رفض الإعلان عن فيلم ماسك يكشف تحكم المنصات التقنية
رفض منصات كبرى الإعلان عن فيلم وثائقي عن إيلون ماسك يفتح نقاشاً حول من يقرر ما يصل لشاشتك ولماذا الفيلم يكشف جوانب شخصية وسياسية مثيرة حول ماسك وسط جدل حول حرية التعبير والرقابة التقنية تابع التفاصيل في وورلد برس عربي

حين يرفض عملاق تقني الترويج لفيلمٍ وثائقي عن عملاقٍ تقني آخر، يصبح السؤال أكبر من مجرّد إعلانٍ مرفوض: من يقرّر ما يصل إلى شاشتك، ولماذا؟ هذا بالضبط ما وجد نفسه فيه فيلم "Musk" للمخرج Alex Gibney، بعدما رفضت أربع منصّات كبرى — من بينها منصّة يملكها بطل الفيلم نفسه — الترويج المدفوع لإعلانه التشويقي، قبل أن تتراجع واحدة منها عن قرارها خلال يومين فقط.
من رفض الإعلان، ومن تراجع؟
كشفت مجلة The Hollywood Reporter يوم الجمعة أنّ كلّاً من TikTok و Meta و YouTube و X رفضت الترويج المدفوع للإعلان التشويقي لفيلم "Musk"، في خطوةٍ لافتة لتزامنها الأربعي. لكنّ الموقف تغيّر بسرعة: فبعد أن تواصل موقع TechCrunch مع Meta يوم السبت للاستفسار عن سبب الرفض، أعلنت الشركة أنّ القرار كان خطأً داخلياً، وأنّ الإعلانات ستُستعاد. وقال متحدث باسم الشركة: "هذا كان خطأً، ويجري حالياً استعادة الإعلانات".
أمّا التفسير الذي قدّمته المنصّات الثلاث — Meta و TikTok و YouTube — لرفضها الأصلي فكان تصنيف الإعلان بوصفه "محتوى سياسياً"، وهو تصنيفٌ يفتح الباب لقيودٍ صارمة. فـ Meta كانت قد أعلنت في العام الماضي أنّها ستتوقّف عن قبول الإعلانات السياسية داخل الاتحاد الأوروبي، فيما تؤكّد TikTok أنّها لا تسمح أساساً بالإعلانات السياسية على منصّتها. أمّا YouTube فلم يوضّح بعد سبب تصنيفه للإعلان بهذه الصفة. الغريب أنّ طبيعة الإعلان كـ"محتوى سياسي" من عدمها ظلّت، بحسب المعطيات المتاحة، غير واضحة أصلاً — وهو ما يجعل قرار Meta بوصفه "خطأً" أقرب إلى اعترافٍ ضمنيّ بأنّ آلية التصنيف نفسها غير دقيقة.
غياب منصّة إيلون ماسك عن أي تفسير
على عكس Meta، لم تُصدر منصّة X — المملوكة لإيلون ماسك نفسه — أيّ تفسيرٍ أو تراجعٍ عن رفضها الترويج للفيلم الذي يتناول سيرة مالكها. الموزّع الأمريكي Bleecker Street يستأنف حالياً قرارات الرفض الصادرة عن المنصّات، فيما لم تردّ كلٌّ من YouTube و TikTok و X و Bleecker Street بعد على طلبات التعليق.
ولم يكتفِ ماسك بالصمت على مستوى منصّته؛ إذ وجّه مؤخراً إهانةً مباشرة للمخرج على X، قائلاً: "القذارة تستحقّ احتراماً أكثر من جيبني" (Dogshit is worth more respect than Gibney). التصريح يعكس التوتر الشخصي المحيط بمشروعٍ يتناول حياة ماسك بتفاصيلها المهنية والسياسية والعائلية.
أزمة أخرى تنتظر الفيلم: التوزيع الدولي
الجدل لم يقتصر على الإعلانات؛ فقد أفادت تقارير بأنّ Universal Pictures، الجهة المرشّحة للتوزيع الدولي، ترددت في المضي قدماً بسبب مخاوف مرتبطة بإدارة الرئيس Donald Trump. غير أنّ الشركة أعلنت لاحقاً أنّها ستُطلق الفيلم في دور العرض السينمائية، فيما لا تزال تحدّد استراتيجيتها الخاصة بالتوزيع خارج الولايات المتحدة. هذا التردّد يثير تساؤلاً مشروعاً: هل تتعامل شركات التوزيع الكبرى مع أفلامٍ عن شخصياتٍ نافذة سياسياً بمعاييرَ مختلفة عن باقي الأعمال الوثائقية؟
فيلمٌ يفحص "التكنولوجيا" من الداخل
يُعرض "Musk" في الولايات المتحدة ابتداءً من 9 أكتوبر، بعد عرضٍ أوّلي حظي باستحسانٍ شبه إجماعي في مهرجان البندقية السينمائي الدولي في وقتٍ سابق من هذا الشهر، حيث سجّل نسبة 100% "رائج" على موقع Rotten Tomatoes. الفيلم، الذي تمتدّ مدّته إلى قرابة أربع ساعات، يضمّ مقابلاتٍ مع شخصياتٍ قريبة من ماسك، من بينها زوجته السابقة Justine Musk، و Ashley St. Clair، التي أنجبت مؤخراً طفلاً من ماسك ووصفت الفيلم بأنّه "قنبلة نووية" (a nuke).
الناقد Bilge Ebiri من مجلة Vulture وصف الفيلم بأنّه يتناول مسيرة ماسك التقنية وتحالفه مع Trump وحياته الشخصية، ووصف التجربة بأنّها "مثيرة" (fascinating)، مضيفاً: "كحكايةٍ عن الأعمال الحديثة، الفيلم كاشف. وكتحذيرٍ بشأن مستقبلنا، فهو مرعب".
هذا ليس أوّل مشروعٍ لأليكس جيبني يفتح ملفّاً حسّاساً عن قوّةٍ نافذة؛ فقد سبق له إخراج "Going Clear" عن كنيسة السيينتولوجيا، و"The Inventor" عن Elizabeth Holmes وشركة Theranos، إضافةً إلى فيلمٍ سابق عن Steve Jobs. النمط واضح: جيبني يميل إلى تفكيك أساطير الشخصيات التي بنت إمبراطورياتٍ على السرد الذاتي، وهو تحديداً ما يجعل ردّ فعل المنصّات التقنية على فيلمه الأخير مثيراً للاهتمام بقدر الفيلم نفسه.
القضية، في جوهرها، ليست عن إعلانٍ واحد استُعيد بعد خطأٍ إداري، بل عن السلطة التي تملكها حفنة من المنصّات على تحديد ما يصل إلى الجمهور من أعمالٍ نقدية، خصوصاً حين يكون موضوع النقد هو نفسه من يملك إحدى تلك المنصّات.
أخبار ذات صلة

هل يمكن لـ Muse أن تتجاوز مشاكل الثقة مع Meta؟

28 سبتمبر: إطلاق Starship نحو المدار للمرة الأولى

فولفو تفوز بجائزة الشاحنة الكهربائية الدولية لعام 2027
