زلزال كولومبيا يترك دماراً واسعاً وآلاف المفقودين
زلزال قوي يضرب غرب كولومبيا مخلفاً مئات القتلى وآلاف المفقودين وتدمير واسع للمنازل. فرق الإنقاذ تواجه تحديات في المناطق النائية وسط أمل بالعثور على ناجين. تفاصيل الأزمة وتداعياتها في تقرير وورلد برس عربي.





فور وقوع الزلزال بقوة 7.4 درجة على مقياس ريختر، انطلقت فرق الإنقاذ والمتطوّعون في مدينة PEREIRA وعشرات المدن والبلدات الأخرى في غرب كولومبيا، يُزيحون الأنقاض بأيديهم قطعةً قطعة، بحثاً عن ناجين محتملين تحت الركام. الزلزال ضرب يوم الاثنين، وبحلول الثلاثاء كانت الصورة تتّضح ببطء وهي صورة قاتمة.
أعلن الرئيس الكولومبي Abelardo de la Espriella أن حصيلة الوفيات بلغت 181 شخصاً على الأقل، فيما أُصيب نحو 2,595 آخرون، ولا يزال 195 شخصاً في عداد المفقودين وفق الأرقام الرسمية. غير أن قواعد البيانات التي تديرها مجموعات مدنية ترفع هذا الرقم إلى ما يقارب 3,900 مفقود. كذلك أشار الرئيس إلى تدمير 1,136 منزلاً، مع أضرار واسعة في مبانٍ أخرى.
تتركّز الوفيات الموثّقة في مدن كبرى من بينها Cali وPereira وManizales وQuibdo، لكن القلق الأكبر يتجه نحو المناطق الريفية التي لم تصل منها معلومات تُذكر حتى الآن. تُقدّر وكالات الإغاثة النافذة الزمنية الحرجة لإنقاذ الأحياء بين 48 و72 ساعة، وإن كانت تمتدّ أحياناً إذا توافر للمحاصرين ماءٌ وغذاء.
مشهد من الأنقاض
وقف Jairo Vargas قرب ما تبقّى من مبنى شقق انهار في Pereira وهو المبنى الذي كان يسكنه أخوه بعد أن قطع 220 كيلومتراً من Medellín على أمل أن يجده حيّاً. قال Vargas: "أنا على يقين تام أنه هنا. يقين تام"، مشيراً إلى أن سيارة أخيه لا تزال متوقّفة أمام المبنى. لكنّ خوفه يتصاعد.
"الأنقاض المحيطة بأخي طريّة"، قال وهو يسمع دوي الآليات الثقيلة قريباً. "ربما تحميه، لكنّنا لم نعد نسمع أي أصوات. لا أعرف. أملي ضئيل."
أوّل اختبار لرئيس جديد
ما قد لا يظهر في العنوان هو أن هذا الزلزال يمثّل الاختبار الأول والأصعب للرئيس de la Espriella، الذي تسلّم منصبه قبل أيام قليلة فحسب من وقوع الكارثة. رئيسٌ أثارت انتخاباته انقساماً واضحاً في البلاد، يجد نفسه اليوم أمام مهمة توحيد الكولومبيين في مواجهة كارثة طبيعية.
والتحدّي الأكبر يتمركز في منطقة Choco، المحيطة بمركز الزلزال. هي واحدة من أفقر مناطق كولومبيا وأكثرها تهميشاً، تعاني تاريخياً من صراعات مسلّحة متعدّدة الأطراف، ولا يمكن الوصول إلى معظمها إلا بالقوارب أو عبر الغابات أو بالطائرات.
قال Sterling Palacios، القيادي الديني والبيئي في الأرياف المحيطة، إن عاصمة Choco تعرّضت لدمارٍ واسع، إلى جانب مجتمعات صغيرة تتناثر على ضفاف نهر Atrato، الشريان الرئيسي للمنطقة. المنازل تحوّلت إلى أنقاض، والهزّات الارتدادية لا تتوقّف، ما دفع السكان إلى النوم في الشوارع.
"ثمة بلدات فقد أهلها كل شيء، وسقط فيها قتلى، وتهدّمت منازلها"، قال Palacios. "لا نملك صورة كاملة عن حجم الدمار، لكنّنا نعلم أنه هائل."
توجّه de la Espriella إلى Quibdo ليلة الاثنين، وأعلن تعبئة "الجهاز العسكري والشرطي بالكامل"، مع نشر مهندسين وفرق إنقاذ وكلاب بحث. وقال في خطابٍ لافت: "لن تكون Choco بعد اليوم أرض المنسيّين."
بيد أن Palacios أشار إلى أن الاستجابة الحكومية تركّزت حتى الآن في العاصمة، وأن الجرحى نُقلوا جواً من Quibdo إلى مستشفيات Medellín. أما التحدّي الأكبر فيبقى في البلدات الريفية التي لا يمكن الوصول إليها إلا بالقوارب في رحلات تستغرق ساعات أو أياماً وهو تعقيدٌ تُضاف إليه خطورة الجماعات المسلّحة التي سبق أن حاصرت العاملين في الصحة خلال جائحة كوفيد-19، ومنعتهم من الوصول إلى المناطق النائية.
"الأمر محفوف بالمخاطر ويصعب التنبّؤ به"، قال Palacios، مضيفاً أن الوصول إلى صورة كاملة عن حجم الكارثة في تلك المناطق قد يستغرق أسابيع.
عائلات تبحث عن أثر لذويها
نشرت العائلات معلومات عن ذويهم المفقودين على مواقع إلكترونية يديرها مواطنون. من بينهم Dana Carolina Zamora، التي نشرت صورة لعمّها البالغ 60 عاماً، Miguel Ángel Zamora، وهو يحضن كلبه. الرجل مزارع كان يقيم في منطقة ريفية من El Cairo، قريباً من مركز الزلزال في San Jose Del Palmar.
أفادت السلطات المحلية بأن 80% من El Cairo، البلدة التي يبلغ عدد سكانها نحو 7,000 نسمة، تضرّرت. وأوضحت Zamora أن عمّها كان يسكن منزلاً تقليدياً من الخشب والطين.
"نحن خائفون. نأمل ألا يكون قد أصابه شيء، وأن الأمر مجرّد انقطاع في التواصل. لكنّنا لم نسمع منه شيئاً"، قالت Zamora.
جاء الزلزال بعد أسابيع قليلة من زلزالَين متتاليَين ضربا فنزويلا المجاورة في أواخر يونيو، ودمّرا مئات المباني وأودَيا بحياة أكثر من 6,300 شخص ما يجعل الصدمة النفسية في المنطقة مضاعفة.
Mónica Sánchez، صاحبة شركة صغيرة لتصنيع ملابس العمل في Pereira، وصفت اللحظة التي انهار فيها جدار داخل مصنعها: "كان الأمر مروّعاً المدينة كلّها انهارت من حولنا." خرجت هي وعمّالها الاثنا عشر للخارج في اللحظة المناسبة.
استجابة ميدانية وقيود مشدّدة
في Pereira، كانت فرق الإنقاذ العسكرية تصرخ "هل تسمعني؟" داخل أنقاض المباني المنهارة، فيما عملت الحفّارات والآليات الثقيلة على إزاحة كتل الخرسانة. أعلنت بلدية Pereira عن انهيار 58 مبنى على الأقل، بينما أفاد عمدة Cali، Alejandro Eder، بانهيار 40 مبنى على الأقل في مدينته.
فرضت المدينتان حظر التجوّل ليلة الاثنين لمنع أعمال النهب، كما حظرت Pereira تنقّل المركبات الخاصة لإفساح المجال أمام سيارات الإسعاف وسيارات الشرطة وفرق الإنقاذ.
على صعيد الدعم الدولي، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية تقديم 15.5 مليون دولار لتوفير المأوى الطارئ والغذاء والمساعدات الأخرى، فيما أبدت حكومات أمريكا اللاتينية استعدادها للمساهمة في جهود الإغاثة.
قال عمدة Pereira، Mauricio Salazar، بصوتٍ متهدّج: "كانت هذه مأساة للمدينة بأسرها، لآلاف العائلات. لكنّنا هنا، وسنمضي قُدُماً بعون الله."
أخبار ذات صلة

حريق الغابات في حديقة إندونيسيا الوطنية يتسع

المزارعون في كينيا ينفون أن السم الأزرق قتل 16 فيلاً

پاکستان: نقل جثامين متسلّق إيفرست الشهير پورجا و4 آخرين من كارثة الانهيار الجليدي
