وورلد برس عربي logo

موظفو ميتا يرفعون دعوى ضد تسريحات الذكاء الاصطناعي الظالمة

رفع 26 موظفاً دعوى ضد Meta بتهمة استخدام الذكاء الاصطناعي لتسريح موظفين في إجازات طبية وأمومة بشكل غير عادل. الدعوى تكشف انتهاكات لقوانين حماية العمال وتسلط الضوء على التمييز غير المباشر في بيئة العمل وورلد برس عربي.

شعار شركة Meta الأزرق على خلفية سوداء، معظمه مرتبط بدعوى قضائية ضد الشركة بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في تسريح الموظفين.
أرشيف – شعار شركة ميتا على شاشة فيديو في مؤتمر LlamaCon 2025 لتطوير الذكاء الاصطناعي، في مينلو بارك، كاليفورنيا، بتاريخ 29 أبريل 2025. (تصوير: جيف تشيو، وكالة أسوشيتد برس، أرشيف)
التصنيف:أعمال
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

رفع 26 موظفاً من موظّفي Meta دعوى قضائية ضدّ الشركة، يدّعون فيها أنّها استخدمت أنظمة الذكاء الاصطناعي لاختيار المرشّحين للتسريح، مستهدفةً بشكلٍ غير متناسب من كانوا في إجازاتٍ طبية أو إجازات الأمومة والأبوّة أو الإجازات العائلية.

هؤلاء الموظّفون الـ26 هم جزءٌ من 8,000 موظّف، أي نحو 10% من إجمالي القوى العاملة في الشركة، أعلنت Meta عزمها تسريحهم في مايو الماضي. وقد رُفعت الدعوى في وقتٍ متأخّر من يوم الاثنين أمام محكمة فيدرالية في أوكلاند بولاية كاليفورنيا، وتزعم أنّ الشركة اعتمدت على أنظمة ذكاء اصطناعي داخلية، وبيانات مراقبة ضغطات المفاتيح ومستويات النشاط، ولوحات معلومات استخدام رموز الذكاء الاصطناعي (AI tokens)، فضلاً عن تصنيفات أداء تعتمد على الخوارزميات، لتحديد من سيُسرَّح من العمل.

وتشير الدعوى إلى أنّ كثيراً من هذه الدرجات والتقييمات «لا يمكن بطبيعتها أن يجمعها موظّفٌ في إجازةٍ طبية أو عائلية مشمولة بالحماية القانونية، أو من تراجع إنتاجه بسبب إعاقة». وتضيف أنّ Meta لم تأخذ في الحسبان هذه الإجازات المحميّة حين احتسبت درجات الموظّفين، و«لم توقف النظام لإجراء مراجعةٍ فردية محايدة تجاه الإجازات والتسهيلات المعقولة، وهو ما يستوجبه القانون».

والنتيجة، وفق الدعوى، أنّ أصحاب الإجازات الطبية والعائلية المحميّة قانونياً وقعوا في دائرة الاستهداف بصورةٍ غير عادلة. وقد تلقّى الـ26 موظّفاً المجهولي الهوية في الدعوى إشعاراتٍ بتسريحهم، غير أنّهم لا يزالون على رأس عملهم، على أن تبدأ إجراءات الفصل الرسمي في 22 يوليو.

كثيرٌ من الموظّفين كانوا في إجازة الأمومة والأبوّة

أخذ كثيرٌ من المدّعين إجازات الحمل أو الأمومة والأبوّة، وهي فترةٌ لا يعملون خلالها بالطبع، ممّا أفضى إلى تراجع الإنتاج المقاس. وأخذ آخرون إجازاتٍ طبية؛ إذ أفصح أحدهم عن «حالةٍ صحية خطيرة وإعاقة» وافق عليها مزوّد الرعاية الصحية التابع لـ Meta نفسه. بيد أنّ الدعوى تكشف أنّه «تعرّض للتثبيط والردع من قِبَل مديره» الذي حذّره من أنّ أخذ الإجازة سيضعه على قائمة التسريح المرتقبة. ولم تقدّم Meta أيّ تسهيلٍ معقول لإعاقته، وفق ما جاء في الدعوى.

وفي ردٍّ رسمي، قالت Meta إنّ الادّعاءات «تفتقر إلى الأساس وليست مبنيّةً على وقائع. إنّ قرارات إدارة القوى العاملة والتنظيم المؤسسي كانت وستظلّ من صنع البشر، لا الذكاء الاصطناعي».

اقرأ أيضاً

نحو نصف المدّعين أخذوا إجازاتٍ لأسباب تتعلّق بالرعاية أو الحمل. ثمانيةٌ منهم نساءٌ أخذن إجازات الأمومة أو ما يرتبط بالحمل، وأربعةٌ رجالٌ أخذوا إجازات الأبوّة، وواحدةٌ أخذت إجازةً للعناية بأحد أفراد أسرتها ثمّ إجازة حداد.

وتؤكّد الدعوى أنّ عمليات التسريح انتهكت جملةً من القوانين الفيدرالية والولائية، من بينها: قانون الإجازة العائلية والطبية (Family and Medical Leave Act)، وقانون الأمريكيين ذوي الإعاقات (Americans with Disabilities Act)، وقانون مكافحة التمييز في الحمل (Pregnancy Discrimination Act)، وقانون إنصاف العاملات الحوامل (Pregnant Workers Fairness Act).

الدعوى تستند إلى «الأثر التمييزي غير المباشر»

يستند الشكوى أيضاً إلى مفهوم «مسؤولية الأثر التمييزي غير المباشر» (disparate impact liability)، وهو مبدأٌ راسخٌ في قانون الحقوق المدنية الأمريكي سعت إدارة الرئيس Donald Trump إلى التخلّي عنه. يقضي هذا المبدأ، المُقنَّن في المادة السابعة من قانون الحقوق المدنية لعام 1964، بأنّ السياسات والممارسات المحايدة ظاهرياً قد تكون تمييزية إذا أثقلت كاهل فئةٍ عمالية محميّة بصورةٍ غير متناسبة دون مبرّرٍ وظيفي.

وقد أصدرت إدارة Trump توجيهاتٍ لوكالاتٍ فيدرالية بتخفيض أولوية تطبيق هذا المبدأ، بحجّة أنّ تفعيله يُقوِّض «مبدأ الجدارة» ويُرسّخ افتراضاً بأنّ أيّ اختلالٍ عرقي أو جنساني في بيئة العمل ناجمٌ حتماً عن تمييز. وقد دفع هذا التوجيه لجنة تكافؤ فرص العمل (EEOC) إلى التخلّي عن بعض قضايا التمييز التي كانت تتولّى الدفاع فيها عن العمّال.

غير أنّ الدعوى ضدّ Meta تُسلّط الضوء على حقيقةٍ مهمّة: الشركات لا تزال عرضةً لدعاوى الأثر التمييزي في عصر الذكاء الاصطناعي، بصرف النظر عن مساعي الإدارة الأمريكية لتقليص تطبيقه. فالعمّال أحرارٌ في رفع مثل هذه الدعاوى بأنفسهم إذا رفضت EEOC شكاواهم، كما تحظر قوانين ولائية عديدة هذا النوع من التمييز صراحةً.

وفي هذه القضية تحديداً، احتجّ محامو المدّعين بأنّ «عملية الاختيار القائمة على الخوارزميات، إذ تُسجّل الغيابات بوصفها تراجعاً في الأداء بصورةٍ منهجية، تقع بثقلٍ أشدّ على المرأة مقارنةً بالرجل». والسبب أنّ النساء يأخذن إجازات الحمل والرعاية بنسبٍ أعلى، وفق ما أوضح المحامون. وتستند الدعوى إلى حظر المادة السابعة للممارسات ذات الأثر التمييزي غير المباشر، إلى جانب حكمٍ تاريخي أصدرته المحكمة العليا عام 1971 أرسى هذا المبدأ.

و أوضح محامو المدّعين في بيانٍ لهم أنّ الدعوى تطلب شيئاً واحداً فحسب: الحفاظ على الوضع الراهن وإبقاء الموظّفين في عملهم ريثما تُحسم قضيتهم في التحكيم. ذلك لأنّه «حين تصبح هذه الفصول نهائية، تغدو الأضرار لا يمكن تداركها: تغطيةٌ صحية مدعومة من صاحب العمل تضيع خلال الحمل وفترة التعافي بعد الولادة والعلاج الطبّي النشط، وحقوق إجازةٍ محدودة بوقتٍ تنتهي، وأسهمٌ لم تُستحَق تُصادَر، وتداعياتٌ تطال وضع الإقامة».

أخبار ذات صلة

Loading...
عمال في مصنع سيارات صيني بأفريقيا أثناء تجميع سيارات كهربائية وهجينة، مع تزايد الاستثمار الصيني في صناعة السيارات الأفريقية.

شيري الصينية تستحوذ على مصنع نيسان في أفريقيا وسط تحوّل الإنتاج الكهربائي للأسواق الناشئة

تشهد أفريقيا نقلة نوعية مع دخول الشركات الصينية في تصنيع السيارات الكهربائية محلياً، مما يفتح فرص عمل ويخفض الأسعار. اكتشف كيف تغير هذه الخطوة مستقبل التنقل في القارة. اقرأ المزيد الآن!
أعمال
Loading...
شاب يركز على خياطة قطعة من القماش في ورشة إصلاح الملابس، يعكس توجه صناعة الأزياء نحو الاستدامة وجذب جيل Z.

علامات ملابس تجارية تحاول كسب ود 'الجيل زد' بالإبرة والخيط

تتجه صناعة الأزياء نحو الاستدامة بإصلاح الملابس بدلاً من شراء الجديدة، مستهدفة جيل Z الباحث عن التوفير والحفاظ على البيئة. اكتشف كيف تغير الخياطة مستقبل الموضة وابدأ رحلتك الآن!
أعمال
Loading...
أمين ناصر، الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو، يتحدث خلال مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار مع خلفية شعار المبادرة.

أرباح قياسية لأرامكو السعودية وسط تجاوزها مضيق هرمز

شهدت أرباح أرامكو قفزة مذهلة بنسبة 33% في الربع الثاني 2026 بفضل ارتفاع أسعار النفط وتجاوز مضيق هرمز عبر خط الأنابيب الشرقي الغربي. اكتشف كيف تحافظ السعودية على ريادتها في سوق الطاقة وتفوقها العالمي. اقرأ المزيد الآن!
أعمال
Loading...
الرئيس الصيني شي جينبينغ يرحب بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمام أعلام الصين وتركيا خلال لقاء رسمي يعكس العلاقات الثنائية بين البلدين.

الصين تكثّف حملتها الإعلامية في تركيا وسط تراجع الاستثمارات

تراجع BYD عن مشروعها في تركيا هزّ العلاقات الاقتصادية وأثار توتراً دبلوماسياً بين بكين وأنقرة، ما دفع الصين لتكثيف حملاتها الإعلامية. اكتشف كيف تؤثر هذه الأزمة على مستقبل التعاون الصيني التركي. تابع التفاصيل الآن!
أعمال
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية