الاتحاد الأوروبي يخطط لمراكز الترحيل في الخارج
في خطوة جديدة، يراقب الاتحاد الأوروبي إنشاء مراكز الترحيل خارج حدوده لضمان حقوق طالبي اللجوء. بينما تتفاوض خمس دول أوروبية على هذه المراكز، تثار تساؤلات حول تأثيرها على حقوق الإنسان. تفاصيل أكثر في وورلد برس عربي.





في خطوةٍ تكشف عن الاتجاه الذي يسلكه الاتحاد الأوروبي في ملفّ الهجرة، أعلن مفوّض الهجرة الأوروبي Magnus Brunner يوم الجمعة أنّ المفوّضية الأوروبية ستُراقب أيّ اتفاقيات تُنشئ ما يُعرف بـ«مراكز الترحيل» (return hubs) في دول خارج الاتحاد، وذلك لضمان احترام حقوق طالبي اللجوء المرفوضين الذين قد يُرسَلون إليها.
و أوضح Brunner أنّ أيّ اتفاقية من هذا القبيل ستخضع لمراجعة المنظمة الدولية للهجرة والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، للتحقّق من استيفائها الضمانات القانونية اللازمة. وقال في مؤتمر صحفي عُقد على هامش اجتماع وزراء الهجرة الأوروبيين في نيقوسيا، الذي جاء احتفاءً بدخول ميثاق الهجرة والتحوّل إلى حيّز التنفيذ: «معايير حقوق الإنسان والقانون الدولي ليست موضع تفاوض».
مراكز الترحيل: الفكرة والجدل
فكرة مراكز الترحيل هي إحدى أبرز بنود الميثاق الجديد، وقد استقبلتها منظمات حقوق الإنسان بقدرٍ كبير من التشكيك. فهذه المنظمات تخشى أن تتحوّل تلك المراكز إلى مرافق احتجاز طويلة الأمد، تعجّ بطالبي لجوء رُفضت طلباتهم وعلقوا في فراغٍ قانوني لا مخرج منه.
وأعادت اليونان تأكيد موقفها الجمعة، إذ أعلنت أنّها واحدة من خمس دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي تجري مفاوضات مع دول أفريقية لإنشاء هذه المراكز على أراضيها، إلى جانب ألمانيا والنمسا والدنمارك وهولندا. وبحسب وزارة الهجرة اليونانية، تسعى الدول الخمس إلى إبرام اتفاقيات مع تلك الدول الثالثة التي لم تُسمَّ خلال العام الجاري، على أن تبدأ المراكز عملها فعلياً في 2027.
وامتنع Brunner عن الكشف عن هويّة الدول المرشّحة لاستضافة هذه المراكز، مُحيلاً ذلك إلى الدول الأعضاء المعنية بالمفاوضات. وقال: «نحن من وضع القواعد وأرسى الأُطر، لكنّ الأمر متروك للدول الأعضاء لتفاوض الاتفاقيات إن أرادت ذلك».
أرقام تُقدَّم دليلاً على النجاح
استشهد Brunner بأرقام وصفها بأنّها دليل على جدوى الإصلاحات الأوروبية: انخفاض بنسبة 90% في وصول المهاجرين غير النظاميين عبر مسار غرب البلقان خلال السنوات الثلاث الماضية، فضلاً عن تراجع بنسبة 67% في عدد القادمين من تركيا إلى جزر بحر إيجه اليونانية خلال الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام.
وفي السياق ذاته، أعلن نائب وزير الهجرة القبرصي Nicholas Ioannides أنّ قبرص ستنضمّ إلى مفاوضات مراكز الترحيل بعد انتهاء رئاستها لمجلس الاتحاد الأوروبي في الأول من يوليو المقبل. وردّ Ioannides على انتقادات منظمات حقوق الإنسان للميثاق الجديد التي تقول إنّه قد يحرم طالبي لجوء شرعيين من فرصة الحصول على الحماية بسبب سرعة إجراءات التقييم بالقول إنّ هذه المنظمات «تعترض على جوهر هذا المشروع وبنيته الكاملة». وأضاف أنّ أولوية الاتحاد هي تطبيق القواعد الجديدة حتى لا يُفاجأ بموجة هجرة ضخمة كتلك التي شهدها عام 2015.
أمّا Brunner فقد دافع عن الميثاق بالقول إنّه يوفّر الحماية «لمن يحتاجها فعلاً»، من خلال وضع «قواعد أوضح وأكثر فاعلية» تُكافح طرق الهجرة غير النظامية وشبكات تهريب البشر.
قبرص وليتوانيا: اتفاقية لتوزيع العبء
على صعيدٍ مواكب، أعلنت قبرص يوم الجمعة عن توقيع اتفاقية مع ليتوانيا تقضي بنقل المهاجرين الحاصلين على الحماية الدولية في قبرص إلى هذه الدولة البلطيقية وهو ما يُعرف في المصطلح الأوروبي بآلية التوزيع أو الترحيل الداخلي.
ما يعنيه هذا للقارئ العربي هو أنّ الاتحاد الأوروبي يمضي قُدُماً في بناء منظومة هجرة أكثر صرامة، تجمع بين الرقابة على الحدود الخارجية وإعادة الهيكلة الداخلية لتوزيع طالبي اللجوء وأنّ مراكز الترحيل في أفريقيا باتت قريبة من التحوّل إلى واقعٍ ملموس، وإن ظلّت التساؤلات حول مدى احترامها لحقوق الإنسان مطروحةً بقوّة.
أخبار ذات صلة

فنان كوبي معارض يصل إلى أمريكا بعد منفى إجباري وسنوات في السجن

كأس العالم 2026: الأعلام الفلسطينية تثير جدلاً في الملاعب الأمريكية

العالم يجب أن يوقف الاعتداء الإسرائيلي غير المسبوق على الأطفال الفلسطينيين
