تسريع فحص بطاريات السيارات الكهربائية بكفاءة عالية
شركة Glimpse تطور تقنية فحص سريعة تعتمد على التصوير المقطعي لتحسين جودة بطاريات السيارات الكهربائية وتقليل الاستدعاءات المكلفة. اكتشف كيف تسهم برمجياتها في كشف العيوب بدقة وسرعة عالية عبر وورلد برس عربي.

- هل كان ممكناً تفادي استدعاء مئات آلاف السيارات الكهربائية لو أن فحص البطاريات تمّ بشكلٍ أسرع وأدق؟ هذا هو بالضبط السؤال الذي تحاول شركة Glimpse الناشئة الإجابة عنه بمنتجها الجديد Explore، الذي يَعِد بتسريع فحوصات الجودة القائمة على التصوير المقطعي المحوسب (CT) في مصانع البطاريات والإلكترونيات والطيران والأجهزة الطبية.
القصة ليست نظرية. ففي مصنع تابع لشركة LG لتصنيع خلايا البطاريات، تسبّب عيبٌ تصنيعي في تركيب أجزاء داخلية بشكل غير صحيح داخل الخلايا، ما أدّى إلى استدعاء شامل لجميع سيارات Chevy Bolt المُصنّعة بين عامي 2017 و2022. كلّف هذا العيب وحده شركة LG مبلغ 1.9 مليار دولار. ولم تكن Chevy Bolt استثناءً؛ فقد شهدت شركات مثل Volkswagen وStellantis وHyundai وToyota استدعاءات مماثلة لسيارات كهربائية بسبب مشاكل في البطاريات.
لماذا لم يُكتشف العيب مبكراً؟
يقول Eric Moch، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Glimpse: "غالبية مشاكل الجودة الكبرى هذه كان يمكن اكتشافها بالتصوير المقطعي. والسبب في أنها لم تُكتشف هو أن هذه التقنية بطيئة جداً لإجراء أي نوع من المعاينة الإحصائية الشاملة."
بعبارة أخرى، التصوير المقطعي موجود منذ زمن كأداة فحص صناعي، لكنّ بطأه جعل المصانع تكتفي بفحص عيّنة صغيرة من الإنتاج بدلاً من كل قطعة، وهذا بالضبط ما يسمح لعيبٍ خفي بالمرور عبر خطوط الإنتاج دون أن يُلاحَظ، إلى أن يصل إلى يد المستهلك ويتحوّل إلى أزمة استدعاء مكلفة.
تقول Glimpse إن برمجياتها ترفع سرعة الفحص على أجهزة التصوير المقطعي الموجودة أصلاً لدى العملاء، بمعدل يتراوح بين 10 و30 ضعفاً عند فحص خلايا البطاريات. وبحسب Moch، يمكن للمصانع الآن مسح عشرات الآلاف من الخلايا يومياً، مقارنةً بعدد قليل فقط في الوقت الحالي. والشركة تعمل أيضاً مع شركاء على تطوير ما يسمّيه Moch "الماسح الخارق" (super scanner)، القادر على مسح خلية واحدة في ثانية أو ثانيتين فقط.
كيف تعمل البرمجية فعلياً؟
لا تُصنّع Glimpse أجهزة تصوير مقطعي جديدة؛ بل تبني طبقة معالجة صور فوق الأجهزة الموجودة. تعتمد هذه الطبقة على خوارزميات تعلّم عميق (deep learning) تضغط صور المسح وتنظّفها، مع إجراء جزء كبير من المعالجة الأولية على حواسيب طرفية (edge computers) في موقع العميل نفسه، قبل إرسال النتائج إلى السحابة.
يشرح Moch: "تقوم الحواسيب الطرفية بكل العمل الشاق قبل إرسال المُخرجات إلى السحابة." والنتيجة، بحسب الشركة، أن الصور المُعالَجة تظهر في متصفح الويب خلال ثوانٍ لا دقائق. يضيف: "لا تضطر إلى الانتظار دقائق أو حتى ساعات أحياناً حتى تُحمَّل البيانات."
تعرض لوحة التحكم الخاصة بـ Glimpse قياسات الأجزاء التي يحدّدها العميل جنباً إلى جنب مع الصور الممسوحة. وفي حالة خلايا البطاريات تحديداً، يمكن للنظام قياس المسافات بين الطبقات الداخلية ورصد أي انحراف عن المعدل الطبيعي، ما يسمح للمهندسين، كما يقول Moch، بأن "يروا بأعينهم العيوب التي تهمّهم فعلياً". كما تستفيد الخوارزميات من ملاحظات العملاء لتُعاد تدريبها باستمرار مع تراكم البيانات.
ماذا لو لم يكن لدى العميل جهاز مسح أصلاً؟
هنا تكمن إحدى النقاط اللافتة في عرض Glimpse: الشركة لا تشترط أن يملك العميل جهاز تصوير مقطعي من الأساس. من لا يملك هذا النوع من المعدات باهظة الثمن يمكنه ببساطة شحن القطع إلى Glimpse، التي تُشغّل جهازها الخاص في منطقة بوسطن، وتستعدّ لافتتاح مركز ثانٍ لخدمة "المسح عند الطلب" (Scan On Demand) في منطقة خليج سان فرانسيسكو.
يقول Moch إن تكلفة هذه الخدمة قد تتراوح بين "بضع مئات من الدولارات أو بضعة آلاف"، وهو مبلغ زهيد مقارنةً بثمن شراء جهاز تصوير مقطعي صناعي كامل. ويضيف موضحاً فلسفة النموذج التجاري: "نتوقع أن تكون خدمة المسح هذه سوقاً أكبر فعلياً. يمكنك إنفاق بضع مئات من الدولارات أو بضعة آلاف على Glimpse، ولا تضطر لشراء معدات باهظة الثمن… وفي يوم ما، حين يكون ذلك منطقياً بالنسبة لك، تشتري الجهاز ثم تُشغّل برمجيتنا عليه."
هذا النموذج التدريجي جرّب الخدمة أولاً، ثم استثمر في المعدات لاحقاً يبدو منطقياً للمصانع الصغيرة أو الناشئة التي لا تريد المخاطرة بشراء معدات مكلفة قبل التأكد من جدوى الحل.
من يستخدم هذه التقنية فعلاً؟
تقول Glimpse إن لديها أكثر من 100 عميل حتى الآن، من بينهم أسماء معروفة مثل Anker وLucid، إضافة إلى البحرية الأمريكية (U.S. Navy). وتشمل قاعدة العملاء جهتين مختلفتين: من يشترون البطاريات ومن يبيعونها، ما يعني أن التقنية تُستخدم على جانبي سلسلة التوريد. وتبلغ إيرادات الشركة، بحسب وصف Moch، نطاقاً "من سبع خانات متوسطة" (mid seven-figure)، أي ملايين الدولارات.
الرهان الذي تضعه Glimpse واضح: كل عيب يُكتشف في مرحلة التصنيع يوفّر على الشركات المصنّعة كلفة استدعاء قد تبلغ مليارات الدولارات، كما حدث مع LG. لكن يبقى السؤال المفتوح هو إلى أي مدى ستتبنّى صناعة السيارات الكهربائية، المعروفة ببطء تبنّي التقنيات الجديدة وارتفاع معايير السلامة فيها، أدوات فحص سريعة كهذه على نطاق واسع، بدلاً من الاكتفاء بالعيّنات الإحصائية التقليدية التي أثبتت التجربة أنها لا تكفي لحماية المستهلك.
أخبار ذات صلة

صناع المحتوى في Mipcom يواجهون تحوّلاً هيكلياً: «الصناعة تتحرّك تحتنا»

منتج الأفلام الحائز جائزة كان جيانكارلو ناسي: صناع الأفلام المستقلون الأمريكيون يتجهون نحو صناديق التمويل الدولية

الطاقة الحرارية الأرضية: كيف تسعى Fervo Energy لتبسيط الإنتاج
