وورلد برس عربي logo

استراحات الترطيب في كأس العالم بين الحماية والجدل

FIFA تفرض استراحات ترطيب إلزامية في كأس العالم لحماية اللاعبين من حرارة قياسية قد تهدد صحتهم وأداءهم. خبراء يشككون في فاعلية ثلاث دقائق ويطالبون بتدابير أشمل لضمان سلامة الرياضيين وسط أجواء قاسية وورلد برس عربي.

استراحة ترطيب للاعبي كرة القدم خلال كأس العالم، مع التركيز على أهمية الحماية من الحرارة الشديدة وتأثيرها على الأداء.
هاري كين (9) من إنجلترا يستريح خلال فترة استراحة للترطيب في مباراة كأس العالم للمجموعة L بين إنجلترا وكرواتيا في أرلنجتون، تكساس، بالقرب من دالاس، يوم الأربعاء، 17 يونيو 2026.
التصنيف:رياضة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في سابقةٍ تاريخية، قرّرت FIFA فرض استراحات ترطيب إلزامية على جميع لاعبي كرة القدم خلال كأس العالم الصيف الجاري، وذلك في إطار التدابير الرامية إلى حماية اللاعبين من مخاطر الحرارة الشديدة. غير أنّ هذا القرار أثار موجةً من الانتقادات من جبهتَين مختلفتَين تماماً.

حذّر عددٌ من الخبراء من أنّ بطولة كأس العالم المشتركة هذا العام، التي تستضيفها الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، قد تكون الأشدّ حرارةً في تاريخ البطولة. وردّاً على هذه المخاوف، قرّرت FIFA تطبيق استراحات ترطيب مدّتها ثلاث دقائق في منتصف كلّ شوط، بصرف النظر عن درجات الحرارة السائدة. بيد أنّ المنتقدين يرَون أنّ هذه الاستراحات تُخلّ بإيقاع المباريات وتمنح المدرّبين فرصةً للتأثير في مجريات اللعب، فيما يرى عددٌ من العلماء أنّ ثلاث دقائق تبقى قاصرةً عن تحقيق تأثيرٍ ملموس في تبريد الجسم وإعادة ترطيبه في ظلّ الحرارة المرتفعة.

يقول Joshua L. DeVincenzo، المدير المساعد لخدمات البحث التطبيقي في المركز الوطني للتأهّب للكوارث بجامعة Columbia: "حين ننظر إلى استراحات الترطيب الثلاث دقائق، فإنّنا نعدّها وسيلةً للحدّ من أيّ عاملٍ قد يُفضي إلى حادثةٍ طارئة أو أزمةٍ صحية."

فيما يلي استعراضٌ لمخاطر الحرارة التي يواجهها اللاعبون، وما يمكن أن تُحقّقه استراحات الترطيب:

استراحات FIFA الإلزامية بصرف النظر عن درجات الحرارة

تُعدّ هذه النسخة من كأس العالم الأولى التي تُطبَّق فيها استراحات تبريد إلزامية مدّتها ثلاث دقائق في منتصف كلّ شوط، بغضّ النظر عن درجات الحرارة أو ما إذا كانت الملاعب مغلقةً أو مكيَّفة الهواء.

أعلنت FIFA أنّ الهدف من ذلك هو "ضمان ظروفٍ متكافئة لجميع المنتخبات في جميع المباريات"، مستندةً في ذلك إلى تجارب بطولاتٍ سابقة، من بينها كأس العالم للأندية الذي أُقيم في الولايات المتحدة الصيف الماضي، حيث تجاوزت درجات الحرارة 32 درجة مئوية في مناطق عديدة.

أبدى بعض المدرّبين تأييدهم للاستراحات حين تكون الحرارة شديدة، لكنّهم تساءلوا عن جدوى تطبيقها في كلّ مباراةٍ دون استثناء.

الإجهاد الحراري يطال حتى الرياضيين النخبة

يتعرّض الرياضيون الذين يبذلون جهداً بدنياً مكثّفاً في ظروف الحرارة والرطوبة العالية لما يُعرف بـ"مرض الحرارة الناجم عن الجهد البدني" (Exertional Heat Illness)؛ وهو ما يحدث حين ترتفع حرارة الجسم بصورةٍ مفرطة، مصحوبةً بضغطٍ شديد على القلب والأعصاب والعضلات والجهاز العصبي المركزي.

تشمل الأعراض الشائعة: تشنّجات العضلات، والإرهاق الشديد، وتراجع الأداء، والصداع، والتهيّج، والغثيان، والدوار، والتقلّصات، والجفاف.

وحين تتجاوز درجة حرارة الجسم الداخلية 40.5 درجة مئوية، قد يُصاب اللاعب بالارتباك أو العدوانية أو فقدان الوعي، وفق ما أوضحته Yuri Hosokawa، الأستاذة المشاركة في كلية علوم الرياضة بجامعة Waseda اليابانية، في رسالةٍ إلكترونية، مضيفةً أنّ "هذه كلّها علاماتٌ مميّزة لضربة الشمس الناجمة عن الجهد البدني وتستدعي تدخّلاً طبياً فورياً." وكانت Hosokawa قد وقّعت على رسالةٍ وُجّهت إلى FIFA في مايو، طالبت فيها بتشديد إرشادات الحرارة لحماية اللاعبين، وتحديداً بأن تبلغ استراحات التبريد ستّ دقائق على الأقل.

وتُعدّ ضربة الشمس الناجمة عن الجهد البدني خلال ممارسة الرياضة من الأسباب الرئيسية للوفاة في أوساط الرياضيين.

يُفاقم الجفافُ هذه المخاطر؛ إذ يمكن أن يفقد الرياضيون ما بين لترٍ ولترَين من السوائل عبر التعرّق في الساعة الواحدة، وغالباً ما يشربون كميّاتٍ أقلّ ممّا يفقدون. وقد يكفي فقدان 2% فقط من وزن الجسم جرّاء الجفاف لإضعاف الأداء البدني.

يقول Ryan Calsbeek، أستاذ علم الأحياء في Dartmouth College، إنّ جسم الإنسان يؤدّي وظائفه بصورةٍ أفضل حين يكون في درجة حرارةٍ مرتفعة نسبياً، لكنّ ثمّة عتبةً حرجة تنعكس بعدها المعادلة انعكاساً حادّاً.

"يبدأ جسمك بالانهيار الفعلي، وتفقد قدرتك على التبريد بالسرعة الكافية"، قال Calsbeek، "وتنهار الآليات الفسيولوجية تدريجياً." ويحدث ذلك حين تتجاوز درجة حرارة البصيلة الرطبة (Wet Bulb Globe Temperature)، التي تأخذ في الحسبان درجة الحرارة والرطوبة والغيوم والرياح، نحو 35 درجة مئوية، وإن كانت درجة تحمّل الحرارة تتفاوت من شخصٍ لآخر.

وأشار Calsbeek إلى أنّ الارتباك الناجم عن الحرارة الشديدة قد يُضعف قدرة اللاعب على اتّخاذ القرارات التكتيكية في الملعب.

"هذه الفوارق الهامشية في الأداء هي التي أعتقد أنّها تحسم نتيجة المباراة"، أضاف Calsbeek. "إذا كان لديك لاعبون يؤدّون بشكلٍ أفضل في الظروف القصوى، سواءٌ أكانت حرارةً شديدة أم ارتفاعاً في المناسيب أم غير ذلك، فإنّ هذه الفوارق الصغيرة قد تؤدّي دوراً محورياً وحاسماً في تحديد النتيجة."

خبراء يطالبون بتمديد استراحات الترطيب

صُمِّمت استراحات الترطيب الإلزامية البالغة ثلاث دقائق لحماية اللاعبين والحكّام من أمراض الحرارة، والحفاظ على مستوى أدائهم البدني.

خلال هذه الفترة، يمكن للاعبين تبريد أجسامهم وتعويض السوائل والأملاح المفقودة عبر التعرّق، غير أنّ فاعلية ذلك تتوقّف على مدى كثافة وسائل التبريد المستخدمة.

من بين هذه الوسائل وضع مناشف باردة ومبلّلة على الأجزاء المكشوفة من الجسم كالرقبة والرأس والظهر والذراعَين. وإذا نُفِّذ ذلك بصورةٍ صحيحة، فقد يُخفّض درجة حرارة الجسم بنحو 0.12 درجة مئوية في الدقيقة، وفق Douglas Casa، الرئيس التنفيذي لمعهد Korey Stringer التابع لجامعة Connecticut، الذي وقّع هو الآخر على الرسالة الموجَّهة إلى FIFA.

"بعض اللاعبين يتحمّلون كميّاتٍ أكبر من السوائل دون إزعاج ثمّ يعودون للتمرين المكثّف، وبعضهم لا يستطيع ذلك لأنّ السوائل تتحرّك في معدتهم وتُسبّب لهم انزعاجاً، فلا يشربون كثيراً في هذه الفترة القصيرة"، أضاف Casa.

و أوضح أنّ المدّة الزمنية هي التي تُحدّد حجم التأثير، سواءٌ من حيث الترطيب أو التبريد، "ولهذا نقترح مدّةً كخمس دقائق أو ستٍّ، لأنّ ذلك يُحدث فارقاً كبيراً حين تتعامل مع تغيّرٍ بهذا الحجم."

لكنّ المدّة التي يحتاجها اللاعب للتعافي تتباين أيضاً. يقول Bharat Venkat، مدير مختبر الحرارة (Heat Lab) في جامعة California, Los Angeles: "بحسب جسمك، قد تحتاج إلى وقتٍ أطول أو أقصر. لكنّ هذه الاستراحات ضروريةٌ كي لا يُجبَر جسمك على مواصلة محاولة اللحاق بالركب... وإعادة تبريد نفسه دون أيّ راحة."

ومع تصاعد ظاهرة الاحترار العالمي، سيغدو فرض استراحات الترطيب وإعادة النظر في أماكن إقامة الفعاليات الرياضية وتوقيتها وأسلوب تنظيمها أمراً لا مناص منه.

أخبار ذات صلة

Loading...
أوكان بوروك مدرب غلطة سراي مبتسم خلال تدريب الفريق مرتدياً قميص النادي الأسود مع شعار بوما، مع خلفية ملعب كرة قدم مشمسة.

الرقم القياسي لا يتوقف! بوروك يتجاوز إرث تيريم

في 1481 يوماً على رأس غلطة سراي، أوكان بوروك يحقق ألقاباً تاريخية ويكسر الأرقام القياسية في الدوري التركي. اكتشف كيف يقود الفريق نحو مستقبل من الانتصارات والتاريخ. تابع التفاصيل معنا!
رياضة
Loading...
لاعب كرة القدم لامين يامال يؤدي سجود الشكر بعد تسجيل هدف لإسبانيا في كأس العالم، معبرًا عن إيمانه الإسلامي في الملعب.

كأس العالم 2026: لاعبون مسلمون يعيدون رسم نقاش الهوية الأوروبية

في قلب الملاعب الأوروبية، يثبت لاعبو كرة القدم المسلمون أن الإسلام جزء لا يتجزأ من نسيج القارة، متحدين التمييز ومُلهمين الأجيال. اكتشف قصصهم وتأثيرهم في كأس العالم الآن!
رياضة
Loading...
بابي ثياو مدرب المنتخب السنغالي السابق بتعبير جدي بعد وداع كأس العالم 2026 من دور الـ32.

سنغال تعلن رحيل نجمها بعد كأس العالم

انتهى عهد Pape Thiaw مع المنتخب السنغالي بعد وداع كأس العالم 2026، في خطوة تعكس تغيرات واسعة بين مدربي المنتخبات. اكتشف تفاصيل الإقالة وتأثيرها على مستقبل السنغال الآن!
رياضة
Loading...
ستاله سولباكن مدرب منتخب النرويج لكرة القدم خلال مؤتمر صحفي قبل مباراة ربع نهائي كأس العالم 2026 ضد إنجلترا في ملعب ميامي.

تحليل سولباكن: "البلد بأسرها تنتظر مواجهة إنجلترا"

في ربع نهائي كأس العالم 2026، يقود سولباكن منتخب النرويج بحماس استثنائي وتكتيك متقن يوازن بين قوة هالاند وكين. اكتشف كيف صنع هذا الجيل الاستثنائي التاريخ وكن جزءًا من الحماس!
رياضة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية