مالي تواجه موجة هجمات غير مسبوقة بعد اغتيال الوزير
تعرّضت مالي لأكبر هجوم منسّق منذ سنوات، مع اغتيال وزير الدفاع صاديو كاماري. الهجمات طالت عدة مدن وأثارت قلقاً واسعاً حول الأمن في البلاد. هل تنجح الحكومة في استعادة السيطرة amid الفوضى المتزايدة؟ التفاصيل هنا.

مالي تتعرّض لأكبر هجماتها المنسّقة منذ سنوات، وتُودّع وزير دفاعها
اغتيل وزير الدفاع المالي صاديو كاماري يوم الأحد، إثر هجوم استهدف منزله في مدينة كاتي، حين أقدم منفّذ عملية انتحارية على اقتياد سيارة مفخّخة نحو المبنى. وأكّد التلفزيون الرسمي المالي مقتله، مشيراً إلى أنّه أُصيب بجروح بالغة خلال المواجهة التي اندلعت في أعقاب الانفجار، ليفارق الحياة لاحقاً في المستشفى.
وأفاد بيان حكومي بأنّ كاماري تصدّى لمهاجميه بنفسه، وأنّه نجح في «تحييد بعضهم» قبل أن يلقى حتفه. وإلى جانبه، لقيت زوجته الثانية وحفيدان له حتفهم في الهجوم ذاته. وأعلنت الحكومة الحداد الرسمي لمدة يومين.
{{MEDIA}}
هجوم منسّق على مستوى البلاد
لم يكن اغتيال الوزير حادثةً منفردة، بل جاء في سياق موجة هجمات متزامنة ومنسّقة نفّذها تحالف يضمّ جبهة تحرير أزواد (FLA) ذات القيادة الطوارقية، وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM) المرتبطة بتنظيم القاعدة. وامتدّت العمليات لتطال مناطق متعددة في آنٍ واحد: كاتي القريبة من العاصمة باماكو، وسيفاري في وسط البلاد، فضلاً عن مدينتَي غاو وكيدال في الشمال.
وأُغلق مطار باماكو مؤقتاً جرّاء اشتباكات عنيفة في منطقة سينو، قبل أن يُعاد فتحه لاحقاً. ووصف مراقبون هذه الهجمات بأنّها من أضخم العمليات المنسّقة التي تشهدها مالي منذ سنوات.
كيدال: مدينة في قلب الصراع
ظلّ مصير كيدال المدينة الاستراتيجية في الشمال والمعقل التاريخي لجبهة أزواد ضبابياً حتى مساء الأحد. وادّعى الانفصاليون أنّ المدينة سقطت في أيديهم، بعد أن أبرموا اتفاقاً يُتيح للمرتزقة الروس المحاصَرين في معسكر قريب من المدينة الانسحاب بسلام.
في المقابل، أكّد رئيس هيئة الأركان العامة للجيش المالي عمر دياره أنّ القوات المسلحة أعادت انتشارها في كيدال «بصورة تكتيكية»، وأنّ المعارك لا تزال مستمرة. وكانت القوات المالية قد استعادت المدينة في نوفمبر 2023 بعد عقدٍ من السيطرة الانفصالية، وذلك بمساندة مجموعة فاغنر (Wagner) الروسية.
الدور الروسي: من فاغنر إلى Africa Corps
منذ منتصف عام 2025، حلّت مجموعة Africa Corps وهي تشكيل عسكري روسي تُشرف عليه مباشرةً وزارة الدفاع في موسكو محلّ فاغنر في دعم الحكومة المالية. وأفاد التلفزيون الرسمي الروسي «فيستي» (Vesti) بأنّ عناصر Africa Corps صدّوا بعض الهجمات، ومنعوا إلى جانب القوات المالية اقتحام القصر الرئاسي في باماكو، مشيراً إلى أنّ عدداً من عناصرها أُصيبوا دون أن يُحدّد أعدادهم.
جذور الأزمة وسياقها
وصلت مالي إلى هذه النقطة عبر مسار متشعّب. ففي عام 2020، أطاح الجنرال عاصمي غويتا بالحكومة المنتخبة في انقلابٍ عسكري، واعداً باستعادة الأمن وإخماد التمرّد في الشمال. غير أنّ الأوضاع لم تستقرّ، وظلّت مساحات شاسعة من البلاد خارج سيطرة السلطات.
وفي سبتمبر 2024، شنّت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين هجوماً على مدرسة تدريب شبه عسكرية قرب مطار العاصمة، أودى بحياة نحو 70 شخصاً. وفي الأشهر الأخيرة، لجأت الجماعة إلى أسلوب آخر: حصار الوقود، ما حرم كثيراً من سكان باماكو والشركات من الكهرباء والإمدادات الأساسية.
تحالف الساحل يُدين الهجمات
أصدر تحالف دول الساحل الذي يضمّ مالي وبوركينا فاسو والنيجر، الدول الثلاث التي يقودها عسكريون وصلوا إلى السلطة عبر انقلابات بياناً أدان فيه الهجمات، واصفاً إيّاها بأنّها «مؤامرة وحشية تقف وراءها أعداء تحرير الساحل». والدول الثلاث قطعت علاقاتها مع فرنسا وعدد من الدول الغربية، وباتت أكثر قرباً من موسكو.
ما يعنيه هذا للمشهد الأوسع هو أنّ مالي تقف اليوم أمام اختبارٍ حقيقي لمعادلة الأمن الجديدة التي رهنت بها مصيرها: الابتعاد عن الغرب، والتقرّب من روسيا. وقد كشفت هجمات الأحد أنّ هذه المعادلة لم تُحقّق الاستقرار الموعود، بل ربّما فتحت أبواباً لمزيد من الفوضى.
أخبار ذات صلة

باكستان تُسلّح قوات حفتر في ليبيا بتمويلٍ سعودي

تعميق العلاقات التونسية الجزائرية يثير المزيد من التدقيق والردود العكسية

تحقيق الأمم المتحدة يكشف عن "علامات" الإبادة الجماعية في الفاشر السودانية
