إدانة أسامة المصري تكشف انتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا
أصدرت المحكمة الجنائية في طرابلس حكماً بالسجن 7 سنوات و4 أشهر على أسامة المصري بتهمة انتهاك حقوق المحتجزين. الحكم يأتي بعد ترحيله من إيطاليا رغم مذكّرة اعتقال دولية. ما implications هذا الحكم على المهاجرين في ليبيا؟

أصدرت السلطات الليبية حكماً بإدانة أسامة عنجيم، المعروف بأسامة المصري، قائد الفرع الطرابلسي لمؤسسة الإصلاح والتأهيل، بتهمة انتهاك حقوق المحتجزين. وقضت المحكمة الجنائية في طرابلس بسجنه سبع سنوات وأربعة أشهر، بعد أن أفاد محتجزون بتعرّضهم للتعذيب والقسوة والمعاملة المهينة، وفق ما أعلنه مكتب النائب العام يوم الأحد.
وتأتي هذه الإدانة بعد أكثر من عام على قضية دولية أثارت موجة واسعة من الانتقادات، إذ رحّلت إيطاليا عنجيم إلى ليبيا رغم صدور مذكّرة اعتقال بحقه من المحكمة الجنائية الدولية (ICC).
مذكّرة اعتقال دولية وترحيل مثير للجدل
في يناير 2025، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكّرة اعتقال بحق المصري بتهمة ارتكاب «جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، تشمل القتل والتعذيب والاغتصاب والعنف الجنسي، يُزعم أنّها ارتُكبت في ليبيا منذ فبراير 2015».
وكان المصري قد اعتُقل في مدينة تورينو الإيطالية بموجب هذه المذكّرة، بعد يوم واحد من وصوله من ألمانيا لحضور مباراة كرة قدم. غير أنّ إيطاليا أفرجت عنه بذريعة خللٍ إجرائي، ثم رحّلته إلى ليبيا، وهو ما أشعل غضب منظمات حقوق الإنسان، ودفع المحكمة الجنائية الدولية إلى فتح تحقيق في أسباب الإفراج عنه بدلاً من تسليمه إلى لاهاي.
وفي حينه، دافع وزير العدل الإيطالي Carlo Nordio عن القرار، مدّعياً أنّ مذكّرة الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية تنطوي على تناقضات وعيوب قانونية.
ما يعنيه هذا الحكم
أمرت المحكمة الجنائية في طرابلس، إلى جانب عقوبة السجن، بحرمان المصري من أهليّته القانونية وحقوقه المدنية طوال مدة محكوميّته، وسنة كاملة بعد انقضائها.
والمؤسسة التي يقودها المصري جزءٌ من شبكة مراكز احتجاز تديرها قوة الدفاع الخاصة (SDF) المدعومة حكومياً، وهي وحدة شرطة عسكرية مُكلَّفة بمكافحة جرائم الاختطاف والقتل والهجرة غير النظامية، إلّا أنّها تورّطت في انتهاكات جسيمة خلال سنوات الحرب الأهلية الليبية. ولم تُصدر المؤسسة أيّ تعليق على الحكم.
ليبيا: بلدٌ منقسم على نفسه
لفهم هذا الحكم في سياقه الصحيح، لا بدّ من استحضار المشهد الليبي الأشمل. انزلقت ليبيا إلى الفوضى عقب الانتفاضة المدعومة من حلف NATO التي أطاحت بمعمر القذافي وقتلته عام 2011. ومنذ ذلك الحين، تتنازع على البلاد حكومتان متنافستان: حكومة طرابلس في الغرب، التي يرأسها رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة وتحظى بالاعتراف الدولي، وإدارة الشرق التي يقودها رئيس الوزراء أسامة حمّاد، حيث يبسط القائد العسكري خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني الليبي، نفوذه الواسع.
وما يجعل هذا الملفّ ذا صلة مباشرة بالقارئ العربي هو أنّ ليبيا تُشكّل نقطة عبور رئيسية للمهاجرين القادمين من أفريقيا والشرق الأوسط، ممّن يفرّون من الحروب والضغوط الاقتصادية على متن رحلات بحرية محفوفة بالمخاطر نحو أوروبا. وما يجري في مراكز الاحتجاز الليبية ليس شأناً داخلياً بعيداً، بل هو جزء من منظومة أوسع تتشابك فيها السياسات الأوروبية وحقوق الإنسان ومصائر آلاف المهاجرين.
أخبار ذات صلة

إسرائيل وأمريكا تمحو التراث الحضاري لإيران ولبنان

الشرطة الاسكتلندية تحقق في هجمات إدنبرة الموصوفة بـ"معاداة الإسلام"

هجمات على مسلمين في إدنبرة تثير غضباً واسعاً
