اعتقالات قاسية لأبناء فلسطين في بيرزيت
اقتحمت القوات الإسرائيلية منزل أحمد صافي في بيرزيت، واعتقلت ابنته سما، طالبة علم النفس. القلق يسيطر على العائلة بسبب حالتها الصحية. الاعتقالات تستهدف أيضاً لاعبات كرة القدم، ما يثير استنكار الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم.

قبل الفجر، دوّى الطرق على الباب.
استيقظ أحمد صافي على أصوات جنود إسرائيليين يقتحمون مبنى شقّته في بلدة بيرزيت، وكان يظنّ في البداية أنّهم جاؤوا لاعتقال شخصٍ آخر. لم يخطر ببال هذا الأب الفلسطيني أنّ المداهمة ستنتهي باعتقال ابنته سما، ذات العشرين عاماً، طالبة علم النفس في جامعة بيرزيت شمال رام الله في الضفة الغربية المحتلة.
قال أحمد : «فوجئنا، بل صُعقنا. لم نتوقّع أبداً أنّ المداهمة كانت من أجل اعتقالها».
وبحسب ما أفادت به العائلة، دخل الجنود المبنى في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، يصرخون بالأوامر وهم يتحرّكون عبر أرجائه. طالبوا ببطاقات هويّة أحمد و زوجته و ابنتهما، ثمّ أبلغوا سما بأنّ بحوزتهم أمر اعتقال بحقّها.
وأضاف أحمد: «حين سألنا عن سبب اعتقالها، اكتفى الضابط والجنود بالقول: ستعرفون في المحكمة».
بعد ذلك، فتّش الجنود غرفة سما وعبثوا بمحتوياتها، مصادرين هاتفها وحاسوبها المحمول وأغراضها الشخصية، فضلاً عن مصادرة صور ابن عمّها أيسر صافي الذي استشهد على يد قوّات الاحتلال الإسرائيلي عام 2024. ثمّ أُنزلت سما إلى الطابق الأرضي، وقُيّدت يداها وعُصبت عيناها، و أُودعت في مركبة عسكرية.
وقد زاد من معاناة العائلة القلقُ على صحّة سما، إذ تعاني من حُمّى البحر الأبيض المتوسط العائلية (FMF)، وهو مرضٌ التهابي مزمن يستلزم تناول دواءٍ منتظم لتفادي مضاعفاتٍ خطيرة. وقال أحمد إنّه حاول مراراً إبلاغ الجنود بحالة ابنته الصحّية، لكنّهم لم يُتيحوا له أيّ فرصة لذلك.
و أوضح: «نحن قلقون جدّاً على صحّتها. بدون دوائها، تعاني من حمّى شديدة وآلام في الجسم وأعراض مُنهِكة أخرى. هذا المرض يُسبّب هجوماً مناعياً ذاتياً، وإذا أُهمل الدواء فإنّه يُلحق أضراراً بالغة بالكبد والكلى».
وعلمت العائلة لاحقاً أنّ سما محتجزة في مركز استجواب المسكوبية في القدس، وأنّ جلسة المحكمة الأولى ستُعقد الثلاثاء المقبل، في حين لا تزال التهم الموجّهة إليها مجهولة.
لاعبات كرة قدم في مرمى الاعتقال
كانت سما واحدةً من خمس فتيات اعتقلتهنّ قوّات الاحتلال الإسرائيلي خلال هذا الأسبوع؛ ثلاثٌ منهنّ طالبات في جامعة بيرزيت و واحدة خرّيجة فيها.
ومن بين المعتقلات عضوان في المنتخب الوطني الفلسطيني لكرة القدم النسائية: نتالي أبو ضياء ، البالغة 20 عاماً، و رند حلواني، البالغة 20 عاماً أيضاً. أمّا الأخريان فهما جولان أبو عواد وخرّيجة الجامعة ليلى نائل خليل .
واعتُقلت أبو ضياء، طالبة الإعلام، من سكنها الجامعي خلال ما وصفه شهود عيان بأنّه مداهمة عنيفة شنّها جنود إسرائيليون في ساعات الليل. و قال والدها سامر أبو ضياء أنّ نتالي مثّلت فلسطين دولياً في منتخب السيدات تحت 18 عاماً.
وقال: «كنّا نتحدّث معها هاتفياً حتى نحو الساعة 10:30 مساءً. أخبرتنا أنّ لديها 13 واجباً دراسياً عليها إنجازها وستسهر لتنتهي منها. في الساعة 3:30 فجراً، اتّصلت بنا زميلاتها في السكن لتخبرنا أنّ الجيش اعتقلها».
ونُقلت نتالي لاحقاً إلى سجن عوفر حيث التقت بمحاميها، وتقول عائلتها إنّها لا تزال في غموضٍ بشأن التهم الموجّهة إليها إن وُجدت.
وأضاف والدها: «نتالي أصغر بناتي. هي مستقلّة، عزيمتها راسخة، ومتفوّقة بشكل استثنائي. لست قلقاً على قدرتها على الصمود، لكنّني حزينٌ جداً على الظلم الذي تتعرّض له».
كذلك اعتقلت الشرطة الإسرائيلية رند حلواني، عضو المنتخب الوطني الفلسطيني لكرة القدم النسائية، بعد استدعائها للاستجواب في القدس، وجرى تمديد احتجازها حتى الجمعة.
وأدان الاتّحاد الفلسطيني لكرة القدم (PFA) هذه «الاعتقالات الجائرة» بأشدّ العبارات.
وأضاف الاتّحاد في بيانه: «اعتقالهنّ ليس حادثةً معزولة، بل هو جزءٌ من نمطٍ موثّق جيّداً يتمثّل في الاستهداف الممنهج للرياضيين الفلسطينيين، ويتواصل دون أيّ محاسبة».
ودعا الاتّحاد FIFA والاتّحادات القارّية والمجتمع الرياضي الدولي إلى «تجاوز البيانات واتّخاذ إجراءاتٍ تأديبية ملموسة في إطار منظومة كرة القدم لمعالجة هذه الانتهاكات المتواصلة»، مؤكّداً: «يجب أن يتوقّف استهداف الرياضيين الفلسطينيين. يجب أن تنتهي الإفلات من العقاب. يجب أن تنتهي ازدواجية المعايير».
«عملٌ انتقامي»
اعتُقلت أبو عواد ، طالبة الإدارة العامّة في سنتها الثالثة بجامعة بيرزيت، خلال مداهمة شُنّت على منزل عائلتها قبيل الفجر. وقالت أختها Jenin Abu Awad إنّ العائلة وقفت مذهولة أمام ما جرى.
و أوضحت : «حاولنا أن نسأل لماذا تُعتقل، فأخبرونا أنّنا سنعرف في المحكمة وأنّها ستُحتجز لفترة طويلة. فتّشوا غرفتها بدقّة وقلبوا كلّ شيء رأساً على عقب».
وجاء الاعتقال بعد أسبوعٍ واحد فحسب من مداهمة سابقة للمنزل لم تُسفر عن أيّ اعتقال، إذ اكتفى الجنود حينها باستجواب أفراد العائلة ومصادرة أغراضٍ شخصية من بينها زجاجة عطر وعلبة سجائر.
وتُحتجز جولان حالياً في المسكوبية، وتقول عائلتها إنّها تعاني من نوبات صداع نصفي حادّة متكرّرة تستدعي دواءً منتظماً.
وقالت أختها: «تحتاج إلى مسكّنات قويّة وحقنة مهدّئة، لأنّها حين تُصاب بالصداع النصفي تتقيّأ ولا تتحمّل الضوء وتحتاج إلى صمتٍ تام. نحن قلقون جداً على صحّتها».
تشنّ قوّات الاحتلال الإسرائيلي مداهمات اعتقال يومية في أرجاء الضفة الغربية المحتلة، وتعتقل عشرات الفلسطينيين أسبوعياً. وبحسب مجموعات حقوق الأسرى الفلسطينيين، يُحتجز نحو 9,000 فلسطيني في السجون الإسرائيلية، نصفهم دون توجيه اتّهامات أو محاكمة.
وأشار عبد الله زغاري، رئيس نادي الأسير الفلسطيني، إلى ارتفاعٍ ملحوظ في اعتقال الفتيات والنساء، لا سيّما الطالبات الجامعيات والأسيرات السابقات، مؤكّداً أنّ كثيراً من الاعتقالات تجري تحت ذريعة «التحريض»، وغالباً ما تكون مرتبطة بنشاطٍ على وسائل التواصل الاجتماعي يُعبّر عن رفض الاحتلال أو التضامن مع الفلسطينيين.
وحذّر زغاري من تعرّض المعتقلات لمخاطر جسيمة جرّاء الإجراءات العقابية في السجون الإسرائيلية، من بينها الإساءة والإهمال الطبّي والحبس الانفرادي.
وقال: «ازداد عدد اعتقالات الطلاب والطالبات الجامعيين بموجب هذه الذريعة التي لا أساس قانونياً لها على الإطلاق. هذه الاعتقالات جزءٌ من أعمالٍ انتقامية متواصلة يمارسها الاحتلال ضدّ الشعب الفلسطيني».
وأفاد نادي الأسير الفلسطيني بأنّ عدد النساء المحتجزات حالياً في السجون الإسرائيلية بلغ 89 امرأة، من بينهنّ ثلاث قاصرات وثلاث حوامل وامرأتان مصابتان بالسرطان. وتُحتجز معظمهنّ في سجن الدامون، فيما تبقى أخريات في مراكز الاستجواب والاحتجاز. وتخضع ما لا يقلّ عن 19 منهنّ للاعتقال الإداري بتهمة التحريض، وهو إجراءٌ يُتيح السجن دون توجيه اتّهامات أو محاكمة لفتراتٍ قابلة للتجديد إلى أجلٍ غير مسمّى.
أخبار ذات صلة

الشرطة الهولندية تعتقل 4 مشتبهين في قضية تخديرٍ واعتداءاتٍ جنسية على نساء

النساء يروين قصصاً عن الاغتصاب والفدية في حرب السودان المستمرة

الولايات المتحدة تواصل مفاوضات إعادة توطين الأفغان بينما يدافع روبيو عن استقبال جنوب أفارقة بيض
