تماثيل الديكة رمز تضامن مع طفلة تعاني من التوحّد
في بلدة صغيرة بولاية Maine تماثيل ديكة عملاقة تنتشر تضامناً مع طفلة مصابة بالتوحّد، حيث أصبحت هذه التماثيل جزءاً من دعمها العاطفي وتثير جدلاً حول قوانين الإعلانات. قصة إنسانية تلمس القلوب على وورلد برس عربي.





في بلدة Ogunquit الساحلية الصغيرة جنوبي ولاية Maine الأمريكية، باتت تماثيل الديكة المعدنية العملاقة تزيّن حدائق المنازل وتنتشر على الأرشفة، ليس فقط في المنطقة المحيطة، بل وصل الأمر إلى نيوزيلندا كلّ ذلك تضامناً مع طفلة تبلغ من العمر 6 سنوات تُعاني من التوحّد، وحبّاً بتلك المجسّمات الملوّنة التي أصبحت جزءاً لا يتجزّأ من حياتها.
كان David وSara LeBlanc يعرضان مجموعةً متناوبة من هذه التماثيل التي يبلغ ارتفاع الواحد منها نحو 1.8 متر في حديقة منزلهما بـOgunquit، إلى أن رأى مسؤولو البلدة أنّها تُشكّل إعلاناً غير مرخّص لمطعمهما الملاصق للمنزل، The Omelette Factory. رفض الزوجان في البداية أمر الإزالة، مؤكَّدَين أنّ الديكة وُضعت لإيناس ابنتهما Pyper لا للترويج لمشروعهما التجاري.
قال David LeBlanc للوكالة الأمريكية : "الديكة لا تبيض".
غير أنّهما توصّلا في نهاية المطاف إلى تسوية مع البلدة تُتيح لهما الإبقاء على ديكَين أمام المنزل. أمّا بقية التماثيل، فقد تكفّل بها الأصدقاء والجيران والغرباء.
البداية: ديكٌ محشوٌّ وقصة حبّ
استقبل الزوجان LeBlanc الطفلةَ Pyper في إطار الحضانة الأسرية قبل أن يتبنّياها رسمياً. وصلت الطفلة وبيدها ديكٌ محشوٌّ، وسرعان ما أصبح الديك حيوانها المفضّل. وحين أخذها والدها إلى أحد متاجر Tractor Supply للعب مع الكتاكيت الصغيرة، لفت انتباهها تمثالٌ كبير لديكٍ معروضٍ للبيع، فسألت والدها ماذا يقول.
أجابها: "أعتقد أنّه يريد أن يأتي إلى البيت".
تنامت المجموعة تدريجياً حتى تجاوزت اثنين وعشرين تمثالاً، كانوا يعرضونها بالتناوب بحسب المواسم والمناسبات. وجدت Pyper في هذه التماثيل ملاذاً خاصاً بها؛ إذ باتت تختبئ خلف أحدها كلّ صباح في انتظار الحافلة المدرسية، وهو ما يساعدها بحسب والدَيها على ضبط مشاعرها والتكيّف مع التحوّلات اليومية.
بيد أنّ الأمور تعقّدت حين أضاف الزوجان صورة ديكٍ إلى شعار مطعمهما على القمصان وبضائع أخرى. فرغم أنّهما يعتبران الديك "شعاراً عائلياً"، رأت البلدة في التماثيل إعلاناً تجارياً.
أصدر مسؤول تطبيق قانون البناء Tyler McOsker بحقّ الزوجَين غرامةً بقيمة 450 دولاراً في أبريل، وأمرهما بـ"إزالة جميع اللافتات غير المرخّصة، بما فيها تماثيل الديكة". لم يردّ McOsker على طلب التعليق الذي وجّهناه إليه، لكنّه أفاد أمام مجلس الاستئناف للتخطيط العمراني في يونيو بأنّه لم يكن على علمٍ بارتباط التماثيل بتشخيص Pyper بالتوحّد إلا حين استأنف الزوجان الغرامات. واستند أيضاً إلى مقالةٍ نُشرت في مايو 2025 في صحيفة محلية أسبوعية وصفت الديكة بأنّها "طريقة مرحة وغير تقليدية للإعلان عن افتتاح The Omelette Factory رسمياً".
قال McOsker أمام المجلس: "هذا بالنسبة لي هو تعريف اللافتة بعينه أنت تُعلن عن افتتاحك".
في المقابل، أكّد David LeBlanc أنّ الصحفي أساء فهم مزحة أطلقها أحد الزبائن حين وصف الديكة بأنّها لافتة "مفتوح"، مضيفاً: "لم نقل ذلك قطّ".
البلدة تقترح حلاً وسطاً
ناقش مجلس التخطيط العمراني القضية الشهر الماضي. وفي لحظةٍ من الجلسة، أبدى عضو المجلس Jay Smith استياءه من غياب أيّ وثائق طبية تُثبت الحاجة إلى هذه التماثيل، قائلاً: "أميل إلى الاعتقاد بأنّ ثمّة وجاهةً ما في فكرة وجود حيوان مريح في الحديقة الأمامية... لكنّ السؤال هو: كم عدداً يكفي؟".
في هذا السياق، أوضحت Beverley Cush Evans، أستاذة التربية الخاصة في Lesley University، أنّ اضطراب طيف التوحّد حالةٌ نمائية معقّدة تتفاوت تجلّياتها من شخصٍ لآخر، وأنّ الأشياء المريحة كثيراً ما تُدرَج في برامج العلاج الموجّهة للأطفال المصابين بالتوحّد لمساعدتهم على إدارة التحوّلات ودعم الاتزان الانفعالي وتوفير الشعور بالألفة. وقالت: "إنّها جزءٌ من هويّتهم وممّا يحتاجون إليه".
انتهى المجلس إلى أنّه لا يملك الصلاحية لإلغاء الغرامات، لكنّه حاول استيعاب وضع الأسرة بمنح استثناءٍ خاص بالإعاقة يُقرّ بضرورة وجود ديكَين لتيسير وصول Pyper إلى المنزل. وعلّق أحد الأعضاء ساخراً: "أريد أن أُوضح أنّنا نتحدّث عن ديكَين. إن أنجبا صغاراً أو تكاثرا ليلاً فلا".
غير أنّ الاستثناء يشترط تثبيت التمثالَين كجزءٍ من درابزين المدخل، في حين أنّهما مثبّتان حالياً بالمسامير على الدرج فحسب، ما عرّض الزوجَين لغرامةٍ إضافية بقيمة 500 دولار بسبب عدم الامتثال.
موجة تضامن تتخطّى الحدود
يقول David LeBlanc إنّه طوى صفحة النزاع وبات يُركّز على ما أسفر عنه من خيرٍ غير متوقّع. أخذت الأسرة تمنح تماثيلها لأشخاص آخرين ليرعوها ويُعبّروا بها عن تضامنهم مع قضية قبول التوحّد، وكان أوّلهم رجلٌ يُدعى Sam يقطن في الطريق المؤدّية إلى المنزل. وعلى الرغم من حزن Pyper لرؤية الديكة تغادر، فإنّها استوعبت الدرس المستفاد من الموقف.
بفضل التغطيات الإعلامية وصفحة Roosters of Ogunquit على Facebook، انتشرت القصة على نطاقٍ واسع. كتب أحد المؤيّدين من نيوزيلندا مُرفقاً صوراً لأطفاله مع تمثال ديكٍ في حديقة منزله.
أمّا Hetal Patel، صاحبة أحد الموتيلات في مدينة Wells المجاورة والتي لديها قريبٌ مصابٌ بالتوحّد، فقد أرادت شراء تمثالٍ بعد أن سمعت قصة Pyper، لكنّها وجدت أنّ المتاجر في منطقة Ogunquit نفدت مخزوناتها. فتوجّهت هي وابنها الأسبوع الماضي إلى ولاية New Hampshire للحصول على واحد.
قالت: "وجدنا آخر واحد. لم نستطع الانتظار لوضعه أمام المنزل. كان الناس يُعبّرون عن دعمهم بالتبشير بالسيارات. كان من الجميل أن نرى كلّ هذا الحبّ لـPyper".
أخبار ذات صلة

بيب غوارديولا يستضيف أطفالاً فلسطينيين

الإغاثة من فلوريدا إلى فنزويلا: متطوّعون يوحّدون الجهود لإعادة البناء

الفنزويليون في أميركا يسارعون لإرسال مساعدات لضحايا الزلزال.. لكن مطار كاراكاس مغلق
