شروق الشمس على جبل شارب يكشف أسرار المريخ
مركبة Curiosity تلتقط بانوراما شروق الشمس على منحدرات جبل شارب في المريخ تكشف أسرار تاريخ الكوكب المائي القديم وتفتح آفاق فهم تطور تضاريسه في مهمة علمية مستمرة على وورلد برس عربي.

في لحظة فجرٍ على كوكبٍ آخر، التقطت مركبة Curiosity التابعة لوكالة ناسا (NASA) مشهداً يستحقّ التوقّف عنده: منحدرات صخرية على جبل شارب (Mount Sharp) في المريخ، وقد كسَتها أضواء الشروق الأولى. المشهد، الذي جُمِّع من ست صور منفصلة التقطتها المركبة، يُظهر تضاريس تُشبه إلى حدٍّ بعيد جبالاً ترتفع من قلب صحارى الأرض لولا غياب أي أثرٍ للنبات أو الحياة كما يراه الباحثون القائمون على المهمّة.
البانوراما ليست مجرد لقطةٍ جمالية عابرة. فالمنحدرات التي ظهرت في الصور تقع على الحافة الشمالية الغربية لجبل شارب، وهو تكوين جبلي يبلغ ارتفاعه 5 كيلومترات (3 أميال)، وتُعَدّ من المواقع التي تحظى باهتمامٍ علمي خاص لما قد تكشفه عن تاريخ المريخ المائي.
ماذا تخبرنا الصخور عن ماضي المريخ؟
منذ أن بدأت Curiosity تسلّق جبل شارب في عام 2014، أمضت المركبة أكثر من عقدٍ كاملٍ في استكشاف تضاريسه، وتحليل طبقاته الصخرية طبقةً طبقة. الهدف العلمي من وراء هذا المسح الطويل ليس التقاط صورٍ جذّابة فحسب، بل فهم كيف تشكّلت منحدرات الجبل أصلاً، وهو سؤالٌ يتقاطع مباشرةً مع لغزٍ أكبر: كيف أثّرت المياه القديمة على طبوغرافيا سطح المريخ.
فالكوكب الأحمر، بحسب ما تؤكّده معطيات المهمّة، لم يكن دوماً يابساً قاحلاً. كانت على سطحه في وقتٍ ما مسطّحات مائية، من بحيراتٍ وأنهار، قبل أن يفقد المريخ غلافه الجوي، وتبخّرت تبعاً لذلك مياهه السطحية. ما تبقّى من تلك الحقبة المائية هو رواسب معدنية ضمن الصخور، يعمل الباحثون على تحليلها لفهم أثرها على تشكّل التضاريس التي نراها اليوم، بما فيها منحدرات جبل شارب نفسها.
لماذا يهمّ هذا المشهد الآن؟
قيمة هذه الصورة لا تكمن فقط في المعطيات الجيولوجية التي قد تستخلص منها، بل أيضاً في البُعد الرمزي الذي تحمله: فكرة أنّ رواد فضاء مستقبليين قد يقفون يوماً ما أمام هذا المشهد نفسه، يشهدون شروق الشمس فوق جبل شارب بأعينهم لا عبر عدسات مركبةٍ آلية.
حتى ذلك الحين، تبقى Curiosity عين البشرية الوحيدة على هذا الجزء من المريخ، تواصل تسلّقها البطيء نحو ارتفاعاتٍ جديدة من الجبل، في مهمّةٍ بحثية ممتدة لا تزال تحاول الإجابة عن سؤالٍ أساسي: كيف كان هذا الكوكب حين كان فيه ماء، وماذا تبقّى من ذلك العالم في صخوره اليوم؟ التفاصيل الكاملة للمهمّة متاحة في تقرير وكالة ناسا عن البانوراما.
أخبار ذات صلة

اكتشاف كهوف القمر السرية: مشروع NASA الجديد

تلسكوب جيمس ويب يرصد أبعد "انفجار راديوي سريع" في الكون، يتجاوز الرقم القياسي السابق

المحيط الهادئ الأوسط يسجل قطيعة قياسية في درجات الحرارة.. وخبراء يرجحون مؤشراً لنوع جديد من النينيو
