وورلد برس عربي logo

ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين في الهند

تسعى مؤسسة هند رجب لملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين، حيث قدّمت شكوى في الهند ضد Eitan Gilboa بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في غزة. هل ستتخذ الهند إجراءات قانونية أم ستبقى العلاقات الدبلوماسية عائقاً؟

شبان يرتديان زي الجيش الإسرائيلي يحملان علم إسرائيل، يظهران في بيئة داخلية، مع خلفية تتضمن لوحاً تعليمياً.
إيتان جيلبا، على اليسار، مع جندي إسرائيلي زميل له (مؤسسة هند رجب)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

-منذ تأسيسها عام 2024، لا تتوقّف مؤسسة هند رجب (Hind Rajab Foundation - HRF) عن ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين عبر القارّات. غير أنّ القضية الأخيرة التي رفعتها في الهند كشفت، مرّة أخرى، عن الهوّة القائمة بين الالتزامات القانونية الدولية وإرادة الدول في تطبيقها حين تتقاطع مع حساباتها الدبلوماسية.

أفاد محامٍ مرتبط بالقضية، طلب عدم الكشف عن هويّته لأسباب أمنية، بأنّ Eitan Gilboa، العضو في الكتيبة 271 للهندسة القتالية في جيش الاحتلال الإسرائيلي، غادر الهند على الأرجح بعد أيام قليلة من تقديم الشكوى ضدّه. وقد أكّد المحامي ذلك يوم الخميس الماضي.

شكوى بتهمة جرائم الحرب

قبل نحو أسبوعين، تقدّمت مؤسسة هند رجب، ومقرّها بروكسل، بشكوى رسمية إلى السلطات الهندية تطالب فيها باعتقال Gilboa بتهمة ارتكاب جرائم ضدّ الإنسانية في غزّة. وتقول المؤسسة إنّه شارك في عمليات هدم مناطق سكنية بالقطاع، ووثّق ذلك بنفسه في مقاطع فيديو وصور نشرها على منصّات التواصل الاجتماعي.

في هذه المواد المرئية، يظهر Gilboa وهو يأمر بهدم منازل مدنية في خان يونس ورفح ويحتفل بذلك، وذلك في سياق الحرب الإسرائيلية على القطاع التي وصفتها الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان وباحثون متخصّصون في دراسات الإبادة الجماعية بأنّها تُشكّل إبادةً جماعية. وقد الاطّلاع على عدد من الأدلة التي بحوزة المؤسسة.

وتؤكّد مؤسسة هند رجب أنّ هذه الأفعال تنتهك اتفاقية جنيف الرابعة، وتُشكّل جرائم حرب وفق قانون اتفاقيات جنيف الهندي الصادر عام 1960.

قال دياب أبو جهجه، المدير العام للمؤسسة، في تصريح أدلى به لحظة تقديم الشكوى: «Eitan Gilboa ليس سائحاً. إنّه مجرم حرب يتمتّع الآن بضيافة الهند هرباً من تبعات جرائمه». وأضاف أبو جهجه أنّ على نيودلهي ألّا تسمح بأن تتحوّل أراضيها إلى «ملاذٍ آمن لمن يحتفلون بتدمير الأرواح المدنية».

استجابة «فاترة»

تصف مؤسسة هند رجب هذه الشكوى بأنّها حلقة في سلسلة أوسع من الملاحقات القضائية التي تشنّها ضدّ مشتبه بهم إسرائيليين في جرائم حرب حول العالم. فمنذ تأسيسها عام 2024، رفعت المؤسسة أكثر من 90 شكوى جنائية في 30 ولاية قضائية مختلفة.

وباتت الهند، إلى جانب تايلاند وسريلانكا، وجهةً مفضّلة للإسرائيليين الذين أتمّوا خدمتهم العسكرية. وتُشير التقديرات إلى أنّ عشرات الآلاف من الإسرائيليين يتوجّهون سنوياً إلى الهند، لا سيّما إلى سفوح جبال الهيمالايا، في ما بات يُعرف بـ«درب الحمّص»، بحثاً عن الراحة والترفيه.

أمّا Gilboa، فقد وُلد في مستوطنة إسرائيلية غير شرعية في غزّة، وعاش في موشاف موراغ (Moshav Morag)، وهي مستوطنة زراعية إسرائيلية في جنوب غرب القطاع قبل انسحاب إسرائيل من غزّة عام 2004. وقد توجّه مع جيش الاحتلال إلى القطاع في أعقاب هجمات حركة حماس على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر 2023. وبعد انتهاء خدمته، سافر إلى الهند، حيث رُصد في منطقة Old Manali وقرية Gondla في ولاية هيماشال براديش (Himachal Pradesh).

وعلى الرغم من التزامات الهند بموجب قانون اتفاقيات جنيف لعام 1960، وصف المحامي استجابة الحكومة الهندية للشكوى بأنّها كانت «فاترة». وقال: «توقّعنا أن تتحرّك الهند لتطبيق التزاماتها بموجب القانون وأحكام القانون الدولي، لكنّ الردّ الوحيد الذي تلقّيناه كان بريداً إلكترونياً من مكتب الهجرة يطلب فيه رقم التواصل مع المؤسسة، وقد أُرسل إليه». وأضاف: «لم يكن ثمّة أيّ متابعة بعد ذلك».

الهند وإسرائيل: شراكة في تصاعد

في 16 يونيو، نقل موقع Polis Project، ومقرّه نيويورك، عن وثائق اطّلعت عليها مؤسسة هند رجب أنّ الشكوى أُحيلت إلى قسم الأجانب في وزارة الداخلية الهندية، وهو القسم المعني عادةً بإلغاء التأشيرات. بيد أنّ أيّ إجراء لم يُتّخذ خلال الفترة المحدّدة التي كان يمكن فيها تنفيذ الترحيل.

وكانت مؤسسة هند رجب قد طالبت في شكواها المقدّمة في 2 يونيو بأن تعتقل السلطات الهندية Gilboa فوراً، وأن تفتح ضدّه بلاغاً رسمياً (FIR)، وأن تُرحّله من البلاد إن تعذّر اعتقاله.

وتُعدّ هذه الشكوى الأولى من نوعها في الهند، وتأتي في خضمّ مرحلة تصاعد ملحوظ في العلاقات الهندية-الإسرائيلية. فقد رُقّيت هذه العلاقات مطلع العام الجاري إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية الخاصة من أجل السلام والابتكار والازدهار»، مع تركيز واضح على الاتفاقيات العسكرية والاقتصادية.

وفي إطار حزمة مذكّرات التفاهم الجديدة الموقّعة بين الطرفين، أعلنت الحكومة الإسرائيلية أنّ البلدين سيعملان على «تعزيز وتوسيع الروابط السياحية في إطار الجهد الحكومي الشامل لتعميق التعاون الثنائي»، مشيرةً إلى أنّه «سيجري دراسة خطوات عملية لزيادة حجم السفر بين البلدين وتطوير منتجات سياحية مشتركة تستهدف شرائح بعينها، مع التركيز على السياحة التراثية وسياحة الأعمال».

وقد أبدت الحكومة الإسرائيلية، بما فيها الدبلوماسيون ورئيس الوزراء Benjamin Netanyahu، امتنانها المتكرّر للدعم الدبلوماسي الهندي خلال السنتين ونصف الماضيتين. فقد رفضت الهند دعم قضية جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية (ICJ) التي تتّهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزّة، كما أحجمت عن الانضمام إلى حظر الأسلحة المفروض على إسرائيل، مع استمرارها في تزويدها بمكوّنات عسكرية.

وفي مايو الماضي، كشف تحليل نشر استناداً إلى بيانات هيئة الضرائب الإسرائيلية للفترة الممتدة بين 2022 و2025، أنّ الهند تقع ضمن الدول الخمس الأكثر تصديراً للبضائع ذات الطابع العسكري إلى إسرائيل منذ صدور حكم محكمة العدل الدولية في يناير 2024.

أخبار ذات صلة

Loading...
كاري موليجان وماركوس مامفورد في حفل "Wassail" الخيري بلوس أنجلوس لدعم أطفال مناطق النزاع وجمع أكثر من 7.65 مليون دولار.

Carey Mulligan و Marcus Mumford يجمعان 7.65 مليون دولار لأطفال مناطق النزاع

في ليلة استثنائية بلوس أنجلوس جمع حفل "Wassail" أكثر من 7.65 مليون دولار لدعم أكثر من مليون طفل في مناطق النزاع. اكتشف كيف تحوّل الفن إلى رسالة أمل وتأثير حقيقي. تابع التفاصيل الآن!
حقوق الإنسان
Loading...
عمال في مصنع Tesla في فريمونت بولاية كاليفورنيا أثناء تركيب مقاعد السيارات الكهربائية وسط اتهامات بالتمييز العنصري والتحرش في بيئة العمل.

تجربة قضائية حول التمييز العنصري في Tesla تبدأ

تبدأ محاكمة Tesla في كاليفورنيا بتهم تمييز عنصري وتحقيق شامل في بيئة العمل داخل مصنع Fremont. اكتشف تفاصيل القضية وتأثيرها على حقوق العمال واستمر في القراءة لمعرفة المزيد.
حقوق الإنسان
Loading...
بوابة حدودية معدنية مفتوحة في منطقة صحراوية على الحدود الجنوبية للولايات المتحدة، مع وجود كاميرا مراقبة وأجواء غائمة، تعكس تحديات مراقبة وتحقيق وفيات المهاجرين.

خريطة الوفيات على الحدود الأمريكية: رصدٌ شامل للضحايا خلف "الجدار الافتراضي"

على الحدود الجنوبية الأمريكية، آلاف الوفيات المجهولة تحيط بها تقنيات المراقبة الحديثة. هل تنقذ هذه الأبراج حياة المهاجرين أم تكتفي بالرصد فقط؟ اكتشف التفاصيل وكن جزءاً من التحقيق الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
سياج حدودي طويل يمتد عبر تلال جافة في كاليفورنيا الجنوبية، يظهر تحديات عبور المهاجرين وسط مراقبة مشددة وأراضي وعرة.

امرأة توفيت على الحدود وكاميرا المراقبة شاهدة

في ظل أبراج المراقبة الذكية على الحدود الكاليفورنية تختفي أرواح المهاجرين بين التضاريس القاسية والحرارة الشديدة. اكتشف القصة الكاملة وراء هذه المأساة وتأثير التكنولوجيا على حياة البشر. اقرأ المزيد الآن.
حقوق الإنسان
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية