حرائق إندونيسيا تلتهم الغابات وتهدد المنطقة
تتصاعد حرائق الغابات في إندونيسيا مهددة محمية جبل برومو وأراضي الخث في سومطرة وسط موسم جفاف استثنائي جهود مكثفة من فرق الإطفاء وطائرات مروحية لمواجهة الأزمة التي تؤثر على جودة الهواء في المنطقة وورلد برس عربي

كثيراً ما تبدأ أزمات الحرائق في إندونيسيا بإشارةٍ صغيرة: بقعة دخانٍ فوق خثّ جاف، أو شرارةٌ في حشائش متيبّسة. لكنّ ما يجري حالياً في جزيرة جاوة الشرقية وجزيرة سومطرة يتخطّى حدود الحادثة الموسمية المعتادة.
كثّفت إندونيسيا جهودها يوم الاثنين لمكافحة موجة متصاعدة من الحرائق تجتاح أرجاءً متفرّقة من الأرخبيل، إذ نشرت طائراتٍ مروحية ومئات من رجال الإطفاء وفرق إدارة الكوارث، فيما امتدّت النيران إلى محمية طبيعية شهيرة في جاوة الشرقية وأراضي الخثّ في سومطرة، وسط موسم جفافٍ استثنائي.
وأعلن وزير التنسيق للشؤون السياسية والأمنية جاماري تشانياغو أنّ عشرات فرق الإطفاء، مدعومةً بـ43 طائرةً مروحية، انتشرت لمواجهة حرائق أتت على أكثر من 107,000 هكتار (264,000 فدان) من الغابات والأراضي في مختلف أنحاء البلاد.
جبل برومو في قلب الأزمة
وصفت سلطات جاوة الشرقية أكبر الحرائق الجارية بأنّها تشتعل في الحديقة الوطنية Bromo Tengger Semeru، حيث احترق ما يزيد على 743 هكتاراً (1,836 فداناً). وقرّرت السلطات إغلاق الحديقة أمام الزوّار حتى إشعارٍ آخر.
التقارير تشير إلى أنّ النيران أتت على مساحاتٍ واسعة من الأعشاب الجافة والغطاء النباتي وزهور الإيدلفايس المحمية، وامتدّت إلى منطقة Penanjakan، وهي نقطة المشاهدة الأكثر شعبيةً لزوّار جبل برومو، الذي يُعدّ من أبرز المعالم السياحية الإندونيسية. ولم تُسجَّل حتى الآن أيّ إصاباتٍ أو عمليات إخلاء.
تحدّيات التدخّل العلمي
لجأت السلطات إلى تقييم عمليات التلقيح السحابي (Cloud Seeding) بوصفها أداةً فعّالة لاستحثاث الأمطار عبر رشّ جزيئات الملح في السحب المناسبة. غير أنّ تشانياغو أوضح في مؤتمرٍ صحفي عقده عقب اجتماعٍ مع الوزراء ورؤساء الوكالات المعنية في العاصمة جاكرتا، أنّ الرصد العلمي «لم يرصد حتى 18 أغسطس سحباً ماطرة مناسبة لعمليات التعديل الجوي».
وقد أسهمت ظاهرة El Niño المتصاعدة في رفع مستوى المخاطر خلال ذروة موسم الجفاف. وفي ظلّ استبعاد التلقيح السحابي بسبب الظروف الجوية غير الملائمة، قال وزير الغابات راجا جولي أنتوني خلال زيارته لجبل برومو يوم الأحد: «نعتمد حصراً على القصف المائي الجوي وفرق الإطفاء البرية». ودعا المواطنين إلى تجنّب أيّ أنشطة قد تُشعل حرائق جديدة، كإلقاء أعقاب السجائر وحرق الأراضي لتجهيزها للزراعة.
سومطرة والخثّ المشتعل
على بُعد مئات الكيلومترات، اشتعل أكثر من 50 هكتاراً (124 فداناً) من أراضي الخثّ في محافظة جامبي بجزيرة سومطرة، ممّا أفرز ضباباً دخانياً خانقاً في مناطق عدّة وأثار قلقاً متزايداً بشأن تدهور جودة الهواء. وتمركزت أكبر الحرائق في قرية Sungai Gelam بمنطقة Muaro Jambi، حيث أُتي على عشرات الهكتارات من مزارع النخيل المملوكة لسكّان محليّين، منذ اندلاع النيران يوم الأربعاء.
نُشر نحو 300 من رجال الإطفاء وفرق الكوارث للتعامل مع هذه الحرائق. وأشار المسؤولون إلى أنّ عمق التربة الخثّية وشحّ المياه وصعوبة الوصول إلى المواقع وقوّة الرياح أعاقت جهود الإطفاء، رغم تسيير ثلاث طائراتٍ مروحية في عمليات مكافحة الحرائق جوّاً.
الأثر الإقليمي: ماليزيا وسنغافورة في مرمى الدخان
الحرائق لا تقف عند الحدود الإندونيسية. أفادت ماليزيا بتسجيل مستوياتٍ غير صحية لجودة الهواء في أجزاءٍ من ولاية Sarawak في جزيرة بورنيو، مع إشاراتٍ إلى أنّ الرياح تحمل الدخان من بؤر الحرائق في المناطق المجاورة. وفي سنغافورة، حذّرت السلطات من أنّ الرياح الجنوبية الشرقية السائدة قد تحمل الدخان نحو المدينة، في ظلّ توقّعاتٍ بأن تستمرّ الظروف الجافة.
وقال تشانياغو: «يجب أن نحافظ على مصداقية البلاد بإثبات قدرتنا على السيطرة على هذه الحرائق».
الموسم الأحرق لم ينتهِ بعد
أعلنت الوكالة الإندونيسية للأرصاد الجوية والمناخ والجيوفيزياء أنّ أغسطس وسبتمبر يُمثّلان الأشهر الأشدّ خطورةً، إذ تتضافر الغطاءات النباتية الجافة والرياح القوية لتهيئة ظروفٍ مواتية لانتشار النيران بسرعة.
وتبقى حرائق الغابات والأراضي مشكلةً متكرّرة في إندونيسيا أرخبيلٌ يضمّ أكثر من 17,000 جزيرة وكثيراً ما تُشعلها بصورةٍ غير مشروعة شركاتُ المزارع أو المزارعون التقليديون بهدف تجهيز الأراضي للزراعة.
ثلاثة سيناريوهات تبدو واقعية للمرحلة المقبلة:
الأرجح، استمرار الحرائق بوتيرتها الحالية حتى منتصف سبتمبر مع نجاحٍ جزئي للفرق البرية في احتواء التمدّد.
المحتمل، تصاعد الضغط الإقليمي من ماليزيا وسنغافورة ليتحوّل إلى ملفٍّ دبلوماسي يستدعي استجابةً أسرع على مستوى الحكومة المركزية.
الأقلّ احتمالاً، تحوّلٌ مبكّر في الأنماط الجوية يُتيح عمليات تلقيحٍ سحابي ناجحة قبل نهاية أغسطس وهو ما تقوله البيانات الحالية إنّه غير مرجّح.
أخبار ذات صلة

حرائق كندا تهجّر 20 ألفاً: هل بدأ العصر الجديد للكوارث المناخية؟

زلزال كولومبيا يختبر الرئيس الجديد وسط البحث عن الآلاف المفقودين

حريق الغابات في حديقة إندونيسيا الوطنية يتسع
