وورلد برس عربي logo

توسيع الاتحاد الأوروبي ضرورة جيوستراتيجية ملحة

تتجه الأنظار إلى قمة تيفات حيث يجتمع قادة الاتحاد الأوروبي لمناقشة توسيع العضوية لدول البلقان. هل ينجح الجبل الأسود في الانضمام بحلول 2028؟ اكتشف كيف تؤثر الجغرافيا السياسية على مستقبل أوروبا.

رجل يتحدث بالقرب من مبنى حكومي في تيفات، مع أعلام الجبل الأسود والاتحاد الأوروبي ترفرف في الخلفية، قبل بدء قمّة قادة الاتحاد.
رجل يمشي في شارع العاصمة الجبل الأسود، بودغوريتسا، يوم الاثنين، 18 مايو 2026.
التصنيف:سياسة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

قبل أن تبدأ جلسات القمّة رسمياً في مدينة تيفات الساحلية المطلّة على البحر الأدرياتيكي، كانت الرسالة قد وصلت مسبقاً: توسيع الاتحاد الأوروبي ليشمل دول البلقان الغربي لم يعد مجرّد خيارٍ سياسي، بل بات ضرورةً جيوستراتيجية في مواجهة النفوذ المتنامي لروسيا والصين.

يجمع هذا اللقاء، الذي ينعقد الجمعة في الجبل الأسود، كبار قادة الاتحاد الأوروبي من بينهم الرئيس الفرنسي Emmanuel Macron، والمستشار الألماني Friedrich Merz، ورئيسة الوزراء الإيطالية Giorgia Meloni إلى جانب رؤساء الدول المرشّحة للانضمام في منطقة البلقان، ورئيسة المفوّضية الأوروبية Ursula von der Leyen. ويترأّس القمّة رئيس المجلس الأوروبي Antonio Costa، الذي أمضى الأيام الماضية جائلاً في عواصم البلقان الغربي، حاملاً رسالةً واحدة: الاتحاد جادٌّ في التوسّع.

الجبل الأسود أوّلاً

يحتلّ الجبل الأسود مكانةً متقدّمة على جدول أعمال القمّة. هذه الدولة الصغيرة ذات الطابع الجبلي، التي كانت جزءاً من يوغوسلافيا، احتفلت الشهر الماضي بالذكرى العشرين لاستقلالها عن الاتحاد مع صربيا المجاورة. وبعد انضمامها إلى حلف NATO عام 2017، باتت دولةٌ يبلغ عدد سكّانها 623,000 نسمة تضع نصب عينيها هدفاً طموحاً: الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بوصفها العضو الثامن والعشرين بحلول عام 2028. وقد بلغ هذا الطموح حدّ نقش شعار "28 by 28" على إحدى طائرات الناقل الوطني.

الاتحاد الأوروبي من جهته أنشأ بالفعل فريقاً عاملاً لصياغة معاهدة الانضمام مع بودفا وهو مؤشّرٌ دبلوماسي لا يُقرأ إلا بمعنى واحد: العضوية باتت في متناول اليد. ويُعدّ الجبل الأسود الأكثر تقدّماً بين دول المنطقة المرشّحة، التي تشمل أيضاً ألبانيا والبوسنة والهرسك وصربيا وكوسوفو ومقدونيا الشمالية، وكلٌّ منها في مرحلة مختلفة من مسار الانضمام.

مسار قانوني معقّد

الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي ليس إعلاناً سياسياً، بل مسارٌ قانوني صارم. تُلزَم الدول المرشّحة بمواءمة تشريعاتها الوطنية مع منظومة الاتحاد في 35 مجالاً سياسياً تُعرف بـ"الفصول" (Chapters)، تتراوح بين معايير العدالة والحوكمة وصولاً إلى قواعد الزراعة والصيد البحري. ويشترط النظام الأساسي للاتحاد موافقة جميع الأعضاء السبعة والعشرين على فتح كلّ فصل ثم إغلاقه، وهو ما يجعل مسار التفاوض بطيئاً وعرضةً للاعتراض في أيّ مرحلة.

وتسعى أوكرانيا ومولدوفا أيضاً إلى الانضمام، ضمن نحو عشر دول تطمح إلى عضوية الاتحاد. أمّا أيسلندا، فستُجري استفتاءً في أغسطس المقبل حول مجرّد تقديم طلب الانضمام.

الجيوسياسة تُعجّل الجدول الزمني

في مدينة بلغراد، الخميس، التقى Costa بالرئيس الصربي Aleksandar Vučić، وقال صراحةً إنّ توسيع الاتحاد في ظلّ "الغموض الجيوسياسي العالمي وعدم الاستقرار الاقتصادي" ليس "مجرّد فرصة، بل ضرورة جيوستراتيجية لأوروبا". جاء ذلك في سياقٍ إقليمي بالغ التعقيد: حروبٌ تشتعل في أوكرانيا وإيران والشرق الأوسط، وتساؤلاتٌ جدّية حول مدى التزام الولايات المتحدة بحلفائها في NATO، دفعت الدول الأوروبية إلى تعزيز قدراتها العسكرية والتحصّن في مواجهة ما تصفه بـ"روسيا المتصاعدة العدوانية".

يرى Faruk Bašić، الباحث في Brussels Institute for Geopolitics، أنّ القمّة ستُفضي على الأرجح إلى تسريع مسار انضمام الجبل الأسود نحو 2028، مع اعتماد ضمانات جديدة تُلزم الدول الأعضاء باحترام معايير الاتحاد.

درس Orbán وإشكالية المساءلة

تنعقد هذه القمّة في ظرفٍ استثنائي: إنّها الأولى التي يجتمع فيها قادة الاتحاد عقب الهزيمة المدوّية التي مُني بها Viktor Orbán، رئيس وزراء المجر السابق المقرّب من موسكو، في أبريل الماضي، بعد 16 عاماً من الحكم تحدّى خلالها معايير الديمقراطية وسيادة القانون، ووظّف حقّ النقض (الفيتو) في المجلس الأوروبي أداةً للابتزاز السياسي.

هذه التجربة المؤلمة دفعت الاتحاد إلى البحث عن آليات جديدة للمساءلة، تشمل العقوبات المالية وتقييد الوصول إلى السوق الموحّدة، بهدف الضغط على الدول الأعضاء الجديدة لمواصلة الإصلاحات. يقول Bašić: "الاتحاد يحاول إيجاد طريقة تُتيح له قبول دولةٍ غير مستعدّة تماماً للانضمام، دون أن يفقد القدرة على محاسبتها لاحقاً" مشيراً إلى ملفّ أوكرانيا وإلى دول البلقان الغربي كصربيا وكوسوفو.

ثمّة معادلة قانونية وسياسية معقّدة يسعى الاتحاد إلى حلّها: كيف يُوسّع دون أن يُخفّف، وكيف يستوعب دون أن يُضعف. وما تيفات اليوم إلا محطّةٌ في مسارٍ طويل لم تُكتب نهايته بعد.

أخبار ذات صلة

Loading...
تشكيلة المنتخب الإيراني لكرة القدم قبل مباراة كأس العالم 2026، حيث يرتدي اللاعبون زيهم الرسمي ويظهرون في ملعب.

فريق إيران لكأس العالم يحصل على تأشيرات أمريكية لكن موظفون يُمنعون من الدخول

تستعد إيران لخوض غمار كأس العالم 2026، لكن أزمة التأشيرات تهدد مشاركة طاقمها الإداري. هل سينجح المنتخب في تجاوز هذه العقبات؟ تابعوا التفاصيل المثيرة حول هذه التحديات!
سياسة
Loading...
امرأة تحمل صورة لشخصية سياسية إيرانية، بينما ترفع علم إيران في تجمع ليلي حاشد وسط طهران، تعبيراً عن الدعم الوطني.

إيران بين التعبئة الليلية والانقسامات العميقة

في طهران، تتعالى أصوات الحشود في تجمّعات ليلية تعكس إحباط الإيرانيين من التدخل الأجنبي. انضم إليهم لتكتشف كيف تحوّلت هذه التظاهرات إلى رمز للصمود الوطني. تابعنا لمعرفة المزيد عن هذه الظاهرة المثيرة!
سياسة
Loading...
كيم جونغ أون يتحدث خلال عرض عسكري، مؤكدًا على أهمية تطوير البحرية النووية في كوريا الشمالية، مع التركيز على المدمّرة "كانغ كون".

كيم يعرض سفينة حربية جديدة قبل زيارة شي جين بينج

في مشهدٍ يتأرجح بين القوة العسكرية والدبلوماسية، يسعى كيم جونغ أون لتسريع بناء البحرية النووية لكوريا الشمالية. هل ستؤثر هذه التحركات على التوازن الإقليمي؟ تابعوا التفاصيل المثيرة في مقالنا.
سياسة
Loading...
محتجون يجلسون تحت خيمة، يتناولون الطعام بجانب خيام ملونة، بينما يواصلون احتجاجاتهم في مكسيكو سيتي قبل كأس العالم.

احتجاجات في مكسيكو سيتي تستغل احتفالات كأس العالم للضغط على الحكومة

بينما تستعد المكسيك لاستقبال كأس العالم، تتصاعد الاحتجاجات من أجل حقوق المفقودين والمعلمين، مما يحول الحدث إلى منصة للضغط الشعبي. هل ستستجيب الحكومة لمطالب الشعب؟ تابعوا التفاصيل المثيرة في مقالنا.
سياسة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية