وورلد برس عربي logo

الخليج يرفض سيطرة إيران على مضيق هرمز ويبحث الاستثمار

دول الخليج ترفض سيطرة إيران على مضيق هرمز وترحب برسوم مرور محايدة أو استثمارات أمريكية مقابل حماية الملاحة. عُمان تدعم العبور الحر وتحدّ من نفوذ طهران في الممر الحيوي لضمان استقرار المنطقة وورلد برس عربي ينقل التفاصيل.

ميناء حيوي يعج بالسفن والحاويات في الخليج العربي، يعكس أهمية مضيق هرمز كممر ملاحي استراتيجي وتأثيره على الاستقرار الاقتصادي والسياسي في المنطقة.
ترسو السفن على رصيف في محطة حاويات خورفكان، الميناء البحري العميق الطبيعي الوحيد في المنطقة وأحد أكبر موانئ الحاويات في إمارة الشارقة، على طول خليج عمان، في 14 يوليو 2026 (وكالة فرانس برس)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

دأبت بعض دول الخليج العربي على إيصال رسائل هادئة إلى واشنطن وعواصم أوروبية مفادها أنّها لا تمانع مبدئياً فرض رسومٍ على المرور في مضيق هرمز، غير أنّها ترفض قطعياً أن تكون طهران هي من يُمسك بزمام هذا الممرّ الحيوي. هذا ما كشفه مسؤولون أمريكيون وإقليميون متعدّدون.

والفارق بين الموقفين دقيقٌ في صياغته لكنّه جوهريٌّ في مضمونه، لا سيّما وأنّ المواجهة بين واشنطن وطهران تشتعل من جديد. فالرسالة الخليجية الضمنية ليست قبولاً بأيّ نظام رسوم كيفما كان، بل هي تمييزٌ واضح بين رسومٍ تُدار بصورة محايدة وبين سيطرةٍ إيرانية تُحوّل المضيق إلى ورقة ضغط.

"بالنسبة لبعض دول الخليج، الرسم لا يُشكّل عبئاً فعلياً. من الناحية المالية، هو هامشيٌّ تماماً. ما يريدونه هو الاستقرار"، قال مسؤولٌ أمريكي .

وأضاف مسؤولٌ آخر في المنطقة: "ما لا يريده الخليج هو أن تمتلك إيران حقّ النقض (الفيتو) على من يدخل المضيق ومن يخرج منه. لا يريدون أن تكون بيدها مفتاح التشغيل والإيقاف. أمّا الرسم أو الدفع فهو أمرٌ ثانوي".

وهذه الإشارات التي أرسلتها دول الخليج بهدوءٍ إلى عواصم غربية متعدّدة قد تُفسّر سبب إحياء الرئيس الأمريكي Donald Trump لفكرة تحصيل مقابلٍ مالي مقابل تأمين الملاحة في مضيق هرمز. فقد طالب Trump يوم الاثنين بأن تتقاضى الولايات المتحدة رسماً بنسبة 20% مقابل اضطلاعها بدور "الحارس" للمضيق، مشيراً إلى أنّ شركاء واشنطن الخليجيين ومن بينهم السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت هم من يجب أن يتحمّلوا هذه التكلفة.

بيد أنّ تصريحات Trump جاءت في تناقضٍ لافت مع ما أدلى به وزير الخارجية Marco Rubio في اليوم ذاته، إذ أكّد أنّ "لا يحقّ لأيّ دولة فرض رسوم أو أتاوى" في الممرّات المائية الدولية. كما أعلنت الإمارات ودول خليجية أخرى رفضها العلني لأيّ محاولة إيرانية لفرض رسوم عبور في المضيق.

استثمارات بدلاً من رسوم

تراجع Trump عن موقفه يوم الثلاثاء، معلناً أنّه يُفضّل أن تضخّ دول الخليج استثماراتٍ أكبر في الاقتصاد الأمريكي عوضاً عن أيّ رسوم مباشرة.

وكتب على منصّته Truth Social: "بناءً على محادثات مثمرة للغاية مع قيادات الشرق الأوسط، قرّرت استبدال رسم التعويض الأمريكي البالغ 20% بصفقات تجارية واستثمارية ستُقدم عليها دول الخليج المختلفة في الولايات المتحدة".

غير أنّ هذا التراجع لا يُلغي جوهر المعادلة: فالولايات المتحدة لا تزال تسعى إلى انتزاع مكسبٍ اقتصادي من دول الخليج في مقابل تأمينها للملاحة في مضيق هرمز. والدليل أنّ Trump لم يُطالب الدول الآسيوية المستوردة للطاقة الخليجية، ولا أصحاب السفن اليونانيين الذين يُهيمنون على قطاع الشحن، بأيّ استثمارات مماثلة.

وقال Trump الثلاثاء في تصريحاتٍ نقلها الإعلام: "تحدّثتُ مع جميعهم، وهم يودّون الاستثمار بمبالغ قياسية في الولايات المتحدة، وهذا مقبولٌ تماماً بالنسبة لي".

وأضاف خلال لقائه برئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض: "بهذه الطريقة لا توجد رسوم. أنا لا أُحبّذ فكرة الرسم، لكن في الوقت ذاته، ليس من العدل أن نحمي هذا المضيق لصالح العالم بأسره، للصين وللجميع. لا أمانع حماية المضيق لصالح الصين أو أيّ طرف آخر. لكنّه أمرٌ غير عادل ألّا نحصل على أيّ تعويض".

تكشف هذه التصريحات أنّ دول الخليج مستعدّة لدفع ثمنٍ اقتصادي مقابل الاستقرار في مضيق هرمز، وإن تفاوتت صيغ هذا الثمن بين رسومٍ مباشرة وصفقات استثمارية.

عُمان والمعادلة القانونية

في سياقٍ متّصل، أسهمت مسقط في تقليص الهامش القانوني الذي تحاول إيران استثماره؛ إذ أتاحت عُمان للسفن حقّ العبور في مياهها الإقليمية دون الرجوع إلى طهران، وهو ما أفقد إيران ركيزةً أساسية في مساعيها لفرض رسوم الخدمة. وأشار مسؤولون أمريكيون وإقليميون متعدّدون إلى أنّ مسقط تعرّضت لضغوطٍ مكثّفة كي تنأى بنفسها عن المخطّط الإيراني. وردّت طهران على ذلك بشنّ هجماتٍ على سفن قطرية وإماراتية وسعودية في المياه العُمانية.

وبحسب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، يحقّ للدول المطالبة بمياهٍ إقليمية تمتدّ حتى 12 ميلاً بحرياً. ومضيق هرمز لا يتجاوز عرضه 21 ميلاً بحرياً في أضيق نقاطه، ولا تتشاطئ عليه سوى عُمان وإيران. وقد أوضح بعض الخبراء القانونيين أنّه لو تعاونت عُمان وإيران، لأمكنهما بناء مسوّغٍ قانوني لفرض "رسوم إرشاد" أو "رسوم خدمة" في المضيق. لكنّ قرار مسقط بفتح مياهها أمام الملاحة الحرّة جرّد إيران من هذا المسوّغ القانوني قبل أن تتمكّن من توظيفه.

أخبار ذات صلة

Loading...
رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو يرفع يده أثناء خطاب، مع تسليط الضوء على دوره في الملف الإيراني والسياسة الأمنية الإسرائيلية.

نتنياهو يحوّل نيرانه على المؤسسات بعد فشل حربه الإيرانية

يشكل الملف الإيراني محور السياسة الإسرائيلية بقيادة نتنياهو الذي يراهن على مواجهة طهران النووية رغم التحديات الداخلية والخارجية. اكتشف تفاصيل الصراع وتأثيره على مستقبل الشرق الأوسط. اقرأ المزيد الآن!
Loading...
سفينة حراسة إيرانية تبحر في مياه مضيق هرمز وسط توترات بين إيران والولايات المتحدة حول السيطرة على الممر الملاحي الحيوي.

تصعيد الخليج: لماذا أزمة هرمز لن تكون الأخيرة

تصاعد التوتر في مضيق هرمز بعد توقيع مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة، وسط خلافات حول حركة الملاحة والسيطرة الاقتصادية. اكتشف تفاصيل الصراع واستراتيجيات الطرفين الآن.
Loading...
رجل يمشي أمام جدارية كبيرة في إيران تجمع بين لاعبي كرة القدم ومجموعة من الناس يحملون العلم الإيراني، تعبيراً عن الوحدة الوطنية في ظل التوترات العسكرية.

ضربات أمريكية على إيران للليلة الثالثة تسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص

تصاعد التوتر في الخليج مع الضربات الأمريكية المتكررة على إيران وحصار الشحن في مضيق هرمز، وسط تهديدات نووية ومناورات سياسية متصاعدة. اكتشف التفاصيل الآن.
Loading...
سفينة حاويات في مضيق هرمز وسط توترات بين الولايات المتحدة وإيران حول السيطرة على الممر البحري الحيوي.

الولايات المتحدة توقف غاراتها على إيران بعد هجمات طهران على الخليج

تتصاعد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران في مضيق هرمز الحيوي وسط ضربات متبادلة تهدد أمن الطاقة العالمي. اكتشف تفاصيل الصراع وتأثيره على الاستقرار الإقليمي الآن.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية