إغلاق المسجد الأقصى يثير قلق الفلسطينيين الشديد
أغلقت إسرائيل المسجد الأقصى لليوم الثالث على التوالي، مما يمنع المسلمين من الصلاة خلال رمضان. هذه الخطوة تُعتبر انتهاكًا غير مسبوق وتثير القلق حول السيطرة الإسرائيلية المتزايدة على المقدسات.

إغلاق المسجد الأقصى ومنع الصلاة خلال رمضان
-أغلقت إسرائيل المسجد الأقصى لليوم الثالث على التوالي، ومنعت المسلمين الفلسطينيين من الصلاة فيه خلال شهر رمضان المبارك، فيما وصف بأنه انتهاك غير مسبوق.
استراتيجية إسرائيلية لفرض السيطرة
ويحذر الفلسطينيون من أن هذه الخطوة تشكل جزءًا من استراتيجية إسرائيلية أوسع نطاقًا لاستغلال التوترات الأمنية لفرض المزيد من القيود وتعزيز السيطرة على المسجد الأقصى.
ويأتي هذا الإغلاق في ظل ما تصفه السلطات الإسرائيلية بحالة الطوارئ بعد إعلانها الحرب مع إيران يوم السبت الماضي.
ردود الفعل على قرار الإغلاق
وسيظل المسجد، الواقع في القدس الشرقية المحتلة، مغلقًا حتى إشعار آخر، ولن يُسمح فيه إلا بالنشاطات الأساسية فقط.
وأدان الشيخ عكرمة صبري، مفتي القدس السابق وأحد كبار أئمة الأقصى، القرار "غير المبرر".
وقال: إن الإغلاق "يدل على سيطرة الشرطة بحجة الأمن".
وأضاف "إنه يتعارض مع حرية العبادة ويوحي بأن سلطات الاحتلال تؤكد سيطرتها على المسجد وتجريد الأوقاف الإسلامية من سلطتها في إدارته".
تاريخ إغلاق المسجد الأقصى
ويعتبر هذا الإغلاق خلال شهر رمضان أمرًا غير مسبوق في الذاكرة الحديثة، إذ نادرًا ما يتم إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين.
وكانت القوات الإسرائيلية قد أغلقت الموقع لفترة وجيزة في عام 2014 ومرة أخرى في عام 2017 وسط تصاعد التوترات في القدس. وفي عام 2014، وصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس هذه الخطوة بأنها "إعلان حرب".
كما تم إغلاق المسجد خلال جائحة كوفيد-19 لأسباب تتعلق بالصحة العامة. وباستثناء تلك الفترة، لم يسجل أي إغلاق مطول منذ احتلال إسرائيل للقدس الشرقية في عام 1967.
ومع ذلك، أغلقت إسرائيل الموقع خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا مع إيران في حزيران/يونيو، وهي خطوة اعتبرها العديد من الفلسطينيين غير مسبوقة في ذلك الوقت.
واقع جديد في الأقصى وتأثيره على المصلين
وقد أدى الإغلاق الأخير، وهو الأول خلال شهر رمضان عندما يتجمع مئات الآلاف من المصلين عادة في الأقصى إلى تعميق القلق.
التحديات التي تواجه المسجد الأقصى
وقال أحد العاملين في الوقف الإسلامي في القدس، وهو الوقف الديني المعين من قبل الأردن الذي يشرف على إدارة مجمع المسجد: "الوضع في المسجد مزرٍ".
وقال العامل، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن عددًا محدودًا فقط من الحراس سُمح لهم بتغطية نوبات العمل النهارية والليلية، بينما مُنع آخرون من الدخول.
وأضاف العامل أنه منذ يوم السبت، لم يُسمح لمسؤولي الأوقاف حتى بإحضار الطعام لهم.
وقال إن الإغلاق يأتي وسط ما وصفه بمحاولة إسرائيلية لإفراغ المسجد من المصلين، مع تزايد القيود على الأعداد المسموح لها بالدخول حتى في الأيام العادية، إلى جانب الحظر الشامل على أفراد معينين.
ووفقًا للعامل، فقد تلقى نحو 1000 شخص من سكان القدس أوامر بمنعهم من دخول المسجد، بمن فيهم كبار الأئمة و39 موظفًا في الأوقاف.
وقال الدكتور مصطفى أبو صواي، وهو أستاذ جامعي يدرّس في المسجد الأقصى وعضو مجلس الأوقاف الإسلامية في القدس، إن الإغلاق دليل آخر على أن التغييرات الإسرائيلية التي طالما خشيت إسرائيل من حدوثها في المسجد الأقصى قد دخلت حيز التنفيذ.
وقال أبو صوي: "لا أذكر أنه تم إغلاقه بهذه الطريقة من قبل".
وأضاف أن "الواقع الجديد في الأقصى، الذي كنا نخشاه قد تحقق الآن".
"هناك تغييرات دراماتيكية تم إدخالها بموجب الاستراتيجية الأخيرة، وهي ليست فقط خلال شهر رمضان. ويشمل ذلك منع وإبعاد عدد كبير من موظفي الأوقاف عن المسجد الأقصى، وتقييد دخول بعض مكبرات الصوت وغيرها من الإجراءات".
يقع المسجد الأقصى في البلدة القديمة في القدس، وهو أحد أقدس المواقع الإسلامية.
التغييرات في إدارة المسجد الأقصى
وقد ظل لعقود من الزمن خاضعًا لترتيب دولي يحافظ على مكانته الدينية كموقع إسلامي خالص.
ولكن منذ احتلال القدس الشرقية في عام 1967، عمل الإسرائيليون على تآكل هذا الوضع تدريجيًا من خلال زيادة القيود المفروضة على وصول الفلسطينيين والمسلمين إليه، مع توسيع الوجود والسيطرة اليهودية.
تنتهك سيطرة إسرائيل على القدس الشرقية، بما في ذلك البلدة القديمة، عدة مبادئ بموجب القانون الدولي الذي ينص على أن السلطة القائمة بالاحتلال لا سيادة لها على الأراضي التي تحتلها ولا يمكنها إجراء أي تغييرات دائمة فيها.
وإلى جانب إغلاق المسجد، فرضت القوات الإسرائيلية قيودًا شاملة على التجار في البلدة القديمة والمناطق المحيطة بها، مما أجبر العديد منهم، باستثناء محلات المواد الغذائية والمخابز، على إغلاق محالهم التجارية.
###إغلاق المسجد الإبراهيمي
إغلاق الحرم الإبراهيمي وتأثيراته
أغلق الجيش الإسرائيلي أيضًا الحرم الإبراهيمي في الخليل بالضفة الغربية المحتلة منذ بدء الحرب مع إيران.
تأثير إغلاق الحرم الإبراهيمي على المجتمع
وقال مدير المسجد، معتز أبو سنينة، إن الجيش أعلن عن تعليق جميع الصلوات في الموقع "حتى إشعار آخر".
يعتبر الحرم الإبراهيمي في الخليل من بين أقدس المواقع في الإسلام واليهودية والمسيحية. ويديره الفلسطينيون ويستخدمونه كمسجد منذ أكثر من 1400 عام.
شاهد ايضاً: مع مقتل خامنئي، تخطت العلاقات الأمريكية الإيرانية عتبة جديدة. إلى أي مدى هما مستعدان للذهاب؟
إلا أنه، مثل المسجد الأقصى، يواجه منذ فترة طويلة ما يصفه الفلسطينيون بمحاولات إسرائيلية لتغيير طابعه الإسلامي لصالح الوجود اليهودي الموسع.
في الشهر الماضي، أعلنت إسرائيل الشهر الماضي عن تغييرات شاملة في الحكم في الضفة الغربية، في خطوات يقول المنتقدون إنها ترقى إلى الضم الفعلي، حتى من دون إعلان رسمي.
القرارات الجديدة وتأثيرها على الخليل
وقد تمت الإشارة إلى الخليل صراحة في تلك القرارات. وبموجب الإجراءات الجديدة، تم نقل السلطة على تصاريح البناء والموافقات على البناء في المدينة من السلطة الفلسطينية إلى الجيش الإسرائيلي.
وقد أثار هذا الأمر مخاوف من احتمال سيطرة إسرائيل على الحرم الإبراهيمي في المستقبل دون رادع.
أخبار ذات صلة

إسرائيل تقتل 31 في لبنان بعد هجوم حزب الله للانتقام لخامنئي

انفجارات تضرب دبي وأبوظبي مع انغماس الإمارات في الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران

خامنئي حي "حسب علمي"، يقول الوزير وسط تقارير عن مقتله
