وورلد برس عربي logo

تأثير النزاع على طيران الخليج ومستقبل السفر الجوي

تأثير النزاع بين إيران والولايات المتحدة على قطاع الطيران في الخليج يظهر في إغلاق المطارات وتراجع الرحلات وارتفاع التكاليف مما يهدد نموذج شركات الطيران الخليجية ويحد من خيارات السفر أمام المسافرين. التفاصيل في وورلد برس عربي.

طائرة الإمارات تحلق فوق أفق دبي مع برج خليفة في خلفية ضبابية، في ظل تأثير النزاع الإقليمي على قطاع الطيران في الخليج.
طائرة الركاب إيرباص A380 التابعة لطيران الإمارات تستعد للهبوط في مطار دبي الدولي بتاريخ 8 مارس 2026 (وكالة فرانس برس)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

مع انطلاق الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير 2026، ردّت طهران بضربات استهدفت المنشآت العسكرية الأمريكية في منطقة الخليج، شملت كلاً من قطر والإمارات العربية المتحدة.

وطالت الضربات الإيرانية عدداً من المطارات الدولية الكبرى، في مقدّمتها مطار دبي الذي يحتلّ مرتبة الأكثر ازدحاماً في العالم من حيث الركاب الدوليين، إلى جانب مطارَي أبوظبي والكويت ومطار البحرين.

وأقدمت الإمارات وقطر والبحرين والكويت على إغلاق مجالاتها الجوية تحسّباً للمخاطر الأمنية، قبل أن تُعيد فتحها تدريجياً بعد أسبوع مع تراجع حدّة المواجهات.

خلّف هذا النزاع تداعياتٍ بعيدة الأثر على قطاع الطيران في المنطقة: تراجعٌ في الطلب على السفر والشحن الجوي، وانكماشٌ في رحلات الطائرات الخاصة، فضلاً عن تأثيرات عالمية مرتبطة بارتفاع أسعار وقود الطائرات.

وقدّرت الرابطة الدولية للنقل الجوي (IATA) في توقعاتها الصادرة في يونيو أن شركات الطيران العاملة في الشرق الأوسط ستتحوّل من تحقيق صافي أرباح بلغ 7.2 مليار دولار في 2025 إلى تسجيل خسائر صافية تصل إلى 4.3 مليار دولار في 2026.

وقد استأنفت معظم شركات الطيران الإقليمية الكبرى عملياتها، من بينها Emirates وEtihad وQatar Airways، غير أنّ طاقتها التشغيلية لم تبلغ مستواها الكامل بعد.

وكشف الرئيس التنفيذي لـEmiratesتيم كلارك في تصريح لصحيفة Financial Times في يونيو أنّ طائراته تُشغَّل حالياً بثلاثة أرباع طاقتها.

في المقابل، لا تزال غالبية شركات الطيران الأوروبية والآسيوية تُعلّق رحلاتها في المنطقة. وتتوقع Air France استئناف عملياتها في أواخر أغسطس، وLufthansa في سبتمبر، فيما تستهدف كلٌّ من British Airways وCathay Pacific وSingapore Airlines أواخر أكتوبر موعداً للعودة.

أما Air Canada فلا تعتزم الاستئناف قبل منتصف يناير 2027، وكثيرٌ من الشركات الأخرى لم تُعلن حتى الآن عن أي تاريخ محدّد للعودة.

وقد أُعيد فتح المجالات الجوية الإقليمية، إلا أنّها لا تزال تشهد إغلاقاتٍ متقطّعة وتعطّلات غير منتظمة.

وتُوصي وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي (EASA) في نشرتها الأخيرة بأن «تتجنّب شركات الطيران المجال الجوي للبحرين والكويت وقطر والإمارات وجزء من خليج عُمان حتى 31 أغسطس 2026».

والنتيجة الحتمية لكل ذلك هي شُحّ الخيارات أمام المسافرين؛ فمن يريد السفر ذهاباً وإياباً بين الإمارات ولندن لمدة أسبوع في سبتمبر، لن يجد أمامه سوى Emirates إلى دبي، أو Etihad إلى أبوظبي، أو Air Arabia إلى الشارقة. وللسفر بين الدوحة وطوكيو في التواريخ ذاتها، لا يتوفر سوى خيار Qatar Airways.

نموذج عمل في مواجهة الاضطراب

تُنظّم شركات طيران الخليج نشاطها وفق نموذج «المحور والتغذية» (Hub-and-Spoke)، القائم على تركيز حركة المرور في قاعدةٍ مركزية وتشغيل رحلات إلى مختلف أنحاء العالم منها. يتمكّن المسافرون من خلاله من الانتقال إلى وجهاتٍ لا تتوفر لها رحلات مباشرة، أو الاستفادة من أسعارٍ أقل مقارنةً بالرحلات المباشرة في بعض الأحيان.

وقد اعتمد هذا النموذج تاريخياً على الموقع الاستراتيجي لمنطقة الخليج بوصفها جسراً بين أوروبا وآسيا، وهو ما يصفه المحللون بـ«الجسر» الرابط بين القارتين. بيد أنّ الحرب باتت تُهدّد هذا النموذج في صميمه.

وأوضح نويد كاباديا، المحاضر في الطيران بجامعة Buckinghamshire New University، أنّه رغم تراجع المنافسة بشكلٍ ملحوظ أمام شركاتٍ كـQatar Airways وEmiratesمما يُتيح لها «اكتساب حصّة سوقية والحفاظ على أسعار أقوى»، إلا أنّها تبقى «شركاتٍ تعتمد على الربط، واقتصادها مرهونٌ بنقل أحجام كبيرة من المسافرين بكفاءة عبر دبي والدوحة».

وأشار كاباديا إلى أنّ بيانات (IATA) لشهر يونيو كشفت عن تراجع الطلب على السفر الجوي في الشرق الأوسط بنسبة 13.9 بالمئة على أساس سنوي، في حين ارتفع حجم حركة المرور المباشرة بين أوروبا وآسيا بنسبة 11 بالمئة، وهو ما يكشف بوضوح عن الضغط المتزايد على نموذج شركات طيران الخليج.

ويُفضي ذلك إلى ارتفاع التكاليف على نطاقٍ واسع. وقال كاباديا: «حين تضطرّ الرحلات إلى سلوك مسارات أطول أو أقل كفاءةً، تواجه شركات الطيران استهلاكاً أعلى للوقود، وفتراتٍ أطول لواجبات الطاقم، وانخفاضاً في معدّل استخدام الطائرات».

ويُقلّص الوقود الإضافي الذي باتت كثيرٌ من الشركات تحمله احتياطاً لمواجهة أي اضطراب «حمولة المسافرين أو البضائع التي يمكن نقلها».

ويجعل نموذج المحور والتغذية شركات الطيران أكثر هشاشةً أمام الاضطرابات، إذ قد تجد الطائرات وأطقمها نفسها عالقةً في وجهاتٍ بعيدة، ما يُفضي إلى تأخيراتٍ متتالية وإلغاءاتٍ تطال الجدول الزمني بأكمله.

Emirates تبتكر للاحتفاظ بعملائها

تسعى Emirates إلى استعادة زبائنها الذين كانت تخدمهم قبل اندلاع الحرب، في ظل تردّد كثيرٍ منهم في حجز رحلاتٍ تمرّ عبر دبي خشية استئناف الأعمال العدائية.

ومن أبرز الإجراءات التي اتّخذتها، إطلاق وثيقة تأمين سفرٍ غير مسبوقة، تُقدّم تغطيةً شاملة تشمل حتى حالات الإلغاء المرتبطة بالنزاعات المسلّحة.

وحتى وقتٍ قريب، كانت معظم وثائق تأمين السفر تُسقط التغطية في حالات الاضطراب الناجمة عن الحروب، تاركةً المسافرين يتحمّلون التكاليف من جيوبهم. وتهدف هذه الوثيقة إلى تفادي تقطّع المسافرين في الوجهات، مع التزام Emirates بنقلهم إلى بلدانهم على متن شركاتٍ أخرى عند الحاجة.

وأكّد الرئيس التنفيذي تيم كلارك لصحيفة Financial Times أنّ الهدف هو ضمان «إعادتك إلى وطنك بصرف النظر عمّا إذا كان ذلك على متن Emirates أم لا».

وعلى الصعيد الأشمل، تُواصل دبي جهودها لإنعاش السياحة، إذ تُقدّم باقاتٍ مجانية للزوار المدعوّين من قِبَل مواطنين إماراتيين، وإقاماتٍ فندقية مجانية لمن تطول فترة توقّفهم في المطار.


الشحن الجوي: نموٌّ دون المستوى المطلوب

لم يسلم قطاع الشحن الجوي هو الآخر من تداعيات الاضطرابات الإقليمية.

وأفاد كاباديا بأنّ الطلب على الشحن الجوي في الشرق الأوسط نما بوتيرةٍ أبطأ بنحو الثلث مقارنةً ببقية القطاع، إذ بلغ 5.6 بالمئة على أساس سنوي، في حين بلغ المعدّل العالمي 8.5 بالمئة.

واستناداً إلى أرقام (IATA)، أشار كاباديا إلى أنّ حركة الشحن بين أوروبا والشرق الأوسط لا تزال أدنى بنسبة 41.1 بالمئة مقارنةً بالعام الماضي، فيما تراجعت حركة الشحن بين آسيا والشرق الأوسط بنسبة 4.1 بالمئة.

وأضاف أنّه رغم أنّ «اضطراب حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز يُولّد طلباً على بدائل أسرع، لا سيّما للشحنات العاجلة وعالية القيمة والحسّاسة من حيث التوقيت»، فإنّ ذلك لا يُمثّل «مكسباً سهلاً» لشركات الشحن الجوي الخليجية.

وتستحوذ شركاتٌ كـQatar Airways Cargo وEmiratesSkyCargoعلى نحو 13 بالمئة من إجمالي حركة الشحن الجوي العالمي.

وختم كاباديا بالقول: «السؤال الأهمّ هو ما إذا كانت هذه الشركات قادرةً على تحويل الإلحاحية الآنية إلى تدفّقاتٍ مستدامة ومربحة من الشحن».

الطائرات الخاصة: تراجعٌ ملحوظ

رصدت الأوساط المعنية اضطراباتٍ مماثلة في قطاع الطيران الخاص.

وأفاد نيك كوشينسكي، المحلّل في مجال الطيران لدى WINGX، بأنّه حتى 10 أغسطس، تراجعت حركة الطائرات الخاصة المنطلقة من دول الخليج بنسبة 46.5 بالمئة منذ اندلاع الحرب.

وأوضح أنّ «الغالبية العظمى من الرحلات ظلّت محصورةً داخل منطقة الشرق الأوسط»، وإن كانت الأحجام هناك «لا تزال منخفضةً بصورةٍ ملحوظة».

وتبقى أوروبا الوجهة الثانية الأكثر شيوعاً من دول الخليج، غير أنّ رحلات الخليج إلى أوروبا تراجعت بنسبة 41.0 بالمئة.

ولفت كوشينسكي إلى أنّ Qatar Executive، إحدى أبرز شركات الطيران الخاص في الخليج، أبدت صموداً أكبر مقارنةً بمنافسيها المتمركزين في الإمارات أو المملكة العربية السعودية. فقد تراجعت رحلاتها الإجمالية بنسبة 6.7 بالمئة منذ بدء الحرب، في مقابل 28.7 بالمئة لشركةٍ مماثلة مقرّها الإمارات، و39.0 بالمئة لأخرى سعودية.

وأشار كوشينسكي إلى أنّ شركات الطيران الخاص «تملك على الأرجح قدرةً على تحميل المستهلكين جزءاً من ارتفاع التكاليف التشغيلية كارتفاع أسعار الوقود عبر رسومٍ إضافية»، غير أنّ التأخّر في إعادة التسعير و«ضعف الطلب بشكلٍ عام» سيُلقيان بظلالهما على أدائها المالي.

أسعار الوقود تضغط على الهوامش

أفاد كاباديا بأنّ أسعار وقود الطائرات انخفضت 20 بالمئة في يونيو مع تحسّنٍ مؤقّت في تدفّق النفط الخليجي، إلا أنّها بقيت «أعلى بنسبة 45.8 بالمئة مقارنةً بالعام الماضي». وتتوقع (IATA) أن يبلغ متوسط سعر وقود الطائرات في 2026 مستوىً أعلى بنسبة 70 بالمئة من مستويات 2025.

ويرى كاباديا أنّ «أسعار تذاكر الطيران في الخليج ستظلّ مرتفعةً ومتقلّبة بدلاً من أن ترتفع بصورةٍ منتظمة»، لأنّ «شركات الطيران ستسعى إلى تحميل المسافرين جزءاً من ارتفاع تكاليف الوقود والاضطرابات، لكنّها لن تستطيع نقل كل التكاليف الإضافية دون إضعاف الطلب، لا سيّما في أوساط المسافرين الحسّاسين للأسعار في قطاع السياحة».

وقد كانت شركات الطيران منخفضة التكلفة حول العالم الأكثر تضرّراً من هذه الطفرة في أسعار الوقود؛ إذ أوقفت Spirit Airlines الأمريكية عملياتها في 2 مايو 2026، فيما تواجه Air Baltic وWizz Air مخاطر إفلاسٍ متنامية وتضطرّان إلى إعادة هيكلة عملياتهما.

وخلص تقرير McKinsey إلى أنّ نحو 70 بالمئة من رسوم الوقود الإضافية تُحمَّل مباشرةً على المستهلكين، في حين لا تتعافى هوامش شركات الطيران إلا لفترةٍ وجيزة حين تنخفض الأسعار. وأشار التقرير إلى أنّ الضغط الاقتصادي سيدفع شركات الطيران إلى سحب الطائرات الأقدم من الخدمة، وخفض الرحلات على المسارات الأقل إقبالاً، وتقليص التكاليف العامة.

بيد أنّ التأثير لا يتوزّع بالتساوي على جميع الشركات؛ فالناقل الوطني الإسرائيلي El Al أعلن مؤخراً عن أرباحٍ قياسية تجاوزت ضعفَي أرباح العام الماضي، في ظل موجة انتقاداتٍ واسعة من المسافرين الذين وصفوا أسعار التذاكر بـ«الفاحشة»، وذلك مع تواصل تعليق شركات دولية رحلاتها ممّا يُفضي إلى شبه احتكار للناقل الإسرائيلي.

وأكّدت هارشا جيسون، المستشارة في قطاع الطيران لدى ICF، أنّ هذا النزاع أرسى سابقةً ستتجاوز في أثرها مدّته.

وقالت: «في صفقات الاستثمار في المطارات، بات المخاطر الجيوسياسية ينعكس بصورةٍ متزايدة في سيناريوهات الهبوط، وافتراضات التقييم، وعلاوات المخاطر».

أخبار ذات صلة

Loading...
حاملة الطائرات الأمريكية أبراهام لينكولن تبحر في بحر العرب ضمن مهمة الحصار الأمريكي على إيران وسط استمرار انتشارها الطويل بدون رسو.

قائد القيادة الوسطى يزور حاملة أميركية في خليج عمّان وسط تقارير عن إرهاق الطاقم

تعيش حاملة الطائرات الأمريكية أبراهام لينكولن أزمة غير مسبوقة مع استمرار انتشارها في بحر العرب لأكثر من 250 يوماً دون توقف، مما يؤثر على صحة وروح طاقمها. اكتشف التفاصيل وتابع آخر التطورات الآن.
Loading...
سفن متوقفة في مضيق هرمز عند الغروب، تعكس تعقيدات حركة الملاحة النفطية بسبب الإغلاق الإيراني والتوترات السياسية.

إيران وعمان تعملان على ممر بحري مؤقت في الخليج وسط تهديدات ترامب

مضيق هرمز الاستراتيجي يشهد توتراً غير مسبوق بعد إغلاقه من إيران وسط مفاوضات لوجستية مع سلطنة عُمان ومساعي أمريكية للسيطرة عليه. تعرف على آخر التطورات وتأثيرها على تجارة النفط العالمية. تابع التفاصيل الآن!
Loading...
سفينة شحن تحترق في البحر بعد ضربة عسكرية، تعكس التوترات البحرية بين إيران والقوى الدولية في مضيق هرمز.

إيران و أوكرانيا: حرب الغواصات والسفن في المياه الدولية

تُظهر الحرب على إيران أن السيطرة البحرية تحسم المعركة الاستراتيجية رغم التفوق الجوي. تعرف على كيف تحافظ إيران على نفوذها في مضيق هرمز وتفاصيل الصراع البحري الحاسم. اقرأ المزيد الآن.
Loading...
حاملة الطائرات الأمريكية USS Abraham Lincoln في البحر مع طائرات مقاتلة على سطحها، ضمن عمليات الحصار الأمريكي على إيران في الشرق الأوسط.

انتحار بحار على حاملة طائرات أمريكية وتدهور معنويات الطاقم في الخليج

تواجه حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln أزمة نفسية حادة بين أفراد طاقمها بعد انتشار طويل في الشرق الأوسط، ما دفع الجيش الأمريكي لاستبدالها بـ USS George Washington. اكتشف التفاصيل وكن على اطلاع دائم.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية