جدل تغيير لوحات العبودية في موقع البيت الرئاسي
في فيلادلفيا إدارة ترامب تغير لوحات تاريخ العبودية في بيت جورج واشنطن وسط جدل واسع بين من يرى التغيير تلطيفا للتاريخ ومن يؤكد أن اللوحات الجديدة تحافظ على السياق التاريخي الكامل وحقوق المجتمع في معرفة الحقيقة وورلد برس عربي.





-في مدينة فيلادلفيا، نفّذت إدارة الرئيس دونالد ترامب ما أعلنت عنه من نيّةٍ في إعادة صياغة اللوحات التفسيرية المتعلّقة بتاريخ العبودية وإعادة تركيبها في الموقع الذي كان يضمّ منزل الرئيس George Washington. وقد جرى تركيب اللوحات الجديدة صباح الأربعاء في المنطقة ذاتها التي شهدت إقرار إعلان الاستقلال في 4 يوليو 1776.
وكانت اللوحات الأصلية قد وُضعت عام 2010، وروت قصّة تسعة عبيد عاشوا في المنزل مع George وMartha Washington في تسعينيات القرن الثامن عشر، حين كانت فيلادلفيا عاصمةً مؤقّتة للولايات المتّحدة. غير أنّ منتقدين حذّروا من أنّ اللوحات الجديدة تُجمّل تاريخ العبودية وتُلطّف صورته.
قرار رئاسي وسياق قانوني
جاء تغيير اللوحات في سياق مرسوم أصدره Trump عام 2025، يُلزم المواقع التاريخية الخاضعة للملكية أو الإشراف الفيدرالي بعدم عرض معلوماتٍ «تنتقص من شأن الأمريكيين، أحياءً كانوا أم أمواتاً»، مع التركيز على «عظمة إنجازات الشعب الأمريكي وتقدّمه».
وكانت محكمةٌ ابتدائية قد أصدرت في فبراير قراراً يُلزم الحكومة الفيدرالية بإزالة اللوحات الجديدة بعد أن سبق تركيبها في وقتٍ سابق من العام نفسه. بيد أنّ هيئةً مؤلّفة من ثلاثة قضاة في محكمة الاستئناف الفيدرالية للدائرة الثالثة نقضت هذا القرار في 3 يوليو، وأجازت مواصلة العمل.
ما الذي تتضمّنه اللوحات الجديدة؟
تُشير صور اللوحات الجديدة المنشورة على الموقع الرسمي إلى أنّها لا تزال تتضمّن معلوماتٍ عن العبيد الذين سكنوا المنزل، إلى جانب تفاصيل عن حركة إلغاء العبودية، وكيفية تعامل الدستور مع مسألة الرقّ، ونهاية العبودية في ولاية بنسلفانيا، وموقف Washington وخلفه John Adams منها، فضلاً عن معلوماتٍ عن حركة الحقوق المدنية في القرن العشرين.
في المقابل، تخلو اللوحات الجديدة من بعض التفاصيل التي كانت واردةً في السابقة، كخريطة طرق تجارة الرقيق والجدول الزمني لتاريخ العبودية. كما تجنّبت عناوين من قبيل «التجارة القذرة في العبودية» التي كانت تتصدّر اللوحات الأصلية.
ردود الفعل: بين الإدانة والتبرير
أدانت رئيسة بلدية فيلادلفيا Cherelle L. Parker الطريقةَ التي جرى بها تركيب اللوحات، إذ قالت: «في جنح الظلام، أزالت الحكومة الفيدرالية اللوحات في موقع بيت الرئيس التي كانت تروي تاريخاً شاملاً لفيلادلفيا. كان مسموحاً لها بذلك بموجب قرار المحكمة الفيدرالية، لكنّ إقدامها على هذا الفعل ليلاً يدلّ على أنّها تُدرك أنّه مخزٍ وأنّه ينتهك ثقة المجتمع.»
وأعلنت Parker أنّ المدينة تعتزم طلب إعادة النظر في القضية بشأن «مسائل قانونية جدّية» يطرحها قرار محكمة الاستئناف.
من جهته، اعتبر المحامي Michael Coard، مؤسّس تحالف «الانتقام للأجداد» (Avenging The Ancestors Coalition - ATAC)، أنّ ما تقوم به الإدارة هو إعادةٌ لكتابة التاريخ. وقال أمام الصحفيين قرب الموقع: «ماذا لو جاء رئيسٌ في المرّة القادمة لا يُحبّ جرس الحرية لأنّ المناهضين للعبودية استخدموه في دعم إلغائها؟ وماذا لو جاء رئيسٌ لا يُحبّ تمثال الحرية لأنّ كثيراً من المهاجرين يدخلون عبره؟ هل نُزيل تمثال الحرية إذن؟»
في المقابل، أكّدت وزارة الداخلية في بيانٍ لها أنّ اللوحات الجديدة «تزخر بالسياق التاريخي وتُبرز الأحداث الجسيمة التي شهدها بيت الرئيس وسائر المواقع في حديقة الاستقلال الوطنية التاريخية»، مشيرةً إلى أنّها «تُقرّ بشرور العبودية، بما فيها من ظلمٍ ونفاق، وتُذكّرنا بإنسانية التسعة العبيد الذين احتجزهم Washington في المنزل».
خلاف على صلاحية رواية التاريخ
رفعت مدينة فيلادلفيا دعوى قضائية ضدّ الحكومة الفيدرالية، محتجّةً بأنّ الأخيرة ملزمةٌ بالتشاور مع المدينة قبل إجراء أيّ تغييرات في موقع بيت الرئيس. في المقابل، دافع محامو وزارة العدل عن موقف الإدارة بالقول إنّ للسلطة التنفيذية وحدها الحقَّ في تحديد الروايات التي تُعرض في مواقع هيئة المتنزّهات الوطنية (National Park Service).
وقد انضمّ تحالف ATAC إلى دعوى المدينة، ويواصل العمل على استراتيجياتٍ قانونية للطعن في قرار الإدارة بتغيير اللوحات.
أخبار ذات صلة

حساب عمدة إسطنبول المسجون.. X تطعن في قرار الحجب

الكنائس الفارغة والخوف من مصلحة الهجرة في ماريلاند بعد إنهاء الحماية المؤقتة للهايتيين

مجلس لندن يسعى لقطع العلاقات مع حيفا احتجاجاً على سياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين
