مستقبل القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول غامض
مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول رسب في اختبار الزلازل، مما يضع الحكومة أمام خيارات معقدة. هدم المبنى قد يكون الحل، لكن التحديات الأمنية والمالية تعقد الأمور. كيف ستؤثر هذه التطورات على العلاقات بين تركيا وإسرائيل؟

مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول رسب في اختبار مقاومة الزلازل، وهو ما وضع الحكومة الإسرائيلية أمام خياراتٍ معقّدة لا تبدو أيٌّ منها مريحة.
أفادت مصادر مطّلعة على الملف بأن المبنى، الذي أُغلق جزئياً منذ أن سحبت إسرائيل طاقمها الدبلوماسي من تركيا في أكتوبر 2023 بذريعة مخاوف أمنية، بات مُقرَّراً هدمه، مع التخطيط لإنشاء مشروعٍ جديد على الموقع نفسه خلال السنوات المقبلة.
في البداية، روّجت بعض المصادر الإسرائيلية لرواية مفادها أن القنصلية تُغلق بسبب التوترات السياسية المتصاعدة بين أنقرة وتل أبيب. غير أن الصورة الأوضح تُشير إلى أن العقبة الجوهرية تقنيةٌ في المقام الأول، لا سياسية.
المبنى عبارة عن برجٍ تجاري متعدّد الطوابق يضمّ مكاتب وشركات متعددة، وهو ما يجعل هدمه أمراً غير مألوف بالمقاييس التركية، إذ يُصنَّف ضمن فئة الأبراج شبه الشاهقة. وقد تعرّض المبنى الفارغ في أبريل الماضي لهجومٍ نفّذه أفراد تربطهم صلاتٌ بتنظيم داعش، أُصيب خلاله اثنان من عناصر الشرطة.
يملك الجانب الإسرائيلي جزءاً من المبنى، لكن المشروع الجديد يُفرز تحدياتٍ تجارية وأعباءً مالية إضافية إن أراد الإسرائيليون الإبقاء على القنصلية في الموقع ذاته. وفي هذا السياق، قال أحد المطّلعين على الملف: «ثمّة مواصفاتٌ إسرائيلية خاصة لبناء البعثات الدبلوماسية، وشركة الإنشاء على الأرجح لن تستطيع استيعاب هذه المتطلبات لأنها مُكلفة. وبالتالي، إن أرادوا الإبقاء على القنصلية في المشروع الجديد، فسيتعيّن عليهم إقناع شركة البناء وتوفير الميزانية اللازمة لذلك».
أما خيار نقل القنصلية إلى مبنىً آخر فلا يبدو أيسر. تشترط إسرائيل معاييرَ أمنية مشدّدة في بعثاتها الدبلوماسية تشمل تدريعاً عالي المستوى، وأنظمة كابلات مصمَّمة خصيصاً، ومنظومات مراقبة متطوّرة، فضلاً عن إجراءاتٍ حمائية أخرى. وتُقدَّر تكلفة هذه المتطلبات بنحو 6 ملايين دولار، وهو رقمٌ أشعل جدلاً داخلياً حول جدوى صرف هذا المبلغ في بلدٍ باتت علاقاته الدبلوماسية مع إسرائيل في حالة تجمّد فعلي.
وأكّد مصدرٌ ثانٍ أن «إسرائيل تدرس جميع خياراتها في الوقت الراهن، ولم يُتَّخذ أيّ قرار بشأن هذا الملف حتى الآن». في المقابل، أوضح مصدرٌ ثالث أن الحكومة الإسرائيلية لا تملك حالياً الميزانية الكافية لمثل هذه الخطوة، مما يجعل الانتقال إلى مبنىً جديد احتمالاً بعيداً.
يُضاف إلى ذلك أن منصبَي رئيس البعثة على الجانبين باتا شاغرَين في آنٍ واحد؛ فالسفيرة الإسرائيلية Irit Lillian تُحيل نفسها إلى التقاعد نهاية الشهر الجاري، فيما أنهى نظيرها التركي Sakir Ozkan Torunlar مهامه العام الماضي. هذا الفراغ الدبلوماسي المزدوج يُعمّق حالة الجمود في العلاقات بين البلدين، ويُضيّق هامش المناورة أمام أيّ مسعىً لإعادة تطبيعها في المدى المنظور.
أخبار ذات صلة

الأمم المتحدة تحثّ الغرب على التعاطي مع أفغانستان لمنع انزلاقها نحو الفوضى

سيرغي إيفانوف، وزير الدفاع الروسي السابق، مات عن 73 سنة

كيم جاميل، مراسلة وكالة أسوشيتد برس السابقة في أوروبا والشرق الأوسط، تُوفّيت
