محكمة إندونيسية تدين عسكريين في اعتداء بالحمض
أدانت محكمة عسكرية إندونيسية 4 عسكريين بتهمة الاعتداء بالحمض على الناشط الحقوقي أندري يونس، مما أثار انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان حول المساءلة العسكرية. القضية تسلط الضوء على الإفلات من العقاب في إندونيسيا.



أصدرت محكمة عسكرية إندونيسية، الأربعاء، حكماً بإدانة 4 عسكريين بتهمة الاعتداء بالحمض على ناشط بارز في مجال حقوق الإنسان، وقضت بسجنهم لفترات تصل إلى 3 سنوات. وقد سلّطت هذه القضية الضوء من جديد على ملف المساءلة العسكرية في إندونيسيا، وأثارت موجة واسعة من الانتقادات من منظمات حقوق الإنسان.
المتهمون الأربعة هم ثلاثة من مشاة البحرية: الرقيب Edi Sudarko، والملازم أول Budhi Hariyanto Widhi Cahyono، والنقيب Nandala Dwi Prasetya، إضافةً إلى ضابط من سلاح الجو هو الملازم Sami Lakka. وكان الجميع معيّنين في جهاز الاستخبارات التابع للقوات المسلحة الإندونيسية (TNI). وقد صدرت بحقهم الإدانة على خلفية الاعتداء الذي نُفِّذ في مارس الماضي على Andrie Yunus، المحامي الحقوقي والناشط البارز في منظمة «لجنة المفقودين وضحايا العنف»، المعروفة بـ KontraS.
Yunus، البالغ من العمر 27 عاماً، أُصيب بحروق بالغة وضرر دائم في عينه اليمنى، إذ رشّ عليه المعتدون حمض الهيدروكلوريك في وجهه أثناء قيادته دراجةً نارية في وسط جاكرتا، وذلك عقب تسجيله حلقة بودكاست تناول فيها نفوذ الجيش في الحياة السياسية الإندونيسية.
أصدر مجلس القضاة الثلاثة في محكمة جاكرتا العسكرية أحكاماً متفاوتة: السجن 3 سنوات لـ Sudarko، وسنتان ونصف لـ Cahyono، وسنتان لـ Prasetya، و18 شهراً لـ Lakka. كما فُصل كلٌّ من Sudarko الذي يُعتقد أنه جنّد الجنود الثلاثة الآخرين وCahyono الذي اقترح أسلوب الاعتداء بالحمض من صفوف القوات المسلحة.
وقال رئيس هيئة المحكمة العسكرية القاضي Fredy Isnartanto: «المتهمون، بوصفهم عسكريين في صفوف القوات المسلحة الإندونيسية، خانوا واجبهم بإلقاء الحمض عمداً على Andrie Yunus. أفعالهم أساءت إلى صورة الجيش الإندونيسي، وكشفت عن غطرسةٍ واضحة. وقد خلّف الاعتداء صدمةً ومعاناةً للضحية، وتسبّب في ضررٍ دائم لعينه».
انتقادات حقوقية واسعة
لم تتأخر منظمات حقوق الإنسان في انتقاد الحكم وطريقة التعامل مع القضية، إذ رأت أنها أخفقت في معالجة احتمال تورّط جهات أعلى رتبةً في الاعتداء. وقالت منظمة Amnesty International إندونيسيا إن طلبات الادعاء المتواضعة نسبياً تعزّز المخاوف من أن المحاكمة قد تتحوّل إلى «محاكمة صورية»، مطالبةً بالكشف عن هويّة من أصدروا الأوامر أو موّلوا الاعتداء ومحاكمتهم أمام محاكم مدنية.
من جهتها، أجرت لجنة حقوق الإنسان الوطنية الإندونيسية (Komnas HAM) تحقيقاً مستفيضاً، وخلصت إلى أن الاعتداء كان عملية منظّمة ومنسّقة، يُرجَّح أنها تجاوزت المتهمين الأربعة لتشمل أفراداً آخرين. كما رصدت اللجنة انتهاكات متعددة للحقوق، من بينها الحق في الأمن والحماية من التعذيب وحق الوصول إلى العدالة.
وكان المدّعون العامون قد طالبوا في وقت سابق بسجن كل متهم سنتين ونصف، مؤكدين أن المتهمين تصرّفوا من تلقاء أنفسهم لا بناءً على أوامر، مدفوعين بالغضب من نشاط Yunus الحقوقي، وأن دافعهم كان «تأديبه» على انتقاده للجيش.
ناشط رفض المثول أمام المحكمة
يُعرف Yunus بنضاله ضد الإفلات من العقاب في إندونيسيا، وبعمله في مجال إصلاح القطاع الأمني والحريات المدنية. وقد شارك العام الماضي في احتجاجات ضد مقترحات تعديل قانون الجيش الإندونيسي، التي كانت تهدف إلى توسيع دور القوات المسلحة في الشؤون المدنية. ويقول زملاؤه إنه تعرّض لتهديدات متكررة بسبب هذا النشاط.
ورفض Yunus الحضور والإدلاء بشهادته خلال المحاكمة التي انطلقت في أواخر أبريل، محتجّاً باستمرار تعافيه من عمليات ترقيع الجلد، وبعدم ثقته في المحكمة العسكرية، وفقاً لما أعلنه فريق المناصرة من أجل الديمقراطية (TAUD)، وهو ائتلاف مجتمعي يمثّل Yunus.
وفي تطوّر لافت، قضت محكمة جنوب جاكرتا المدنية الأسبوع الماضي جزئياً لصالح طلب Yunus التمهيدي، بما في ذلك إلزام شرطة جاكرتا بمواصلة التحقيق لضمان تحقيق العدالة وحماية حقوق الإنسان. وأخذت المحكمة بعين الاعتبار الضغوط التي مارستها Komnas HAM على الشرطة لمواصلة التحقيق بهدف الكشف عن متورطين آخرين، من بينهم مدنيون. وتؤكد Komnas HAM وائتلاف المجتمع المدني أن أكثر من 12 شخصاً شاركوا في تنفيذ الاعتداء.
صدى قضايا الماضي
أعادت هذه القضية إلى الواجهة مخاوف عميقة من الإفلات من العقاب في الأوساط العسكرية الإندونيسية، وذكّرت بجرائم سابقة طُويت دون محاسبة، في مقدّمتها مقتل الناشط الحقوقي البارز Munir Said Thalib عام 2004، أحد مؤسسي KontraS، الذي لقي حتفه مسموماً بالزرنيخ على متن رحلة جوية متجهة إلى أمستردام ولا تزال تلك القضية معلّقة دون إجابات كاملة حتى اليوم.
أخبار ذات صلة

حساب عمدة إسطنبول المسجون.. X تطعن في قرار الحجب

الكنائس الفارغة والخوف من مصلحة الهجرة في ماريلاند بعد إنهاء الحماية المؤقتة للهايتيين

مجلس لندن يسعى لقطع العلاقات مع حيفا احتجاجاً على سياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين
