وورلد برس عربي logo

اتهامات مؤامرة تعصف بمصير المدعي العام في المحكمة الدولية

بن سوانسون يتهم المحكمة الجنائية الدولية بمؤامرة لإقالة المدعي العام كريم خان بعد اتهامات بسوء السلوك لم تثبتها لجنة قضائية مستقلة. تصويت دولي مرتقب يحدد مصير خان وسط جدل واسع في وورلد برس عربي.

مبنى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي مع لوحة تحمل شعار المحكمة، في سياق اتهامات وتعليق مهام المدعي العام كريم خان.
تُظهر هذه الصورة العامة واجهة وشعار المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بتاريخ 28 مارس 2026 (جون ثايس/وكالة فرانس برس)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

وجّه بن سوانسون، المسؤول الأممي السابق المتخصّص في التحقيقات، اتّهاماً صريحاً للمكتب التنفيذي للمحكمة الجنائية الدولية، مؤكّداً أنّ قرار تعليق مهام المدّعي العام كريم خان جاء نتيجة "مؤامرة مدبَّرة" (stitch-up) ضدّه، وذلك في أعقاب اتّهامات بسوء السلوك أفضت إلى إيقافه عن العمل.

سوانسون مساعدٌ سابق للأمين العام للأمم المتحدة، وشغل منصب نائب رئيس مكتب خدمات الرقابة الداخلية للأمم المتحدة (OIOS)، فضلاً عن توليّه سابقاً إدارة شعبة التحقيقات في المكتب ذاته.

وعلى مدار العام الماضي، قدّم سوانسون أربعة آراء خبراتية، أعدّها بتكليفٍ من الفريق القانوني لكريم خان، إلى مكتب جمعية الدول الأطراف (ASP) المؤلَّف من 21 عضواً، انتقد فيها الأسلوب الذي أُديرت به التحقيقات في الاتّهامات الموجَّهة إلى المدّعي العام، وكذلك الطريقة التي تعامل بها المكتب مع مسار الإجراءات.

وفي آخر مذكّرة له المؤرَّخة في 28 يونيو، تم الاطّلاع عليها من مصادر مستقلّة، أدان سوانسون قرار المكتب الصادر في 8 يونيو، الذي جرى بموجبه تعليق مهام المدّعي العام بعد أن خلص أعضاؤه بالأغلبية إلى أنّه ارتكب "سوء سلوك جسيماً" (serious misconduct).

وقد جاء قرار المكتب مخالفاً للاستنتاج الإجماعي للجنة القضائية المؤلَّفة من ثلاثة قضاة عيّنها المكتب نفسه، إذ خلصت هذه اللجنة في مارس إلى أنّ الوقائع المقدَّمة في تقرير التحقيق الأممي "لا تُثبت وقوع سوء سلوك أو إخلال بالواجب وفق الإطار القانوني المعمول به".

وبناءً على قراءته لتقرير اللجنة القضائية مقارنةً بقرار المكتب، كتب سوانسون: "أرى أنّ المدّعي العام ضحيّةٌ لمؤامرة مدبَّرة على نطاق واسع، وفي ضوء ما جرى منذ صدور تقرير اللجنة، أشكّ في أن تتحقّق العدالة أو يُرى أنّها تحقّقت."

واتّهم سوانسون المكتب بانتهاج "منهجٍ قضائي مشوَّه" (dystopian method)، وبالسعي وراء "أجندةٍ نشطاء" (activist agenda)، من خلال توليّه في آنٍ واحد وظيفتَي القضاء وتقصّي الحقائق، بعد أن لم يُفضِ المسار الذي أرساه إلى النتيجة المرجوّة.

وكتب: "من الواضح أنّ ثمّة أجندةً نشطاء تسعى إلى إقالة المدّعي العام من منصبه بأيّ ثمن، عبر توظيف أدلّة شحيحة، وتجاهل الأدلّة المضادّة الوفيرة المتاحة للمكتب، وإغفال حكمة ثلاثة قضاة دوليّين."

ومن المقرَّر أن تصوّت جمعية الدول الأطراف، المؤلَّفة من ممثّلين دبلوماسيّين عن 125 دولة عضواً في المحكمة، على مصير خان في مقرّ الأمم المتحدة في مدينة نيويورك يوم الجمعة.

"لم يكن هذا ما ادُّعِي أصلاً"

كانت اللجنة القضائية جزءاً من المسار الذي أجازته رئيسة جمعية الدول الأطراف بايفي كاوكورانتا في نوفمبر 2024، حين قرّرت إسناد التحقيق في اتّهامات سوء السلوك إلى مكتب خدمات الرقابة الداخلية للأمم المتحدة (OIOS)، بعد أن رفضت المشتكية التعاون مع الجهاز التحقيقي الداخلي للمحكمة الجنائية الدولية.

وبحسب وثائق المكتب، تضمّنت الاتّهامات الأربعة الخاضعة للتحقيق شكوى تقدّمت بها موظّفة في مكتب خان تتعلّق بـ"تصرّفاتٍ جنسية غير مرحَّب بها" وإساءة استخدام السلطة، إضافةً إلى ثلاثة اتّهامات بالانتقام من موظّفين في مكتبه. وقد نفى خان جميع هذه الاتّهامات.

ولم يخلص قرار المكتب إلى وجود سوء سلوك فيما يخصّ اتّهامات الانتقام.

وبدلاً من ذلك، جاء في القرار السرّي الذي تم الاطّلاع عليه أنّ المكتب وجد أنّ "الأدلّة تُثبت بما لا يدع مجالاً للشكّ" أنّ خان "أقام علاقةً جنسية" مع المشتكية، مستنداً إلى أنّ "علاقةً جنسية في ظلّ هذا الاختلال في موازين القوى لا يمكن أن تكون مقبولة في أيّ حال."

وأضاف القرار أنّ "تصرّف المدّعي العام يُشكّل استخداماً غير لائق للنفوذ والسلطة" في مواجهتها.

في المقابل، نفى خان وجود أيّ علاقة جنسية، فيما تمحورت رواية المشتكية حول اتّهامات بسلوكٍ جنسي غير توافقي.

وفي مقابلة لها الأسبوع الماضي، كان أوّل ظهورٍ علني لها في هذه القضية، أكّدت المشتكية اتّهامها بوقوع سلوكٍ جنسي غير توافقي.

غير أنّ قرار المكتب بدا وكأنّه يُعيد صياغة طبيعة الانتهاك الجنسي المدَّعى، في انزياحٍ واضح عن اتّهامات الاعتداء الجنسي التي شكّلت محور التحقيق وما تسرَّب منه إلى وسائل الإعلام.

وفي مذكّرته، أبلغ سوانسون المكتب أنّ استنتاجه يرتكز على اتّهامٍ جديد يختلف جوهرياً عن موضوع التحقيق الأصلي.

وكتب: "ما يُنسب إلى المدّعي العام يبدو وكأنّه علاقةٌ عاطفية توافقية غير لائقة في بيئة العمل. لم يكن هذا ما ادُّعِي أصلاً، وفي كلّ الأحوال لم يُثبَت."

وأضاف أنّ المكتب أجرى تقييمه الخاص لمصداقية الأدلّة، فقرّر أنّ رواية المشتكية موثوقة، في حين عجز كلٌّ من مكتب خدمات الرقابة الداخلية واللجنة القضائية عن إثبات مصداقية المشتكية وأدلّتها.

ويرى سوانسون أنّ المكتب كان أمامه بعد صدور تقرير اللجنة القضائية أربعة خيارات: إغلاق الملفّ، أو مطالبة مكتب خدمات الرقابة الداخلية بمزيدٍ من التحقيق ومعالجة الإشكاليات التي أثارتها اللجنة، أو إعادة التحقيق من الصفر، أو اعتماد إجراءاتٍ قضائية رسمية. وأشار إلى أنّ هذا الخيار الأخير كان سيتيح للمكتب فرصة استجواب الشهود استجواباً يُرسّخ المصداقية على نحوٍ سليم.

وكان قد أفيد سابقاً بأنّ الفريق القانوني لخان طلب رسمياً اعتماد مثل هذا الإجراء في رسالةٍ وجّهها إلى رئيسة جمعية الدول الأطراف بتاريخ 30 يوليو 2025. إلّا أنّ المكتب رفض إدراج هذه المتطلّبات في مسار التحقيق في سوء السلوك، بما فيها طلب عقد جلسة استماع قضائية أمام اللجنة.

"تلميعٌ للصورة"

انتقد سوانسون المكتب لتجاهله اللجنة القضائية والمضيّ في استخلاص استنتاجاته الخاصّة وتقييماته للمصداقية، مؤكّداً أنّ الأدلّة المتعلّقة بسوء السلوك الجسيم بلغت المعيار المطلوب.

وكتب الخبير: "لم يلتزم المكتب في تقييمه للمصداقية بالضبط القانوني ذاته الذي التزمت به اللجنة، إذ أعلن أعضاؤه أنّهم غير مقيَّدين بأيّ قيود، واستعانوا بالمواد ذاتها المتاحة للقضاة مضافاً إليها مزيدٌ من المذكّرات من المدّعي العام والمشتكية، وإن كانوا قد أهملوا ما قدّمته المشتكية ليُجروا تقييماتهم للمصداقية عبر مراوغاتٍ لغوية (semantic gymnastics)."

وأضاف أنّ المكتب أخفق في تقييم مصداقية الأدلّة ذاتها، وهو ما اعتبره لا يقلّ أهميةً بل ربّما يفوق مصداقية مصدر تلك الأدلّة.

وكتب: "يبدو أنّ المكتب يجهل هذا التمييز؛ فمنهجه في تحليل المصداقية يقوم على تلميع صورة المشتكية وكلّ ما تقوله، وتشويه صورة المدّعي العام وكلّ ما يقوله أو يُقدّمه، بل وتشويه ما أدلى به شهودٌ آخرون تشكّك شهاداتهم في رواية المشتكية."

وخلص سوانسون إلى أنّ استنتاج المكتب "غير موثوق ولا ينبغي التعويل عليه أساساً للإجراءات التأديبية"، مطالباً الدول الأطراف بأن تُولي "وزناً حاسماً" للاستنتاج الإجماعي للجنة القضائية حين تجتمع في 24 يوليو.

وكان قد أفيد في وقتٍ سابق من هذا الشهر بأنّ السير James Eadie KC، أوّل محامي الخزانة البريطانية، كتب إلى رئيسة جمعية الدول الأطراف في نوفمبر محذِّراً من عدم مشروعية منح المكتب أيّ صلاحية قانونية للبتّ في مسألة سوء السلوك.

وفي رأيه الذي قدّمه بصفةٍ شخصية، أكّد Eadie أنّ الحدّ الأدنى المطلوب من الإجراءات يجب أن يكون قضائياً بطبيعته، وأن يُفضي إلى جلسة استماع شفهية أمام لجنة من القضاة لاختبار الاتّهامات وتحديد الوقائع القابلة للإثبات بما لا يدع مجالاً للشكّ.

وكتب Eadie: "من غير المقبول البتّة أن تتولّى الجهات التنفيذية أو السياسية الوظيفة الفصلية."

وأشار إلى أنّ المقترح الذي طرحته رئيسة جمعية الدول الأطراف كان يرمي إلى التعامل مع تقرير مكتب خدمات الرقابة الداخلية باعتباره استنتاجاتٍ واقعية نهائية دون أيّ إجراءاتٍ قضائية، ثمّ الانتقال إلى جلسة استماع أمام المكتب يحضرها المدّعي العام وحده. وأضاف أنّ هذا النهج يُهدّد استقلالية المحكمة الجنائية الدولية ونزاهتها.

أخبار ذات صلة

Loading...
متظاهرون يحملون لافتات أمام صف من عناصر الشرطة في احتجاج للمطالبة بإطلاق سراح الأطفال المحتجزين في مراكز احتجاز الهجرة الأمريكية.

عائلة إيرانية تواجه احتجازاً عقابياً مستمراً من إدارة الهجرة الأمريكية

عائلة إيرانية محتجزة في أمريكا لأكثر من 130 يوماً بسبب نشاط سياسي قديم لأقاربهم، رغم عدم وجود سجل جنائي. اكتشف تفاصيل هذه القضية واطلع على مطالب العدالة الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
شاب سوري يرتدي زي الخوذ البيضاء للإنقاذ، يعكس قضية وفاة محمد غميرة في الحجز ومطالبات حقوق الإنسان بمحاسبة المسؤولين في سوريا.

وفاة معتقل سوري تشعل النقاش حول إصلاح السجون

وفاة محمد غميرة في الحجز تثير صدمة في سوريا وتسلط الضوء على إرث الاعتقال والتعذيب في عهد الأسد. تعرف على تفاصيل القضية وردود الفعل المطالبة بالعدالة والمحاسبة. اقرأ المزيد الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
نشطاء في هونغ كونغ يرفعون شموعاً في ذكرى ميدان تيانانمن 1989، في سياق نضال حقوقي وسط قيود قانون الأمن القومي.

محكمة هونغ كونغ تصدر حكماً في قضية منظّمي إحياء ذكرى تيانانمن

تتصاعد التوترات في هونغ كونغ مع انتظار حكم محكمة الأمن القومي على ناشطي الديمقراطية المتهمين بالتحريض على التمرّد. اكتشف تفاصيل القضية التي ترسم مستقبل حرية التعبير في المدينة. تابع القراءة لتعرف أكثر.
حقوق الإنسان
Loading...
شاب مهاجر يحمل أمتعته على شاطئ سبتة الإسبانية، يعكس أزمة التشرد والبحث عن مأوى وسط تدفق آلاف المهاجرين.

آلاف المهاجرين في سبتة عالقون في انتظار قرار إسباني

تعيش سبتة أزمة إنسانية حادة مع بقاء آلاف المهاجرين بلا مأوى وسط تحديات إيواء وخدمات أساسية. اكتشف تفاصيل الأزمة وكيف تسعى السلطات لإيجاد حلول. تابع المزيد الآن!
حقوق الإنسان
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية