روبرت باتينسون نجم يجمع بين الفن والجمهور الشاب
روبرت باتينسون يجمع بين جمهور جيل Z وعشاق السينما الفنية بنجاحات متتالية وأدوار جريئة تجسّد توازن نادر بين الترفيه والعمق الفني في أفلامه الجديدة. اكتشف كيف أصبح جسراً بين جيلين في وورلد برس عربي.

في صالة سينما مساء الافتتاح، تجلس مجموعة من المراهقين الذين لم يشهدوا فيلم "Twilight" إلا عبر مقاطع متناثرة على الهواتف، ينتظرون فيلماً عن مذيع تلفزيوني كان آباؤهم يشاهدونه في التسعينيات. المشهد نفسه يختصر مفارقة روبرت باتينسون: الوجه الذي عرفه جيلٌ كامل بوصفه "إدوارد كولن" مصّاص الدماء العاشق في "Twilight" عام 2008، بات اليوم عنوان جذبٍ لجيلٍ أصغر لم يعش تلك الحقبة، لكنه يملأ الصالات من أجله.
فيلمه الجديد "Primetime"، وهو دراما صحفية يجسّد فيها باتينسون شخصية المذيع Chris Hansen، مقدّم برنامج "To Catch a Predator" الشهير، حقّق افتتاحاً بقيمة 19.2 مليون دولار مقابل ميزانية إنتاج لم تتجاوز 15 مليون دولار. الأرقام وحدها لا تروي القصة كاملة؛ فالتفصيل الأهمّ هو من ملأ المقاعد: 69% من جمهور عطلة الافتتاح كانوا دون سنّ الثلاثين، وفق ما أورده تقرير لمجلة Variety عن عودة جيل Z إلى الصالات، وهم الجيل الذي وصفه التقرير بأنه القوة الأكثر موثوقية في ارتياد السينما اليوم. جزءٌ من هذا الجمهور جاء أيضاً من كونه يعرف البرنامج التلفزيوني الأصلي منذ الطفولة، ما جعل الفيلم نقطة التقاء بين ذاكرة جيلٍ سابق وفضول جيلٍ لاحق.
من العشاق المراهقين إلى غرفة السينما الفنية
بعد "Twilight"، لم يسلك باتينسون الطريق المتوقَّع لنجم أفلام المراهقين. اختار العمل مع مخرجين مؤلّفين يصعب تصنيف أفلامهم ضمن السائد: David Cronenberg في "Cosmopolis"، Claire Denis في "High Life"، وRobert Eggers في "The Lighthouse". هذه الأفلام لاقت إشادة نقدية واسعة، لكنّ إقبال الجمهور عليها ظلّ محدوداً وهو ثمنٌ عرف باتينسون أنه يدفعه حين يختار أن يُقاس بمعيار الحرفة لا شباك التذاكر.
ثم جاءت العودة إلى السينما الواسعة الانتشار: "Tenet" عام 2020، ثم تجسيده شخصية بروس واين في "The Batman" عام 2022، حيث قدّم الفيلم واين كمليارديرٍ يحتاج إلى علاجٍ نفسي، بعيداً عن الصورة البطولية المعتادة. كانت تلك خطوة نحو مساحة وسط: نجمٌ يستطيع حمل فيلمٍ ضخم دون أن يتخلّى عن ذائقته الفنية.
عامٌ من النجاحات المتتالية
هذا العام تحديداً بدا وكأنه محطّة تُوّج فيها هذا التوازن. في الربيع، قاد باتينسون إلى جانب Zendaya فيلم "The Drama"، الكوميديا العاطفية القاتمة التي أنتجتها A24 بميزانية 28 مليون دولار وحقّقت 134.9 مليون دولار عالمياً. ثم ظهر في "The Odyssey" لكريستوفر نولان، الذي نُسب نجاحه في شباك التذاكر إلى اسم المخرج أكثر من أي عنصر آخر تذكيرٌ بأنّ حضور باتينسون لا يحتاج دائماً إلى أن يكون هو محور الحديث ليكون جزءاً من نجاح حقيقي.
و"Primetime" يمثّل الآن ثاني نجاحٍ كبير له مع A24 هذا العام، الاستوديو المستقل الذي يوصف بأنه "عصري ومتمرّد" في اختياراته، والذي وجد في باتينسون شريكاً يجمع بين الجرأة الفنية والقدرة على تحقيق أرباح.
نجمٌ في زمن يبحث عن نجوم
منذ أكثر من عقد، يتحدّث الوكلاء والمحلّلون عن "أفول نجم السينما" كظاهرة، مشيرين إلى أنّ لا أحد من الجيل الأصغر ملأ الفراغ الذي سيتركه رموز مثل Leonardo DiCaprio وTom Cruise وBrad Pitt حين يتقدّم بهم العمر. في هذا السياق، يُقارَن باتينسون اليوم بـTimothée Chalamet بوصفهما من النجوم الجدد القادرين على الموازنة بين العمل المثير للجدل والجاذبية الجماهيرية الواسعة وهي موازنة نادرة، إذ إنّ معظم من حاولها إمّا انحاز كلياً للتجارة أو انزوى في الأفلام الفنية.
الطريق أمام باتينسون يبدو ممتداً بوضوح: في ديسمبر، يُعرض "Dune: Part Three" الذي يعيد جمعه بزميله Timothée Chalamet، ثم "The Batman: Part II" المقرّر عام 2028. بين هذين الموعدين، يبقى السؤال الذي يهمّ صناعة السينما أكثر من أي رقم عابر: هل يمكن لممثلٍ واحد أن يكون جسراً بين جمهورٍ يبحث عن الترفيه وآخر يبحث عن السينما بوصفها فناً؟ إجابة باتينسون حتى الآن تبدو نعم وهي إجابة لم يقدّمها كثيرون قبله بهذا الاتساق.
أخبار ذات صلة

الجزيرة المنسية : احتفاءٌ رسوم متحركة بالصداقة والثقافة الفلبينية

دليل الدمج الكبير: «يلوستون» و«هاري بوتر» و«مهمة مستحيلة» و DC تحت سقفٍ واحد

تجمّع Paramount و Warner Bros.: 10 أرقام تكشف معضلات عملاق هوليوود الجديد
