فضيحة التسويق لعقارات المستوطنات غير القانونية في بريطانيا
فعالية عقارية في لندن تروّج لعقارات في مستوطنات إسرائيلية غير قانونية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، والتحقيقات البريطانية تنطلق بعد شكوى رسمية ضد استضافة الكنيس لهذا الحدث المثير للجدل على الأراضي البريطانية. وورلد برس عربي

نشرت صوراً لكتيّبات ونشرات دعائية وُزّعت في فعالية عقارية إسرائيلية أُقيمت في لندن، وتروّج لعقارات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتُعلن عن شركات مرتبطة بمستوطنات غير قانونية.
جاءت هذه الكشوفات في الوقت الذي أعلنت فيه وزيرة الخارجية البريطانية Yvette Cooper أن الوزراء طلبوا من هيئة معايير الإعلان (Advertising Standards Authority) التحقيق في «فعالية العقارات الإسرائيلية الكبرى» التي أُقيمت يوم الأحد.
كان قد كشف يوم الاثنين تفاصيل عقارات رُوِّج لها في مستوطنات إسرائيلية غير قانونية خلال الفعالية، التي احتضنتها كنيس Edgware United Synagogue. وفي السياق ذاته، أُحيل الكنيس إلى الجهة البريطانية المنظِّمة للجمعيات الخيرية بسبب استضافته للحدث.
يوم الاثنين، قدّم المركز الدولي للعدالة من أجل الفلسطينيين (ICJP)، وهو هيئة قانونية مقرّها المملكة المتحدة، شكوى رسمية إلى هيئة الجمعيات الخيرية (Charity Commission)، مؤكّداً أنه «يمتلك أدلة موثّقة تُثبت أن الجهات المشاركة في الفعالية روّجت لعقارات سكنية تقع في مستوطنات إسرائيلية غير قانونية أُقيمت في الأراضي الفلسطينية المحتلة».
مستوطنات روّجت لها الفعالية
شاركت شركة Harey Zahav للتطوير العقاري في الفعالية، مُعلنةً عن كفار إلداد، وهي مستوطنة غير قانونية في الضفة الغربية جنوب بيت لحم، فضلاً عن تينيه عوماريم، مستوطنة أخرى غير قانونية قرب الخليل.
أما وكالة Tivuch Shelly العقارية الإسرائيلية الكبرى، فقد روّجت في كتيّب وُزّع خلال الفعالية لعقارات في معاليه أدوميم، المستوطنة الواقعة في الضفة الغربية المحتلة، واصفةً إياها بـ«مشروع جديد مثير لا يبعد سوى 10 دقائق عن القدس!»، ومُشيرةً إلى أنها «تقع في مجتمع راسخ ومزدهر يتحدّث الإنجليزية، ويضمّ مدارس متميّزة وخدمات اجتماعية استثنائية». كما أعلن الكتيّب عن «عدد من المنازل المعروضة للبيع في معاليه أدوميم... بعضها مزوّد بمسابح».
وفي كتيّب آخر، روّجت شركة Jerusalem Real Estate (JRE) لمشاريع في الفرنش هيل ورامات إشكول، وهما مستوطنتان غير قانونيتان في القدس الشرقية المحتلة، مُعلنةً: «في JRE، نُرشد المشترين والبائعين الأجانب عبر أفضل عمليات البيع وأحدث المشاريع في أرقى الأحياء الناطقة بالإنجليزية في القدس».
كذلك أعلنت شركة Africa Israel عن مشروع «Soho Jerusalem» في منطقة قطمون بغرب القدس. وتجدر الإشارة إلى أن Africa Israel تورّطت في عدد من المشاريع داخل مستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية.
تساؤلات في البرلمان البريطاني
في جلسة البرلمان يوم الثلاثاء، قالت النائبة عن حزب الخضر Ellie Chowns إن وزيرة الخارجية أُبلغت الأسبوع الماضي بأن «المملكة المتحدة ستستضيف فعالية العقارات الإسرائيلية الكبرى»، وأنها «تعهّدت بالتحقيق في الأمر». وأضافت Chowns: «جرت الفعالية، وخلالها رُوِّج لعقارات في مستوطنات غير قانونية على الأراضي البريطانية، وأُرسلت الأدلة إلى الحكومة. فكيف تعجز هذه الحكومة حتى عن منع التسويق لعقارات غير قانونية على أراضيها، ولا تزال تتقاعس عن اتخاذ أي إجراء؟»
ردّت Cooper بأن الحكومة «أوضحت تماماً أنه لا ينبغي لأي شركة الانخراط في التجارة والتسويق المرتبطَين بالمستوطنات غير القانونية، وبالتأكيد لا يجوز ذلك على الأراضي البريطانية». وأضافت: «لهذا السبب، تواصل كلٌّ من وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ووزارة الثقافة والإعلام والرياضة (DCMS) مباشرةً مع هيئة معايير الإعلان، لأننا نأخذ هذا الأمر بجدية بالغة. وقد طلبنا منها التحقيق بشكل عاجل، وطمأنتنا بأنها ستُطبّق القانون واللوائح والتوجيهات المعمول بها إن وُجد أي دليل على الإعلان أو الترويج لعقارات في مستوطنات غير قانونية في هذه الفعالية أو في أي فعاليات أخرى».
«تقويض الثقة العامة»
قالت Orlaith Roe، مسؤولة الشؤون العامة والتواصل في ICJP: «إذا تمكّنت الجمعيات الخيرية من استخدام مقارّها ومواردها لاستضافة فعاليات مرتبطة بنشاط المستوطنات غير القانونية دون رقابة أو محاسبة، فإن الثقة العامة في منظومة تنظيم الجمعيات الخيرية ستتعرّض لضربة بالغة. يجب على هيئة الجمعيات الخيرية فتح تحقيق عاجل، وعلى الحكومة التأكّد من أن أفعالها تتطابق مع تصريحاتها المُعلنة بشأن احترام القانون الدولي».
كما أرسل ICJP صوراً للكتيّبات والنشرات الدعائية التي تُعلن عن عقارات في مستوطنات غير قانونية من فعالية الأحد إلى شرطة العاصمة (Metropolitan Police).
كانت الحكومة قد أعلنت الأسبوع الماضي أنها ستُنبّه الشركات صراحةً إلى ضرورة تجنّب أي نشاط اقتصادي أو مالي في المستوطنات غير القانونية.
وكان المنظّمون قد نفوا الأسبوع الماضي في تصريحات لصحيفة Jewish News أن الفعالية ستعرض أراضي للبيع في الضفة الغربية المحتلة، قائلين: «جميع المشاركين، دون استثناء، سيُقدّمون معلومات عن عقارات ومشاريع داخل الخط الأخضر. ونعتقد أن هذه الاتهامات السخيفة تنبع من دوافع معادية لإسرائيل ومن مؤيّدين للإرهاب، لا يسعون إلا إلى إيجاد ذرائع للهجوم على اليهود عموماً وعلى دولة إسرائيل خصوصاً».
أخبار ذات صلة

غزة والإبادة: كيف حوّلت إسرائيل الرعب إلى روتين يومي

الأكاديمي الإماراتي وتغريدة حول باكستان تكشف قلق أبوظبي من اتفاق مكة

الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان: مناطق تجريبية بدلاً من الانسحاب الفعلي
