مجلس النواب الأمريكي يدعم أوكرانيا رغم المعارضة
مجلس النواب الأمريكي يقترب من تمرير قانون لدعم أوكرانيا رغم معارضة الجمهوريين، مع تخصيص مليار دولار للمساعدات الأمنية. التصويت يرسل رسالة قوية إلى كييف وموسكو بأن الولايات المتحدة ستقف إلى جانب أوكرانيا في مواجهة التحديات.

مجلس النواب الأمريكي يتّجه نحو تمرير مشروع قانون لدعم أوكرانيا رغم معارضة القيادة الجمهورية
يسير مجلس النواب الأمريكي نحو تمرير تشريعٍ يهدف إلى دعم أوكرانيا وفرض عقوبات على قطاعات رئيسية في الاقتصاد الروسي، وذلك على الرغم من معارضة القيادة الجمهورية التي تحذّر من أن هذا القانون سيُعرقل المفاوضات الجارية التي تسعى إلى تحقيق نتائج مماثلة بل أقوى.
يتبنّى مشروع القانون النائب Gregory Meeks عن الحزب الديمقراطي في نيويورك، ويسعى إلى ترسيخ الدعم الأمريكي لأوكرانيا عبر تخصيص أكثر من مليار دولار في صورة مساعدات أمنية وإعادة إعمار، فضلاً عن إتاحة 8 مليارات دولار إضافية لتعزيز دفاعات أوكرانيا في شكل قروض.
وقد يُشكّل هذا التصويت ثاني خروجٍ كبير لمجلس النواب عن توجّهات الرئيس Donald Trump في السياسة الخارجية خلال أسبوعٍ واحد؛ إذ جاء بعد يومٍ واحد من إقرار المجلس لأول مرة قراراً بموجب قانون صلاحيات الحرب يستهدف وقف العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران.
آلية تجاوز القيادة
تمكّن مؤيّدو مشروع القانون من دفعه إلى التصويت عبر جمع 218 توقيعاً على ما يُعرف بـ«عريضة الإفراج» (discharge petition)، وهي أداةٌ تشريعية تُتيح لأغلبية أعضاء المجلس تجاوز قيادته الرسمية والمضيّ قُدُماً في التصويت.
وكانت هذه الأداة نادرة النجاح في السابق، غير أن أعضاء المجلس الحالي لجأوا إليها أكثر من مرة؛ مرةً للمطالبة بالإفراج عن ملفات الحكومة المتعلقة بـ Jeffrey Epstein، ومرةً أخرى لتمديد الإعانات الصحية لكثيرٍ ممّن يحصلون على تغطية صحية عبر قانون الرعاية الميسّرة (Affordable Care Act)، وإن كان هذا الأخير قد تعثّر في مجلس الشيوخ.
وجرى أول تصويتٍ اختباري على مشروع قانون أوكرانيا مساء الأربعاء، حيث نجح المؤيّدون في تمريره بفارقٍ بلغ 218 صوتاً مقابل 204، إذ انضمّ ستة جمهوريون وعضوٌ مستقل إلى كتلة الديمقراطيين بالكامل في التصويت لصالحه.
وقال Meeks إن هذا التصويت بالغ الأهمية حتى يعلم الشعب الأوكراني «أن الولايات المتحدة الأمريكية لن تُدير ظهرها لهم، وأنّنا سنقف إلى جانبهم في مواجهة روسيا»، مضيفاً: «لا يمكننا أن نخذلهم».
رسالةٌ إلى كييف وموسكو
يأمل المؤيّدون أن يُشكّل تمرير مشروع القانون في مجلس النواب ضغطاً على مجلس الشيوخ للسير في الاتجاه ذاته. بيد أنهم يُدركون في الوقت نفسه أن مجلس الشيوخ لن يُقدم على ذلك على الأرجح ما لم يمنح Trump القانونَ تأييده الصريح.
وقال النائب Brian Fitzpatrick عن الحزب الجمهوري في بنسلفانيا، الذي وقّع على عريضة الإفراج وصوّت لصالح تقدّم مشروع القانون: «من المرجّح ألّا ينال ستين صوتاً في مجلس الشيوخ، لكنّه سيُجبر المجلس على التعامل مع هذه المسألة، وسيوجّه رسالةً قوية إلى جنود أوكرانيا».
وأضاف أن التصويت سيوجّه كذلك رسالةً إلى الرئيس الروسي Vladimir Putin مفادها «أننا هنا، وأننا نهتمّ بأوكرانيا، وأننا سنوظّف صلاحياتنا لمساعدتها».
وفي سياق الحرب المتواصلة، بات من الصعب على المؤيّدين لأوكرانيا في الكونغرس تأمين دعمٍ مالي إضافي لمساعدتها على الصمود. وتُشير أحدث تقارير المفتش العام الفصلية لعملية «Atlantic Resolve» إلى أن الولايات المتحدة أقرّت ما يقارب 195 مليار دولار للاستجابة للأزمة الأوكرانية، ذهب نحو ربعها لتجديد مخزونات الأسلحة في الجيش الأمريكي. وكان آخر تشريعٍ رئيسي لدعم أوكرانيا قد صدر في أبريل 2024، فيما أُدرجت مبالغ متواضعة منذ ذلك الحين ضمن قوانين الميزانية السنوية.
القيادة الجمهورية تُقاوم
حثّ قادة الجمهوريين أعضاءهم على معارضة مشروع القانون. وقال زعيم الأغلبية في مجلس النواب Steve Scalise عن لويزيانا إن ثمّة مفاوضاتٍ جادة بين أعضاء الكونغرس والبيت الأبيض لتعزيز الدعم لأوكرانيا، واصفاً إياها بأنها مفاوضاتٌ معقّدة، وقال: «أعتقد أنها ستُفضي إلى نتائج إيجابية، لكنّك ستُجهضها إن مرّرت تشريعاً لا يذهب بعيداً بما يكفي مقارنةً بما تسعى إليه المفاوضات».
وتتجاوز الحرب التي اندلعت إثر الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا أربع سنوات، دون أي أفقٍ واضح للحلّ. وفي الأيام الأخيرة، سعى الطرفان إلى اكتساب الأفضلية عبر شنّ ضربات صاروخية بعيدة المدى.
وقد تعثّرت جهود السلام التي تقودها الولايات المتحدة بعد أن عجز الطرفان عن إحراز أي تقدّم في نقاط الخلاف الجوهرية، فضلاً عن انشغال واشنطن بالملف الإيراني. وكان الرئيس الأوكراني Volodymyr Zelenskyy قد قبل وقف إطلاق النار غير المشروط الذي طالب به Trump، في حين رفضه Putin.
أما على صعيد مجلس الشيوخ، فقد تمحورت النقاشات حول مشروع قانون يقضي بفرض تعريفاتٍ جمركية مشدّدة وعقوبات ثانوية على الدول التي تشتري النفط والغاز واليورانيوم وسائر صادرات روسيا، وهي مصادر تموّيلٍ أساسية للآلة العسكرية الروسية. غير أن هذا المشروع لا يزال يراوح مكانه دون تقدّم يُذكر.
أخبار ذات صلة

شي جين بينغ يتوجّه إلى كوريا الشمالية في زيارة أولى منذ 2019

صحفي أمريكي يعترف بالعمل عميلاً غير قانوني للصين

زيلينسكي يدعو بوتين للتفاوض المباشر في رسالة علنية
