الخُضر يتطلعون للسيطرة في الانتخابات المحلية البريطانية
تستعد الانتخابات المحلية البريطانية لمنافسة غير مسبوقة، حيث يتحدى حزب الخُضر حكومة حزب العمال. انضموا إلى Faaiz Hasan في استعراض استراتيجيتهم وأهدافهم في مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية. هل سيحققون انتصاراً تاريخياً؟

-في السابع من مايو المقبل، تُجرى الانتخابات المحلية البريطانية على أكثر من 5,000 مقعد في 136 مجلساً محلياً في إنجلترا، وتبدو المنافسة هذه المرة استثنائية بكل المقاييس.
يُشكّل حزب الخُضر تحدياً انتخابياً جدياً من اليسار في مواجهة حكومة حزب العمّال، في ما يُرجَّح أن يكون أهم اختبار انتخابي تواجهه حكومة Keir Starmer منذ توليه رئاسة الوزراء في يوليو 2024. فمنذ أن تولّى Zack Polanski قيادة الحزب في صيف العام الماضي، قفز الخُضر في استطلاعات الرأي، وتوّجوا صعودهم في فبراير الماضي بفوزٍ تاريخي في انتخاب جزئي بدائرة Gorton and Denton في مانشستر الكبرى، متقدّمين على حزب العمّال وحزب Reform UK معاً.
جرت مقابلة مع Faaiz Hasan، منسّق الانتخابات الوطنية لحزب الخُضر ومنسّقه في لندن، للحديث عن استراتيجية الحزب في الاستحقاق المقبل.
Hasan مواطن بريطاني من أصل باكستاني، وصل إلى بريطانيا عام 1997. انضمّ إلى حزب العمّال في عهد Jeremy Corbyn، ثم غادره عام 2020 بعد أن تسلّم Starmer القيادة. وكان مديراً لحملة Mothin Ali حين ترشّح الأخير بنجاح لمنصب نائب زعيم الحزب المشارك العام الماضي.
"هذه الانتخابات تأتي في لحظة فارقة"، قال Hasan. "أعتقد أن هذه هي اللحظة التي يمكننا فيها فعلاً أن نطرح رؤية بديلة لهذا البلد؛ رؤية لا تقوم على تحميل المهاجرين المسؤولية، ولا على إلصاق التهم بالملوّنين أو غيرهم، بل تُشخّص المشكلة الحقيقية: ليست المشكلة في العِرق، بل في الطبقة، وفي تركّز الثروة والسلطة في يد قلّةٍ ضئيلة جداً".
الاقتصاد البريطاني يترنّح، لا سيما في ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وحزب العمّال يتراجع في استطلاعات الرأي، فيما يرى 70 بالمئة من البريطانيين أن Starmer يؤدّي عمله بصورة سيئة.
Hasan نفسه مرشّح في دائرة Harrow Road في دائرة Westminster بوسط لندن. "كنّا ندقّ الأبواب"، قال. "ترشّحتُ في انتخابٍ جزئي في هذه الدائرة قبل عامين، وجئنا في المرتبة الثانية من الصفر تقريباً. لذا نحن متفائلون هذه المرة. لكن لا يزال أمامنا الكثير من العمل".
وأضاف أنه قبل عامين، حين كانوا يطرقون الأبواب، كان الناس يقولون: "نحبّكم، نحبّ الخُضر، أنتم أناسٌ محترمون تتحدثون عن قضايا حقيقية، لكنّنا لا نظنّ أنكم منافسون جادّون". أما اليوم، فالصورة تغيّرت: "بسبب أدائنا في استطلاعات الرأي، وحضور قيادتنا في الإعلام، وتداعي حزب العمّال، وثبوت محدودية Reform في المناطق التي فاز بها، أعتقد أن الناس باتوا مستعدّين لمنح الخُضر فرصة".
الخُضر قد يفوزون بتسعة مجالس
يتوقّع Hasan موجةً كبيرة من الدعم لحزبه في انتخابات مايو. في دائرة Newham شرق لندن، تكتسب حملة المستشار الأخضر Areeq Chowdhury لمنصب رئيس البلدية زخماً ملحوظاً. وفي Lewisham جنوب شرق لندن، يأمل Liam Shrivastava، المستشار العمّالي السابق المنضمّ إلى الخُضر، في أن يحصد الحزب السيطرة على المجلس ومنصب رئيس البلدية معاً، وإن كانت استطلاعات الرأي تُشير إلى أن أي حزب لن يحصل على أغلبية مطلقة هناك.
على المستوى الوطني، تُشير التوقعات إلى أن الخُضر قد يفوزون بما يصل إلى تسعة مجالس، من بينها معاقل عمّالية تقليدية كـ Hackney وLambeth في لندن.
غير أن المشهد يزداد تعقيداً بوجود حزب "Your Party" بقيادة Corbyn، الذي اعتمد نهجاً انتقائياً يقوم على دعم مرشّحين مستقلّين وجماعات بعينها. وفي بعض المناطق، كـ Newham، يُقدّم مرشّحون مدعومون من "Your Party" أنفسهم كمنافسين مباشرين للخُضر.
قال Hasan إنه دخل عالم السياسة بدافع الإلهام الذي استقاه من Corbyn: "لا يزال لديّ تقدير عالٍ له. لكن ما مرّ به Your Party كان مخيّباً للآمال لكل من يحمل توجهاً يسارياً"، في إشارة إلى الصراعات الداخلية المتواصلة داخل الحزب. "أتمنى لهم التوفيق وأن يحلّوا خلافاتهم. لكن التقويم الانتخابي لا يرحم".
في لندن وحدها، 1,800 مقعد على المحك، "والخُضر يخوضون المنافسة في 80 أو 90 بالمئة من هذه الدوائر، وفي الغالبية العظمى منها نحن الصوت الوحيد المعارض للإبادة في غزة، والمقدّم لحلول يسارية لمشكلات البلاد".
التعامل مع Your Party
"ليس لدينا خلافٌ مع أصدقائنا في Your Party"، أوضح Hasan. "لكن في هذه الانتخابات، نحن بفارقٍ كبير الجيش الأكبر... الذي يتصدّى لـ Reform ويتصدّى لحزب العمّال، ونتوقّع أن يصوّت الناخبون على هذا الأساس."
هل يمكن أن تنشأ تحالفات انتخابية مع Your Party أو مع المستقلّين المحلّيين؟
"في لندن، كل دائرة انتخابية ربما تضمّ ثلاثة مرشّحين"، قال Hasan. "إذن ثمة مجال للتعاون دون أن يضطر أحد للانسحاب كلياً من أي دائرة. علاوة على ذلك، في انتخابات لندن سيملك كل ناخب ثلاثة أصوات: واحد لرئيس البلدية، وواحد للمقعد الإقليمي، والثالث للمقعد في الجمعية التشريعية لمستوى لندن بأسرها. وهنا أيضاً ثمة مساحة وافرة للتعاون."
وأكد Hasan أنه في الانتخابات العامة المقبلة سيكون التعاون ضرورة حتمية لهزيمة "أمثال Keir Starmer وWes Streeting وغيرهم" في دوائرهم الانتخابية. وكانت Middle East Eye قد نشرت تقريراً يُفيد بأن Streeting، وزير الصحة، أرسل مواد دعائية إلى ناخبي دائرته في شرق لندن يتّهم فيها المنافسين المستقلّين بأنهم "يثيرون الانقسام" و"يتمحورون حول صراعات خارجية."
في Birmingham، ثمة 101 مقعد في المجلس على المحك، ويتنافس عليها مرشّحون مستقلّون إلى جانب الخُضر، وتتوقّع الاستطلاعات ألّا يحصل أي حزب على أغلبية. "لقد حملتُ فعلاً برنامجاً يدعو إلى بناء تحالفات استراتيجية"، قال Hasan. "وأتمنى لو كنّا قد فعلنا ذلك. أعتقد أنه ستكون هناك مناطق ننتهي فيها إلى التنافس فيما بيننا، لكن آمل أن يكون ذلك في ما لا يتجاوز 10 بالمئة من الدوائر."
إعادة رسم الخريطة السياسية
شاهد ايضاً: الإمارات تعتقل العشرات من المواطنين البريطانيين بسبب منشوراتهم على الإنترنت خلال الحرب مع إيران
يرى Hasan أن هذه الانتخابات جزءٌ من إعادة تشكيل سياسي أشمل تشهده بريطانيا.
"اعتدنا تاريخياً على نظام الدورة الواحدة (الفائز الأول) وهيمنة حزبين. أعتقد أن هذا الزمن ولّى. إذا نظرت إلى الحزبين الرئيسيين اليوم، فمجموع ما يحصلان عليه في الاستطلاعات لا يتجاوز 30 بالمئة."
"التحدي هو أن نظامنا السياسي لا يزال يكافئ من يأتي أوّلاً. قد نجد أنفسنا أمام خمسة أحزاب، كل منها يحصل على ما بين 15 و25 بالمئة، وشخصٌ ما يفوز بمقعد بـ 24 أو 26 بالمئة من الأصوات. هذا تهديدٌ حقيقي للمنظومة."
ودعا Hasan إلى الانتقال نحو نظام التمثيل النسبي "حتى لا نسلّم السلطة المطلقة لمن يحصل على 25 أو 30 بالمئة فحسب."
على صعيد الأولويات، قال Hasan إن الخُضر يُركّزون على "تكاليف المعيشة، والديون، والإسكان، وارتفاع الإيجارات، ورداءة جودة السكن مقابل ما يُدفع، وانعدام فرص الشباب في امتلاك مسكن." وأضاف أن ثمة "ضغطاً متواصلاً على الإنفاق على الخدمات العامة، في استمرار لسياسة التقشف التي رسمها المحافظون." كما أكد أن القضايا المحلية ستكون محورية في الحملات المحلية.
الحرب على إيران وغزة
ثم هناك السياسة الخارجية، التي باتت في صدارة اهتمامات اليسار. الحرب على إيران وقرار بريطانيا السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها لضرب مواقع الصواريخ الإيرانية _Italic_هذا ملفٌّ قد يُفجّر موجة واسعة من السخط الشعبي.
يرى Hasan أن "ثمة تداخلاً كبيراً بين القضايا المحلية والوطنية والدولية. هذه الحرب غير المشروعة على إيران أوجدت أزمة تكاليف معيشة ستطال كل واحد منّا. لذا فإن تصوير ما يجري على أنه صراعٌ بعيد عنّا هو ببساطة كلامٌ غير صحيح."
يُطالب الخُضر أيضاً بأن تسحب المجالس المحلية استثماراتها من صناديق التقاعد التي تضخّ أموالها في "شركات تستفيد من الإبادة في غزة، ومن تدمير الكوكب، كشركات النفط والغاز وصانعي الأسلحة."
وأكد Hasan أن اعتماد بريطانيا على النفط والغاز "يجعلنا في وضعٍ بالغ الهشاشة. لو كنّا استثمرنا أكثر في الطاقة المتجددة لكنّا أقل عُرضةً لهذه المخاطر."
يُروّج حزب العمّال لموقف مفاده أن Starmer لم يُدخل المملكة المتحدة في الحرب، لكن Hasan يعترض: "Starmer سمح باستخدام القواعد البريطانية. كل يوم كانت القاذفات الأمريكية تُقلع محمّلةً بحمولات الدمار لتقصف إيران. وهذا أمرٌ لا يمكن قبوله على الإطلاق."
الردّ على اتهامات "الطائفية"
حزب Reform UK بقيادة Nigel Farage يتصدّر معظم استطلاعات الرأي منذ أكثر من عام، ويرى في انتخابات مايو فرصته للسيطرة على أكبر عدد ممكن من المجالس المحلية. وتُشير الاستطلاعات إلى أن الحزب اليميني قد يفوز بما يصل إلى 17 مجلساً و1,500 مستشار.
بعد أن هزمت المرشّحة الخضراء Hannah Spencer مرشّح Reform Matt Goodwin في الانتخاب الجزئي بـ Gorton and Denton في فبراير، اتّهم Reform الخُضرَ بممارسة "سياسة طائفية."
رفض Hasan هذا الاتهام بحسم: "أعتقد أنهم يستاؤون من الهزيمة." وأوضح أن الخُضر استخدموا منشورات بعدة لغات تتضمن معلومات بالإنجليزية والبنغالية والأردية، مشيراً إلى أن الأحزاب السياسية "تستخدم مواد متعددة اللغات منذ الستينيات." ثم أضاف: "الواقع أن Reform كان يستهدف مجتمع المهاجرين والمجتمع المسلم بخطاب عدائي. حين يتعمّد حزبٌ ما إذكاء الكراهية ضد مجتمع بعينه، فلا ينبغي أن يُفاجئنا أن يصوّت ذلك المجتمع ضده."
ووصف Hasan اتهامات "الطائفية" بأنها "محاولات متعمّدة لتشويه النظام الديمقراطي حين لا تسير النتائج في صالحهم. كان ثمة مجتمع مسلم كبير في Gorton and Denton، وانتهى بهم الأمر إلى التصويت لامرأة بيضاء شقراء من الطبقة العاملة، ولحزبٍ يقوده رجلٌ يهودي. أعتقد أن هذا شيءٌ يستحق الترحيب به."
وعلى المنوال ذاته، رفض Hasan توصيف قضية الإبادة في غزة بأنها قضية هامشية تخصّ المسلمين وحدهم: "إنها تمسّ كل واحد منّا. إذا نظرتَ إلى مسيرات دعم فلسطين ومناهضة الإبادة، ستجد تنوعاً استثنائياً: أناسٌ من كل الأديان وبلا دين، من كل الألوان والخلفيات والأعمار. ثمة دائماً حضورٌ يهودي كبير، وحضورٌ كبير من مجتمع LGBTQ. لذا فإن تصوير هذه القضية على أنها شأنٌ يعني فئة صغيرة من المسلمين فحسب هو أمرٌ خاطئٌ في جوهره."
أخبار ذات صلة

منع الداخلية البريطانية حليفة Tommy Robinson من دخول المملكة المتحدة

الانتخابات في المملكة المتحدة: إليك الأماكن التي سيتنافس فيها حزب الخضر، حزبك والمستقلون ضد حزب العمال

أصحاب اليمين: المجموعة الغامضة التي تبنت هجوما على سيارة إسعاف يهودية
