حملة تطهير عرقي ضد البدو الفلسطينيين
تكشف منظمة العفو الدولية عن حملة تطهير عرقي ممنهجة تستهدف المجتمعات البدوية الفلسطينية في الضفة الغربية، مُشيرةً إلى أن الحكومة الإسرائيلية تدير هذه الانتهاكات بشكل مباشر. دعوات لوقف التعاون مع إسرائيل تتزايد.

منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف، تتسارع وتيرة ما توصفه منظمة Amnesty International بـ"حملة تطهير عرقي ممنهجة" تستهدف المجتمعات البدوية الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة و هي حملةٌ لا تقودها عناصر متطرفة خارجة عن السيطرة، بل تُديرها مؤسسات الدولة الإسرائيلية مباشرةً.
هذا ما خلص إليه تقريرٌ موسّع من 150 صفحة نشرته المنظمة الأربعاء، وأثار موجةً من ردود الفعل الدولية.
التقرير: جريمة ضد الإنسانية في المنطقة C
وثّق التقرير أن السلطات الإسرائيلية ترتكب جريمة النقل القسري بوصفها جريمةً ضد الإنسانية، وذلك من خلال "حملة تطهير عرقي تقودها الدولة وتستهدف المجتمعات البدوية والرعوية الفلسطينية في المنطقة C من الضفة الغربية المحتلة".
تُشكّل المنطقة C نحو 60 بالمئة من إجمالي مساحة الضفة الغربية، وتخضع للسيطرة العسكرية والمدنية للسلطات الإسرائيلية، في انتهاكٍ صريح للقانون الدولي.
و وفق ما رصده التقرير، اتّخذت الحكومة الإسرائيلية جملةً من الإجراءات الميدانية المتصاعدة، أبرزها:
توسيع تراخيص حمل الأسلحة وزيادة أعداد المستوطنين المسلّحين في المنطقة
رفع التمويل المخصّص للمستوطنات غير القانونية
تسريع البناء في المستوطنات وتسريع تقنين البؤر الاستيطانية
والبؤر الاستيطانية هي مستوطنات أُقيمت في مخالفة للقانون الإسرائيلي ذاته، وتعمل السلطات على تقنينها بصورة متزايدة. أما جميع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، فهي غير قانونية بموجب القانون الدولي دون استثناء.
كذلك رصد التقرير تسليم السيطرة على أجزاء من المنطقة C إلى سلطاتٍ مدنية إسرائيلية موالية للاستيطان، إلى جانب توسيع الإجراءات الرامية إلى مصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية في تلك المنطقة.
«ليس فعل عناصر خارجة عن السيطرة»
قالت Agnes Callamard، الأمينة العامة لمنظمة Amnesty International، في تعليقها على نتائج التقرير:
«على مدار السنوات الثلاث والنصف الماضية، سرّعت السلطات الإسرائيلية حملةً ممنهجة ترعاها الدولة لتطهير عرقي في الضفة الغربية، تُهجّر المجتمعات الفلسطينية وتنتزع ممتلكاتها وتنقلها قسراً.»
وأضافت: «هذا ليس فعل عناصر خارجة عن السيطرة، ولا ما دأب المجتمع الدولي على وصفه بالمستوطنين المتطرفين أو المنظمات المتشدّدة أو وزيرٍ أو اثنين. ما نشهده هو ضمٌّ متعمَّد تقوده الدولة، في انتهاكٍ صريح وكامل للقانون الدولي، يجري أمام أعين العالم بأسره.»
عقوبات غربية محدودة النطاق
في وقتٍ سابق من الأسبوع ذاته، فرضت كلٌّ من المملكة المتحدة وأستراليا وكندا وفرنسا ونيوزيلندا والنرويج عقوباتٍ على ستّ منظمات وفردٍ واحد بسبب تورّطهم في عمليات الضم الإسرائيلي غير القانوني للضفة الغربية.
وأكدت هذه الدول أن "المستوطنين العنيفين تمكّنوا لفترةٍ طويلة من التصرّف بشبه إفلاتٍ تام من العقاب، فيما يتواصل توسيع المستوطنات وإنشاء البؤر الاستيطانية بدعمٍ من حكومة إسرائيل وتسهيلٍ منها".
غير أن هذه الدول لم تتّخذ أي إجراءٍ مباشر ضد الدولة الإسرائيلية، مكتفيةً بالتحذير من أنها ستفعل ذلك إن لم تُقدم الحكومة على "اتّخاذ خطواتٍ عاجلة لمعالجة الأوضاع على أرض الواقع".
دعوة إلى قطع التعاون مع إسرائيل
لم تُفوّت Callamard الفرصة لتوجيه انتقادٍ حادّ للمجتمع الدولي، إذ رأت أنه إما تواطأ مع الانتهاكات الإسرائيلية أو وقف منها موقف المتفرّج السلبي، في تجاهلٍ لقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن.
وطالبت قائلةً: «يجب على الدول، ولا سيما تلك التي تملك نفوذاً على إسرائيل بما فيها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا وسائر دول الاتحاد الأوروبي والدول العربية أن تحظر فوراً كل أشكال التجارة والاستثمار والتعاون والمساعدات المالية التي تُسهم في استمرار الاحتلال غير القانوني الإسرائيلي ومنظومة الفصل العنصري والتطهير العرقي للفلسطينيين.»
أخبار ذات صلة

غزة ليست استثناءً - إسرائيل خطّطت للإبادة منذ عقود

مجموعات حقوقية نطالب بالإفراج عن النشطاء المؤيدين لغزة المعتقلين في ليبيا

محكمة إندونيسية تدين 4 عسكريين في هجوم بحمض على ناشط وتسجنهم
