وورلد برس عربي logo

صحة اللثة سر حماية عقلك من الخرف

تربط دراسة يابانية بين أمراض اللثة وزيادة خطر الخرف بنسبة تصل إلى 72٪ بسبب الالتهابات المزمنة التي قد تصل إلى الدماغ. رعاية الفم قد تكون خطوة مهمة للوقاية من تدهور صحة الدماغ تابع التفاصيل على وورلد برس عربي.

رسم توضيحي يبين الفرق بين السن السليم والسن المصاب بالتهاب اللثة مع رجل مسن يعاني ألمًا في الفم، موضحًا العلاقة بين أمراض اللثة والخرف.
(https://www.myupchar.com/ar/Wikimedia Commons/CC BY-SA 4.0)
التصنيف:صحة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

صحّة فمك قد تحمي عقلك: ماذا يقول العلم عن الرابط بين أمراض اللثة والخرف؟

لطالما نظر الأطباء إلى الخرف باعتباره مرضاً دماغياً بامتياز، تتراكم فيه البروتينات السامة وتتآكل الخلايا العصبية ببطء لا يرحم. لكنّ دراسةً يابانية نُشرت حديثاً في مجلة The Journal of Clinical Periodontology تطرح سؤالاً مزعجاً بقدر ما هو مثير: هل يبدأ جزءٌ من هذا المسار داخل الفم، لا داخل الجمجمة؟

ما كشفته الدراسة اليابانية

تابع الباحثون قرابة 1,400 بالغ ياباني على مدى 10 سنوات، يرصدون حالة لثتهم وما قد يطرأ على صحتهم العصبية. النتائج التي خرجوا بها لافتةٌ بأرقامها: المشاركون الذين عانوا من أشدّ حالات نزيف اللثة كانوا أكثر عرضةً للإصابة بالخرف بنسبة 56%، وبمرض Alzheimer تحديداً بنسبة 61%. أمّا مَن عانوا من أشدّ حالات انحسار اللثة، فقد ارتفع خطر الخرف الشامل لديهم بنسبة 59%. والأكثر إثارةً للانتباه أنّ مَن سُجّلت لديهم أعمق الجيوب بين الأسنان واللثة وهي مؤشّرٌ على تقدّم المرض اللثوي — كانوا أكثر عرضةً للخرف بنسبة 72%. خلال سنوات المتابعة العشر، رُصدت 267 حالة خرف شامل و51 حالة خرف وعائي.

وقد لخّصت Michiko Furuta، عالمة طب الأسنان في جامعة Kyushu اليابانية، الدلالة العامة لهذه النتائج بقولها: "تدعم هذه النتائج الدور المحتمل لضعف صحة اللثة في تطوّر الخرف."

كيف قد تصل عدوى اللثة إلى الدماغ؟

السؤال الجوهري هنا ليس الارتباط الإحصائي فهو قائمٌ بوضوح بل الآلية البيولوجية التي قد تفسّره. يطرح الباحثون اليابانيون مساراً محدّداً: "قد يُضعف الالتهاب الجهازي المستمرّ الحاجز الدموي الدماغي، ممّا يسمح للوسطاء الالتهابيين باختراق أنسجة الدماغ وإحداث التهاب عصبي وتلف في الخلايا العصبية."

فحص طبيب أسنان لثة وأسنان مريض، يبرز أهمية صحة اللثة في الوقاية من أمراض الخرف والزهايمر.
Loading image...
(2247102092/E+/صور جيتي)

بمعنى آخر، اللثة المريضة ليست مجرّد مشكلة موضعية في الفم؛ فالعدوى المزمنة تُغذّي الجهاز المناعي بإشاراتٍ التهابية متواصلة، وهذا الالتهاب قد يجد طريقه في نهاية المطاف إلى الدماغ. ويدعم هذا الافتراض ما رصده الباحثون في التجارب على الفئران، إذ أدّت العدوى الفموية إلى استعمار الدماغ بمسبّبات المرض وزيادة إنتاج البروتينات المرتبطة بـ Alzheimer.

هذا التوجّه العلمي الذي يربط الجهاز المناعي بالأمراض التنكّسية العصبية لم يكن سائداً حتى وقتٍ قريب. يقول David Holtzman، طبيب الأعصاب في جامعة Washington في سانت لويس: "حتى وقتٍ ليس ببعيد، لم يكن معظم الناس، بمن فيهم أنا، يظنّون أنّ الاستجابة المناعية تلعب أيّ دورٍ في الأمراض التنكّسية العصبية الناجمة عن تراكم البروتينات في الدماغ." ويضيف: "لقد أثبتنا أنّها مهمّة، وأنّها هدفٌ محتمل للعلاج مستقبلاً."

حدود الدراسة وما تعنيه للسياسات الصحية

ثمّة ما يجب قوله بصراحة: هذه دراسةٌ رصدية (observational)، ولا يمكنها إثبات العلاقة السببية. ما رصدته هو ارتباطٌ قوي وممتدٌّ عبر الزمن، لا دليلٌ قاطع على أنّ علاج اللثة سيمنع الخرف. التمييز بين الارتباط والسببية ليس تحفّظاً أكاديمياً، بل ضرورةٌ منهجية لأيّ قراءة صحيحة للأدلّة.

غير أنّ الدلالة السياساتية لا يمكن تجاهلها. يُذكّر الباحثون بأنّ أمراض اللثة تمسّ أكثر من 40% من الأمريكيين فوق سنّ الثلاثين وهو رقمٌ يعكس واقعاً مماثلاً في كثير من دول منطقتنا حيث تبقى رعاية الأسنان خارج منظومة التأمين الصحي الشامل في أغلب الأحيان. ويخلص مؤلّفو الدراسة إلى توصيةٍ عملية: "قد تساعد رعاية الأسنان بهدف تحسين صحة اللثة والحفاظ عليها في تقليل خطر الإصابة بالخرف."

في منطقةٍ تتصاعد فيها معدّلات الخرف مع شيخوخة السكّان، ويظلّ فيها طبّ الأسنان الوقائي ترفاً لا حقّاً صحّياً في كثير من السياقات، تستحقّ هذه النتائج أن تُقرأ بعين السياسات الصحية لا بعين الفرد وحده. السؤال الذي تتركه الدراسة مفتوحاً ليس "هل تؤثّر اللثة على الدماغ؟" الأدلّة تتراكم في هذا الاتجاه بل "متى تُصبح رعاية الأسنان جزءاً لا يُنتزع من منظومة الوقاية من الأمراض العصبية؟"

أخبار ذات صلة

Loading...
رسم بياني يوضح زيادة تركيز الكوبالت في أدمغة مرضى استبدال مفاصل الورك مقارنة بغيرهم وتأثيره المحتمل على صحة الدماغ.

جزيئات معادن من زراعات المفاصل قد تصل إلى الدماغ

اكتشاف مذهل يكشف وصول جسيمات معدنية من غرسات مفاصل الورك إلى الدماغ وتأثيرها المحتمل على صحة الدماغ. تعرف على تفاصيل الدراسة وكيفية حماية نفسك. اقرأ المزيد الآن!
صحة
Loading...
نسيج عظمي مسامي يعكس هشاشة العظام، مع التركيز على بنية العظم التربيقي المتأثرة في المرض.

دواء حيّ قد يستعيد قوّة العظام في 10 مرضى بهشاشة متقدّمة

هشاشة العظام تهدد حياة ملايين البشر لكن علاجاً ثورياً بالخلايا الجذعية المُعدلة يحقق انخفاضاً مذهلاً في الكسور بنسبة 94%. اكتشف كيف يمكن لهذا الابتكار الطبي أن يغير قواعد اللعبة، تابع القراءة الآن!
صحة
Loading...
سلسلة صور مقطعية تظهر تراجع ورم رئوي عند طفل بعد علاج خلايا CAR T المستهدفة لبروتين GPC3 في سرطان الكبد الجنيني.

سرطان انتشر في جسد طفل اختفى بعد جرعتين من علاج تجريبي

في قصة ملهمة، علاج خلايا CAR T أحدث ثورة في علاج ورم كبدي نادر عند طفل صغير مقاوم للعلاج الكيميائي، محققاً اختفاءً تاماً للورم. اكتشف كيف يمكن للمناعة الذاتية أن تنقذ الأرواح، واغتنم الفرصة لقراءة التفاصيل كاملة.
صحة
Loading...
ظفر إصبع يظهر هلالة حمراء في قاعدته، دلالة محتملة على أمراض جهازية وفق دراسة طبية حديثة.

تغيّرٌ بسيط في الأظافر قد ينبّهك إلى مرضٍ كامن

هل لاحظت احمرار الهلال الأبيض في قاعدة أظافرك؟ قد يكون هذا علامة مبكرة لأمراض القلب والكبد والروماتيزم. اكتشف دلالات الهلالات الحمراء واطلب فحصاً طبياً فوراً للمزيد من الأمان.
صحة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية