انفجارات النجوم تكشف أسرار الطاقة المظلمة المتغيرة
ثلاثة عقود من مراقبة انفجارات النجوم تكشف أن الطاقة المظلمة قد لا تكون ثابتة كما اعتقدنا، مما يفتح الباب لإعادة تفكير في فهم الكون والنموذج الكوني القياسي تابع التفاصيل على وورلد برس عربي.

ثلاثة عقود من مراقبة انفجارات النجوم، جُمعت في قائمة واحدة تضمّ قرابة 3,000 مستعر أعظم من النوع Ia وحين حلّل الفريق البحثي هذه البيانات الهائلة، لم يجد ما كان يتوقّعه النموذج الكوني القياسي. بدلاً من ذلك، وجد دليلاً إضافياً على أن الطاقة المظلمة، تلك القوة الغامضة التي تدفع الكون نحو التمدّد المتسارع، ربما لا تظلّ ثابتة كما افترض العلماء طويلاً.
ما الذي يجعل هذه الانفجارات أداةً قياسية موثوقة؟
المستعرات العظمى من النوع Ia ليست انفجارات عشوائية؛ إنها ظاهرة فيزيائية بالغة الانتظام. تنشأ حين يتجاوز قزمٌ أبيض وهو بقية نجمٍ شبيه بالشمس بعد انتهاء اندماجه النووي ما يُعرف بـ«حدّ Chandrasekhar» للكتلة، إثر امتصاصه مادةً من نجمٍ مرافق في نظامٍ ثنائي. نحو 50% من النجوم ذات الأحجام الشمسية لديها مرافقٌ كهذا، مما يجعل هذه الانفجارات متكرّرة نسبياً في الكون. والأهم أن سطوعها موحّد، فتُستخدم «شموعاً قياسية» لقياس المسافات الكونية الشاسعة.
جمع الفريق ثلاثة عقود من الرصد الفلكي في إطارٍ منهجي واحد، مراعياً متغيّرات دقيقة كثيراً ما تؤثّر على ضوء هذه الانفجارات، من بينها الغبار الكوني وكتلة المجرّة المضيفة وظاهرة العدسة الجاذبية التي تنحني فيها أشعة الضوء وتتضخّم حول الأجسام الضخمة في طريقها إلى الأرض. يقول Ryan Camilleri من جامعة University of Queensland: "لقد أعدنا بناء ثلاثة عقود من الرصد الفلكي في إطارٍ واحد متسق"، مضيفاً أن الفريق "دمج البيانات مع قياساتٍ كونية أخرى، بما فيها الضوء الأحفوري للانفجار الكبير وخرائط توزيع المجرّات في الفضاء".
حين تتحدّى البيانات النموذج القياسي
ما أثار الاهتمام ليس الكتالوج وحده، بل تقاطعه مع نتائج مستقلّة أخرى. فقد أظهرت بيانات مسح الطاقة المظلمة Dark Energy Survey (DES) عام 2024 إشاراتٍ أولى إلى أن الطاقة المظلمة قد تتغيّر بمرور الوقت. وفي العام ذاته، كشفت نتائج أداة Dark Energy Spectroscopic Instrument (DESI) عن تلميحاتٍ مماثلة من خلال رصد الموجات الصوتية الأحفورية في الكون المبكّر. يلخّص Davis، أحد أعضاء الفريق، الدلالة المزدوجة لهذه النتائج بقوله: "قياسان مستقلّان تماماً وجدا إشاراتٍ إلى تباين الطاقة المظلمة عبر الزمن، مما يتحدّى النموذج القياسي القائل بأنها لا تتغيّر".
وتحمل هذه النتيجة ثقلاً نظرياً بالغاً؛ فالنموذج الكوني القياسي يفترض أن الطاقة المظلمة ثابتة لا تتبدّل. إن ثبت العكس، فهذا يعني أن الفيزياء النظرية تحتاج إلى إعادة نظر جوهرية. ويُشير Camilleri إلى أن "الفهم المتراكم للمستعرات العظمى أتاح العودة إلى البيانات القديمة وتطبيق معرفةٍ أكثر دقّة عليها"، وهو ما يُفسّر لماذا أسفر هذا الكتالوج عن انحرافٍ عن النموذج القياسي، وإن كان في اتجاهٍ مختلفٍ قليلاً عمّا أظهرته بيانات DES 2024.
نُشرت الدراسة على منصة arXiv بالمعرّف 2609.05053، وتُمثّل خطوةً في مسارٍ بحثي لم يكتمل بعد. فبرنامج Dark Energy Bedrock All-Sky Supernova (DEBASS) القادم سيُضيف مئات الرصدات المحلية الإضافية إلى هذا الكتالوج، مما قد يُرسّخ هذه الإشارات أو يُعدّلها. والسؤال الأعمق الذي يطرحه Davis يبقى مفتوحاً: كيف يمكن التوفيق بين ميكانيكا الكم والنسبية العامة، وهما نظريتان ناجحتان في مجالَيهما لكنهما لا تزالان متنافرتَين؟ "لو استطعنا معرفة كيفية الجمع بينهما، فسيكون ذلك قفزةً هائلة في الفيزياء النظرية"، يقول Davis وربما تكون المستعرات العظمى هي المفتاح الذي يفتح هذا الباب.
أخبار ذات صلة

مختبرات زراعية تحت الأرض: العلماء الصينيون يحوّلون مناجم الفحم المهجورة

موجات رملية غريبة الشكل تغطي سهول المريخ

مركبة LINK تقترب من مرصد Swift التابع لناسا، لكن ليس بما يكفي لإنقاذه
