عودة العراق إلى كأس العالم لحظة فخر تاريخية
تأهّل العراق لكأس العالم يبعث الأمل والفخر في قلوب العراقيين، حيث يجتمع المشجعون من كل أنحاء العالم لدعم المنتخب. قصة شغف وتحدٍ تُحيي الهوية الوطنية، فهل ستنجح أسود الرافدين في مواجهة الكبار؟ انضموا إلينا!

في كرة القدم، لا يرى العراقيون مجرّد لعبة تُمارَس على أرضٍ خضراء. إنّها واحدة من القلائل التي تجمع أبناء الطوائف والأعراق والمناطق المختلفة في بلدٍ طالما عرف الصراع والانقسام.
تجلّت هذه القوة التوحيدية للرياضة عام 2007، حين أحرز المنتخب العراقي لقب كأس آسيا في خضمّ بعض أشدّ سنوات العنف قسوةً في تاريخ البلاد. واليوم، يعود العراق إلى أكبر مسرحٍ كروي في العالم.
بعد أربعين عاماً على مشاركته الأولى في كأس العالم، يفتتح المنتخب العراقي مشواره في البطولة بمواجهة النرويج يوم الثلاثاء، في ما يُعيد إشعال جذوة الحماس لدى الجماهير في الداخل وفي أوساط الجالية العراقية المنتشرة حول العالم.
بالنسبة للمدرّب الأسترالي Graham Arnold، ستكون هذه فرصةً لإثبات مستوى الفريق أمام كبار المنتخبات العالمية. وبينما وصف بعضهم المجموعة التي يلعب فيها العراق بـ"مجموعة الموت"، آثر Arnold تسميتها "مجموعة الإثارة"، مؤكّداً أنّ فريقه لا يخسر شيئاً حين يواجه نجوم كرة القدم العالميين.
في وسط مدينة Boston، باتت الأعلام العراقية وقمصان المنتخب مشهداً مألوفاً مع تدفّق المشجّعين من أصقاع الأرض. من بين هؤلاء سجّاد إسماعيل، مشجّع عراقي يبلغ 33 عاماً ويعمل مدوّناً على منصّات الفيديو، قطع آلاف الأميال ليشهد عودة العراق إلى كأس العالم.
قال إسماعيل : "تأهّل العراق لكأس العالم هو تحقيقٌ لحلمي وحلم كلّ عراقي. وجودي هنا في هذا التجمّع العالمي يؤكّد أنّ حبّ العراق يوحّد أبناءه أينما كانوا."
ورغم وجود فرنسا والسنغال ضمن المجموعة، يبقى إسماعيل متفائلاً: "لا شكّ أنّ المجموعة صعبة، لكنّ العراق يمتلك مجموعةً مميّزة من المحترفين القادرين على صنع الفارق في أيّ لحظة. أجمل ما هنا هو رؤية المشجّعين العراقيين يحتفلون ويغنّون ويرقصون ويهتفون حبّاً للعراق هذا أشعرني بالفخر الحقيقي."
"لحظةٌ تاريخية"
يتنقّل إسماعيل بانتظام لمتابعة المنتخب، يوثّق جلسات التدريب ويُجري مقابلات مع اللاعبين والمشجّعين ويشارك المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي. "توثيق رحلة الفريق ليس مجرّد تغطيةٍ رياضية"، يقول. "إنّها لحظةٌ تاريخية يعيشها العراقيون بكلّ مشاعرهم."
أمّا سالم الصبيحاوي، 38 عاماً، فقد كانت رحلته إلى Boston أشدّ وعورةً. خطّط للوصول قبل انطلاق المباراة الافتتاحية، لكنّه وجد نفسه عالقاً في Texas إثر عواصف أربكت حركة الطيران. ومع ذلك، يقول إنّ شيئاً لن يحول بينه وبين الوصول إلى الملعب.
"الحمد لله العراق تأهّل لكأس العالم. هذا حدثٌ عظيم نفخر به فخراً لا يوصف. أربعون عاماً انتظرنا. العواصف لن توقفنا، ولا الرحلات. وفي Boston سيسمع العالم صوتاً واحداً: صوتنا."
ويُبدي الصبيحاوي ثقةً بقدرة المنتخب على المنافسة رغم ثقل الخصوم: "نعم، سنواجه منتخباتٍ قوية مليئة بالنجوم. لكنّ العراق دائماً ازدهر أمام الأفضل. نعرف كيف نقلب المباريات وننتزع نتائج كبيرة. سيرى الجميع دعمنا الجميل نحن جاليةٌ عراقية كبيرة هنا في أمريكا، وسنرفع اسم العراق عالياً."
جدارية أسود الرافدَين
في بغداد، وجد الفنّانون طريقتهم الخاصة للاحتفاء بهذا الإنجاز التاريخي. رسّام الغرافيتي إبراهيم كريم ومجموعة من المتطوّعين أنجزوا جداريةً ضخمة تضمّ صور أبرز لاعبي المنتخب الوطني في مدينة الصدر، أحد أكثر أحياء العاصمة كثافةً سكانية.
تمتدّ الجدارية على طول 150 متراً وبارتفاع 4.5 أمتار، لتكون من أضخم مشاريع الفنّ العام المخصّصة لكرة القدم العراقية في السنوات الأخيرة.
قال كريم: "هذه الجدارية هديّتنا للمنتخب الوطني العراقي بمناسبة تأهّله لكأس العالم. الفكرة جاءتني حين رأيت كيف تُزيّن الجماهير في دولٍ أخرى شوارعها وأزقّتها بالأعمال الفنية دعماً لفرقها. استُلهمتُ، وعرفتُ أنّنا قادرون على فعل الشيء ذاته هنا في بغداد. نحن شعبٌ فنٌّ وإبداعٌ وشغف."
وأضاف أنّ ردود الفعل الشعبية فاقت كلّ توقّع: "التجاوب كان مذهلاً أبعد بكثيرٍ ممّا تخيّلنا. لم نكن نتصوّر أن نُنجز عملاً بهذا الحجم لولا التشجيع والدافعية اللذان تلقّيناهما من المجتمع ومن وسائل التواصل الاجتماعي. كان الناس يحثّوننا على الاستمرار والتوسّع والعطاء أكثر."
وسرعان ما تحوّل المشروع من جهدٍ فردي إلى عملٍ جماعي: "انضمّ إليّ طوعاً مصمّمون وخطّاطون ورسّامو جدران، كلٌّ منهم أسهم بمهارته في خدمة هذه الرسالة المشتركة."
"أداءٌ مشرّف"
الحماس المحيط بتأهّل العراق يتجاوز حدود العاصمة. في البصرة، يرى عقيل جواد، 33 عاماً، في مشاركة المنتخب لحظةً ذات أبعادٍ وطنية عميقة.
"مشاركة العراق في كأس العالم أكبر من مجرّد حدثٍ رياضي أو ظهورٍ عادي إنّها لحظة فخرٍ لكلّ عراقي بعد سنواتٍ طويلة من الانتظار لرؤية العلم العراقي حاضراً بين كبار منتخبات العالم وداخل الملاعب الدولية. وهي تعكس قدرة العراق وقدرة المنتخب الوطني على تحقيق أشياء عظيمة رغم كلّ التحدّيات التي مرّ بها شعبنا."
وفي ما يخصّ المرحلة الجماعية، أقرّ جواد بثقل التحدّي دون أن يفقد ثقته: "مجموعة العراق ليست سهلةً البتّة، لكنّ كرة القدم لا تعترف إلّا بما تقدّمه على أرض الملعب. ثقتنا في الأسود كبيرة، وسيُفاجئون الجميع. توقّعي أن يتأهّل العراق إلى الدور الثاني ويحلّ ثانياً في المجموعة خلف فرنسا."
أخبار ذات صلة

الرقم القياسي لا يتوقف! بوروك يتجاوز إرث تيريم

كأس العالم 2026: لاعبون مسلمون يعيدون رسم نقاش الهوية الأوروبية

سنغال تعلن رحيل نجمها بعد كأس العالم
