معاناة سجين فلسطيني بسبب الإهمال الطبي في السجن
يعاني محمد عمر خالد، سجين بريطاني مصاب بالضمور العضلي، من إهمال طبي في سجن HMP Wormwood Scrubs، حيث يزحف لتلبية احتياجاته. ظروف احتجازه القاسية تثير القلق حول احترام كرامته ورعايته الصحية. تفاصيل تكشف معاناته.

سجينٌ من ناشطي Palestine Action يعاني من ضمور العضلات أفاد بأنّ سجن HMP Wormwood Scrubs في المملكة المتحدة أخفق في توفير معينات المشي والرعاية الطبية اللازمة له، ما اضطرّه إلى الزحف على أرضية السجن.
محمد عمر خالد، المحتجز على ذمّة المحاكمة بتهمٍ تتعلّق باقتحام قاعدة جوية تابعة لسلاح الجوّ الملكي البريطاني (RAF) في يونيو من العام الماضي، يعاني من الحثل العضلي (Muscular Dystrophy)، وهو مرضٌ وراثي نادر لا علاج له، يستلزم ممارسةً منتظمةً للرياضة ووجباتٍ غنيّةً بالبروتين وهو ما يقول خالد إنّ السجن أخفق في توفيره.
وأفاد بأنّ حبسه في زنزانته ثلاثةً وعشرين ساعةً في اليوم أدّى إلى تدهور قدرته على الحركة منذ أكتوبر الماضي، وأنّه بات عاجزاً عن المشي كلّياً، مما اضطرّه إلى الزحف داخل السجن، بما في ذلك للحصول على دوائه.
وقال خالد عبر وسيط: "اضطررت إلى الزحف على أرضية السجن أمام عشرات المحتجزين، كأنّني حيوانٌ جريح، فقط لأتمكّن من رؤية عائلتي وأصدقائي، أو لحضور موعدٍ قانوني."
وأشار إلى أنّ إدارة السجن تأخّرت في الاستجابة لطلباته المتكرّرة للحصول على كرسي متحرّك؛ فرغم تأكيد معالج طبيعي تابع للسجن حاجته إليه في 14 مارس، لم يحصل عليه إلّا في 27 مارس. وحين سُلّم إليه أخيراً، كان الكرسي كبيراً لدرجة أنّه لم يتّسع للزنزانة ولا للممرّ المحاذي لها، مما أبقاه يزحف بين سريره والمرحاض في رحلةٍ قد تستغرق ساعةً كاملة.
كذلك رفض موظّفو السجن إيصال دوائه إلى زنزانته، مما أجبره على الزحف لاستلامها. وتأخّر السجن أيضاً في توفير كرسي استحمام رغم طلباته المتعدّدة، فمضى أكثر من 20 أسبوعاً دون أن يتمكّن من الاغتسال.
وكان خالد قد شارك مع سبعة محتجزين آخرين مرتبطين بـ Palestine Action في إضرابٍ عن الطعام احتجاجاً على ظروف احتجازه، قبل أن يوقفه في يناير الماضي.
صديقته نيدا جعفري قالت بأنّها لاحظت خلال زيارتها له أنّه "لم يبقَ في ساقيه أيّ عضلة". وأفاد أصدقاؤه بأنّه بات محصوراً في سريره في معظم الوقت منذ الشهر الماضي.
وأفاد خالد بأنّه خلال إخلاء طارئ بسبب حريق في 23 أبريل، ظلّ مقفلاً في زنزانته فيما جرى إخلاء بقية المحتجزين. وأضاف أنّ موظّفي السجن أبلغوه بأنّهم لا يستطيعون مساعدته جسدياً بأيّ شكل، مستندين إلى لوائح الصحة والسلامة، كما منعوا المحتجزين الآخرين من مساعدته.
وقال: "لا يُسمح لهم بدفع كرسيّ المتحرّك، ولا برفعي، ولا بمساعدتي جسدياً بأيّ طريقة. إنّهم يعاملونني حرفياً كحيوانٍ جريح، وأنا لستُ كذلك. لستُ مستحقّاً لأيّ كرامة في نظرهم."
"يتظاهر بالمرض"
قال خالد إنّه ظلّ يطلب موعداً مع طبيب ومعيناً للمشي لأسابيع، وأنّه رغم الضمور الواضح في عضلات ذراعيه وساقيه، تعرّض مراراً لاتّهامات من الموظّفين بمن فيهم طبيب السجن بالتظاهر بالمرض.
وقال : "في كلّ مرة كنت أرى فيها ممرّضاً، كنت أخبره بأنّني أعاني من ألمٍ شديد وإرهاق، وأنّني أحتاج فعلاً إلى معين للمشي. وكانوا يردّون بأنّه لا مؤشّر سريري على ذلك."
وحين فحصه طبيب السجن أخيراً، أُخبر بأنّ حالته لا تتوافق مع التدهور المتوقّع لمرضه. ولم يلتقِ خالد بطبيب سوى ثلاث مرات خلال الأشهر الثلاثة الماضية، كما فاته موعدان في طبّ الأعصاب (Neurology)، أحدهما كان مقرّراً في 7 أبريل وأُهدر لأنّ السجن لم يوفّر له كرسياً متحرّكاً وذلك على الرغم من وجود أدلّةٍ طبية تؤكّد تشخيصه وتوثّق تدهوراً ملحوظاً في حالته وتعزوه إلى ظروف الاحتجاز.
وفي 21 أبريل، ردّت القاضية Cheema-Gubb طلب الإفراج بكفالة عن خالد، مستندةً إلى عدم وجود تغيير جوهري في ظروفه منذ طلبه السابق، ومخاوف من احتمال ارتكابه جرائم أخرى. وأقرّت القاضية بأنّ تشخيصه غير متنازَع عليه وأنّه يستلزم إدارةً دقيقة، غير أنّها رأت أنّه ليس غير مؤهّل للاحتجاز وأنّ حالته يمكن إدارتها في بيئةٍ احتجازية.
وأشارت إلى أنّ الأدلّة الطبية تثير "قلقاً بشأن جودة الرعاية وتوقيتها"، لكنّها لا تعكس "تعارضاً بين الاحتجاز وحالة المتّهم الصحية". وطلبت إرسال نسخة من الحكم إلى السجن "حتّى تُعالَج المسائل المُحدَّدة في الأدلّة الطبية المقدَّمة للمحكمة بصفة عاجلة وتخضع لمراجعةٍ دورية منتظمة".
و قالت محامية خالد، لورا أوبراين، بأنّها كتبت إلى السجن عقب الحكم بشأن حالته وعلاجه، لكنّها لم تتلقَّ ردّاً بعد.
وقالت: "حين أُودع الحبس الاحتياطي لأوّل مرة، أرسلنا ملفّه الطبي كاملاً إلى السجن لمساعدتهم على فهم حالته المتمثّلة في الحثل العضلي. وما يجري هو استمرار الادّعاء بأنّه يتمارض، رغم الأدلّة الطبية القاطعة على أنّه يعاني من حالةٍ وراثية تتفاقم تدريجياً."
ولفتت إلى أنّه منذ صدور الحكم، لم يتغيّر شيء يُذكر: "لا يزال السجن يقول إنّه لا يحتاج إلى كرسيٍّ متحرّك في جميع الأوقات، ولا تزال هذه المراوحة قائمة حول الكرسي، ويبدو أنّ السجن يرى أنّ الإقرار باحتياجه له يعني بطريقةٍ ما الإقرار بخطورة حالته."
وأوضحت أوبراين: "ما يعجزون عن فهمه هو أنّ الحثل العضلي يُعيق تعافي العضلات من الإصابات الدقيقة الناجمة عن النشاط الاعتيادي. فالأمر لا يتعلّق فقط بقدرته على المشي، بل بما يفعله المشي بعضلاته وبحاجته إلى وقت للتعافي."
وأضافت: "المحتجزون يحقّ لهم أن يُعامَلوا بإنصافٍ وكرامة شأنهم شأن أيّ شخص آخر. والرعاية غير الكافية من السجن قد تُلحق ضرراً بالغاً إن لم تُلبَّ احتياجاته الطبية، بما فيها توفير كرسيٍّ متحرّك ومرافق استحمام مناسبة وإتاحة استخدام المرحاض والحصول على العلاج الطبيعي."
وفي وقتٍ لاحق، أكّد خالد أنّ السجن استبدل الكرسي المتحرّك بآخر أصغر يتّسع للممرّات لكنّه لا يزال لا يدخل الزنزانة، وأنّه حصل على كرسي استحمام، وأنّ كرسياً متحرّكاً جديداً قيد الطلب.
وعلّقت أوبراين: "يسعدنا سماع أنّ كرسياً متحرّكاً أكثر ملاءمةً قد طُلب. ونأمل فحسب ألّا يضطرّ موكّلنا إلى الاستمرار في النضال من أجل استخدامه."
"كالهيكل العظمي"
قال خالد إنّه يحتفظ بتوازنه النفسي والعاطفي، غير أنّه يعاني من ألمٍ مستمرّ وبدأ يجد صعوبةً في التنفّس.
وقال : "ذراعاي تبدآن بالضمور، وهذا سيحول دون قدرتي على تشغيل كرسيّ المتحرّك بنفسي."
وأشار إلى أنّ الوضع يُلقي بثقله على عائلته: "عائلتي تدرك ما تنطوي عليه هذه الحالة من تبعات، مع ثمانية أشهر ونصف من الاحتجاز ثمّ محاكمة محتملة قد تمتدّ شهرَين. يعرفون كم يتطلّب إدارة حالتي من جهد. فرؤيتي على هذه الحال أمرٌ بالغ الوطأة عليهم."
أمّا والدته، فقالت إنّ العائلة بذلت كلّ ما في وسعها لإدارة حالته منذ تشخيصه في عام 2014.
وقالت : "كنّا نعطيه الزيوت والفيتامينات ومرقة العظام. لكنّني ذهبت لزيارته الأسبوع الماضي وأراني ساقيه إنّه حرفياً كهيكلٍ عظمي تتدلّى عنه الجلد." وأضافت أنّ المشهد كان "مؤلماً لا يُحتمل".
أخبار ذات صلة

احتجاجات إسرائيليّة على نيويورك تايمز بعد تقرير عن انتهاكاتٍ جنسيّة

شاب من هندوراس والمكسيك يموت مع 5 آخرين داخل حاوية شحن محكمة الإغلاق بتكساس

أنس التكريتي: مؤسس مركز قرطبة البريطاني يُمنع من دخول كندا
