حرائق أوروبا تشتعل وموجة حرارة تهدد السيطرة
موجة حر جديدة تزيد من خطر حرائق جنوب غرب أوروبا مع إخلاء آلاف في فرنسا وإسبانيا. جهود الإطفاء مستمرة رغم التحديات والحرائق الضخمة التي تهدد السكان والبيئة في مناطق واسعة. متابعة مستمرة على وورلد برس عربي.





موجة حرارة جديدة تُهدّد السيطرة الهشّة على حرائق جنوب غرب أوروبا
أصدرت السلطات الفرنسية أوامر بإخلاء ما يقارب 4,000 شخص من مواقع سياحية على الساحل الأطلسي، وذلك مع عودة موجة الحر التي باتت تُهدّد قبضة رجال الإطفاء الهشّة على حريق ضخم يشتعل غرب مدينة Bordeaux.
جاءت هذه الإخلاءات الجديدة لتُعمّق أزمة حرائق استثنائية النطاق تضرب جنوب غرب أوروبا؛ إذ اضطرّ نحو 330,000 شخص إلى مغادرة منازلهم جرّاء الحرائق في فرنسا وإسبانيا، فيما دخلت إسبانيا موجتها الحارّة الرابعة هذا الصيف مع استمرار عدد من الحرائق خارج نطاق السيطرة، من بينها الأكبر في تاريخ البلاد.
نجح رجال الإطفاء في احتواء الحريق الفرنسي خلال ليلة هادئة، إذ أُخمدت الاشتعالات القريبة من الكثبان الساحلية، وبقيت المساحة المحترقة دون تغيير عند 420 كيلومتراً مربعاً. غير أنّ السلطات وصفت الوضع في منطقة Gironde بأنّه «مستقرّ لا محسوم» وهو تمييزٌ دقيق يعني أنّ الحريق لا يزال قادراً على الانتشار من جديد مع ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض الرطوبة.
شملت أوامر الإخلاء الاحترازي مخيّمات التخييم والقرى السياحية والمجمّعات الترفيهية في محيط منتجع Lacanau، بما فيها Lacanau Ocean وضفّتا بحيرة Lacanau، وفق ما أعلنته السلطات الإقليمية في Gironde.
قال Eric Brocardi، المتحدّث باسم الاتحاد الوطني لرجال الإطفاء في فرنسا: "نحن في نقطة هشاشة. سنواصل مهاجمة هذا الحريق رغم التوقّعات بارتفاع درجات الحرارة."
الحريق الذي اندلع الأسبوع الماضي أبدى سلوكاً بالغ التقلّب؛ إذ تحوّل في مراحل عدّة إلى عاصفة نارية تغذّي نفسها بنفسها، وأتى على مساحة تعادل أربعة أضعاف مدينة Paris، واضطرّ 220,000 شخص إلى إخلاء منازلهم وأماكن إقامتهم الصيفية.
وحتى بعد 24 ساعة دون تقدّم إضافي للنيران، حذّر المسؤولون من أنّ الغطاء النباتي المتّقد تحت الرماد، ورفع درجات الحرارة، وانخفاض الرطوبة، قد تُفضي إلى اندلاع بؤر جديدة على امتداد المحيط الواسع للحريق.
استأنف رجال الإطفاء والمهندسون العسكريون عملهم مبكّراً يوم الثلاثاء لإنشاء فواصل نارية تكتيكية تحول دون امتداد اللهب، وأعلنت السلطات إتمام 103 كيلومترات من هذه الفواصل. وأشارت مصادر رسمية إلى أنّ 93 من رجال الإطفاء أُصيبوا خلال عمليات مواجهة الحريق. كما ظلّ الطريق السريع A63 مغلقاً جزئياً، وتوقّف حركة القطارات جنوب Bordeaux باستثناء الخطّ المتّجه نحو Toulouse.
الآلاف يعودون مع تحقيق تقدّم في الحريق الثاني
في مقابل الوضع المتوتّر في Gironde، جاءت أنباء أكثر إيجابية من المنطقة المجاورة Landes، حيث سُمح لآلاف المُخلَين بالعودة إلى منازلهم عقب احتواء حريق منفصل. كان هذا الحريق قد اضطرّ أكثر من 30,000 مقيم وزائر إلى الرحيل.
قال الرئيس الفرنسي Emmanuel Macron مساء الاثنين: "الحريق محتوى، وهذه بشرى سارّة في Landes." وأوضحت السلطات الإقليمية أنّ ذلك يعني توقّف تقدّمه وعدم اندلاع حرائق جديدة.
وأُذن لنحو 15,000 شخص بالعودة ليلة الاثنين إلى Sanguinet وParentis-en-Born وأجزاء من Biscarrosse، من بينهم سكّان حيّ الطيران في Biscarrosse ومخيّم كبير للتخييم، وإن بقيت أحياء عدّة أخرى لا يمكن الوصول إليها.
بيد أنّ السلطات نبّهت إلى أنّ حريق Landes لم يُطفأ كلّياً، وأنّ البؤر الساخنة المتبقّية والرياح والجفاف قد تُعيد اشتعاله، مع توقّع استمرار عمليات المراقبة والإخماد لأيام أو ربما أسابيع.
عودة الحرارة
اختُبرت المكاسب المحقّقة في كلا منطقتَي الحريق فور بدء ارتفاع درجات الحرارة من جديد يوم الثلاثاء. أصدرت الخدمة الوطنية للأرصاد الجوية تحذيراً من حرارة صفراء لمنطقة Gironde اعتباراً من منتصف النهار، مع توقّعات بدرجات حرارة داخلية تتراوح بين 33 و35 درجة مئوية. وتوقّعت الأرصاد رياحاً جنوبية شرقية تعبر المنطقة، مع نسيم بحري غربي على طول الساحل.
وبحسب وزارة الداخلية الفرنسية، تجاوزت المساحة المحترقة في فرنسا هذا العام 116,000 هكتار. وأشارت خدمة Copernicus المناخية التابعة للاتحاد الأوروبي إلى أنّ أوروبا الغربية سجّلت أشدّ يونيو حرارةً في تاريخها، مع جفاف واسع النطاق ساعد على انتشار الحرائق وتصاعد حدّتها في فرنسا وإسبانيا.
إسبانيا تترقّب تفاقم الأوضاع
واصل مئات من رجال الإطفاء، بدعم من وحدات الطوارئ العسكرية وطائرات إسقاط المياه، معركتهم ضدّ عدة حرائق كبرى في إسبانيا، من بينها الأضخم في تاريخ البلاد.
قال وزير الداخلية الإسباني Fernando Grande-Marlaska يوم الثلاثاء إنّ العمل المتواصل طوال الليل جعله "إيجابياً بشكل معقول"، لكنّه حذّر من احتمال تدهور الأوضاع مع عودة ارتفاع درجات الحرارة.
أعلنت هيئة الأرصاد الجوية الإسبانية دخول البلاد موجتها الحارّة الرابعة هذا الصيف، مع توقّعات بتجاوز درجات الحرارة 40 درجة مئوية في بعض المناطق. وأخلت السلطات نحو 79,000 شخص، وأمرت 30,000 آخرين بالبقاء داخل منازلهم، في أزمة غير مسبوقة دفعت الحكومة إلى إعلان حالة الطوارئ الوطنية جرّاء الحرائق للمرّة الأولى في تاريخها.
يبقى أكبر مصدر قلق في حريقَين ضخمَين اقتربا في مراحل عدّة من الاندماج في كتلة نارية واحدة هائلة، في تلال مشجّرة تبعد نحو ساعة من غرب مدريد. كما أجبر حريق في مقاطعة Castellón شرق البلاد على عمليات إخلاء جماعية.
أمّا الحريق المشتعل في تضاريس Ávila الريفية الوعرة غرب مدريد، فقد غدا الأكبر في تاريخ إسبانيا، إذ التهم أكثر من 500 كيلومتر مربع ما يعادل خمسة أضعاف مساحة Barcelona وفق ما أعلنته الحكومة.
قال David Gonzalez، بستاني يبلغ 48 عاماً استخدم سيارته لإيصال الإمدادات إلى رجال الإطفاء في Ávila: "انظر كيف احترق الوادي. انظر إلى البيوت، إلى الناس. نشعر بغضب شديد وعجز تام. إنّه شيء لا إنساني."
وكشفت وزيرة البيئة Sara Aagesen أنّ الحرائق أتت على 1,530 كيلومتراً مربعاً في إسبانيا هذا العام ستّة أضعاف ما أحرقته الحرائق في النصف الأوّل من عام 2025. وقد دعا رئيس الوزراء الإسباني Pedro Sánchez إلى ميثاق وطني لمكافحة الحرائق التي يُفاقم منها تغيّر المناخ.
أخبار ذات صلة

حرائق جنوب فرنسا تهجّر 250 ألفاً.. ماكرون يدعو إلى اجتماع الأزمة

إعصار نول يضرب جنوب الصين.. إجلاء 340 ألف وإلغاء رحلات جوية

فرنسا تنشر طائرات ضخمة لنقل البضائع لتفريغ مثبطات اللهب في حرائق الغابات
