إعصار Polo الأقوى يهدد سواحل المكسيك بأمطار غزيرة
إعصار Polo الفئة الخامسة يقترب من سواحل المكسيك بقوة هائلة وأمطار غزيرة قبل وصوله. بيانات الأقمار الصناعية تكشف عن طاقة داخلية هائلة للعاصفة التي قد تكون من الأقوى في تاريخ المحيط الهادئ. تابع التفاصيل على وورلد برس عربي.

في الساعات الثنائية التي غطّتها عدسة القمر الصناعي GOES-18 صباح الثلاثاء 22 سبتمبر، رصدت الأجهزة الأمريكية ومضات برقٍ متكرّرة داخل عين إعصار Polo نفسه وهي ليست تفصيلاً بصرياً عابراً، بل مؤشّرٌ فيزيائي على طاقة داخلية هائلة يختزنها نظامٌ عاصفي وصل إلى الفئة 5، أعلى تصنيف على سلّم الأعاصير. هذه الإشارة، الأضعف من أن تصنع عنواناً بمفردها، هي ما يهتم به خبراء الأرصاد أكثر من أي رقمٍ آخر هذا الأسبوع.
ما تكشفه بيانات القمر الصناعي عن قوة العاصفة
إعصار Polo يدور حالياً في شرق المحيط الهادئ قبالة سواحل المكسيك، وقد بدأت أمطارٌ غزيرة تضرب المناطق البحرية القريبة من الساحل حتى قبل أن تلامس العاصفة الأرض. الرصد جاء من مِطياف البرق الثابت (Geostationary Lightning Mapper)، الجهاز المحمول على متن القمر الصناعي GOES-18 التابع لإدارة المحيطات والغلاف الجوي الوطنية الأمريكية (NOAA)، والمعروف أيضاً باسم GOESWest. في منشورٍ رسمي على حساب NOAA Satellites، أوضحت الوكالة: "يستمر إعصار Polo في الدوران في شرق المحيط الهادئ قبالة سواحل المكسيك... أداة مِطياف البرق الثابت على متن GOESWest يساعد في إظهار ومضات البرق داخل عين العاصفة في هذه الصور التي تم تصويرها خلال ساعتين اليوم".
هذا النوع من البيانات ليس زخرفة بصرية؛ فصور الأقمار الصناعية هي الأداة الأساسية التي يعتمد عليها الخبراء لتصنيف الأعاصير وتتبّع مسارها وسرعتها، وتقدير آثارها المحتملة على السواحل قبل وقوعها بأيام.
هل يستحق Polo وصف "الأقوى في تاريخ الهادئ"؟
كريستن كوربوسييرو، أستاذة علوم الغلاف الجوي في جامعة ألباني (University at Albany)، وضعت العاصفة في سياقها التاريخي بعبارة مباشرة: "هذه إحدى أقوى العواصف على الإطلاق في حوض الهادئ". وصفٌ مماثل تكرر في تقرير NPR الذي أشار إلى Polo باعتباره "one of the strongest storms ever" أي من الأقوى تسجيلاً في هذا الحوض المحيطي. مثل هذه التصنيفات لا تصدر عن مبالغةٍ إعلامية؛ فبيانات الأقمار الصناعية هي التي تسمح بمقارنة العاصفة الحالية بسجلّ العواصف السابقة من حيث الشدّة والبنية الداخلية.
المكسيك تترقب حالياً وصول العاصفة إلى البر خلال عطلة نهاية هذا الأسبوع، بعد أن بدأت الأمطار الغزيرة تضرب المناطق البحرية القريبة من الساحل بينما لا تزال العاصفة في عرض البحر. الفارق الزمني بين هذه الأمطار المبكرة ولحظة الوصول إلى البر هو ما يحدّد هامش الاستعداد المتاح للمجتمعات الساحلية.
ما الذي يعنيه هذا للسواحل المكسيكية؟
الأثر المحتمل لعاصفةٍ من هذا الطراز يمتد إلى ثلاثة مستويات فعلية: تدمير المنازل والمنشآت التجارية، وإصابة الأشخاص، وفي الحالات الأشد خطورة وفيات. هذه ليست تقديرات مبنية على تخمين، بل استنتاجات مباشرة من قوة العاصفة المصنّفة ضمن الفئة 5 ومسارها المتوقّع نحو الساحل.
على الأرجح أن يحافظ Polo على قوته النسبية مع اقترابه من البر، مع أضرارٍ ساحلية محدودة الانتشار لكنها حادة موضعياً في مناطق الرياح المباشرة. المحتمل أن تتراجع شدّة العاصفة جزئياً بسبب تفاعلها مع كتلة اليابسة قبل الوصول الكامل، بما يخفف من حجم الأضرار عن التوقعات الأولية. الأقلّ احتمالاً، لكنه غير مستبعد بالنظر إلى توصيف كوربوسييرو للعاصفة كواحدة من الأقوى تاريخياً في الحوض، أن يشكّل Polo حدثاً استثنائياً يُعاد فيه النظر في سجلّ أعاصير شرق الهادئ بأكمله. الأيام القليلة القادمة، ومعها بيانات الأقمار الصناعية المستمرة، ستحدّد أيّ هذه المسارات يتجسّد فعلاً على الأرض.
أخبار ذات صلة

إعصار بولو: كيف تحوّل إلى قوّةٍ مدمّرة؟

الفيضانات المدمّرة في نيبال تكشف خطر الأنهار الجليدية: أين قد تضرب الكارثة التالية؟

بركان إندونيسيا يُرصد من الفضاء في صورة يوم الفضاء
