ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين في الهند
تسعى مؤسسة هند رجب لملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين، حيث قدّمت شكوى في الهند ضد Eitan Gilboa بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في غزة. هل ستتخذ الهند إجراءات قانونية أم ستبقى العلاقات الدبلوماسية عائقاً؟

-منذ تأسيسها عام 2024، لا تتوقّف مؤسسة هند رجب (Hind Rajab Foundation - HRF) عن ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين عبر القارّات. غير أنّ القضية الأخيرة التي رفعتها في الهند كشفت، مرّة أخرى، عن الهوّة القائمة بين الالتزامات القانونية الدولية وإرادة الدول في تطبيقها حين تتقاطع مع حساباتها الدبلوماسية.
أفاد محامٍ مرتبط بالقضية، طلب عدم الكشف عن هويّته لأسباب أمنية، بأنّ Eitan Gilboa، العضو في الكتيبة 271 للهندسة القتالية في جيش الاحتلال الإسرائيلي، غادر الهند على الأرجح بعد أيام قليلة من تقديم الشكوى ضدّه. وقد أكّد المحامي ذلك يوم الخميس الماضي.
شكوى بتهمة جرائم الحرب
قبل نحو أسبوعين، تقدّمت مؤسسة هند رجب، ومقرّها بروكسل، بشكوى رسمية إلى السلطات الهندية تطالب فيها باعتقال Gilboa بتهمة ارتكاب جرائم ضدّ الإنسانية في غزّة. وتقول المؤسسة إنّه شارك في عمليات هدم مناطق سكنية بالقطاع، ووثّق ذلك بنفسه في مقاطع فيديو وصور نشرها على منصّات التواصل الاجتماعي.
في هذه المواد المرئية، يظهر Gilboa وهو يأمر بهدم منازل مدنية في خان يونس ورفح ويحتفل بذلك، وذلك في سياق الحرب الإسرائيلية على القطاع التي وصفتها الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان وباحثون متخصّصون في دراسات الإبادة الجماعية بأنّها تُشكّل إبادةً جماعية. وقد الاطّلاع على عدد من الأدلة التي بحوزة المؤسسة.
وتؤكّد مؤسسة هند رجب أنّ هذه الأفعال تنتهك اتفاقية جنيف الرابعة، وتُشكّل جرائم حرب وفق قانون اتفاقيات جنيف الهندي الصادر عام 1960.
قال دياب أبو جهجه، المدير العام للمؤسسة، في تصريح أدلى به لحظة تقديم الشكوى: «Eitan Gilboa ليس سائحاً. إنّه مجرم حرب يتمتّع الآن بضيافة الهند هرباً من تبعات جرائمه». وأضاف أبو جهجه أنّ على نيودلهي ألّا تسمح بأن تتحوّل أراضيها إلى «ملاذٍ آمن لمن يحتفلون بتدمير الأرواح المدنية».
استجابة «فاترة»
تصف مؤسسة هند رجب هذه الشكوى بأنّها حلقة في سلسلة أوسع من الملاحقات القضائية التي تشنّها ضدّ مشتبه بهم إسرائيليين في جرائم حرب حول العالم. فمنذ تأسيسها عام 2024، رفعت المؤسسة أكثر من 90 شكوى جنائية في 30 ولاية قضائية مختلفة.
وباتت الهند، إلى جانب تايلاند وسريلانكا، وجهةً مفضّلة للإسرائيليين الذين أتمّوا خدمتهم العسكرية. وتُشير التقديرات إلى أنّ عشرات الآلاف من الإسرائيليين يتوجّهون سنوياً إلى الهند، لا سيّما إلى سفوح جبال الهيمالايا، في ما بات يُعرف بـ«درب الحمّص»، بحثاً عن الراحة والترفيه.
أمّا Gilboa، فقد وُلد في مستوطنة إسرائيلية غير شرعية في غزّة، وعاش في موشاف موراغ (Moshav Morag)، وهي مستوطنة زراعية إسرائيلية في جنوب غرب القطاع قبل انسحاب إسرائيل من غزّة عام 2004. وقد توجّه مع جيش الاحتلال إلى القطاع في أعقاب هجمات حركة حماس على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر 2023. وبعد انتهاء خدمته، سافر إلى الهند، حيث رُصد في منطقة Old Manali وقرية Gondla في ولاية هيماشال براديش (Himachal Pradesh).
وعلى الرغم من التزامات الهند بموجب قانون اتفاقيات جنيف لعام 1960، وصف المحامي استجابة الحكومة الهندية للشكوى بأنّها كانت «فاترة». وقال: «توقّعنا أن تتحرّك الهند لتطبيق التزاماتها بموجب القانون وأحكام القانون الدولي، لكنّ الردّ الوحيد الذي تلقّيناه كان بريداً إلكترونياً من مكتب الهجرة يطلب فيه رقم التواصل مع المؤسسة، وقد أُرسل إليه». وأضاف: «لم يكن ثمّة أيّ متابعة بعد ذلك».
الهند وإسرائيل: شراكة في تصاعد
في 16 يونيو، نقل موقع Polis Project، ومقرّه نيويورك، عن وثائق اطّلعت عليها مؤسسة هند رجب أنّ الشكوى أُحيلت إلى قسم الأجانب في وزارة الداخلية الهندية، وهو القسم المعني عادةً بإلغاء التأشيرات. بيد أنّ أيّ إجراء لم يُتّخذ خلال الفترة المحدّدة التي كان يمكن فيها تنفيذ الترحيل.
وكانت مؤسسة هند رجب قد طالبت في شكواها المقدّمة في 2 يونيو بأن تعتقل السلطات الهندية Gilboa فوراً، وأن تفتح ضدّه بلاغاً رسمياً (FIR)، وأن تُرحّله من البلاد إن تعذّر اعتقاله.
وتُعدّ هذه الشكوى الأولى من نوعها في الهند، وتأتي في خضمّ مرحلة تصاعد ملحوظ في العلاقات الهندية-الإسرائيلية. فقد رُقّيت هذه العلاقات مطلع العام الجاري إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية الخاصة من أجل السلام والابتكار والازدهار»، مع تركيز واضح على الاتفاقيات العسكرية والاقتصادية.
وفي إطار حزمة مذكّرات التفاهم الجديدة الموقّعة بين الطرفين، أعلنت الحكومة الإسرائيلية أنّ البلدين سيعملان على «تعزيز وتوسيع الروابط السياحية في إطار الجهد الحكومي الشامل لتعميق التعاون الثنائي»، مشيرةً إلى أنّه «سيجري دراسة خطوات عملية لزيادة حجم السفر بين البلدين وتطوير منتجات سياحية مشتركة تستهدف شرائح بعينها، مع التركيز على السياحة التراثية وسياحة الأعمال».
وقد أبدت الحكومة الإسرائيلية، بما فيها الدبلوماسيون ورئيس الوزراء Benjamin Netanyahu، امتنانها المتكرّر للدعم الدبلوماسي الهندي خلال السنتين ونصف الماضيتين. فقد رفضت الهند دعم قضية جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية (ICJ) التي تتّهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزّة، كما أحجمت عن الانضمام إلى حظر الأسلحة المفروض على إسرائيل، مع استمرارها في تزويدها بمكوّنات عسكرية.
وفي مايو الماضي، كشف تحليل نشر استناداً إلى بيانات هيئة الضرائب الإسرائيلية للفترة الممتدة بين 2022 و2025، أنّ الهند تقع ضمن الدول الخمس الأكثر تصديراً للبضائع ذات الطابع العسكري إلى إسرائيل منذ صدور حكم محكمة العدل الدولية في يناير 2024.
أخبار ذات صلة

النساء في مخيم الروج السوري يواجهن إساءات متصاعدة وسط الخوف والإرهاق

المهاجرون المُرحَّلون من الولايات المتحدة إلى سيراليون يواجهون خطر العودة إلى دول يخشون الاضطهاد فيها

طبيبة مصرية سابقة يُفرج عنها بكفالة في قضية إساءة معاملة بمستشفى
