مشروع قانون الإعدام يثير قلق الأسرى وعائلاتهم
الكنيست يستعد للتصويت على قانون مثير للجدل يتيح عقوبة الإعدام للأسرى الفلسطينيين المدانين بـ"الإرهاب". التشريع يواجه انتقادات بسبب طابعه التمييزي وانتهاكه للحقوق الإنسانية. المخاوف تتزايد بين العائلات والأوساط الحقوقية.

مشروع قانون عقوبة الإعدام في إسرائيل
من المقرر أن يصوّت البرلمان الإسرائيلي، الكنيست، يوم الاثنين على القراءة النهائية لمشروع قانون مثير للجدل يسمح بعقوبة الإعدام للأسرى الفلسطينيين المدانين بـ"الإرهاب".
وقد أثار هذا التشريع انتقادات بسبب انتهاكه للحق في الحياة وبسبب تطبيقه التمييزي المحتمل، حيث يواجه الفلسطينيون عقوبة الإعدام بينما من المحتمل أن يتلقى الجناة اليهود أحكامًا بالسجن على جرائم مماثلة.
انتقادات دولية لمشروع القانون
وفي يوم الأحد، حث وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة السلطات الإسرائيلية على "التخلي" عن التصويت.
وقالوا في بيان مشترك: "نحن قلقون بشكل خاص من الطابع التمييزي الفعلي لمشروع القانون"، محذرين من أنه قد يقوض التزام إسرائيل بالمبادئ الديمقراطية.
وأضافوا: "إن عقوبة الإعدام هي شكل غير إنساني ومهين من أشكال العقاب دون أي تأثير رادع... إن رفض عقوبة الإعدام قيمة أساسية توحدنا."
المخاوف القانونية والتداعيات المحتملة
وبحسب صحيفة "هآرتس"، يعتقد الجيش الإسرائيلي أن التشريع الذي يرعاه حزب "عوتسما يهوديت" (القوة اليهودية) اليميني المتطرف يمكن أن ينتهك القانون الدولي ويعرض القادة العسكريين لمذكرات اعتقال محتملة.
شاهد ايضاً: دونالد ترامب يهدد بـ "أخذ النفط" في إيران
في الأسبوع الماضي، وافقت لجنة الأمن القومي التابعة للكنيست على القراءة الأخيرة لمشروع القانون على الرغم من اعتراض أكثر من 1000 شخص.
وفي خضم المخاوف القانونية، سعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تخفيف الصياغة الأصلية لمشروع القانون. ومع ذلك، يقول الخبراء القانونيون إن الصياغة الحالية ستظل تعتبر خرقًا للقانون الدولي.
تأثير مشروع القانون على الأسر الفلسطينية
أثار مشروع القانون القلق في أوساط عائلات مئات الأسرى الفلسطينيين الذين قد يواجهون الإعدام إذا ما أصبح قانونًا.
قصص عائلات الأسرى الفلسطينيين
شاهد ايضاً: البنتاغون يستعد لشن هجوم بري أمريكي في إيران
وقالت صابرين شحروري، شقيقة الأسير معمر شحروري البالغ من العمر 46 عامًا من طولكرم، إن الاقتراح جعل العائلات تعيش في خوف دائم.
وكان شقيقها، وهو عضو في حماس، قد اعتُقل في عام 2002 وحُكم عليه بالسجن المؤبد بالإضافة إلى 30 عاماً لدوره في التخطيط لتفجير في نتانيا أسفر عن مقتل 29 إسرائيلياً. وقد رفضت إسرائيل مرارًا وتكرارًا إدراجه في صفقات تبادل الأسرى.
وقالت شحروري إن شقيقها وسجناء آخرين تعرضوا لسوء معاملة شديدة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
شاهد ايضاً: وفاة بحريني في الحجز تثير احتجاجات غاضبة
وقالت: "منذ بدء الحرب على غزة، بالكاد سمعنا أي شيء عن معمر"، مضيفةً أنه محتجز في الحبس الانفرادي منذ أكثر من عامين.
وقالت إنه تعرض للضرب المتكرر مما أدى إلى إصابته بكسور متعددة وعدم قدرته على النوم على ظهره. كما حُرم من علاج الروماتيزم منذ عام 2023.
ووفقًا لمحاميه، أطلق حراس السجن الكلاب عليه داخل زنزانته، مما تركه ينزف.
قالت شحروري: "أخشى أن أقرأ الأخبار كل صباح، خوفًا من أن أجد اسمه بين الشهداء تحت التعذيب".
وأضافت أن السجناء يتعرضون بالفعل لشكل من أشكال الإعدام البطيء.
وتابعت: "إنهم يواجهون الضرب المستمر والتجويع والتعذيب والحرمان من الرعاية الطبية والبطانيات والملابس والحبس الانفرادي والإذلال بلا هوادة".
وقالت: "هذا هو إعدام لأرواحهم قبل أجسادهم."
ردود فعل جماعات حقوق الإنسان
وقد وصفت جماعات حقوق الأسرى الفلسطينيين مشروع القانون بأنه "عمل وحشي غير مسبوق"، متهمة إسرائيل بالسعي إلى إضفاء الطابع الرسمي على قتل المعتقلين في ظل تصاعد الانتهاكات في الحجز.
التحذيرات من الإعدام التمييزي
وقد أدانت جماعات حقوق الإنسان والخبراء القانونيون مشروع القانون بشدة، وأشاروا إلى الاعتقالات الواسعة النطاق التي تقوم بها إسرائيل للفلسطينيين بتهم "الإرهاب" الفضفاضة، وإلى ارتفاع عدد التقارير عن التعذيب والوفيات أثناء الاحتجاز منذ بدء الحرب على غزة.
في الشهر الماضي، حثت مجموعة من خبراء الأمم المتحدة إسرائيل على سحب التشريع، محذرين من أن "أحكام الإعدام الإلزامية تتعارض مع الحق في الحياة".
كما أعربوا عن مخاوفهم بشأن الاستخدام المقترح للإعدام شنقاً، قائلين إنه "يرقى إلى مستوى التعذيب أو غيره من العقوبات القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة بموجب القانون الدولي".
وحذر الخبراء كذلك من إمكانية تطبيق هذا الإجراء بطريقة تمييزية ضد الفلسطينيين.
كما أدانت العديد من الجماعات الحقوقية الإسرائيلية بما في ذلك مركز عدالة، واللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل، ومركز الدفاع عن الفرد، ومنظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان في إسرائيل مشروع القانون.
وفي بيان مشترك، قالت هذه المنظمات إن التشريع يمكن أن يفرض عقوبة الإعدام بشكل حصري تقريبًا على الفلسطينيين، مما يخلق ما وصفوه بأنه "نظام عنصري لعقوبة الإعدام".
وقالت المنظمات إن "مشروعي القانونين هما من بين أكثر التدابير التشريعية تطرفًا وخطورة التي اقترحتها إسرائيل ضد الفلسطينيين".
الإطار العقابي التمييزي وآثاره
وأضافوا أن المقترح من شأنه أن يؤسس "إطارًا عقابيًا تمييزيًا"، ويحرم الفلسطينيين من الحماية المتساوية بموجب القانون وحقوق المحاكمة العادلة والضمانات ضد التعذيب والمعاملة اللاإنسانية.
لطالما وثقت منظمات حقوق الإنسان سوء معاملة المعتقلين الفلسطينيين، لكنها تقول إن الانتهاكات تصاعدت بشكل حاد منذ أكتوبر 2023.
وقد توفي ما لا يقل عن 90 سجيناً في الحجز الإسرائيلي خلال تلك الفترة.
أخبار ذات صلة

استشهاد فتاة فلسطينية وضباط شرطة في قصف على غزة

إسرائيل تمنع كبار القادة الكاثوليك من حضور قداس أحد الشعانين في كنيسة القيامة

ناشطو فلسطين المضربون عن الطعام يتهمون بسوء المعاملة في السجن
