فرصة نادرة لمشاهدة الشفق القطبي في السماء الأميركية
ثلاثة انفجارات شمسية متتالية تفتح فرصة نادرة لمشاهدة الشفق القطبي في شمال الولايات المتحدة قد تمتد جنوباً حسب قوة العاصفة الجيومغناطيسية. تابعوا التحديثات لتكونوا مستعدين لهذه الظاهرة المدهشة عبر وورلد برس عربي.

ثلاثة انفجارات شمسية متتالية قد تمنح سكان الولايات المتحدة الأمريكية، خصوصاً في الولايات الشمالية، فرصةً نادرة لمشاهدة الشفق القطبي بالعين المجردة خلال الأيام القادمة. لكنّ من يخطط للسهر وتوجيه الكاميرا نحو السماء عليه أن يدرك أمراً أساسياً: التنبؤ بهذه الظواهر الفضائية ما زال يحمل هامش خطأ يُقاس بالساعات، لا بالدقائق.
المسألة بدأت من منطقة البقع الشمسية AR4549، التي أطلقت ثلاثة انبعاثات كتلية إكليلية (Coronal Mass Ejections CMEs) خلال فترة قصيرة: الأول والثاني في 6 و7 أكتوبر، والثالث في 8 أكتوبر. هذه الانبعاثات هي سحبٌ ضخمة من البلازما والمجال المغناطيسي تنطلق من الشمس، وحين تتجه نحو الأرض فإنها تتفاعل مع مجالها المغناطيسي محدثةً عواصف جيومغناطيسية، أبرز مظاهرها المرئية الشفق القطبي (Aurora).
متى تصل هذه الموجات إلى الأرض؟
وفق مركز التنبؤ بطقس الفضاء (SWPC) التابع للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية (NOAA)، من المتوقع أن يصل أكبر هذه الانبعاثات الثلاثة إلى الأرض في 9 أكتوبر، فيما يمكن أن يُحدث الانبعاث الثاني "ضربة كاشطة" (glancing blow) في التاريخ نفسه تقريباً. أما الانبعاث الثالث، الذي خرج في 8 أكتوبر، فتُقدّر نماذج NOAA وصوله بين 10 و11 أكتوبر.
النموذج الأساسي للانبعاث الصادر في 6 أكتوبر يشير إلى وصوله في الساعات الأولى من يوم 9 أكتوبر بتوقيت غرينتش، لكنّ NOAA نفسها تُقرّ بأنّ هامش عدم اليقين في توقيت وصول هذه الانبعاثات يبلغ عدة ساعات — وهو ما يجعل أي جدول زمني دقيق أقرب إلى تقدير احتمالي منه إلى موعد ثابت. تغطي أحدث نشرة تنبؤية صادرة عن NOAA فترة ثلاثة أيام فقط، وهو ما يعكس طبيعة هذا النوع من الظواهر سريعة التغيّر.
من جهتها، تشير الفيزيائية المتخصصة في طقس الفضاء تاميثا سكوف (Tamitha Skov) إلى أنّ انبعاثَي 6 أكتوبر قد يصلان إلى الأرض بشكل متتالٍ وسريع، بينما يمكن أن يُحدث أحدهما ضربة كاشطة أواخر يوم 10 أكتوبر أو مطلع يوم 11 أكتوبر. وتضع تقديرات أخرى وصول الانبعاث الثالث في وقتٍ قريب من ذلك، ما يفتح احتمال امتداد النشاط الجيومغناطيسي وفرص مشاهدة الشفق القطبي حتى نهاية الأسبوع.
ما مستوى العاصفة المتوقعة؟
تتوقع NOAA دخول الأرض في حالة عاصفة جيومغناطيسية من الفئة G2 يوم 9 أكتوبر، وهي فئة متوسطة على مقياس يتدرّج من G1 إلى G5 لتصنيف شدة هذه العواصف وفق تفسير NOAA الرسمي لمقياس العواصف الجيومغناطيسية. الجدول الزمني التفصيلي يضع نافذة لحالة G1 بين الساعة 11 مساءً و2 فجراً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (EDT) ليلة 8-9 أكتوبر، وهو ما يقابل نافذة بين الساعة 03:00 و06:00 بتوقيت غرينتش يوم 9 أكتوبر. أما ذروة النشاط المحتملة من الفئة G2 فمتوقعة بين الساعة 5 و8 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، أي بين الساعة 09:00 و12:00 بتوقيت غرينتش.
هذه الأرقام مهمة لأنّ شدة العاصفة الجيومغناطيسية هي العامل الحاسم في تحديد مدى اتساع المنطقة التي يمكن أن يُرى فيها الشفق القطبي جنوباً. فكلما ارتفعت شدة العاصفة، اتسعت رقعة الرؤية.
من يمكنه رؤية الشفق القطبي؟
حالياً، تمتلك الولايات الأمريكية الشمالية أفضل فرص المشاهدة، نظراً لقربها الجغرافي من القطب المغناطيسي الشمالي. لكنّ التجربة التاريخية تُظهر أنّ عواصف من الفئة G2 سبق أن سمحت برؤية الشفق القطبي في مناطق أبعد جنوباً مما قد يتوقعه كثيرون، إذ رُصد سابقاً في ولايتَي نيويورك وأيداهو خلال عواصف من هذه الفئة.
غير أنّ وصول انبعاث كتلي إكليلي موجّه نحو الأرض لا يضمن بالضرورة عرضاً مبهراً للشفق القطبي. فالعامل الحاسم ليس وصول الكتلة البلازمية بحد ذاته، بل كيفية تفاعل مجالها المغناطيسي مع المجال المغناطيسي الأرضي — وهو تفاعل يصعب التنبؤ به بدقة قبل وقوعه فعلياً. ويضاف إلى ذلك أنّ منطقة AR4549 لا تزال معقدة مغناطيسياً وما تزال مواجهة للأرض، ما يعني احتمال صدور انبعاثات إضافية.
كما أنّ الرياح الشمسية المحيطة قد تؤثر في مسار هذه الانبعاثات وتوقيت وصولها، وهو عامل إضافي يُبقي النماذج التنبؤية عرضة للتعديل مع اقتراب الموعد.
كيف تتابع التطورات؟
لمن يرغب في متابعة هذه الظاهرة أولاً بأول، تتوفر تطبيقات متخصصة لهواتف iOS وAndroid، من بينها تطبيق My Aurora Forecast & Alerts (نسخة Android)، وتطبيق Space Weather Live الذي يوفر بيانات لحظية عن النشاط الشمسي والجيومغناطيسي.
في نهاية المطاف، تبقى هذه الفرصة الفلكية محكومة بمعادلة عدم اليقين ذاتها التي تحكم كل تنبؤات طقس الفضاء: نماذج رياضية مبنية على بيانات رصد حقيقية، لكنها تتعامل مع نظام فيزيائي شديد التعقيد يتغير بسرعة. فسواء وصل الانبعاث الثالث أواخر يوم 10 أكتوبر أو مطلع يوم 11، وسواء تطورت العاصفة إلى G2 كاملة أو اقتصرت على G1 محدودة، فإنّ الإجابة الحاسمة لن تأتي إلا من المراقبة الفعلية للسماء في تلك الليالي، لا من النماذج التي تسبقها.
أخبار ذات صلة

اكتشاف كهوف القمر السرية: مشروع NASA الجديد

تلسكوب جيمس ويب يرصد أبعد "انفجار راديوي سريع" في الكون، يتجاوز الرقم القياسي السابق

المحيط الهادئ الأوسط يسجل قطيعة قياسية في درجات الحرارة.. وخبراء يرجحون مؤشراً لنوع جديد من النينيو
