وورلد برس عربي logo

أطفال غزة تحت وطأة طائرات الموت المسيّرة

في غزة، يرتجف الأطفال من صوت الطائرات المسيّرة الإسرائيلية، التي تستهدفهم بوحشية. بينما تُحاكم مجموعة فلسطين أكشن بتهم الإرهاب، تتجلى معاناة هؤلاء الأطفال في ظل أساليب الحرب الباردة. اكتشف القصة وراء هذا الصراع المؤلم.

تظاهرة في لندن تضم مجموعة من الأشخاص يحملون لافتة مكتوب عليها "العمل المباشر ينقذ الأرواح"، مع أعلام فلسطينية في الخلفية.
رفع المتظاهرون لافتة خارج المحاكم الملكية للعدل في وسط لندن في 15 يونيو 2026، وسط مواجهة قانونية بين الحكومة و"فعل فلسطين" (كارلوس جاسو/أ ف ب)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

ثمّة أطفالٌ في غزة يرتجفون حين يسمعون ذلك الطنين المزعج، الطنين الذي اعتاده كثيرٌ منهم بصورةٍ مروّعة.

إنّه صوت الطائرات المسيّرة الإسرائيلية، ذلك الدويّ المشؤوم الذي بات الموسيقى اليومية لجيلٍ كامل من الأطفال الفلسطينيين المنهكين نفسياً.

هذه الآلات سلاحٌ خبيثٌ بامتياز في ترسانة الإبادة الإسرائيلية، قابلٌ للتكييف لأغراضٍ شتّى من أشنع ما يمكن تصوّره.

أفاد أطباء بأنّ طائراتٍ مسيّرة استهدفت أطفالاً وأطلقت عليهم النار، وفي بعض الحالات كان هؤلاء الأطفال ملقَين جرحى على الأرض بالفعل، وفق ما رواه جرّاحٌ متقاعد تطوّع للعمل في أحد مستشفيات غزة.

خلال إدلائه بشهادته أمام لجنةٍ في البرلمان البريطاني، انهار البروفيسور Nizam Mamode وهو يتذكّر كيف كان «يستخرج» رصاصاتٍ صغيرة من بطون الأطفال. وكان أصغرهم في الثالثة من عمره فحسب.

وفي واحدةٍ من أكثر أساليب الحرب برودةً وإجراماً في التاريخ، أفاد سكّان بأنّ طائراتٍ مسيّرة كانت تبثّ أصوات أطفالٍ يبكون ونساءٍ يصرخن، بهدف استدراج الفلسطينيين إلى العراء لاستهدافهم.

هذه الطائرات المسيّرة، التي تصنعها شركة الأسلحة Elbit Systems، هي ذاتها التي هاجمها ناشطون من مجموعة Palestine Action المحظورة اليوم بالمطارق خلال عمليةٍ ليلية على أحد مصانع الشركة الإسرائيلية في بريطانيا في أغسطس 2024.

الأسبوع الماضي، صدرت بحقّ أربعةٍ من المشاركين في تلك العملية أحكامٌ بالسجن لفتراتٍ طويلة أمام محكمةٍ في لندن، قرّر فيها القاضي أنّ للقضية «صلةً بالإرهاب».

تراوحت الأحكام الصادرة بموجب ما يُعرف بـ«أحكام الاحتجاز الخاصة للمجرمين ذوي الخطورة الاستثنائية» بين أربع سنواتٍ وثمانية أشهر وسبع سنواتٍ وثمانية أشهر. وسيخضع كلٌّ منهم لسنةٍ إضافية تحت المراقبة، فضلاً عن اشتراطات الإخطار بالإرهاب لمدة 15 عاماً.

النازيون الجدد

غير أنّ سياقاً جوهرياً واحداً يطعن في هذا التوصيف الإرهابي.

الإدانات التي صدرت بحقّ الناشطين قبيل النطق بالحكم كانت بتهمة الإتلاف الجنائي، فيما أُدين أحد الأربعة بتهمةٍ إضافية هي الإيذاء الجسيم دون نيّة القتل، بسبب إصابة ضابط شرطة بالمطرقة.

تلك كانت قرارات هيئة المحلّفين، وكان المتوقَّع أن تشكّل الأساس الذي يُبنى عليه الحكم بحقّ أعضاء Palestine Action، التي لم تكن منظمةً محظورة حين ارتُكبت تلك الأفعال.

لكنّ الجانب الملتوي في القضية هو هذا: لم يُفصح القاضي Jeremy Johnson للمحلّفين عن نيّته في الحكم على الأربعة بوصفهم إرهابيّين وهو ما يُشار إلى أنّه الأول من نوعه في المملكة المتحدة، إذ يُصدر فيه حكمٌ بتهمة الإرهاب عن جريمةٍ غير عنيفة، وبناءً على إدانات لا علاقة لها بالإرهاب أصلاً.

ثمّة صفحةٌ على الموقع الرسمي للحكومة البريطانية تُدرج كلّ المنظمات المحظورة قانونياً بوصفها كياناتٍ إرهابية في المملكة المتحدة منذ صدور قانون الإرهاب عام 2000، وكان تنظيم al-Qaeda أبرز الداخلين في الدفعة الأولى عام 2001.

Palestine Action كانت ضمن أحدث دفعةٍ، إذ صنّفتها السلطات البريطانية رسمياً منظمةً إرهابية عام 2025، في اليوم ذاته الذي صُنّفت فيه جماعةٌ تُعرف بـ Maniacs Murder Cult (MMC).

نعم، هذا ما حدث فعلاً. لنتوقّف لحظةً عند هذين المثالَين من القائمة الطويلة للمنظمات المحظورة. تنظيم al-Qaeda نفّذ هجماتٍ جماعية متعدّدة وقتل آلاف الأشخاص. أمّا MMC فقد نشرت تعليماتٍ حول كيفية تنفيذ مجازر في المدارس وتصنيع القنابل وإنتاج سمومٍ كالريسين.

وقائدها Michail Chkhikvishvili، الملقَّب بـ«Commander Butcher»، صدر بحقّه الشهر الماضي حكمٌ بالسجن 15 عاماً في الولايات المتحدة، بتهمة التخطيط لقتل أطفالٍ من الأقليات العرقية عبر توزيع حلوياتٍ مسمومة على يد شخصٍ يرتدي زيّ بابا نويل.

الصورة التاريخية

هل تنتمي Palestine Action وناشطوها الذين لا يدعون إلى القتل بل يسعون إلى وقفه إلى هذه القائمة؟ أم أنّهم، كما يرى كثيرون، ينتمون إلى سلالةٍ مختلفة: تلك الحركات السياسية في التاريخ البريطاني التي شُيطنت في زمانها ثم اعتُبرت بطوليةً لاحقاً؟

الحركة النسائية التي كافحت من أجل حقّ التصويت في مطلع القرن العشرين المعروفة بالسوفراجيت وظّفت أساليب أشدّ تطرّفاً بكثيرٍ ممّا فعلته Palestine Action، شملت الهجوم على البنية التحتية والحرق العمد والتفجيرات.

وقد وُصفت بأنّها «تكاد تثير الاشمئزاز والغثيان لدى الجنس كلّه» على لسان أحد أعضاء البرلمان، فيما قال آخر إنّ أفعالهنّ «دليلٌ قاطع على عدم أهليتهنّ للتصويت»، وقد أدانتهنّ وسائل الإعلام السائدة إدانةً شاملة.

وفي سنواتٍ أحدث، ثمّة حركاتٌ كانت مثيرةً للجدل في أوج نضالها لكنّها تحظى اليوم باحترامٍ واسع، كنساء Greenham Common اللواتي أقمن مخيّماً أمام قاعدةٍ عسكرية احتجاجاً على الأسلحة النووية، وأعضاء Greenpeace الذين تصدّوا للتجارب النووية وصيد الحيتان.

وخارج بريطانيا، ثمّة أحداثٌ استُنكرت حين وقوعها لكنّها تُعدّ اليوم مشروعة: احتجاجات حفلة الشاي في بوسطن عام 1773، ومسيرة الملح التي قادها Mahatma Gandhi في الهند عام 1930، وحملة التخريب التي شنّتها Umkhonto we Sizwe في جنوب أفريقيا خلال ستينيات القرن الماضي، ونضال حركة Act Up ضدّ الإيدز في نيويورك الثمانينيات.

ثمّة من يستهزئ بهذه المقارنات بعضهم عن سابق إصرار، وبعضهم الآخر لأنّه ببساطةٍ لا يستطيع أن يتراجع خطوةً إلى الوراء بعيداً عن عناوين يومه، ليرى الصورة التاريخية والصورة المستقبلية معاً.

الحلّ الوحيد

وفي لحظةٍ بالغة النفاق، تجمّعت عضواتٌ في البرلمان البريطاني في 2 يوليو 2025، يلتقطن صوراً وهنّ يرتدين أوشحةً على طراز السوفراجيت، احتفاءً بالذكرى السابعة والتسعين لحصول المرأة على حقّ التصويت.

بل إنّ إحدى العضوات، Stella Creasy، التي ارتدت قميصاً كُتب عليه «ابنة Pankhurst» في إشارةٍ إلى زعيمة السوفراجيت Emmeline Pankhurst، دافعت عن ازدواجيّتها في جدالاتٍ حادّة على منصة X (المعروفة سابقاً بـ Twitter).

ولعلّ أشهر مقولاتٍ لـ Pankhurst هي: «أفعالٌ لا أقوال».

كانت قد اقتنعت في تلك المرحلة بأنّ النضال بالوسائل التقليدية لم يعد مجدياً، وأنّ مقاومة القوى الراسخة باتت أعتى من أن تُكسر.

الحلّ الوحيد المتبقّي، الطريق الوحيد للنضال من أجل قضيةٍ يعترف الجميع اليوم بعدالتها، كان تغيير المسار. وكانت تؤمن بأنّ ذلك يعني كسر القانون.

وهذا بالضبط ما توصّل إليه الأربعة المتّهمون الذين وُسموا بالإرهاب الأسبوع الماضي. في مواجهة بعض أقوى دول العالم، وحكومةٍ بريطانية لا تلين، وإعلامٍ معادٍ، شعروا بأنّ المسيرات ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي لم تعد كافية.

فتصرّفوا.

أسماؤهم هي Charlotte Head وSamuel Corner وLeona Kamio وFatema Rajwani. إنّهم شبابٌ استثنائيون. وسيحكم عليهم التاريخ بذلك.

أخبار ذات صلة

Loading...
متظاهرون يحملون أعلام فلسطين ولافتة احتجاجية في مظاهرة بألمانيا ضد سياسات إسرائيل في غزة، تعبيراً عن التضامن والدعم الفلسطيني.

حكمٌ ألماني يحظر مقارنة إسرائيل بالنازية

أصدرت محكمة ألمانية حكمًا يضمن حرية التعبير في مقارنة إسرائيل بالنازية، مما يثير جدلاً حول السياسة والذاكرة التاريخية. اكتشف المزيد عن هذا القرار وتأثيره على النقاش الدولي الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
طلاب فلسطينيون يرتدون الكوفية يشاركون في احتجاجات ضد التمييز في جامعة كولومبيا وسط جدل حول حقوق الفلسطينيين داخل الحرم الجامعي.

الطلاب والموظفون الفلسطينيون يرفعون دعوى ضد جامعة كولومبيا بتهمة التمييز

تتصاعد الاتهامات ضد جامعة Columbia بالتمييز ضد الفلسطينيين بعد احتجاجات غزة 2023، حيث يطالب الطلاب والموظفون بحماية حقوقهم وإنهاء الظلم. اكتشف التفاصيل وادعم العدالة الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
شرطي فرنسي على حصان أمام مسجد مغلق قرب باريس، يعكس توترات حرية العبادة والقيود على المساجد الإسلامية في فرنسا.

مسؤولون فرنسيون يُغلقون مسجداً لاستخدامه آياتٍ قرآنية ونصوصاً إسلامية في العبادة

أثار إغلاق مسجد قرب باريس جدلاً قانونياً حول حرية العبادة ودور الدولة في تنظيم الشعائر الإسلامية. تعرف على تفاصيل القرار العنصري وتأثيره على حقوق المسلمين في فرنسا، وكن جزءاً من النقاش المستمر.
حقوق الإنسان
Loading...
تماسيح النيل على ضفة برية بجانب خندق مائي، في سياق استخدام إسرائيل للتماسيح كحراس في سجونها السياسية للفلسطينيين.

إسرائيل تستخدم الحيوانات سلاحاً ضد الفلسطينيين

إسرائيل تخطط لاستخدام تماسيح النيل لحراسة السجناء الفلسطينيين في سجن كتسيوت، مستلهمة تجربة فلوريدا. اكتشف تفاصيل هذا المشروع المثير للجدل وتأثيره على الأسرى الفلسطينيين. تابع القراءة لمعرفة المزيد.
حقوق الإنسان
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية