هل تستحق تطبيقات الذكاء الاصطناعي ثقتك وبياناتك؟
هل يستحق تطبيق Meta Muse الذي يعدك بمساعدتك المالية أن تمنحه تفاصيل بطاقتك وحسابك؟ تعرف على جدلية الخصوصية والذكاء الاصطناعي في تجربة جديدة بين الألعاب والخدمات المالية في وورلد برس عربي.

هل يستحقّ تطبيقٌ "مجّاني" أن يعرف تفاصيل بطاقتك الائتمانية وحسابك على Gmail، فقط لأنّه وجد لك شيكاً منسيّاً في مكانٍ ما؟ هذا هو السؤال الحقيقي وراء الضجّة التي أثارتها Meta حول عميلها الذكي Muse، وهو سؤالٌ لم يُطرح بما يكفي من الجدّية في التغطية الاحتفالية لمؤتمر Connect السنوي.
كشفت Meta عن Muse خلال هذا المؤتمر، وأكّد الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرغ نيّة الشركة نشر ميزات الذكاء الاصطناعي عبر كامل منتجاتها. لكنّ التوقيت لم يكن بريئاً من المفارقة: الإعلان جاء في الأسبوع نفسه الذي أطلقت فيه OpenAI و Anthropic نماذج جديدة، ما جعل بودكاست "Equity" التابع لموقع TechCrunch يفرد نقاشاً موسّعاً حول الفرق الجوهري بين توجّه Meta وتوجّه منافسيها.
لعبة تاماغوتشي أم مساعد مالي؟
يشبه Muse من حيث الشكل أجهزة "تاماغوتشي" الشهيرة، وتقول Meta إنّه "مخصّص للبالغين فقط" — وصفٌ تناولته مجلة Wired بتساؤلٍ مشروع: لماذا يبدو وكأنّه لعبة أطفال لطيفة؟ التطبيق متاحٌ لهواتف iPhone و Android منذ أسبوعين تقريباً، ويعمل بواجهة محادثة (chatbot) تقترح على المستخدم مهامّ يمكنه تنفيذها.
جرّب شون أوكين، أحد المشاركين في نقاش TechCrunch، التطبيق بنفسه منذ يومه الأول. اقترح عليه Muse: "سأبحث لك عمّا إذا كانت لديك أموالٌ غير مطالَب بها"، فوجد بالفعل مبلغاً، وتلقّى لاحقاً شيكاً بالبريد. لخّص أوكين التجربة بجملةٍ لا تخلو من التشكيك: "بلا مفاجآت، كان هناك بعضٌ منها لي". لكنّه وصف الأمر بأنّه "حيلة استعراضية من النوع الذي يُستخدم مرّة واحدة" (party-trick type thing)، أي إنجازٌ لافتٌ لا يتكرّر بسهولة ولا يُبنى عليه استخدامٌ يومي حقيقي.
هنا بالضبط يكمن الفخّ الذي يستحقّ التوقّف عنده: النسخة "المستدامة" من هذه الميزة، بحسب ما روّجت له Meta في الأيام الأخيرة، تعني تسليم التطبيق معلومات بطاقتك الائتمانية وحساب Gmail الخاص بك ليقوم بمهامّ مثل إلغاء الاشتراكات غير المستخدمة أو رصد الرسوم المكرّرة — وهي خدماتٌ تقدّمها بالفعل تطبيقات مثل Rocket Money، وأشار أوكين نفسه إلى أنّها في الأصل من واجبات شركة بطاقتك الائتمانية أساساً، لا من واجبات مساعدٍ ذكي جديد.
من OpenClaw إلى جيبك
Muse ليس ابتكاراً من الصفر؛ إذ اشترت Meta ودمجت فريق مشروع OpenClaw، الذي أثار قبل شهرين ضجّةً كبرى حين أظهر عملاء ذكاء اصطناعي قادرين على التحكّم بالحواسيب عبر محادثاتٍ نصّية بسيطة. وصف أوكين Muse بأنّه فعلياً نسخة Meta "المبنيّة من الصفر" لتلك الفكرة، لكن هذه المرّة داخل تطبيقٍ يعمل على هاتفك مباشرة: "هناك الكثير من العناصر المشتركة نفسها في اللعب هنا. وحين تضعه في يدك، على تطبيقٍ يعمل كواجهة محادثة جيّدة نسبياً، يبدو الأمر قوياً فعلاً".
لكنّ القوّة التقنية شيء، والثقة شيءٌ آخر. لاحظ أوكين أنّ Muse عامله في البداية كأنّه غريبٌ تماماً، ولم يربطه تلقائياً بحساباته على Threads أو Instagram أو Facebook — قبل أن يبدأ لاحقاً بتشجيعه على استيراد تلك الخدمات إلى داخل النظام. الهدف واضح: كلّما جمع Muse معلوماتٍ أكثر عن المستخدم، أصبح "أذكى" في نظر الشركة.
رهانٌ استهلاكي وسط سباق المؤسسات
ما أثار حيرة المشاركين في النقاش هو توقيت هذا الرهان الاستهلاكي. سألت كيرستن كوروسيك بصراحة: كيف يتناسب إطلاق عميلٍ شخصي موجّه للمستهلكين مع مسار OpenAI و Anthropic، اللتين تراهنان بوضوح على قطاع المؤسسات وأدوات البرمجة؟ فمؤتمر Meta Connect نفسه، بحسب وصفها، أظهر أنّ الشركة "منخرطةٌ كليّاً" في Muse.
ردّ أنتوني ها بأنّ التحوّل نحو قطاع المؤسسات كان "مثيراً للدوار فعلاً" بالنسبة له، فذلك القطاع هو حيث تتّجه الأموال والاهتمام حالياً، مضيفاً بلهجةٍ ساخرة: "أعتقد أنّه علينا أن نجني المال فعلاً الآن"، و"هل لم تصلهم المذكّرة؟" — في إشارةٍ إلى أنّ OpenAI و Anthropic تواجهان تكاليف باهظة وتقييماتٍ ضخمة تدفعهما نحو أسواق المؤسسات، بينما تُذكر الشركتان كمرشّحتين للطرح العام هذا العام، أو العام المقبل بالنسبة لـ OpenAI. غير أنّ ها رأى في ذلك فرصةً محتملة لـ Meta: "إذا كان هذا هو الاتجاه الذي تسلكه OpenAI و Anthropic، فربما هناك فرصةٌ أكبر لـ Meta لتقديم النسخة الأكثر ودّية للمستهلك، ومواصلة تطوير الذكاء الاصطناعي على الجانب الاستهلاكي".
دافعت كوروسيك عن هذا الاختيار مستندةً إلى سجلّ Meta التاريخي: "يمكننا أن ننتقد Meta طوال اليوم، لكنّ لديها سجلّاً راسخاً في ترسيخ حضورها داخل حياة الناس اليومية. هناك سببٌ لكون Facebook يملك كلّ هذا العدد من المستخدمين — وكذلك Instagram و WhatsApp. ولم أعتبرها يوماً منتجاً موجّهاً للمؤسسات أصلاً. لذا أعتقد أنّه من الذكاء أن تواصل الدفع في الجانب الاستهلاكي".
الثقة، لا الوظيفة، هي المشكلة
لكنّ السؤال الذي بقي معلّقاً، حتى بعد كلّ هذا النقاش، هو: هل Muse مفيدٌ فعلاً بما يتجاوز اكتشاف مبلغٍ مالي غير متوقّع؟ اعترف أوكين نفسه بأنّه لم يجد جواباً مقنعاً حتى الآن، متسائلاً عن جدواه الحقيقية بعد تلك التجربة الأولى.
الأهمّ من ذلك أنّ أوكين وضع إصبعه مباشرةً على جوهر المشكلة حين قال بلا مواربة: "عمل Meta هو بيعك إعلانات. ونعم، ستقدّم الشركة حجّة أنّ معرفتها بك أكثر تعني إعلاناتٍ أكثر دقّة وإثارةً للاهتمام — أيقظوني حين نصل إلى ذلك الحلم المحموم". هذه ليست نقطةً عابرة؛ فهي تلخّص بالضبط لماذا يستحقّ أيّ مستخدمٍ عربي التوقّف قبل ربط حساباته المصرفية وبريده الإلكتروني بتطبيقٍ تملكه شركة إعلانات. المقارنة التي طرحها أوكين ذات دلالة أيضاً: بعد ترقية هاتفه واستخدامه نسخة Siri الجديدة من Apple خلال الأسبوع الماضي، وجدها قادرةً على التحكّم بالهاتف بطرقٍ مفيدة فعلاً — لكنّه أضاف أنّه يثق بـ Apple أكثر من Meta حين يتعلّق الأمر بالمعلومات الحسّاسة، رغم أنّه نادراً ما يستخدم Threads أو Instagram أو Facebook أصلاً.
هل تستحقّ Muse التثبيت إذن؟ إذا كنت تبحث عن اكتشاف أموالٍ منسيّة مرّة واحدة، فربما — لكن لا تتوقّع أن يتحوّل ذلك إلى عادةٍ يومية مفيدة، وتذكّر أنّ كلّ معلومةٍ ماليةٍ أو شخصية تمنحها لتطبيقٍ من هذا النوع لا تذهب فقط لخدمتك، بل تغذّي نموذج أعمالٍ أساسه بيع انتباهك. من يبحث عن إدارة اشتراكاتٍ أو رصد رسومٍ مكرّرة، توجد خدماتٌ متخصّصة في هذا المجال أصلاً دون الحاجة إلى ربط الحساب بمنصّةٍ إعلانية عملاقة. النقاش الكامل متاحٌ عبر يوتيوب، أو عبر بودكاست Equity على Apple Podcasts وSpotify، لمن يريد التعمّق أكثر في هذا الجدل قبل أن يقرّر بنفسه.
أخبار ذات صلة

28 سبتمبر: إطلاق Starship نحو المدار للمرة الأولى

فولفو تفوز بجائزة الشاحنة الكهربائية الدولية لعام 2027

Google تختبر الشراء من Flipkart عبر Gemini في الهند
