وورلد برس عربي logo

إغلاق كنيسة القيامة وأثره على المسيحيين الفلسطينيين

أغلقت إسرائيل كنيسة القيامة ومنعت قادة الكنيسة من دخولها، مما يعكس سياسة الإقصاء المستمرة ضد المسيحيين الفلسطينيين. هذه الخطوة ليست مجرد قرار إداري، بل تعبير عن هيمنة استعمارية تؤثر على حرية العبادة.

كاردينال يجلس في كنيسة فارغة، مع التركيز على تعبيره الجاد، في سياق منع الوصول إلى الأماكن المقدسة في القدس.
يجلس البطريرك اللاتيني للقدس، الكاردينال بييرباتيستا بيزابالا، داخل كنيسة جميع الأمم للاحتفال بعيد السعف، بعد إلغاء إسرائيل للمسيرة التقليدية بعيد السعف في 29 مارس 2026.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

إغلاق كنيسة القيامة وتأثيره على المسيحيين الفلسطينيين

-تقع كنيسة القيامة في القدس في قلب العبادة المسيحية. وهي موقع لإحياء ذكرى الصلب والقيامة.

أهمية كنيسة القيامة في العبادة المسيحية

إن منع الوصول إلى هذا الموقع ليس مجرد عمل إداري بسيط. بل هو قطع عنيف للروابط الدينية المتوارثة، وفرض استعماري يفصل المسيحيين الفلسطينيين عن قلب حياتهم الروحية والجماعية.

الخسارة ليست خسارتهم وحدهم. كل فعل إقصاء من الفضاء المقدس هو درس في الاحتلال الإسرائيلي المستمر، وتذكير بأن منطق الهيمنة لا يزال يحكم القدس.

أغلقت إسرائيل كنيسة القيامة في 28 شباط/فبراير ومنعت الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا والأب فرانشيسكو يلبو، خادم الأرض المقدسة، من دخولها يوم أحد الشعانين.

ردود الفعل على إغلاق الكنيسة

كان لذلك تأثير كبير. يُعتقد أن هذه هي المرة الأولى منذ قرون التي يُمنع فيها كبار قادة الكنيسة من حضور قداس أحد الشعانين في القبر المقدس. ووصفت البطريركية اللاتينية هذا القرار بأنه "سابقة خطيرة وتجاهل لمشاعر مليارات الأشخاص حول العالم، الذين يتطلعون خلال هذا الأسبوع إلى القدس".

لم يتراجع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن القرار إلا بعد أن واجه انتقادات دولية، بما في ذلك من أحد أقرب حلفائه، مايك هاكابي، السفير الأمريكي لدى إسرائيل، الذي قال إن حرمان الكاردينال من دخول الكنيسة "يصعب فهمه أو تبريره".

يوم الاثنين، قالت الشرطة الإسرائيلية إنها توصلت إلى اتفاق مع القادة المسيحيين للسماح "بصلاة محدودة" في الكنيسة.

بنية السيطرة الاستعمارية وتأثيرها على العبادة

هذا التراجع ليس حلاً بل مناورة لاسترضاء الجماهير الدولية بينما تبقى بنية السيطرة الاستعمارية على حالها.

حرية العبادة الحقيقية لا يمكن أن توجد في ظل الاحتلال. الحرية تتطلب تفكيك الهياكل التي تمكن إسرائيل من إملاء الوصول إلى الأماكن المقدسة في القدس. الكلمات دون إنهاء الاحتلال لا تؤدي إلا إلى إدامة الأذى، وإدامة عنف الإقصاء والمحو.

الذرائع الأمنية وتأثيرها على حرية العبادة

إن ذريعة "الأمن" لا تبرر الإغلاق.

في 12 آذار/مارس، ادعت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن صاروخًا سقط على بعد بضع مئات من الأمتار من البلدة القديمة، بالقرب من المسجد الأقصى وكنيسة القيامة.

وأشار المسؤولون الإسرائيليون إلى الحرب على إيران كسبب لإغلاق الأماكن المقدسة في البلدة القديمة.

ومع ذلك، لا ينبغي أن تعني السلامة أنه يمكن إيقاف العبادة حسب أهواء سلطات الاحتلال. فقد سبق أن حددت القوانين عدد التجمعات بـ 50 أو 100 شخص مع إمكانية الوصول إلى الملاجئ، مما يدل على إمكانية اتخاذ احتياطات أكثر تركيزًا.

لذا، فإن الإغلاق الكامل للكنيسة تحت ستار "الأمن" وعرقلة البطريرك اللاتيني كان خيارًا سياسيًا تم تأطيره في إطار إدارة الطوارئ.

هذه ليست حوادث معزولة. إنها تجليات لمنظومة استعمارية مصممة لمحو الوجود الفلسطيني الأصلي، بينما تتدثر بلغة الحياد والحكم.

هذا ليس أمنًا. إنها ممارسة السلطة التي تسعى إلى تطبيع الإقصاء.

لطالما كان القبر المقدس محكومًا بـ الوضع الراهن، وهو ترتيب يعود إلى العهد العثماني. وكان الهدف منه الحفاظ على التوازن بين الطوائف المسيحية من خلال الوصاية المشتركة.

ولا يؤدي تعليقه في ظل الحكم الإسرائيلي إلى تعزيز الأمن؛ بل يؤكد سلطة الدولة على الأماكن المقدسة ويحول أماكن العبادة إلى ساحات معركة للهيمنة ونزع الملكية.

تحديات المسيحيين الفلسطينيين في ظل الاحتلال

بالنسبة للمسيحيين الفلسطينيين وجميع الفلسطينيين الآخرين، فإن هذه ليست إهانة معزولة بل هي عرض من أعراض نظام استعماري أوسع نطاقًا يفرض رقابة على الحركة والعبادة والتعليم والحق في الوجود في القدس.

في كانون الثاني/يناير، حذر قادة الكنيسة الفلسطينية من أن عنف المستوطنين الإسرائيليين يهدد الوجود المسيحي في الأرض المقدسة.

في العام الماضي، فرضت إسرائيل قيودًا متكررة على وصول المسيحيين إلى احتفالات أسبوع الآلام، في حين أشار تقرير مجلس الكنائس العالمي إلى أن العنف المتزايد والصعوبات الاقتصادية والقيود المفروضة على العبادة تهدد المجتمعات المسيحية في جميع أنحاء الأرض المقدسة.

لا يقتصر هذا الواقع اليومي على فقدان الأرض فحسب، بل يشمل أيضًا تنظيم الوقت والطقوس والكرامة. وهذا اعتداء على نسيج الحياة الفلسطينية نفسها.

إن تراجع نتنياهو هو لفتة مؤقتة ولا يحل المشكلة الأساسية المتمثلة في الاحتلال غير القانوني.

إن منح البطريرك الحق في الوصول إلى كنيسة القيامة فقط تحت ضغط دولي ليس مساءلة. إنها إدارة للمظاهر.

لا يزال المسيحيون الفلسطينيون من الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة ممنوعين من دخول القدس، وحركتهم مقيدة بحواجز التفتيش والطرد.

ولا يزال القبر المقدس تحت الاحتلال. ومن دون تفكيك النظام الاستعماري، فإن مثل هذه الإرجاءات لا تؤدي سوى إلى إبعاد الانتقادات وترسيخ السيطرة.

نظام الاستثناءات وتأثيره على المسلمين في القدس

لا يقتصر منطق الإقصاء هذا على المواقع المسيحية. فالمصلون المسلمون، الذين لا يزالون ممنوعين من دخول المسجد الأقصى، أُجبروا على قضاء معظم شهر رمضان والعيد بعيدًا عن أحد أقدس مواقعهم.

أما أولئك الذين تجرأوا على الصلاة خارج أسوار الأقصى، فقد فرقتهم القوات الإسرائيلية بعنف.

فالقدس محكومة بنظام الاستثناءات، حيث يخضع الوصول إلى المقدسات لأهواء القوة المحتلة.

هذا ليس حيادًا. إنها الإدارة الاستعمارية للعقيدة، حيث يصبح الأمن لغة السيطرة.

دعوة لضمان الوصول العادل إلى الأماكن المقدسة

يجب على المجتمع الدولي أن يتجاوز استجداء القادة الإسرائيليين لفتح الأماكن المقدسة. المطلوب هو ضمان الوصول الحر والعادل إلى الأماكن المقدسة لجميع الأديان.

إن فتح الحرم القدسي الشريف والمطالبة بإعادة فتح المسجد الأقصى ليس منّةً بل واجبٌ قانوني، وخطوةٌ نحو استعادة الكرامة وتأكيد سيادة الفلسطينيين على تراثهم الروحي والمادي.

وإذا ما أُريد للقدس أن تبقى مدينة الأديان، فلا بد من تحرير مقدساتها من القبضة الإدارية للاحتلال الإسرائيلي. عندها فقط يمكن للمدينة أن تجسد الوعد بالانتماء المشترك والعدالة.

أخبار ذات صلة

Loading...
صورة جوية تظهر المسجد الأقصى في القدس، مع قبة الصخرة الذهبية، محاطًا بالمدينة القديمة والمناطق المحيطة، تعكس الأهمية الدينية والسياسية للموقع.

الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان لسحب ولاية الأردن على المسجد الأقصى

تستعد الولايات المتحدة وإسرائيل لتغيير تاريخي يهدد المسجد الأقصى، حيث تسعى خطة جديدة لتجريد الأردن من وصايته عليه. هل سيؤدي هذا التوجه إلى صراع ديني جديد؟ تابعوا معنا لتكتشفوا التفاصيل المثيرة وراء هذا المخطط الشديد الخطورة.
الشرق الأوسط
Loading...
صورة لشارع مدمر في لبنان، يظهر فيه صورة كبيرة للزعيم حسن نصر الله، مع آثار الدمار والخراب في الخلفية، مما يعكس الوضع الأمني المتدهور.

لبنان: معارضو إسرائيل يُصنّفون الآن كأعداء داخليين للدولة

تجري المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في ظل تصاعد التوتر، حيث تُستخدم كغطاء لشرعنة العدوان بدلاً من إنهائه. استمر في قراءة المقال لتكتشف كيف يتحول الصراع إلى أداة لتقوية الاحتلال.
الشرق الأوسط
Loading...
شاب فلسطيني يظهر جرحه في ذراعه بعد فقدان يده جراء القصف الإسرائيلي، مع خلفية تعكس آثار الدمار في غزة.

غزة: بتّاراً يناضلون من أجل الحركة وسط نقصٍ حاد في الأطراف الصناعية

استفاقت رزان خيرة على صوت الانفجارات، لتجد نفسها في كابوسٍ مرعب. إصاباتٌ مدمرة حولت حياتها، لكن إرادتها لا تزال قوية. اكتشفوا قصة شجاعة تبرز معاناة الفلسطينيين في غزة وكيف يسعون للعيش رغم الصعوبات. تابعوا لتعرفوا المزيد.
الشرق الأوسط
Loading...
لقاء بين مسؤول لبناني وسوري، حيث يتصافحان أمام علمي لبنان وسوريا، مع تفاصيل من الأثاث الفاخر وزهور على الطاولة، يعكس التوترات السياسية بين البلدين.

لبنان والمفاوضات الإسرائيلية: اختبارٌ لتوازن دمشق الحسّاس

تتأرجح العلاقات اللبنانية-السورية بين الحذر والقلق، خاصة مع تصاعد المفاوضات مع إسرائيل. كيف ستؤثر هذه الديناميكيات على مستقبل البلدين؟ تابعوا معنا لاكتشاف التفاصيل المثيرة!
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية