الكثبان البنفسجية تكشف أسرار المريخ المتحركة
كاميرا HiRISE ترصد كثبان رملية بنفسجية في قاع فوّهة نيزكية على المريخ وتتابع تغيراتها منذ عقد لتكشف أسرار الرياح والمناخ القديم. رحلة علمية متكاملة بين المدار والسطح تكشف تاريخ كوكب قد احتضن الحياة وورلد برس عربي.

رصدت كاميرا HiRISE (High Resolution Imaging Science Experiment) على متن مركبة NASA الفضائية Mars Reconnaissance Orbiter صورةً لافتة لحقل كثبان رملية يكسو قاع فوّهة نيزكية مجهولة الاسم في النصف الشمالي من المريخ — وقد جاءت الصورة بالألوان الزائفة لتُظهر تدرّجات بنفسجية غريبة تستوقف العين وتفتح أسئلة علمية جدية.
ماذا تكشف الكثبان البنفسجية؟
ما يميّز هذه الصورة ليس جمالها البصري وحده، بل هدفها العلمي المحدّد. فقد صرّح فريق HiRISE بوضوح: "هدفنا العلمي من هذه المشاهدة هو رصد أي تغيّرات منذ الصورة السابقة التي التقطناها عام 2011". بمعنى آخر، الكاميرا لا تُوثّق مشهداً ثابتاً، بل تُقارن بين لحظتين مفصولتين بأكثر من عقد، بحثاً عن أي حركة أو تحوّل في ملامح السطح.
هذا النهج المقارن أساسيٌّ في فهم ديناميكيات المريخ. فالكثبان الرملية ليست معالم صامتة؛ حركتها تكشف طبيعة الرياح والمناخ الراهن، فيما تُخبرنا طبقاتها المتراكمة عن تاريخ جيولوجي ممتد.
المريخ الذي كان: ماء وأنهار وربما محيط
تكتسب هذه الصور قيمةً مضاعفة حين تُوضع في سياقها الأشمل. فالأدلة العلمية المتراكمة تُشير إلى أن المريخ احتضن قبل مليارات السنين كميات وفيرة من المياه السطحية، شملت بحيرات وأنهاراً، وربما محيطاً شاسعاً. وتظهر في السطح المريخي اليوم آثار هذا الماضي المائي: فوّهات نيزكية، وأودية قديمة، وما يُرجَّح أنها مجاري أنهار اندثرت.
وفي هذا الإطار، لا تعمل المركبات المدارية وحدها. فمركبة التجوّل Perseverance التابعة لـ NASA تجوب السطح المريخي بحثاً عن بصمات حيوية (biosignatures)، وقد رصدت بالفعل أدلة قرب ممرات مائية قديمة قد تكون ذات صلة بتلك البصمات.
بين المدار والسطح: منظومة بحث متكاملة
ما تقوم به HiRISE على متن Mars Reconnaissance Orbiter وما تقوم به Perseverance على الأرض المريخية وجهان لعملة واحدة: محاولة إعادة بناء تاريخ كوكب ربما أتاح ظروفاً مواتية للحياة في مرحلة ما. الصور المدارية ترسم الخريطة وتُحدّد المناطق ذات الأهمية، والمركبات الأرضية تنزل إلى التفاصيل وتُحلّل التربة والصخور.
السؤال الذي يبقى مفتوحاً — وهو جوهر هذا البحث كله — هو ما إذا كانت المقارنة بين صورة 2011 والصورة الراهنة ستكشف تغيّرات تُعيد رسم فهمنا لنشاط السطح المريخي اليوم، أو تُرجّح مناطق بعينها كأهداف مستقبلية للمركبات الأرضية في رحلات قادمة.
أخبار ذات صلة

مختبرات زراعية تحت الأرض: العلماء الصينيون يحوّلون مناجم الفحم المهجورة

مركبة LINK تقترب من مرصد Swift التابع لناسا، لكن ليس بما يكفي لإنقاذه

الكون يتغيّر: دراسة ثلاثة آلاف مستعرٍ أعظم تكشف تطوّر الطاقة المظلمة
