وورلد برس عربي logo

انتهاكات مسار تأديب المدعي العام تهدد استقلال المحكمة

منظمات حقوق فلسطينية تحذر من تسييس مسار تأديب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان وتهدد استقلالية المحكمة قبل تصويت حاسم على إقالته وسط اتهامات مثيرة واتهامات بالتدخل السياسي في القضاء وورلد برس عربي

كريم خان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية وسط حشد، في ظل جدل حول استقلالية المحكمة ومسار تأديبه السياسي.
زار المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان مستشفى أوخماتديت للأطفال في كييف، الذي تعرض لقصف روسي، في 8 يوليو 2024 (المحكمة الجنائية الدولية/وكالة فرانس برس)
  • تسعُ منظّمات فلسطينية بارزة معنيّة بحقوق الإنسان حذّرت من أنّ مسار التأديب الجاري بحقّ المدّعي العام للمحكمة الجنائية الدولية الموقوف كريم خان قد اتّسم بانتهاك ضمانات المحاكمة العادلة و"التسييس"، وهو ما وصفته بأنّه يُقوِّض استقلالية المحكمة، وذلك قُبيل أيام من تصويت الدول الأعضاء على إقالته.

في بيانٍ مشترك صدر الجمعة، أعلن مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية (PHROC) الذي يضمّ في عضويته منظمات الحق والميزان لحقوق الإنسان والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان وعدالة أنّه لا يتّخذ "أيّ موقف من صحّة الاتهامات أو الدفاع" في مواجهة خان، غير أنّه نبّه إلى أنّ الثغرات في هذا المسار "تنتهك الضمانات الأساسية لحقوق الإنسان" وتُمثّل "انحرافاً خطيراً عن سيادة القانون".

وجاء في البيان: "هذا يُفتح الباب على مصراعيه أمام التدخّل السياسي في شؤون المحكمة".

و رأى المجلس أنّ مسار التأديب "اختُزل في استفتاءٍ سياسي يعكس المصالح الوطنية للدول الأطراف منفردةً". وأضاف: "يستحيل فصل هذه المصالح الوطنية عن الأثر السياسي للقرارات التي اتّخذها المدّعي العام في الملفّات المختلفة المطروحة أمام المحكمة".

كما دعا المجلس الدول الأعضاء في جمعية الدول الأطراف (ASP) إلى صون استقلالية المحكمة والمدّعي العام، مستشهداً بالتهديدات الأخيرة التي وجّهها وزير الخارجية الأمريكي Marco Rubio للمحكمة، وبما وصفه بـ"التدخّل السياسي غير المبرّر" من قِبَل مكتب الجمعية، وهو جهازها التنفيذي.

وتتألّف جمعية الدول الأطراف من ممثّلين عن 125 دولة عضواً في المحكمة، وهي مقرّرةٌ عقد دورة استثنائية في مقرّ الأمم المتحدة بنيويورك في 24 يوليو للتصويت على مستقبل خان.

وكان خان، الذي نفى بشكل قاطع ادعاءات التحرّش الجنسي، قد جرى إيقافه من قِبَل مكتب الجمعية في 8 يونيو، بعد أن أعلنت أغلبية أعضائه الـ21 أنّه ارتكب "سوء سلوك خطير".

وانتقد المجلس قرار المكتب المضيَّ قُدُماً في هذا المسار على الرغم من نتائج لجنةٍ مستقلّة مؤلّفة من ثلاثة قضاة رفيعي المستوى هم Paul Lemmens وSeymour Panton وLeona Theron، عيّنها المكتب لتقييم التحقيق الأممي في الاتهامات من الناحية القانونية.

ففي مارس، خلصت اللجنة بالإجماع إلى أنّ الأدلّة لا ترقى إلى معيار "الشكّ المعقول" المعتمد لدى المحكمة لإثبات سوء السلوك. وخلصت اللجنة إلى أنّ التحقيق كشف عن "روايتَين متعارضتَين كلياً" وأدلّةٍ تستند في معظمها إلى الشهادات غير المباشرة.

وأشار المجلس إلى أنّه "لم تصدر عن أيّ لجنة مخصّصة أيّ تكييفٌ قانوني يُثبت أنّ الوقائع التي توصّل إليها التحقيق ترقى إلى مستوى سوء السلوك الخطير أو الإخلال الجسيم بالواجب في حالة المدّعي العام"، مؤكّداً أنّ استنتاج المكتب المخالف لذلك قد "تجاوز النتائج القانونية" للجنة وتجاهلها.

كذلك انتقد البيان استنتاج المكتب بأنّ خان "أقام علاقةً جنسية" مع المشتكية كانت غير لائقة نظراً لاختلال موازين القوى بينهما، مشيراً إلى أنّ "لا كريم خان ولا المشتكية أقرّا على ما يُفيَد بمثل هذا التوصيف".

وأضاف المجلس أنّ قرار المكتب "أخفق في إثبات وجود سلوكٍ جنسي غير توافقي"، على الرغم من أنّ هذا كان جوهر الشكوى الأصلية.

وجاء في البيان: "والجدير بالذكر أنّ المكتب، بوصفه هيئةً سياسية مؤلّفة من دبلوماسيين، يفتقر إلى الاستقلالية والحياد والخبرة القانونية اللازمة لإصدار تكييفاتٍ قانونية على الأفعال، كما أنّه لم يتمتّع بالإطار الزمني ذاته الذي أُتيح للجنة المخصّصة للفحص المستقلّ للتقريرَين و5000 صفحة من الأدلّة".

وطعن البيان أيضاً في "التعديلات المتسرّعة" التي أجراها المكتب على آليات التصويت بهدف "تسريع إقالة كريم خان المحتملة من منصبه".

وكان قد كشف أنّ المكتب عدّل إجراءات المحكمة بتحويل المسار من خطوتَين تستلزم أولاهما تصويتاً بأغلبية الثلثَين لإثبات سوء السلوك الخطير، يعقبه تصويتٌ منفصل يستوجب دعم 63 دولة عضو لإقالة المدّعي العام إلى تصويتٍ واحد.

وكتب المجلس: "إنّ تغيير هذا المسار يُلغي تصويت الثلثَين الذي كان يصعب بلوغه، ممّا يُخفّض العتبة المطلوبة لإقالة المدّعي العام، ويُفكّك ضماناتٍ جوهرية للرقابة والتوازن في مواجهة القرارات السياسية للمكتب".

خطر الإفلات من العقاب الإسرائيلي

ظهرت الاتهامات الموجَّهة إلى خان في أبريل 2024 في خضمّ حملةٍ أمريكية وحلفائها لعرقلة جهود مكتبه في ملاحقة المسؤولين الإسرائيليين جنائياً على خلفية الحرب على غزة.

وقد أفضى قراره بطلب مذكّرات اعتقال بحقّ رئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu ووزير الدفاع السابق Yoav Gallant في مايو 2024 إلى ردّ فعلٍ انتقامي تمثّل في فرض إدارة Trump عقوباتٍ على خان. ثم امتدّت هذه العقوبات لاحقاً لتطال نائبَين للمدّعي العام وثمانية قضاة من قضاة المحكمة، فضلاً عن المقرّر الخاص للأمم المتحدة المعني بفلسطين ومنظّماتٍ غير حكومية فلسطينية قدّمت أدلّةً للمحكمة.

وربط المجلس مسار التأديب بما وصفه بنمطٍ ممنهج تعمل فيه دولٌ على تحصين إسرائيل من المساءلة أمام المحكمة الجنائية الدولية. وأشار في هذا الصدد إلى تدخّلات دولٍ عدّة، من بينها دولٌ تشغل حالياً مقاعد في المكتب، طعنت في ولاية المحكمة القضائية على فلسطين عام 2020، إضافةً إلى الطعن القانوني الذي قدّمته المملكة المتحدة عام 2024 في مذكّرات الاعتقال الصادرة بحقّ Netanyahu وGallant.

وأشار المجلس كذلك إلى أنّ إسرائيل استندت إلى تفاصيل مسرَّبة من تحقيق سوء السلوك في مذكّرةٍ تقدّمت بها في نوفمبر 2025 تطلب فيها تنحية خان من ملفّ فلسطين.

وحذّر المجلس من "الخطر الجسيم المتمثّل في تأثير إسرائيل وحلفائها السياسيّين على أيّ تحقيقٍ يُجريه المدّعي العام وتقويضه، حين يكون هذا التحقيق في يد هيئاتٍ سياسية كالمكتب".

وجاء في البيان: "ثمّة خطرٌ بالغ الجسامة من أن تُعيد الدول الأطراف مرّةً أخرى تقديم مصالحها الوطنية ودعمها لإفلات إسرائيل من العقاب على أيّ اعتبارٍ حقيقي لمصلحة المشتكية أو المدّعي العام أو لنزاهة المحكمة".

وخلص المجلس إلى أنّ مسار التأديب الجاري منذ أواخر عام 2024 "أخفق في خدمة جميع الأطراف"، ومحذّراً من أنّه قد يُلحق "أضراراً جسيمة لا تُحصى" بالمحكمة الجنائية الدولية وبمنظومة العدالة الجنائية الدولية في مجملها.

أخبار ذات صلة

Loading...
أسامة أبو إرشيد يتحدث أمام مبنى الكابيتول الأمريكي مع رفع علم فلسطين خلفه، في سياق دعم الحقوق الفلسطينية والعدالة القانونية.

قاضٍ أمريكي يحكم لصالح ناشط فلسطيني-أمريكي في قضية مصادرة الهاتف

حكمت محكمة أمريكية بعدم شرعية تفتيش هاتف الناشط الفلسطيني-الأمريكي أسامة أبو إرشيد، مؤكدة حماية حقوقه الدستورية ضد التفتيش غير المبرر. اكتشف التفاصيل وانضم للنضال من أجل العدالة وحقوق الإنسان.
Loading...
ويليام بلاستو، أحد المتهمين في اقتحام مصنع أسلحة Elbit Systems، يظهر في صورة رسمية مع خلفية رمادية، يعكس تعبيره الجدية والتأمل.

والدة ناشط فلسطيني: ابني أمضى السنة الأخيرة من حياتها خلف القضبان

تروي شهادة ويليام بلاستو تفاصيل اعتقاله الطويل وتأثير فقدان والدته أثناء التحقيق في اقتحام مصنع Elbit. اكتشف كيف تصاعد وعيه بالقضية ودفعه للدفاع عن حقوق الفلسطينيين. تابع القصة الكاملة الآن.
Loading...
طاقم طبي إسرائيلي يعالج مريضاً في مستشفى، يعكس دور الرابطة الطبية الإسرائيلية في دعم النظام الصحي وسط النزاع.

الجمعية الطبية الإسرائيلية تدافع عن إسرائيل في قضايا غزة يجب معاقبتها

تثير عضوية الرابطة الطبية الإسرائيلية في الرابطة الطبية العالمية جدلاً حاداً بسبب دورها في دعم سياسات الاحتلال وتأثيرها على صحة الفلسطينيين. اكتشف المزيد عن هذه القضية الحيوية الآن.
Loading...
مدخل سجن إسرائيلي محاط بجدران ورايات تحمل العلم الإسرائيلي، مع وجود حارس أمن وسيارة بيضاء، في سياق الحديث عن الأسرى الفلسطينيين.

حملة "الأشرطة الحمراء" تطالب بالسماح للصليب الأحمر بزيارة الفلسطينيين المحتجزين لدى إسرائيل

تتصاعد المطالب الدولية بوقف انتهاكات حقوق الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية واستئناف زيارات الصليب الأحمر المستقلة فوراً. اكتشف تفاصيل الأزمة والجهود الإنسانية الآن.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية