شباب الهند يواصلون احتجاجاتهم ضد ظلم التعليم
حركة الصرصار في الهند تواصل احتجاجاتها ضد فشل منظومة التعليم رغم قمع الشرطة واعتداءاتها. المحتجون يطالبون باستقالة وزير التعليم وإصلاحات حقيقية وسط دعم شعبي متزايد وصمود شبابي ملهم وورلد برس عربي.





تواصل حركة "الصرصار" (Cockroach Movement) الشبابية في الهند احتجاجاتها في نيودلهي، إذ أعلن ناشطوها يوم الثلاثاء رفضَهم مغادرة موقع اعتصامهم، وذلك بعد يومٍ واحد من تفريق الشرطة لآلاف المتظاهرين بالغاز المسيل للدموع والهراوات، حين حاولوا التقدّم نحو مبنى البرلمان.
لا يزال المئات من المحتجّين مرابطين في منطقة "جانتار مانتار" (Jantar Mantar)، الموقع المخصّص رسمياً للاحتجاجات في العاصمة، تحت حراسةٍ أمنية مشدّدة. ويشترط المحتجّون للانسحاب استقالة وزير التعليم دارميندرا برادهان (Dharmendra Pradhan)، على خلفية ما يصفونه بإخفاقاتٍ جسيمة في منظومة الامتحانات الوطنية.
وقال أبهيجيت ديبكي (Abhijeet Dipke)، مؤسّس حزب "الصرصار الشعبي" (Cockroach Janta Party - CJP): "سنواصل احتجاجنا."
مواجهة الاثنين: نقطة تحوّل في مسار الحركة
غدت مواجهة الاثنين بين المحتجّين والشرطة من أبرز المحطّات في مسيرة حزب CJP الممتدّة على مدى شهرَين؛ حركةٌ بدأت بوصفها احتجاجاً ساخراً، ثم سرعان ما تحوّلت إلى حراكٍ شبابي واسع النطاق يطال أرجاء الهند، رافعةً مطالب تتعلّق بتسرّب أسئلة الامتحانات والبطالة والمساءلة الحكومية.
وانتشرت مقاطع مصوّرة على منصّات التواصل الاجتماعي تُظهر عناصر الشرطة يضربون المحتجّين بالهراوات ويسحبون بعضهم قسراً، ممّا أشعل موجة واسعة من الغضب الشعبي. وأظهرت بعض المقاطع شباناً يبكون ويتوسّلون إلى الضبّاط ألّا يضربوهم، فيما رصدت مقاطع أخرى مشاهد من الصمود، إذ وقف محتجّون في وجه الهراوات دون أن يتراجعوا.
وأعلنت شرطة دلهي أنّ نحو 180 شخصاً أُصيبوا في المواجهات، من بينهم 118 من عناصر الأمن و60 من المحتجّين.
أصوات الميدان: "لن نتراجع"
قالت سونا بيشت (Sona Bisht)، طالبة تبلغ من العمر 20 عاماً شاركت في الاحتجاج، إنّ ما جرى زاد من إصرارها: "إذا كانت الحكومة تظنّ أنّ هذا سيوقف الجيل Z، فهي مخطئة. نحن هنا نتحدّث عن التعليم، عن مستقبلنا. ولن نغادر هذا المكان حتى تتحقّق مطالبنا."
وبعد نحو شهرٍ من الصمت، بدا أنّ الحكومة أجرت أولى تحرّكاتها للانخراط في الحوار يوم الاثنين، حين عقد وزيرٌ رفيع المستوى محادثاتٍ مع ممثّلي الحركة. غير أنّ هذا التواصل لم يُفضِ إلى تهدئة التوتّرات؛ إذ أكّد قادة الحركة أنّهم يريدون أفعالاً لا وعوداً، وفي مقدّمة مطالبهم: استقالة برادهان، وإصلاح منظومة الامتحانات، وتعويض أسر الطلّاب الذين أقدموا على الانتحار في أعقاب ما يُزعم من تلاعبٍ في الامتحانات.
واتّهم ديبكي السلطاتِ بنقض كلمتها، قائلاً إنّ الشرطة لجأت إلى الهراوات بعد أن دُعي المحتجّون إلى طاولة الحوار.
Amnesty International: قمع الاحتجاج السلمي
أصدرت منظمة Amnesty International بياناً مساء الاثنين، وصفت فيه تصرّفات الشرطة بأنّها كشفت "كيف يُقمع الاحتجاج السلمي في الهند". وأضافت المنظمة: "دور السلطات هو حماية الاحتجاجات السلمية وتيسيرها، لا قمعها. وحقّ التجمّع السلمي حقٌّ معترفٌ به في القانون الدولي لحقوق الإنسان وفي الدستور الهندي."
تحدٍّ نادر لحكومة مودي في ولايتها الثالثة
تمثّل هذه الحركة، التي تضمّ في صفوفها طلّاباً ومهنيّين وعائلاتٍ، تحدّياً شعبياً نادراً لحكومة رئيس الوزراء Narendra Modi في ولايتها الثالثة، وتُعيد إلى الواجهة الانتقاداتِ الموجّهة إليها في ما يخصّ أسلوب تعاملها مع المعارضة وتوظيفها للقوّة في مواجهة الاحتجاجات. وقد اكتسبت الحركة زخماً إضافياً خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعد أن أُخذ الناشط البارز سونام وانغشوك (Sonam Wangchuk) قسراً إلى المستشفى من قِبَل الشرطة، في حين بات إضرابه عن الطعام الذي امتدّ ثلاثة أسابيع رمزاً من رموز هذه الاحتجاجات.
وقالت رابينا كاشياب (Rabina Kashyap)، موظّفة تبلغ 26 عاماً، إنّها التحقت بالاحتجاج يوم الثلاثاء بعد أن شاهدت مشاهد استخدام الغاز المسيل للدموع والهراوات ضدّ الطلّاب: "ليس لي أيّ علاقة بهذا الاحتجاج، لكنّ هذه هي الهند، هذا بلدي، وهؤلاء هم شعبي. لذا سأقف إلى جانبهم."
أخبار ذات صلة

كيف أعادت الهند رسم الخريطة الديموغرافية والسياسية لكشمير: من الحكم الذاتي إلى "الاستعمار الاستيطاني"

إطلاق الرصاص المطاطي على الطلاب في دلهي: من "ساحة اختبار" كشمير إلى العاصمة

الحزب الهندي الجديد يشنّ هجوماً على حكومة مودي بعد فضيحة الامتحانات الوطنية
