وورلد برس عربي logo

مالي تواجه موجة هجمات غير مسبوقة بعد اغتيال الوزير

تعرّضت مالي لأكبر هجوم منسّق منذ سنوات، مع اغتيال وزير الدفاع صاديو كاماري. الهجمات طالت عدة مدن وأثارت قلقاً واسعاً حول الأمن في البلاد. هل تنجح الحكومة في استعادة السيطرة amid الفوضى المتزايدة؟ التفاصيل هنا.

دخان يتصاعد من موقع هجوم في كاتي بمالي، حيث تواجدت حركة مرور كثيفة على الطرق، مما يعكس حالة الفوضى بعد اغتيال وزير الدفاع.
عمود من الدخان الأسود يرتفع فوق المباني بينما يمر المرور بجانب نصب برج إفريقيا في باماكو، مالي، 26 أبريل 2026 (أ ف ب)
التصنيف:أفريقيا
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

مالي تتعرّض لأكبر هجماتها المنسّقة منذ سنوات، وتُودّع وزير دفاعها

اغتيل وزير الدفاع المالي صاديو كاماري يوم الأحد، إثر هجوم استهدف منزله في مدينة كاتي، حين أقدم منفّذ عملية انتحارية على اقتياد سيارة مفخّخة نحو المبنى. وأكّد التلفزيون الرسمي المالي مقتله، مشيراً إلى أنّه أُصيب بجروح بالغة خلال المواجهة التي اندلعت في أعقاب الانفجار، ليفارق الحياة لاحقاً في المستشفى.

وأفاد بيان حكومي بأنّ كاماري تصدّى لمهاجميه بنفسه، وأنّه نجح في «تحييد بعضهم» قبل أن يلقى حتفه. وإلى جانبه، لقيت زوجته الثانية وحفيدان له حتفهم في الهجوم ذاته. وأعلنت الحكومة الحداد الرسمي لمدة يومين.

هجوم منسّق على مستوى البلاد

لم يكن اغتيال الوزير حادثةً منفردة، بل جاء في سياق موجة هجمات متزامنة ومنسّقة نفّذها تحالف يضمّ جبهة تحرير أزواد (FLA) ذات القيادة الطوارقية، وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM) المرتبطة بتنظيم القاعدة. وامتدّت العمليات لتطال مناطق متعددة في آنٍ واحد: كاتي القريبة من العاصمة باماكو، وسيفاري في وسط البلاد، فضلاً عن مدينتَي غاو وكيدال في الشمال.

وأُغلق مطار باماكو مؤقتاً جرّاء اشتباكات عنيفة في منطقة سينو، قبل أن يُعاد فتحه لاحقاً. ووصف مراقبون هذه الهجمات بأنّها من أضخم العمليات المنسّقة التي تشهدها مالي منذ سنوات.

كيدال: مدينة في قلب الصراع

ظلّ مصير كيدال المدينة الاستراتيجية في الشمال والمعقل التاريخي لجبهة أزواد ضبابياً حتى مساء الأحد. وادّعى الانفصاليون أنّ المدينة سقطت في أيديهم، بعد أن أبرموا اتفاقاً يُتيح للمرتزقة الروس المحاصَرين في معسكر قريب من المدينة الانسحاب بسلام.

في المقابل، أكّد رئيس هيئة الأركان العامة للجيش المالي عمر دياره أنّ القوات المسلحة أعادت انتشارها في كيدال «بصورة تكتيكية»، وأنّ المعارك لا تزال مستمرة. وكانت القوات المالية قد استعادت المدينة في نوفمبر 2023 بعد عقدٍ من السيطرة الانفصالية، وذلك بمساندة مجموعة فاغنر (Wagner) الروسية.

الدور الروسي: من فاغنر إلى Africa Corps

منذ منتصف عام 2025، حلّت مجموعة Africa Corps وهي تشكيل عسكري روسي تُشرف عليه مباشرةً وزارة الدفاع في موسكو محلّ فاغنر في دعم الحكومة المالية. وأفاد التلفزيون الرسمي الروسي «فيستي» (Vesti) بأنّ عناصر Africa Corps صدّوا بعض الهجمات، ومنعوا إلى جانب القوات المالية اقتحام القصر الرئاسي في باماكو، مشيراً إلى أنّ عدداً من عناصرها أُصيبوا دون أن يُحدّد أعدادهم.

جذور الأزمة وسياقها

وصلت مالي إلى هذه النقطة عبر مسار متشعّب. ففي عام 2020، أطاح الجنرال عاصمي غويتا بالحكومة المنتخبة في انقلابٍ عسكري، واعداً باستعادة الأمن وإخماد التمرّد في الشمال. غير أنّ الأوضاع لم تستقرّ، وظلّت مساحات شاسعة من البلاد خارج سيطرة السلطات.

وفي سبتمبر 2024، شنّت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين هجوماً على مدرسة تدريب شبه عسكرية قرب مطار العاصمة، أودى بحياة نحو 70 شخصاً. وفي الأشهر الأخيرة، لجأت الجماعة إلى أسلوب آخر: حصار الوقود، ما حرم كثيراً من سكان باماكو والشركات من الكهرباء والإمدادات الأساسية.

تحالف الساحل يُدين الهجمات

أصدر تحالف دول الساحل الذي يضمّ مالي وبوركينا فاسو والنيجر، الدول الثلاث التي يقودها عسكريون وصلوا إلى السلطة عبر انقلابات بياناً أدان فيه الهجمات، واصفاً إيّاها بأنّها «مؤامرة وحشية تقف وراءها أعداء تحرير الساحل». والدول الثلاث قطعت علاقاتها مع فرنسا وعدد من الدول الغربية، وباتت أكثر قرباً من موسكو.

ما يعنيه هذا للمشهد الأوسع هو أنّ مالي تقف اليوم أمام اختبارٍ حقيقي لمعادلة الأمن الجديدة التي رهنت بها مصيرها: الابتعاد عن الغرب، والتقرّب من روسيا. وقد كشفت هجمات الأحد أنّ هذه المعادلة لم تُحقّق الاستقرار الموعود، بل ربّما فتحت أبواباً لمزيد من الفوضى.

أخبار ذات صلة

Loading...
شاب مهاجر يركع في مياه شاطئ سبتة متضرعاً وسط أزمة الهجرة غير النظامية من المغرب إلى إسبانيا.

المغرب لم يعطني شيئاً: الشباب يخاطرون بحياتهم للوصول إلى سبتة

تواجه سبتة أزمة هجرة غير مسبوقة مع دخول آلاف المغاربة بصورة غير نظامية، وسط اتهامات بتواطؤ السلطات وتصاعد معاناة المهاجرين. اكتشف التفاصيل وكيف تؤثر الأزمة على المنطقة الآن.
أفريقيا
Loading...
متظاهرون يحملون لافتات تطالب بوقف جرائم الحرب في السودان، تعبيراً عن الاحتجاج ضد العنف في دارفور.

ضربة درون على محكمة في شمال دارفور تقتل 35 شخصاً على الأقل

شهدت دارفور تصعيداً خطيراً بضربة مسيّرة استهدفت محكمة عرفية، وأحكام إعدام غيابية ضد قيادات الدعم السريع بتهم جرائم حرب. اكتشف تفاصيل الصراع وتأثيره على السودان الآن.
أفريقيا
Loading...
مهاجرون شباب يحتفلون بحماس بعد عبورهم الحدود إلى سبتة، الجيب الإسباني في شمال أفريقيا، وسط موجة هجرة كبيرة من المغرب.

الهجرة والسيادة: ما تحتاج معرفته عن سبتة الإسبانية وسياق الأزمة المغربية

تتصاعد موجة الهجرة نحو سبتة الإسبانية على الحدود المغربية، مع محاولات عبور خطيرة وسط توتر دبلوماسي متصاعد. اكتشف أسباب الأزمة وتفاصيل التدخل العسكري الإسباني الآن.
أفريقيا
Loading...
خريطة توضح موقع السودان وأطرافه مع إبراز الخرطوم كمركز للصراع المستمر بين الجيش وقوات الدعم السريع.

غارات بطائرات مسيّرة على مركبات مدنية تقتل 20 شخصاً على الأقل في السودان

تصاعدت ضربات الطائرات المسيّرة في السودان مستهدفة المدنيين ومركباتهم، ما أودى بحياة العشرات وأثار قلقاً دولياً. اكتشف تفاصيل الصراع وتأثيره الإنساني العميق الآن.
أفريقيا
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية