ارتفاع شكاوى التحرش في الجيش الإسرائيلي يثير القلق
ارتفعت شكاوى التحرش الجنسي في الجيش الإسرائيلي بشكل ملحوظ، مع 2,420 شكوى في عام واحد. رغم ذلك، تم اتخاذ إجراءات قانونية في 42 حالة فقط. الأرقام تثير القلق وتبرز الحاجة لبيئة آمنة للجنديات. تفاصيل أكثر على وورلد برس عربي.

كشفت بيانات الجيش الإسرائيلي عن ارتفاعٍ ملحوظ في شكاوى التحرش الجنسي داخل المؤسسة العسكرية خلال عام 2025، وفق ما أفادت به وسائل الإعلام الإسرائيلية يوم الثلاثاء.
وبحسب الأرقام التي أصدرتها وحدة المستشارة لشؤون المرأة لدى رئيس الأركان، بلغ عدد شكاوى العنف الجنسي المُقدَّمة خلال العام الماضي 2,420 شكوى، أي بزيادةٍ تقارب 350 شكوى مقارنةً بالعام السابق.
وأوضحت الوحدة المعنية بشؤون الجنديات أنّ لوائح الاتهام لم تُحرَّك إلا في 42 حالة فحسب، في حين أسفرت 21 حادثة عن إجراءاتٍ تأديبية داخلية.
وفي أكثر من 700 حالة، اكتفى الجيش بما وصفه بـ«نقاشات على مستوى القيادة»، جرى خلالها تحذير المشتبه بهم أو توبيخهم.
وقالت عضو الكنيست Meirav Ben Ari، عن حزب المعارضة Yesh Atid، التي بادرت إلى عقد جلسةٍ استثنائية في لجنة الشؤون الخارجية والدفاع، إنّ هذه الأرقام «مثيرة للقلق بشكل بالغ».
وأضافت أنّ الجيش «يجب أن يوظّف كلّ الأدوات المتاحة له للحدّ من هذه الظاهرة، والحيلولة دون وقوعها قدر الإمكان، ودعم الضحايا طوال فترة خدمتهم العسكرية».
في المقابل، أكّد الجيش الإسرائيلي أنّ الارتفاع المتواصل في الشكاوى على مدار العقد الماضي يعكس تنامي الثقة بالمنظومة وتزايد استعداد الجنود للإبلاغ عن الحوادث، مشيراً إلى ما وصفه بسياسة «التسامح الصفري» إزاء الانتهاكات. وأعلن أنّه سيواصل العمل على توفير «بيئة خدمةٍ آمنة ومستقرّة»، مؤكّداً أنّ حماية الجنود «شرطٌ أساسي للجاهزية القتالية وثقة القيادة وصمود» الجيش.
وتأتي هذه الأرقام بعد أسبوعٍ واحد من تعليق مهام ضابطٍ رفيع في الجيش الإسرائيلي على خلفية اتهامات باعتدائه جنسياً على جندية تحت إمرته، وفق ما نقلته صحيفة Israel Hayom. وأشارت الصحيفة إلى ارتفاعٍ متواصل في شكاوى العنف الجنسي داخل المؤسسة العسكرية منذ أكتوبر 2023، عازيةً ذلك جزئياً إلى تصاعد الوعي بهذه القضية، فضلاً عن الزيادة الحادة في أعداد العسكريين إثر تجنيد مئات الآلاف من جنود الاحتياط عقب اندلاع الحرب على غزة.
غير أنّ العنف الجنسي في ارتفاعٍ عامّ داخل إسرائيل خلال السنوات الأخيرة، وفق بيانات جمعية مراكز مناهضة الاغتصاب في إسرائيل، وهي منظمة غير حكومية تعمل على مكافحة العنف الجنسي. وأفادت المنظمة بأنّها تلقّت أكثر من 16,000 اتصال استغاثة خلال عام 2024، إذ مثّلت النساء أكثر من 85 بالمئة من المتصلين. وفي عام 2023، تجاوز عدد الاتصالات الواردة إلى مراكزها 17,000 اتصال، بارتفاعٍ بلغ 26 بالمئة مقارنةً بعام 2018.
العنف الجنسي ضدّ الفلسطينيين
في الوقت الذي كانت فيه لجنة الشؤون الخارجية والدفاع المنوط بها الإشراف على الجيش تتداول ملفّ تصاعد العنف الجنسي داخل المؤسسة العسكرية، لم يُطرح أيّ نقاشٍ حول الاتهامات الموثّقة بانتهاكاتٍ جنسية واسعة النطاق ارتكبها جنود وعناصر أمن إسرائيليون بحقّ الأسرى الفلسطينيين.
فقد نشرت صحيفة The New York Times الأسبوع الماضي تحقيقاً استقصائياً وصفت فيه ما جرى بأنّه انتهاكاتٌ جنسية ممنهجة بحقّ الفلسطينيين على أيدي قوات الأمن الإسرائيلية، ما أثار موجة غضبٍ واسعة داخل إسرائيل. وردّت وزارة الخارجية الإسرائيلية بأنّ رئيس الوزراء Benjamin Netanyahu ووزير الخارجية Gideon Sa'ar أصدرا تعليماتٍ للمسؤولين بالمضيّ في رفع دعوى تشهير ضدّ الصحيفة.
وهذه الاتهامات المتعلقة بالعنف الجنسي في مرافق الاحتجاز الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023 موثّقةٌ على نطاقٍ واسع من قِبَل منظمات حقوق الإنسان ووسائل الإعلام. ففي ديسمبر الماضي، أدلى معتقلان فلسطينيان بشهاداتٍ تفيد بتعرّضهما للاغتصاب داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية؛ أفاد أحدهما بأنّه تعرّض للاغتصاب من قبل كلبٍ تابع للنظومة العسكرية، فيما أفاد الآخر بأنّ ضبّاطاً إسرائيليين اغتصبوه بأدواتٍ حادة وهو معصوب العينين.
وكانت لجنةٌ أمميّة قد اتّهمت إسرائيل العام الماضي باستخدام التعذيب الجنسي والاغتصاب «أسلوباً من أساليب الحرب... لزعزعة استقرار الشعب الفلسطيني وإخضاعه وقمعه وتدميره».
أخبار ذات صلة

هجوم على مسجد سان دييغو: وفيات وإصابات

احتجاجات إسرائيليّة على نيويورك تايمز بعد تقرير عن انتهاكاتٍ جنسيّة

معتقل من "فلسطين أكشن" يعاني من ضمور عضلي: أُجبر على "الزحف مثل كلب جريح"
