بن غفير يثير جدلاً بسبب إساءة معاملة الناشطين
أثار فيديو لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير جدلاً واسعاً، حيث أظهر إساءة معاملة ناشطي قافلة السفن إلى غزة. انتقادات داخلية وخارجية تتصاعد حول تأثير ذلك على صورة إسرائيل الدولية. تفاصيل مثيرة في وورلد برس عربي.

أشعل مقطع مصوّر التقطه وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، وهو يُشرف على إساءة معاملة ناشطي قافلة السفن المتجهة إلى غزة، جدلاً واسعاً داخل إسرائيل يوم الأربعاء. فقد وجّه حلفاؤه وخصومه على حدٍّ سواء انتقاداتٍ حادة له، غير أنّ معظمها انصبّ على الضرر الذي ألحقه بصورة البلاد في الخارج، لا على الانتهاكات التي كشف عنها الفيديو ذاته.
ظهر بن غفير في التسجيل وهو يلوّح بالعلم الإسرائيلي ويواجه ناشطين من «قافلة الصمود العالمية» (Global Sumud Flotilla)، في حين كان عناصر من مصلحة السجون الإسرائيلية (IPS) يُجبرونهم على الركوع مكبّلين بوجوههم نحو الأرض.
استقطب المشهد إدانات من عددٍ من قادة العالم، من بينهم مسؤولون في دولٍ كان مواطنون منها ضمن المحتجزين.
ردود الفعل الداخلية: الصورة أوّلاً
برزت انتقادات داخل إسرائيل أيضاً، لكنّها تمحورت في معظمها حول الأضرار التي لحقت بمكانة البلاد على الصعيد الدولي.
قال رئيس الوزراء Benjamin Netanyahu في خضمّ تصاعد الضغوط الدولية: «الطريقة التي تعامل بها الوزير بن غفير مع ناشطي القافلة لا تتوافق مع قيم إسرائيل وأعرافها».
وذهب وزير الخارجية Gideon Sa'ar إلى أبعد من ذلك، إذ أكّد أنّ بن غفير «ألحق ضرراً بدولتنا في هذا المشهد المُخزي»، مضيفاً أنّ الوزير «لا يمثّل وجه إسرائيل».
وبحسب ما أوردته القناة الإسرائيلية العامة Kan 11، فإنّ وزارة الخارجية والمؤسسة الأمنية ووحدة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي جميعها عارضت نشر هذا التسجيل، معتبرةً إيّاه تقويضاً لأسلوب التعامل الذي أرادت السلطات إبرازه في التعامل مع الحادثة.
كانت قوات البحرية الإسرائيلية قد اعترضت القافلة في وقتٍ سابق من الأسبوع، واحتجزت أكثر من 30 ناشطاً على متنها قبل نقلهم إلى الحجز الإسرائيلي، وجرى ترحيل معظمهم يوم الخميس، باستثناء من يحملون الجنسية الإسرائيلية.
ونقلت Kan 11 أنّ السلطات الإسرائيلية كانت تعتزم في البداية احتجاز الناشطين «دون استفزاز» ثم ترحيلهم عبر ميناء أشدود في جنوب إسرائيل. وأشارت القناة إلى أنّ مسؤولين اعتقدوا أنّ العملية جرت دون وقوع حوادث بارزة، حتى نشر بن غفير التسجيل، وهو ما وصفته مصادر أمنية بأنّه ألحق «ضرراً هائلاً» بإسرائيل.
وأفاد المراسل العسكري لـ Kan 11 إيتاي بلومنتال في تقريره بأنّ البحرية الإسرائيلية أرسلت مصوّرين رفقة قواتها خلال عملية اعتراض القافلة التي ضمّت 77 سفينة تقلّ مئات الناشطين. وكانت وحدة المتحدث باسم الجيش تنوي نشر صور تُظهر معاملة لائقة للناشطين «لتُري العالم» كيف تصرّفت القوات الإسرائيلية خلال العملية، إلا أنّ وزارة الخارجية أوقفت نشر هذه المواد العسكرية، و«انتقت بعناية» ما سيُصدر من صور ومقاطع مصوّرة، وفق ما أورده بلومنتال.
معارضة الصورة لا الأفعال
انتقد عددٌ من السياسيين الإسرائيليين بن غفير بسبب ما رأوا فيه إضراراً بصورة إسرائيل الدولية.
قال زعيم المعارضة Yair Lapid من حزب Yesh Atid إنّ Netanyahu، الذي عيّن بن غفير، يتحمّل في نهاية المطاف مسؤولية الضرر الذي طال «الهسبارا» (Hasbara) وهو المصطلح المتداول للإشارة إلى الذراع الدعائية للدولة الإسرائيلية.
ووصف Yair Golan، زعيم حزب الديمقراطيين، بن غفير بأنّه «مجرم وعبءٌ استراتيجي» على إسرائيل.
وأكّد زميله في الحزب Gilad Kariv أنّ وزير الأمن القومي «لا يمثّل إسرائيل»، مضيفاً: «إنّه لا يمثّل القيم الإسرائيلية، وهو عارٌ على اليهودية والصهيونية».
غير أنّ منتقدين أشاروا إلى أنّ اعتراض إسرائيل للقافلة في المياه الدولية، فضلاً عن ردود الفعل المدافعة عن تصرّفات بن غفير، يعكسان مواقف أعمق متجذّرة في المجتمع الإسرائيلي والمؤسسة السياسية.
قال أحمد الطيبي، عضو الكنيست عن المواطنين العرب في إسرائيل، إنّ بن غفير «يمثّل فعلاً الحكومة الإسرائيلية وقيمها»، في ظلّ دفاع بعض المعلّقين عن تصرّفاته.
وكتب أميخاي شتاين، المراسل الدبلوماسي لـ i24NEWS، أنّ لبن غفير كلّ الحقّ في إبلاغ الناشطين بأنّهم «إرهابيون يكرهون إسرائيل»، لكنّه رأى أنّه لا ينبغي له أن يكون المتحدث الذي يدير رسائل إسرائيل الدولية.
أمّا على القناة 14، المعروفة بتأييدها لـ Netanyahu وحلفائه، فقد دافع المشاركون في البرامج عن تصرّفات الوزير. وقال أحد المعلّقين خلال بثٍّ مباشر يناقش ناشطي القافلة: «نريد أن نُري العالم أنّنا نعامل هؤلاء الناس هنا كالصراصير».
وكانت وزيرة النقل Miri Regev من حزب Likud حاضرةً هي الأخرى في موقع مرفق الاحتجاز، ونشرت مقاطع مصوّرة من المكان على غرار بن غفير، كاتبةً على منصات التواصل الاجتماعي: «هذا ما ينبغي فعله بداعمي الإرهاب الذين جاؤوا لكسر الحصار على غزة»، متّهمةً الناشطين في الوقت ذاته بالتأثّر بالمخدّرات والكحول.
الانتهاكات الميدانية
وُجّهت اتهاماتٌ للبحرية الإسرائيلية أيضاً بإساءة معاملة الناشطين خلال عملية الاعتراض.
أفادت صحيفة Ynet الإسرائيلية بأنّ قوات البحرية أطلقت رصاصات مطاطية باتجاه بعض السفن، وبثّت موسيقى صاخبة عبر أنظمة الاتصال على متنها.
وأعلنت منظمة «عدالة» (Adalah)، وهي هيئة حقوقية تمثّل عدداً من الناشطين، أنّ المحتجزين أفادوا بتعرّضهم لـ«عنفٍ شديد» وإهانات جنسية وإصاباتٍ بالغة على أيدي القوات الإسرائيلية في البحر وفي ميناء أشدود.
في المقابل، أكّد المتحدث باسم مصلحة السجون الإسرائيلية لصحيفة Haaretz أنّ التعامل مع الناشطين جرى وفق الإجراءات المعتادة، قائلاً: «نُفّذت جميع الإجراءات وفق الأنظمة والاعتبارات المهنية». وأشار المتحدث ذاته إلى أنّ بعض المقاطع التي وثّقت إساءة معاملة الناشطين أو إهانتهم التُقطت في مناطق تقع تحت سيطرة الجيش والشرطة.
أخبار ذات صلة

تمديد الولايات المتحدة حماية اللاجئين اللبنانيين حتى نوفمبر

رجل يطعن ثلاثة أشخاص في محطة قطار سويسرية في "عملية إرهابية" حسب السلطات

الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي يتوفى عن عمر 80 سنة
