نفاد صواريخ أمريكا يكشف ضعف تهديداتها ضد إيران
كشف استنزاف الولايات المتحدة لصواريخها بعيدة المدى في الحرب على إيران حدود قدرة ترامب على تنفيذ تهديداته بضربات ضخمة بينما تواجه واشنطن شحاً خطيراً في مخزون الأسلحة الدفاعية وسط تصاعد التوترات وعمليات الاستيراد من مناطق أخرى وورلد برس عربي

استنزفت الولايات المتحدة مخزونها من الصواريخ بعيدة المدى خلال الحرب على إيران، وهو ما يكشف عن حدودٍ حقيقية تُقيّد قدرة الرئيس Donald Trump على تنفيذ تهديده بشنّ «أضخم هجوم منذ الحرب العالمية الثانية» على الجمهورية الإسلامية.
نقلت وكالة Reuters يوم الثلاثاء عن مصدرين أنّ الولايات المتحدة استنفدت «عملياً كامل» مخزونها من أسلحة أرض-أرض، وتحديداً صواريخ نظام Army Tactical Missile Systems (ATACMS) وصواريخ Precision Strike Missiles (PrSM). وتمثّل هذه الصواريخ بعيدة المدى ركيزةً محوريةً في الترسانة الأمريكية، إذ تُتيح استهداف الخصوم بدقّة عالية دون الاعتماد على الطائرات الحربية التي تبقى عُرضةً لمنظومات الدفاع الجوّي.
وأشارت Reuters كذلك إلى أنّ القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) المشرفة على العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، اضطرّت إلى استيراد احتياطياتٍ من صواريخ أرض-أرض من مسارح عمليات أخرى حول العالم.
بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجومهما على إيران في 28 فبراير، وتواصلت الاشتباكات طوال فصل الصيف رغم وقف إطلاق النار الذي جرى التوسّط فيه في يونيو عبر مذكرة التفاهم المُبرمة في إسلام آباد. وفي مستهلّ الحرب، سحبت واشنطن بعض منظومات الدفاع الجوّي وقواتها من شرق آسيا، فيما واصلت أوكرانيا توظيف صواريخ ATACMS الأمريكية الإمداد في استهداف الأراضي الروسية.
شُحّ في الأسلحة الدفاعية
تباهت إدارة Trump لأشهرٍ خلال ذروة المواجهة بأنّ منظومات الدفاع الجوّي الإيرانية قد أُبيدت بالكامل، غير أنّ وعدداً من المنابر الإعلامية الأخرى أفادت بأنّ إيران تلقّت منظوماتٍ جديدة من الصين وروسيا. وفي أبريل، أُسقطت طائرة حربية من طراز F-15E فوق الأجواء الإيرانية، ما أطلق عملية بحثٍ واسعة النطاق عن طاقمها؛ إذ كان أسر الطيار سيُشكّل ورقةَ ضغطٍ ثمينة في مفاوضات وقف إطلاق النار.
إلى جانب الذخائر الهجومية، كانت الولايات المتحدة تعاني أصلاً من شُحٍّ في صواريخ الاعتراض والدرونات الدفاعية قبيل اندلاع الحرب، وهو نقصٌ يعكس الاستنزاف الذي خلّفه الدفاع عن إسرائيل إبّان حرب يونيو 2025 التي بلغت ذروتها بقصف أمريكي على المنشآت النووية الإيرانية. وأفادت Reuters بأنّ قادةً عسكريين أمريكيين حذّروا Trump منذ أسابيع من تراجع مخزون الأسلحة الدفاعية بما فيها صواريخ اعتراض Patriot إلى مستوياتٍ حرجة.
وقد استقبل منتقدو الحرب هذه التقارير باعتبارها تأكيداً لموقفهم القائل بأنّ هذا النزاع يُنهك الهيبة العسكرية الأمريكية ويُبدّد مواردها الثمينة. وكتب Saagar Enjeti، المعلّق المحافظ ومقدّم برنامج Breaking Points الذي طالما عارض التدخّل الخارجي، على منصة X: «استنفدت CENTCOM كلّ ما لديها قبل الحرب، ثم استنزفت احتياطيات بقية العالم حتى بلغت مستوياتٍ حرجة».
أمّا Amir Handjani، عضو مجلس إدارة مركز أبحاث Quincy Institute في واشنطن، فكتب بدوره على X ساخراً: «شكراً لـ FDD وUANI على السياسات الرائعة التي دأبتم على الترويج لها. لقد جعلتم أمريكا أقوى!»، في إشارةٍ إلى مؤسسة Foundation for Defence of Democracies ومنظمة United Against Nuclear Iran، اللتين يرى منتقدوهما أنّهما ضغطتا لصالح الحرب.
جاءت هذه التقارير في أعقاب تراجع Trump عن وعده بشنّ موجة ضرباتٍ جديدة ضخمة على إيران. فبعد أن أعلن الأسبوع الماضي عزمه تنفيذ «أضخم هجوم منذ الحرب العالمية الثانية»، تراجع يوم الاثنين مُبرّراً ذلك بطلبٍ من دول الخليج عدم تصعيد المواجهة، مُشيراً إلى أنّ مفاوضاتٍ جارية للعودة إلى وقف إطلاق النار. وقال Trump يوم الاثنين: «أريد أن أمنحهم كلّ فرصةٍ ممكنة قبل تنفيذ الضربة القاضية».
في المقابل، نفت إيران أنّها تُجري محادثاتٍ مباشرة مع الولايات المتحدة.
أخبار ذات صلة

إيران: ترامب يفضّل التفاوض على "قتل الناس" وسط تقارير نقص الأسلحة

ترامب يؤكد جريان محادثاتٍ مع إيران ويحذّرها من "آخر فرصة" للتوصل لاتفاق

البنتاغون يستشير الخبراء العسكريين حول أفضل السبل لـ "معاقبة" إيران
