وورلد برس عربي logo

تحديات الإيبولا في شرق الكونغو وأثرها المدمر

تتزايد حالات الإيبولا في شرق الكونغو وسط تصاعد العنف ورفض المجتمعات. مع زيادة عدد الوفيات ونقص المساعدات، يواجه الأطباء تحديات هائلة في احتواء المرض. اكتشف كيف تؤثر الأزمات المتعددة على هذه الكارثة الإنسانية.

امرأة ترتدي فستاناً أخضر تعبر عن حزنها بينما يرتدي عامل صحي بدلة واقية ويقوم بنقل توابيت في موقع تفشّي الإيبولا في الكونغو.
امرأة تعبر عن حزنها على ضحية إيبولا بينما يتم نقل النعش لدفنه، في مستشفى سوفيبادي في بونيا، الكونغو، يوم السبت، 23 مايو 2026.
تظهر الصورة مركز علاج يحترق في شرق الكونغو، وسط دخان كثيف، مما يعكس تصاعد التوترات المجتمعية وتأثيرها على جهود مكافحة الإيبولا.
تتصاعد النيران والدخان من مركز علاج الإيبولا في روانبارا، الكونغو، يوم الخميس، 21 مايو 2026.
شباب من الكشافة في الكونغو يرفعون لافتة توعوية حول كيفية الوقاية من فيروس الإيبولا، وسط أجواء من النشاط المجتمعي.
أعضاء حركة كشاف الكونغو يحملون لافتة توعية حول الإيبولا في أحد الشوارع خلال حملة توعية عامة وسط تفشي الإيبولا في بونيا، الكونغو، يوم السبت 23 مايو 2026.
رجل يرتدي كمامة يجلس بجانب توابيت خشبية، يعكس مشهد الفقدان والأزمة الإنسانية في شرق الكونغو بسبب تفشي الإيبولا.
يجلس دجاكيسا كريستيان، 18 عامًا، مدير دار جنازات، أمام توابيت للبيع في متجره في بونيا، الكونغو، يوم الجمعة 22 مايو 2026.
عامل صحي يرتدي ملابس واقية يقوم بتعقيم منطقة في شرق الكونغو، وسط تفشي مرض الإيبولا وتحديات أمنية متزايدة.
عامل صحة من حكومة مدينة بونيا يقوم برش الكلور لتعقيم السوق المركزي، بينما تواصل محافظة إيتوري مكافحة تفشي إيبولا، في بونيا، الكونغو، يوم السبت، 23 مايو 2026.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

تتصاعد التحدّيات أمام السلطات الكونغولية في مواجهة تفشّي مرض الإيبولا في شرق البلاد، وسط موجة من الهجمات الحارقة التي طالت مراكز علاج المرضى وهي هجماتٌ تعكس غضباً متراكماً في المجتمعات المحلية، وتُعقّد جهود الاحتواء في منطقةٍ تعاني أصلاً من أزماتٍ متشعّبة.

أعلنت السلطات الكونغولية يوم الأحد أن عدد الحالات المشتبه بها تجاوز 904 حالات في شرق البلاد، مع تسجيل 119 وفاةً مشتبهاً بها، معظمها في مقاطعة إيتوري التي تُشكّل بؤرة التفشّي الرئيسية وهو ارتفاعٌ ملحوظ عن الأرقام السابقة التي تجاوزت 700 حالة وأكثر من 170 وفاة. وقد كشف حريق مراكز العلاج الأسبوع الماضي في بلدتَين تقعان في قلب التفشّي عن حجم الغضب في منطقةٍ تتقاطع فيها عوامل متعدّدة: عنفٌ مسلّح، ونزوحٌ جماعي، وفشلٌ في الحوكمة المحلية، وتراجعٌ حادّ في المساعدات الدولية أضعف المنظومة الصحية في المجتمعات الأكثر هشاشة.

وصفت منظمة Physicians for Human Rights غير الربحية المشهد بأنّه "تقاطعٌ مدمِّر لحالات طوارئ متعدّدة".

فيما يلي قراءةٌ في الأزمات المتجذّرة التي تجعل شرق الكونغو من بين أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم، وكيف تُلقي بظلالها على الاستجابة لنوعٍ نادر من الإيبولا:

العنف المسلّح: تهديدٌ دائم لا يتوقّف

يرزح شرق الكونغو منذ سنواتٍ تحت وطأة هجمات عشرات الجماعات المسلّحة والمتمرّدة، بعضها مرتبطٌ بدولٍ مجاورة أو بتنظيم داعش. تسيطر حركة M23 المدعومة من رواندا على أجزاء من المنطقة، فيما تبقى سيطرة الحكومة الكونغولية على مقاطعة إيتوري الشمالية الشرقية مركز تفشّي الإيبولا هشّةً وغير مستقرّة. وتُعدّ قوات الديمقراطية المتحالفة (ADF)، وهي جماعةٌ إسلامية أوغندية مرتبطة بداعش، من أبرز الجماعات المسلّحة في المنطقة وأكثرها مسؤوليةً عن الهجمات على المدنيين.

قبل اندلاع التفشّي، أصدرت منظمة Doctors Without Borders تقييماً حذّرت فيه من تدهور الأوضاع الأمنية في إيتوري بشكلٍ متسارع، مشيرةً إلى فرار الأطباء والممرّضين وتردّي المرافق الصحية، مع وصول الأوضاع في بعض المناطق إلى ما وصفته بـ"الكارثية".

إيتوري: حالاتٌ في تصاعد وقرابة مليون نازح

تُشير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى أن ما يقارب مليون شخص نزحوا من منازلهم جرّاء النزاعات في إيتوري. وهذا ما يجعل تفشّي الإيبولا يتكشّف في "مجتمعاتٍ تعاني أصلاً من انعدام الأمن والنزوح وهشاشة المنظومة الصحية"، وفق ما قالته Gabriela Arenas، منسّقة إقليمية في الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر.

وتتصاعد المخاوف من انتشار المرض إلى مخيّمات النزوح الكبيرة القريبة من مدينة Bunia، حيث رُصدت أولى الحالات. وقد امتدّ التفشّي ليطال مقاطعتَين أخريَين في الشرق هما North Kivu وSouth Kivu اللتان تخضعان لسيطرة M23، فضلاً عن تسجيل حالاتٍ في أوغندا المجاورة. وهذا يعني أن إدارة التفشّي باتت موزّعةً بين الحكومة الكونغولية وسلطات المتمرّدين، مع مشاركة طيفٍ واسع من منظمات الإغاثة.

تداعيات خفض المساعدات الدولية

يؤكّد خبراء الصحة أن تخفيضات المساعدات الدولية التي أجرتها الولايات المتحدة ودولٌ غنية أخرى العام الماضي كانت مدمِّرة لشرق الكونغو نظراً لتراكم أزماته. وقال Thomas McHale، مدير الصحة العامة في Physicians for Human Rights، إن هذه التخفيضات "قلّصت القدرة على رصد تفشّي الأمراض المعدية والتصدّي لها"، علماً بأن الكونغو شهدت أكثر من اثنَي عشر تفشّياً سابقاً للإيبولا.

تقول منظمات الإغاثة العاملة ميدانياً إنها تفتقر إلى المعدّات الأساسية: دروع الوجه والبدلات الواقية لحماية العاملين الصحيين، وأطقم الفحص، وأكياس الجثث والمواد اللازمة لدفن الضحايا بأمان إذ قد تكون الجثث شديدة العدوى. وقالت Julienne Lusenge، رئيسة منظمة Women's Solidarity for Inclusive Peace and Development التي تدير مستشفىً صغيراً قرب Bunia: "تقدّمنا بطلباتٍ إلى شركاء مختلفين، لكنّنا لم نتلقَّ شيئاً يُذكر حتى الآن. لا يتوفّر لدينا سوى معقّم اليدين وبعض الكمّامات للممرّضين".

يُضاف إلى ذلك أن نوع فيروس الإيبولا المسبِّب لهذا التفشّي وهو نوع Bundibugyo لا يوجد له لقاحٌ أو علاجٌ معتمَد حتى الآن.

الغضب المجتمعي: عقبةٌ أمام الاستجابة

كشف حرق مراكز العلاج في منطقتَي Rwampara وMongbwalu اللتَين تُسجّلان أعلى أعداد الإصابات كيف يُعقّد الرفض الشعبي جهودَ الاستجابة. ويرى Colin Thomas-Jensen، مدير التأثير في مبادرة Aurora Humanitarian Initiative، أن هذه الهجمات ربّما تعكس "شكّاً متجذّراً وغضباً" لدى سكّان شرق الكونغو إزاء طريقة تعامل العالم مع منطقتهم، في ظلّ سنواتٍ من العنف على يد جماعاتٍ مسلّحة مرتبطة بأطرافٍ خارجية، وإخفاق الحكومة والقوات الدولية في حمايتهم.

ومن أبرز مصادر الغضب أيضاً البروتوكولات الصارمة المتعلّقة بدفن ضحايا الإيبولا المشتبه بهم، إذ تتولّى السلطات الإشراف على الدفن كلّما أمكن ذلك لمنع انتشار العدوى عبر مراسم الجنازات التقليدية التي تجتمع فيها الأسر حول الجثمان. وبحسب شهود عيان وعناصر شرطة، فإن الحريق الأوّل في Rwampara أشعله شبّانٌ محليون حاولوا استعادة جثمان صديقٍ لهم، متّهمين منظمة الإغاثة الأجنبية المشغِّلة للمركز بالكذب بشأن الإيبولا.

وفي المقابل، أصدرت السلطات في شمال شرق الكونغو حظراً على مجالس العزاء والتجمّعات التي تتجاوز 50 شخصاً، ونشرت جنوداً وعناصر شرطة مسلّحة لتأمين عمليات الدفن التي يُشرف عليها عمّال الإغاثة.

الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية