TSMC تستثمر 100 مليار دولار لتعزيز صناعة الرقائق في أمريكا
TSMC تعلن استثمار 100 مليار دولار إضافية في توسعة مصانعها بأريزونا وسط ارتفاع أرباح قياسي وطلب متزايد على رقائق الذكاء الاصطناعي كيف سيؤثر هذا الاستثمار على الوظائف والأسواق العالمية؟ التفاصيل في وورلد برس عربي

شركة TSMC تُعلن استثمارات بـ100 مليار دولار إضافية في الولايات المتحدة فماذا يعني ذلك خارج أروقة وول ستريت؟
أعلنت شركة TSMC، أو Taiwan Semiconductor Manufacturing Co.، أكبر شركة لتصنيع الرقائق الإلكترونية تعاقداً في العالم، أنّها تعتزم ضخّ 100 مليار دولار إضافية في توسعة طاقتها التصنيعية داخل الولايات المتحدة. وبهذا الإعلان، ترتفع إجمالي تعهّداتها الاستثمارية في السوق الأمريكية إلى ما يُقدَّر بـ265 مليار دولار.
هذا الرقم الفلكي يستحق وقفةً للتأمّل، لا احتفاءً عاطفياً.
ربع قياسي وأرباح لم تُشهَد من قبل
كشفت TSMC يوم الخميس عن نتائج ربع أبريل-يونيو، حيث سجّلت صافي أرباح بلغ 706.6 مليار دولار تايواني جديد، ما يعادل نحو 22 مليار دولار أمريكي، بارتفاع نسبته 77% مقارنةً بالفترة ذاتها من العام الماضي. الأرقام تجاوزت توقّعات المحلّلين، وجاءت على خلفية طلبٍ متصاعد لا يهدأ مرتبط بالذكاء الاصطناعي.
ورفعت الشركة في الوقت ذاته توقّعاتها للإيرادات السنوية، وزادت ميزانية الإنفاق الرأسمالي لهذا العام لتتراوح بين 60 و64 مليار دولار، بعد أن كانت التقديرات السابقة تتحدّث عن 52 إلى 56 مليار دولار.
من يقف خلف هذا الطلب؟
TSMC ليست اسماً يتداوله عامّة الناس يومياً، لكنّها تقبع في قلب سلسلة إمداد كلّ هاتفٍ ذكي وكلّ خادم ذكاء اصطناعي تقريباً. الشركة هي المورّد الرئيسي لعملاقَي التقنية Nvidia و Apple، وهما بدورهما يُغذّيان الطلب المتفجّر على الرقائق المتقدّمة، لا سيّما رقائق الثلاثة نانومتر (3-nanometer) المستخدمة في الهواتف الذكية ومنتجات الذكاء الاصطناعي.
قال C.C. Wei، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ TSMC، خلال مؤتمر نتائج الأرباح الفصلية يوم الخميس، إنّ الشركة تتعهّد بـ100 مليار دولار إضافية من الاستثمارات في ولاية أريزونا، لتُضاف إلى 165 مليار دولار سبق الإعلان عنها، وتشمل إنشاء ستّ منشآت تصنيع في الولاية ذاتها.
التوسّع الجغرافي: أريزونا واليابان وتايوان
لا تقتصر خطط التوسّع على الأراضي الأمريكية؛ إذ تُوسّع TSMC قدراتها التصنيعية أيضاً في اليابان وتايوان، في مسعىً لمواكبة الطلب المتنامي المرتبط بالذكاء الاصطناعي. هذا التوزيع الجغرافي الواسع ليس مجرّد استراتيجية نموٍّ؛ بل هو أيضاً تحوّطٌ أمام مخاطر التركّز الجيوسياسي في منطقةٍ واحدة.
السؤال الذي يغيب عن التقارير المالية
حين تُعلن شركةٌ عن استثمار بمئة مليار دولار، تتسارع الأقلام إلى تحليل أثره على أسهمها وعلى سوق الرقائق العالمي. لكنّ السؤال الأجدر بالطرح هو: من يستفيد فعلاً من هذا الإنفاق الهائل؟
الوظائف المباشرة التي ستُوفّرها منشآت أريزونا ستذهب في معظمها إلى مهندسين ومتخصّصين تقنيّين. أمّا الشركات الصغيرة والمتوسّطة في سلاسل الإمداد الإقليمية سواء في الولايات المتحدة أو في الدول المنتجة للمواد الخام فحظّها من هذا الكعكة يبقى رهيناً بقرارات المشتريات التي تتّخذها الشركة بعيداً عن الأضواء. نموّ الأرباح بنسبة 77% لا يعني بالضرورة أنّ عمّال خطوط الإنتاج يرون أثراً مماثلاً في رواتبهم.
ما الذي يستحق المتابعة؟
ثلاثة محاور تستحق الرصد في الأشهر المقبلة: أوّلاً، هل ستُترجَم هذه الاستثمارات إلى وظائف حقيقية ومستدامة في أريزونا، أم ستبقى أرقاماً في بيانات صحفية؟.
ثانياً: كيف ستؤثّر هذه التوسّعات على أسعار الرقائق عالمياً، وبالتالي على تكلفة الإنتاج لدى الشركات المتوسّطة التي تعتمد على هذه المكوّنات؟.
ثالثاً :هل سيُفضي تمركز هذه الطاقة التصنيعية في أريزونا إلى تقليص الاعتماد على تايوان، وما الانعكاسات الجيوسياسية لذلك على سلاسل الإمداد الآسيوية؟.
الأرقام مبهرة، لكنّ القصة الحقيقية تُكتب في المصانع والأسواق المحلية، لا في قاعات المؤتمرات.
أخبار ذات صلة

البرازيل ترفض رسوم Trump بـ 25% وتتوعد برد تجاري متبادل

الصادرات الصينية تقفز 27% في يونيو مع ارتفاع الطلب على منتجات الذكاء الاصطناعي

الرؤساء التنفيذيون يُعدّون خطط طوارئ لأزمة الإمارات والسعودية
