وورلد برس عربي logo

اكتشاف الأقزام البنية الأقل كتلة في حضانة نجمية قريبة

كشف تلسكوب جيمس ويب عن تسعة أقزام بنية جديدة في حضانة نجمية قريبة وهي الأقل كتلة التي تُرصد حتى الآن ما يفتح آفاقاً لفهم الحدود بين النجوم والكواكب في الكون عبر رصد متكامل مع أشعة تشاندرا السينية وورلد برس عربي

بانوراما تلسكوب جيمس ويب لحضّانة IC 348 النجمية تظهر نجوماً فتيّة وأقزاماً بنية جديدة مع نفاثات غازية وأجسام هيربيغ-هارو في أطياف الأشعة تحت الحمراء.
بعض التفاصيل المكبرة للصورة الجديدة الواسعة، تظهر: 1. نجمًا محاطًا بسديم؛ 2. تجمع النجوم المركزي؛ 3. نجوم وتدفقات خافتة؛ 4. أجسام هيربيغ-هارو؛ 5. عدسات جاذبية تشوه الضوء؛ 6. مجرات حلزونية.
التصنيف:علوم
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

كشف تلسكوب جيمس ويب الفضائي عن واحدة من أضخم "البانوراما" التي التقطها حتى الآن، لكنّ ما يستحقّ التوقّف عنده ليس اتساع المشهد بقدر ما هو اكتشاف تسعة أجرام سماوية جديدة، بعضها لا يتجاوز كتلته ضعف كتلة كوكب المشتري بقليل وهي أجسام يصفها العلماء بـ"النجوم الفاشلة"، ويُرجَّح أنها الأقزام البنية الأخف كتلةً التي رُصدت على الإطلاق.

المشهد الذي التقطه ويب بالأشعة تحت الحمراء القريبة يصوّر IC 348، وهي حضّانة نجمية تُعدّ من بين الأقرب إلى الأرض ضمن الحضّانات المعروفة. تظهر في الصورة نجوم فتيّة متناثرة بين سحبٍ داكنة وأخرى مضيئة من الغاز والغبار، مع تركّز ملحوظ لهذه النجوم الفتيّة قرب مركز الإطار. النجوم الساطعة في المنتصف تُظهر أشواكاً ضوئية مميزة، وهي ظاهرة بصرية تنتج عن التصميم الهندسي لمرايا التلسكوب ونظامه الضوئي، وليست خاصية فيزيائية للنجوم نفسها.

ماذا يحدث في الزاوية العلوية اليمنى من الصورة؟

في هذا الجزء من IC 348، ترصد الصورة نجوماً ما تزال في طور التكوّن، تُعرف بالنجوم الأوّلية، وهي تُطلق تيارات من المادة إلى محيطها. هذه النفّاثات المحاطة بالغبار تصطدم بسحب الغاز والغبار المجاورة، فتتشكّل منها أجسام مضيئة تُعرف علمياً باسم أجسام هيربيغ-هارو، يمكن أن تمتد لتريليونات الأميال في الفضاء. هذه المرحلة تمثّل طوراً مختلفاً تماماً عن طور النجوم الفتيّة المكتملة الظاهرة في وسط الصورة، ما يجعل من IC 348 مختبراً طبيعياً لمقارنة مراحل تكوّن النجوم المتعاقبة داخل حضّانة واحدة.

هذا التفاوت في الأعمار والكتل يعكس التنوّع الكبير في مصائر النجوم: فبعضها، وهي النجوم الضخمة، قد ينفجر كمستعرٍ أعظم (سوبرنوفا) بعد ملايين قليلة من السنين فقط، في حين أنّ الأقزام الحمراء وهي أصغر النجوم وأكثرها شيوعاً في الكون يمكن أن تبقى مشتعلة لمليارات السنين.

حضّانة نجمية IC 348 تظهر نجوماً فتيّة وأقزاماً بنية منخفضة الكتلة وسط سحب غاز وغبار ملونة بالأشعة تحت الحمراء من تلسكوب جيمس ويب.
Loading image...
تكشف الصورة الواسعة التي التقطها ويب لمنطقة IC 348 عن منطقة تكوين نجوم مليئة بالنجوم الشابة، والدفعات النجمية الأولية، ونجوم الأقزام البنية التي تزن ضعف كتلة كوكب المشتري فقط.

كيف عُثر على الأقزام البنية التسعة؟

لم يأتِ اكتشاف هذه الأجرام دفعة واحدة، بل عبر مسار رصدي ممتدّ عبر أداتين مختلفتين من أدوات ويب. ففي 2024، أجرت كاميرا NIRCam مسحاً لجزء من منطقة IC 348، وحدّدت 39 جرماً مرشّحاً لأن يكون من فئة الأقزام البنية. وفي العام التالي، جاء دور مطياف NIRSpec لفحص 15 من هذه المرشّحات فحصاً أدقّ بالتحليل الطيفي، وانتهى هذا الفحص إلى تأكيد تسعة منها كأعضاء جدد فعلاً في العنقود النجمي، أي أنها ليست خلفية أو أجساماً عارضة، بل جزء أصيل من الحضّانة.

الأهمّ أنّ أخفت هذه الأجرام كتلةً تُقدَّر بنحو ضعفي كتلة المشتري فقط، وهو ما يجعلها بحسب المعطيات المتاحة الأقزام البنية الأقلّ كتلةً المرصودة حتى الآن. وهذا يضعنا أمام سؤال ما يزال مفتوحاً في علم الفيزياء الفلكية: ما هو الحدّ الأدنى الممكن فعلياً لحجم وكتلة القزم البنّي؟ الأجرام المكتشفة في IC 348 تُستخدم الآن كمرجع رصدي يساعد الباحثين على تضييق هذا الهامش، دون أن يُحسم الجواب بعد.

الأقزام البنية نفسها تحتلّ موقعاً وسطاً بين الكواكب الغازية العملاقة على شاكلة المشتري والنجوم الحقيقية. تتكوّن، كما تتكوّن النجوم، من انهيار سحابة جزيئية من الغبار والغاز تحت تأثير الجاذبية، لكنّ نواتها لا تصل أبداً إلى الحرارة اللازمة لإشعال تفاعل اندماج الهيدروجين إلى هيليوم وهو بالضبط الفارق الفاصل الذي يميّز النجم عن القزم البنّي. لهذا السبب تُوصف هذه الأجرام أحياناً بأنها "نجوم فاشلة".

لماذا يهمّ رصد Chandra بالأشعة السينية؟

إلى جانب صورة ويب بالأشعة تحت الحمراء، التقط مرصد Chandra التابع لناسا مؤخراً صورةً لمنطقة IC 348 وأجرام كونية أخرى مجاورة بالأشعة السينية البنفسجية. هذا التزامن بين أداتين مختلفتين تماماً في طيف الرصد الأشعة تحت الحمراء من ويب والأشعة السينية من Chandra يتيح للباحثين قراءة الحضّانة النجمية من زوايا متكاملة: الأولى تكشف الغبار والنجوم الفتيّة الباردة نسبياً، والثانية تلتقط الانبعاثات عالية الطاقة الناتجة عن النشاط النجمي الأكثر عنفاً.

ما يقدّمه هذا المزيج من الأرصاد ليس مجرّد صورة أكثر تفصيلاً لحضّانة نجمية قريبة، بل نافذة على واحدة من أكثر الأسئلة إلحاحاً في رصد الأجرام الخافتة: أين ينتهي تعريف "النجم" وأين يبدأ تعريف "الكوكب"؟ الأقزام البنية التسعة المكتشفة حديثاً في IC 348 لا تُجيب عن هذا السؤال بشكل نهائي، لكنها تدفع حدود الرصد خطوة إضافية نحو فهم أدقّ لهذا الحيّز الغامض بين الفئتين.

أخبار ذات صلة

Loading...
هبوط المرحلة الأولى لصاروخ Falcon 9 بنجاح على السفينة المسيّرة بعد مهمة سرية لقوة الفضاء الأمريكية من قاعدة Vandenberg.

إطلاق SpaceX مهمة سرية لقوات الفضاء الأمريكية من كاليفورنيا

تواصل SpaceX تحقيق إنجازات غير مسبوقة بإطلاق ثلاث مهمات سرية لقوة الفضاء الأمريكية خلال 16 يوماً فقط، مع استعدادات حاسمة لاختبار صاروخ Starship للوصول إلى المدار. اكتشف التفاصيل الآن!
علوم
Loading...
شعار مهمة إطلاق صاروخ إلكترون من Rocket Lab يحمل قمر Strix الثالث عشر، مع رسومات لصاروخ وبوم يرمزان إلى تقنية الرادار الفضائي لمراقبة الأرض.

صاروخ Rocket Lab يحمل قمراً راداريّاً يابانياً الليلة

انطلق معنا في مهمة إطلاق صاروخ Electron من نيوزيلندا حاملاً القمر الصناعي Strix الثالث عشر لتوسيع شبكة رصد الأرض بالرادار. اكتشف كيف تُحدث هذه التكنولوجيا ثورة في التخطيط الحضري وإدارة الكوارث. تابع التفاصيل الآن!
علوم
Loading...
تلسكوب فضائي PRIMA بالأشعة تحت الحمراء البعيدة لرصد تكوّن الكواكب والنجوم والغبار الكوني بدقة عالية وبتبريد فائق.

تلسكوب ناسا الجديد: مشروع بمليار دولار في وقتٍ قياسي

تستعد ناسا لإطلاق تلسكوب PRIMA عام 2033 لرصد الأشعة تحت الحمراء البعيدة بدقة غير مسبوقة، كاشفاً أسرار تشكل الكواكب والمجرات. اكتشف كيف سيغير هذا المرصد مستقبل الفلك وانطلق معنا في رحلة استكشاف الكون!
علوم
Loading...
تلسكوب هابل الفضائي يدور حول الأرض في مدار منخفض، مستمر في رصد عناقيد المجرات والكون بعد أكثر من 36 عاماً على إطلاقه.

تلسكوب هابل يُتمّ 200 ألف مدارٍ حول الأرض وهو يرصد انفجار نجمٍ مشوّه

تلسكوب هابل يواصل رحلته بعد أكثر من 36 عاماً، يكشف أسرار توسع الكون عبر رصد عناقيد مجرية وعدسات ثقالية طبيعية. اكتشف كيف يغير فهمنا للفضاء وابقَ متابعاً لأحدث الاكتشافات العلمية.
علوم
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية