سائقو السيارات الكهربائية يدفعون أكثر رغم وفائهم بالقروض
سائقو السيارات الكهربائية يدفعون فوائد أعلى رغم أنهم الأقل تعثراً في سداد القروض. ارتفاع تكاليف الوقود يجعل اختيار السيارات الكهربائية قراراً مالياً ذكياً لكن البنوك تعاقب هذا الاختيار. تعرف على التفاصيل في وورلد برس عربي.

سائقو السيارات الكهربائية يدفعون أكثر للبنوك رغم أنّهم الأقلّ تعثّراً في سداد القروض فأين المنطق؟
حين ترتفع تكاليف امتلاك السيارة بنحو 50% خلال ست سنوات، ويواصل سعر الوقود صعوده في ظلّ توترات متصاعدة مع إيران، يصبح اختيار السيارة قراراً مالياً بامتياز، لا مجرّد تفضيل شخصي. غير أنّ بحثاً جديداً يكشف عن مفارقة صارخة في سوق قروض السيارات: المقترضون الذين يختارون المركبات الأقلّ استهلاكاً للوقود وفي مقدّمتها الكهربائية يتحمّلون فوائد أعلى، رغم أنّهم الأقلّ احتمالاً للتخلّف عن السداد.
أرقام تقلب المنطق رأساً على عقب
تقرير صادر عن مؤسسة Atlas Public Policy يُظهر أنّ سائقي السيارات الكهربائية يتخلّفون عن سداد قروض السيارات بمعدّل أقلّ بنسبة 50% مقارنةً بمتوسّط أصحاب المركبات العادية. في المقابل، تموّل السيارات الأعلى استهلاكاً للوقود مخاطر أكبر بكثير: تمويل مركبة أقلّ من المتوسّط في كفاءة الوقود يرفع احتمال التخلّف عن السداد بنسبة 16%. أمّا أصحاب السيارات الهجينة والهجينة القابلة للشحن، فهم أقلّ عرضةً للتعثّر بنسبة 16% أيضاً مقارنةً بالمتوسّط العام.
هذه الأرقام ليست مجرّد إحصاءات تقنية؛ إنّها تعني أنّ البنوك تُسعّر المخاطر بشكل معكوس تماماً.
تقول Annabelle Davis Schneider، الباحثة في الطاقة المستدامة لدى NRDC: «اتّضح أنّ السيارات الشرهة في استهلاك الوقود ليست استثماراً سيّئاً للسائقين فحسب بل هي سيّئة للبنوك أيضاً». وتضيف في السياق ذاته: «إذا كانت المؤسسات المالية تربح من المركبات الكفؤة وتخسر من غير الكفؤة، فيجب أن تعكس شروط القروض التي تقدّمها هذا الفارق في المخاطر».
المقترض الكهربائي يدفع أكثر ويخاطر أقلّ
المفارقة تزداد حدّةً حين ننظر إلى الأرقام الفعلية. يدفع المقترض الذي يموّل سيارة كهربائية ما بين 300 و350 دولاراً إضافية على مدى قرض نموذجي مدّته 72 شهراً، مقارنةً بمن يموّل سيارة متوسّطة الكفاءة. والأشدّ إيلاماً أنّ هذه الفجوة في معدّلات الفائدة تتّسع كلّما انخفض دخل المقترض أي أنّ الأكثر حاجةً إلى الادّخار هم من يدفعون الثمن الأعلى.
تُلخّص Davis Schneider هذا الواقع بوضوح: «يدفع المقترضون الذين يشترون سيارات كهربائية معدّلات فائدة أعلى باستمرار مقارنةً بالمقترضين الذين يشترون مركبات في جميع نطاقات كفاءة الوقود الأخرى، وتتّسع هذه الفجوة كلّما انخفض دخل المقترض».
ماذا يعني هذا للمقترض العادي؟
في سياق ارتفاع أسعار الوقود وتصاعد تكاليف الملكية، فإنّ اختيار سيارة كهربائية يُفترض أن يكون قراراً يحمي القدرة الشرائية للأسرة على المدى البعيد. المركبة الكفؤة تُقلّل التعرّض لصدمات أسعار النفط، وتخفّض فاتورة التشغيل الشهرية، وتُعزّز قدرة صاحبها على الوفاء بالتزاماته المالية. لكنّ المنظومة المصرفية الحالية تعاقب هذا الاختيار بدلاً من أن تكافئه.
المؤسسات المالية الممثّلة للشركات الكبرى كـ Ford Credit وGM Financial وToyota Financial Services تملك أدوات مباشرة للتأثير في هذه المعادلة، إذ تموّل مركبات شركاتها الأمّ حصراً، وبإمكانها تعديل شروط القروض لتعكس المخاطر الفعلية.
الخلاصة التي تطرحها Davis Schneider صريحة: «اعتماد ممارسات إقراض تعكس المخاطر الموثّقة المرتبطة بكفاءة الوقود يفيد المشتري والمُقرض معاً». السؤال الذي يبقى مفتوحاً هو: متى تقتنع المؤسسات المالية بأنّ تصحيح هذا الخلل ليس مجرّد مسؤولية بيئية، بل هو في صميم مصلحتها التجارية؟
أخبار ذات صلة

سعر الفائدة الأمريكي يُنتظر بيان التضخّم القادم

الشرطة الكورية تسعى لمقاضاة مغني K-pop خلف فرقة BTS

أوغندا تُطلق اسم "Pearl Sweet" على خليطها النفطي قبل بدء الإنتاج التجاري
