وورلد برس عربي logo

الإجهاد الحراري يهدد حياة الملايين حول العالم

تظهر دراسة جديدة أن الإجهاد الحراري يتوسع ليشمل مناطق لم تعرفه من قبل، مع زيادة ملحوظة في درجات الحرارة المحسوسة. مليار شخص يواجهون اليوم خطر الحرارة والرطوبة، مما يستدعي اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة هذه الظاهرة. وورلد برس عربي.

عامل بناء يشرب الماء أثناء العمل في موقع إنشاء، مع تسليط الضوء على تأثير الإجهاد الحراري في البيئات الحارة.
خورخي مورينو، عامل، يشرب ماءً بنكهة للتكيف مع موجة الحر خلال يوم عمله في موقع بناء في فيراكروز، المكسيك، في 17 يونيو 2024.
التصنيف:المناخ
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

الكوكب يحترق بصمتٍ ولكن بشكل مختلف هذه المرة. ليس الحرارة وحدها، بل الحرارة مضافاً إليها الرطوبة، والليالي التي لا تبرد، والمواسم التي تمتدّ أسابيع إضافية كلّ عقد. هذا ما كشفته دراسةٌ جديدة نُشرت يوم الاثنين في مجلة Nature Climate Change، وهي تُعيد رسم خريطة الإجهاد الحراري على الأرض بتفاصيل لم تتوفّر في أبحاثٍ سابقة.

الدراسة لم تكتفِ بقياس درجات الحرارة كما تفعل معظم الأبحاث المناخية، بل اعتمدت ما يُعرف بـ«درجة الحرارة المحسوسة» التي تأخذ في الحسبان الرطوبة وسرعة الرياح وعوامل أخرى تؤثّر فعلياً في جسم الإنسان. استخدم الباحثون مؤشّراً يُسمّى Universal Thermal Climate Index لنمذجة استجابة الجسم البشري للبيئة المحيطة، وهو مقاربةٌ أكثر دقةً لفهم الخطر الحقيقي الذي يواجهه الناس.

الإجهاد الحراري يتوسّع إلى مناطق لم تعرفه من قبل

النتائج صادمة في وضوحها: المكسيك وكينيا وإيطاليا ودولٌ أخرى حول العالم باتت تعاني من شهرٍ إلى شهرَين إضافيَّين من الإجهاد الحراري مقارنةً بما كانت عليه الحال قبل عقودٍ. وبعض المناطق تجاوزت هذا المعدّل. والأخطر من ذلك أنّ مناطق لم تكن تعرف هذه الظاهرة تاريخياً باتت تشعر بها اليوم.

صنّف الباحثون الإجهاد الحراري على ثلاثة مستويات:

  • قوي: درجة حرارة محسوسة تبلغ 32 درجة مئوية أو أكثر
  • شديد جداً: 38 درجة مئوية أو أكثر
  • متطرّف: 46 درجة مئوية أو أكثر

أجزاءٌ من جنوب أفريقيا كناميبيا وأنغولا، ومناطق من شرق أفريقيا كتنزانيا وكينيا وأوغندا، فضلاً عن أجزاء من المكسيك وأمريكا الوسطى، قد تشهد نحو 50 يوماً إضافياً في السنة من الإجهاد الحراري القوي على الأقلّ مقارنةً بسبعينيات القرن الماضي.

في جنوب أوروبا إسبانيا وإيطاليا واليونان وتركيا تصل الزيادة إلى 40 يوماً إضافياً، أي ما يقارب شهراً كاملاً من الإجهاد الحراري الزائد. أمّا في الولايات المتحدة، فمعظم البلاد تسجّل 15 يوماً إضافياً أو أكثر، فيما تشهد الولايات الجنوبية كتكساس وفلوريدا قرابة 25 يوماً إضافياً من الإجهاد الشديد جداً.

قالت ريبيكا إيمرتون، الباحثة الرئيسية في الدراسة وكبيرة العلماء في المركز الأوروبي للتنبّؤات الجوية متوسّطة المدى في المملكة المتحدة، إنّه كان لافتاً «أن نرى الإجهاد الحراري لا يتصاعد فقط في الأماكن التي نعدّها حارّة أصلاً أو اعتادت موجات الحرّ... بل أن نرى هذا التوسّع كما نسمّيهفي بصمة الإجهاد الحراري ليطال مناطق كانت نادرة أو معدومة فيها تاريخياً».

الليالي الحارّة: خطرٌ يُضاف إلى الخطر

ثمّة تفصيلٌ في الدراسة يستحقّ التوقّف عنده: درجات الحرارة المحسوسة في أكثر عشر ليالٍ دفئاً من كلّ عام ارتفعت بوتيرةٍ أسرع 0.32 درجة مئوية لكلّ عقد مقارنةً بأكثر أيام النهار حرارةً التي سجّلت ارتفاعاً بمعدّل 0.27 درجة مئوية لكلّ عقد.

اعتمد الباحثون حدّاً أدنى لدرجة الحرارة يبلغ 20 درجة مئوية لتعريف «الليالي الاستوائية»، وهي الليالي التي لا يستطيع فيها الجسم التعافي من حرارة النهار. هذا يعني أنّ الملايين باتوا يدخلون يوماً جديداً من الإجهاد الحراري دون أن يكونوا قد أفاقوا من إجهاد اليوم السابق.

والأرقام الإجمالية مقلقة: مليار شخص إضافي يواجهون اليوم يوماً واحداً على الأقلّ من الإجهاد الحراري المتطرّف سنوياً مقارنةً بسبعينيات القرن الماضي.

لماذا الرطوبة خطيرةٌ بقدر الحرارة؟

الجمع بين الحرارة والرطوبة يُشكّل خطراً مضاعفاً، لأنّ الرطوبة تُعيق تبخّر العرق الذي هو آلية التبريد الطبيعية للجسم. موجات الحرّ الرطبة أشدّ فتكاً من موجات الحرّ الجافّة لأنّ الجسم لا يستطيع التبرّد بالكفاءة ذاتها.

وصفت جينيفر فرانسيس، عالمة المناخ في مركز Woodwell Climate Research Center في كيب كود ولم تشارك في الدراسة، هذه النتائج بأنّها تُضيف «تفاصيل صارخة عن المخاطر المتزايدة على مليارات البشر»، مضيفةً: «هذا التحليل يُظهر أنّ درجة الحرارة لا ترتفع وحدها، بل ترتفع معها الرطوبة، ممّا يجعل درجات الحرارة المرتفعة أكثر فتكاً لأنّ نظام تكييف الجسم التعرّق يكافح للمواكبة».

المستقبل رهينٌ بالقرارات الراهنة

تؤكّد إيمرتون أنّ هذا البحث يُسلّط الضوء على الحاجة الملحّة للحدّ من الاحترار المستقبلي، وضمان وجود استراتيجيات تكيّف وخطط صحية لمواجهة الحرارة وأنظمة إنذار مبكّر وتقييمات لمخاطر المناخ.

الحرق المستمرّ للوقود الأحفوري الفحم والنفط والغاز هو المحرّك الرئيسي لهذا الاحترار، وهو ما أكّدته الدراسة وأكّده العلماء المستقلّون الذين علّقوا عليها. العالم يعرف المعادلة منذ عقود؛ السؤال الذي تطرحه هذه الأرقام الجديدة هو: إلى متى يمكن تأجيل الإجابة؟

أخبار ذات صلة

Loading...
رسم بياني يوضح كيف يمكن لتجنب الأثر الجليدي للطيران تأخير مساهمة قطاع الطيران في الاحترار العالمي بعقد حتى عام 2050.

تجنب مسارات الطائرات يؤخر الاحتباس الحراري لقطاع الطيران عقداً كاملاً

هل تعلم أن 3% فقط من الرحلات الجوية تسبب 80% من الاحترار الناتج عن الأثر الجليدي؟ إعادة جدولة هذه الرحلات قد تؤجل الاحترار بعقد كامل. اكتشف كيف يمكن للطيران أن يساهم في حماية المناخ الآن!
المناخ
Loading...
وزير الطاقة الأمريكي يتحدث في مؤتمر مجموعة العشرين في هيوستن 2026 حول وفرة الطاقة وسط نقاشات سياسة الطاقة والتغير المناخي.

قواعد المناخ للمحطّات الكهربائية: ماذا بعد قرار ترامب؟

الولايات المتحدة حققت خفض انبعاثات الكهرباء 32% قبل موعده رغم إلغاء معايير التلوث، فهل الاقتصاد وحده يقود التحول للطاقة النظيفة؟ اكتشف التفاصيل وتأثير السياسات الفيدرالية والولائية الآن.
المناخ
Loading...
برج دعم أصفر لتوربينات الرياح البحرية ضمن مشروع Revolution Wind في المحيط، يعكس تقدم مشاريع طاقة الرياح البحرية الأميركية رغم العقبات السياسية.

آخر توربينة في مزرعة أمريكية بحرية كبرى تُنصّب

شهد قطاع طاقة الرياح البحرية في أميركا تحديات سياسية وقانونية تعرقل نموه رغم أهميته في توفير طاقة نظيفة. اكتشف كيف تتغلب المشاريع الكبرى على العقبات وتحقق إنجازات غير مسبوقة. اقرأ المزيد الآن!
المناخ
Loading...
نموذج بياني يوضح تجاوز أوروبا هدف مزج وقود الطيران المستدام بنسبة 2.8% في 2025 مقابل 0.6% في 2024 وفق لائحة ReFuelEU.

العام الأول لـ ReFuelEU: الالتزام الإلزامي يثبت فعاليته

تخطت أوروبا هدف مزج وقود الطيران المستدام 2.8% في 2025، لكن الاعتماد على واردات زيت الطهي المستعمل يهدد الاستدامة. اكتشف كيف تؤثر هذه التحديات على مستقبل الطيران الأخضر وكن جزءاً من الحل.
المناخ
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية