قصة متهم في اقتحام مصنع أسلحة وعزاء مؤلم
ويليام بلاستو يتحدث عن فقدان والدته أثناء احتجازه في قضية اقتحام مصنع أسلحة إسرائيلية ويكشف تفاصيل اعتقاله ومشاركته المحدودة مع مجموعة Palestine Action التي تستهدف وقف دعم الأسلحة لغزّة في محاولة لإنهاء معاناة الأطفال. وورلد برس عربي

توفّيت والدة أحد المتّهمين في قضية اقتحام مصنع أسلحة تابع لشركة Elbit Systems الإسرائيلية بمنطقة Filton قرب مدينة Bristol، وذلك أثناء احتجازه على ذمّة التحقيق. ويُعدّ ويليام بلاستو (35 عاماً) واحداً من ثمانية متّهمين يواجهون تهماً تتّصل بعملية الاقتحام التي نفّذتها مجموعة Palestine Action في أغسطس 2024.
أدلى بلاستو بشهادته أمام المحكمة، مفيداً بأنّه مكث رهن الاحتجاز الاحتياطي ثمانية عشر شهراً عقب اعتقاله في 9 أغسطس 2024، قبل أن تُمنح له الكفالة لأسبابٍ إنسانية، أتاحت له قضاء الأيام الأربعة الأخيرة من حياة والدته إلى جانبها.
قال بلاستو: "فاتني آخر عامٍ من حياتها."
يُتّهم المتّهمون بالتنسيق لتنفيذ عملية الاقتحام عبر إجراء عمليات استطلاع وشراء معدّات، غير أنّ الاتّهام لا يزعم أنّ أيّاً منهم دخل مبنى المصنع خلال العملية.
وكان القاضي المشرف على المحاكمة، Patrick Field، قد برّأ بلاستو الأسبوع الماضي من تهمة الشغب العنيف، مستنتجاً أنّ الادّعاء لم يُقدّم أدلّةً كافية في مواجهته، فيما لا تزال تهمة الإتلاف الجنائي قائمةً بحقّه.
يُقرّ بلاستو بأنّه اشترى معدّاتٍ لصالح Palestine Action، لكنّه ينفي علمه بأنّها كانت مخصّصةً لاستخدامها في عملية الاقتحام، مؤكّداً أنّه لم يكن على علمٍ بوجود الموقع أصلاً. وهو الوحيد من بين المتّهمين الذي لم يُدَّعَ بسفره إلى Bristol للمشاركة في العملية، إذ بقي في منزله بمدينة Manchester.
أدلى بلاستو بشهادته يوم الخميس، فأفاد بأنّه اعتُقل على يد نحو 20 عنصراً من الشرطة المتخصّصة في مكافحة الإرهاب، بعد أيامٍ قليلة من العملية، ثم احتُجز ستّة أيام في "غرفةٍ بيضاء صغيرة بلا نوافذ وأضواء لا تُطفأ"، على حدّ وصفه، كأنّه "Hannibal Lecter".
وأضاف: "كان ذلك آخر يومٍ أقضيه مع أمّي قبل أن تُحتضر."
وأفاد المحكمة بأنّ أوّل ما علم به عن عملية Filton كان عبر تغريدةٍ نشرتها Palestine Action صباح يوم 6 أغسطس، جاء فيها: "بتفكيك الآلات والأسلحة، تدخّلوا مباشرةً في سلسلة الإمداد الإبادية لـ Elbit."
"كأنّ غاز Zyklon يُصنَع على بُعد عشر دقائق"
تبيّن للمحكمة أنّ بلاستو هو حفيد Julius Nyerere، أوّل رئيسٍ لتنزانيا، وأنّه نشأ مع والدته Jane Plastow في مدينة Leeds.
قال: "أنا وجين فقط، كانت تلك عائلتي بأكملها."
واسترجع بلاستو رحلاتٍ متكرّرة أجراها في طفولته مع والدته إلى إريتريا وإثيوبيا، حيث كانت تُنفّذ مشاريع تواصلٍ اجتماعي عبر المسرح مع قدامى المحاربين والأطفال المحرومين.
أخبر المحلّفين بأنّ وعيه بما يجري في غزّة "تصاعد بشكلٍ كبير" في أعقاب أحداث 7 أكتوبر 2023، وأنّه كان "يرى كلّ يومٍ صوراً لأطفالٍ يُقتَّتون، ومجازر، ومبانٍ تُهدَم على من فيها".
حين سأله محاميه Alex Rose عن مشاعره إزاء هذه الصور، أجاب: "كيف يُفترض بأيّ إنسانٍ أن يشعر حين يرى أطفالاً مُمزَّقة أوصالهم دون أن يستطيع فعل شيء؟"
وأوضح بلاستو أنّه قام "بكلّ ما يُفترض القيام به"، من مسيراتٍ احتجاجية وكتابةٍ إلى عضو البرلمان والتوقيع على العرائض، غير أنّه لاحظ أنّ "كلّ ذلك كان يبدو عديم الجدوى بصورةٍ واضحة".
وتذكّر أنّه سمع لأوّل مرّة عن Palestine Action في سياق احتلالٍ لأسطح المباني استهدف مالك عقاراتٍ مرتبطاً بـ Elbit Systems، الذي سارع لاحقاً إلى التبرّؤ من الشركة.
قال: "أثار اهتمامي الأمر، فبحثت عنهم قليلاً"، مضيفاً أنّ المجموعة "نجحت فعلاً في إغلاق عدّة مصانع كانت ترسل آلاتٍ إبادية لذبح الأطفال في غزّة".
وبدأ يشرح أنّه "وجد صدمةً كبيرة في أنّ Elbit تُمدّ 85 بالمئة من..." قبل أن تقطع عليه المحاماة حديثه.
وقال: "شعرت كأنّني اكتشفت أنّ هذه هي المحرقة (Holocaust) وأنّ غاز Zyklon المستخدَم في Auschwitz يُصنَع على بُعد عشر دقائق ولا أحد يرى في ذلك مشكلة."
وأفاد بلاستو بأنّه حضر بعد ذلك جلسة تدريبية نظّمتها Palestine Action، استمع فيها المشاركون إلى شهادة فلسطيني من غزّة وصف فيها "معاناةً لا يمكن تخيّلها"، قبل أن تتدخّل المحاماة مجدّداً.
"على قدر الحاجة فحسب"
عقب يوم التدريب، قال بلاستو إنّه أبدى استعداده للمشاركة في عملية "محدودة النطاق" تتضمّن تثبيت نفسه بسلاسل.
وفي أبريل 2024، قاد بلاستو مركبةً بسرعةٍ منخفضة نحو حاجزٍ أمام مدخل مصنع طائرات مسيّرة تابع لـ Elbit يُعرف بـ UAV Tactical Systems في مدينة Leicester، وشبك نفسه بعجلة القيادة، وقد صدر بحقّه حكمٌ بالإدانة بتهمة الإتلاف الجنائي في هذه الحادثة.
وأوضح بلاستو أنّ العملية جرت وفق مبدأ "الإطلاع على قدر الحاجة فحسب"، وأنّه زُوِّد بـ"معلوماتٍ شحيحة جداً" قبيل تنفيذها.
وأشار المحامي Rose إلى أنّ أسئلة الادّعاء "تهدف إلى إيهام المحكمة بوجود تنظيمٍ محكم" تعرف فيه "كلّ شخصٍ ذي دورٍ كلّ شيء".
فردّ بلاستو: "لا شيء في Palestine Action يمكن وصفه بالتنظيم العالي".
ووصف المجموعة بأنّها "فوضوية" وأنّها "مجموعةٌ من الناس المتشابكين بصورةٍ فضفاضة يتخبّطون".
وبعد العملية، قال بلاستو إنّ المجموعة تواصلت معه وسألته إن كان يرغب في مزيدٍ من المشاركة. فأجاب بأنّه مشغولٌ جداً وأنّه "لا يرغب في المشاركة في عملية أخرى بصفة ناشط"، لكنّه أبدى استعداده لـ"شراء بعض الأشياء" إن سمح جدوله بذلك.
وأشار Rose إلى أنّ بلاستو أُضيف إلى عدّة مجموعاتٍ على تطبيق Signal في أواخر يونيو 2024، غير أنّه لم ينشر في أيٍّ منها وظلّ يرفض المكالمات الواردة إليه منها باستمرار.
وفي المقابل، اقترح المدّعي العام Harry Warner خلال مناقشته لبلاستو أنّه حين وافق على شراء مستلزمات لـ Palestine Action، كان يعلم أنّها "ستُستخدَم لإلحاق الضرر بممتلكات Elbit".
فردّ بلاستو: "كنت أعلم أنّها ستُستخدَم في سبيل أهداف Palestine Action، التي تصبّ في نهاية المطاف نحو إنقاذ الأرواح."
"أصابني ذهولٌ عميق"
في مطلع أغسطس 2024، قال بلاستو إنّ المتّهم المشارك Sean Middlebrough تواصل معه عبر Signal وطلب منه شراء معدّاتٍ تشمل حقائب ظهر ومعدّات واقية وأعواد رافعة دون أن يُخبره بالغرض منها.
وأُعطي الوصول إلى وثيقةٍ تتضمّن قائمة بالمشتريات المطلوبة.
قال بلاستو للمحكمة: "كانت فترةً مزدحمة جداً بالنسبة لي، كانت مسرحيةٌ كنت أعمل عليها تتداعى"، مضيفاً أنّه كان "يركّز فقط على ما طُلب منه شراؤه وإنجازه بأسرع وقتٍ ممكن".
وحين سأله Rose إن كان يعلم أنّ المعدّات ستُستخدَم في عملية Filton، أجاب بلاستو بأنّه "لم يسمع بالموقع آنذاك قطّ".
وأفادت المحكمة بأنّ Middlebrough أعاد لبلاستو مصاريف المشتريات، وأخبره بأنّ أحدهم سيمرّ لاستلامها من منزله في Manchester.
وفي 3 أغسطس، حضرت Charlotte Head وهي عضوٌ في "الفريق الأحمر"، أي المجموعة التي اقتحمت الموقع فعلياً إلى منزل بلاستو على متن سيّارةٍ تشبه سيّارات نقل السجناء لاستلام المستلزمات.
قال بلاستو إنّه أصابه "ذهولٌ عميق" ولم يكن "سعيداً بالمرّة" بوصول تلك المركبة.
وأفاد بأنّ Head بدت "مضطربة"، وأنّها أخبرته في نهاية المطاف بأنّها "لا تعرف أين ستذهب".
قال للمحلّفين: "بدا أنّها تعتقد أنّ ثمّة مكاناً ستتّجه إليه، لكنّ ثمّة تواصلاً حال دون ذهابها إليه."
وتذكّر أنّها سألته إن كان يعلم ما يجري، فأجابها بالنفي.
قال للمحلّفين: "بدا أنّ كلّ شيء في غاية الفوضى، وكان الأمر متعلّقاً بمبدأ 'الإطلاع على قدر الحاجة'. حين قلت 'لا'، فهمنا جميعاً أنّني لستُ ممّن يحتاجون إلى المعرفة"، مضيفاً أنّ التفاعل "ازداد تحفّظاً بعد ذلك".
وقال بلاستو إنّه سمح لـ Head بالمبيت عنده، متوقّعاً أن تغادر في اليوم التالي عند منتصف النهار، غير أنّ "الوقت ظلّ ينزلق".
وأفاد بأنّه تواصل مع Middlebrough مراراً لكنّه كان يُلقى بردودٍ مراوِغة.
وحين سأله Rose عن سلسلة المكالمات التي أجراها مع Middlebrough، أجاب: "كنت منزعجاً جداً، كنت أقول 'ما الذي يجري هنا؟'"، مضيفاً أنّه شعر بأنّه "يُتلاعَب به".
وفي وقتٍ لاحقٍ من ذلك اليوم، التحق بـ Head المتّهمان Ian Sanders وMiddlebrough، وغادروا معاً في السيّارة.
وحين اقترح المدّعي العام Warner على بلاستو أنّه كان "يسعى إلى مساعدة Head على إلحاق الضرر بممتلكات Elbit"، ردّ بلاستو: "كنت أسعى إلى مساعدة فتاةٍ شابّة في حالةٍ من التوتّر على إيجاد مكانٍ تبيت فيه دون أن تضطرّ للنوم في سيّارة."
"كنت خائفاً جداً"
حين سأله Rose إن كان لديه "أيّ فكرة" عمّا كان على وشك الوقوع في الساعات الأولى من يوم 6 أغسطس، قال بلاستو إنّه "لم يسمع بموقع Filton قطّ".
وأفاد بأنّه بعد اطّلاعه على تحديثٍ إخباري من حول العملية، "اشتبه بقوّة وفوراً" في أنّ المستلزمات التي اشتراها قد استُخدمت فيها.
قال: "تلك السيّارة مميّزةٌ جداً"، مضيفاً أنّه شعر بأنّه "وقع في فخٍّ" وأنّه "لم يكن ليوافق" على الدور الذي أدّاه لو كان يعلم بحجم العملية.
وأردف: "لكنّني لم أكن قلقاً بالقدر الذي سيصيبني بعد اعتقالي الأوّل بتهمةٍ إرهابية."
وأفادت المحكمة بأنّ ناشطاً آخر من Palestine Action تواصل مع بلاستو وأخبره بالعملية، وأبلغه باعتقال عدّة أشخاص بموجب صلاحياتٍ مرتبطة بمكافحة الإرهاب، وحثّه على "أن يكون مستعدّاً".
قال بلاستو: "كنت خائفاً جداً. أعتقد أيضاً أنّ ثمّة عنصراً قوياً من الإنكار... كان الأمر بعيداً جداً؛ حدث حين كنت نائماً."
وتذكّر أنّه أصابه الهلع فألقى ببطاقة Monzo المصرفية في بالوعة، لكنّه احتفظ بهاتفه الذي عثر عليه الشرطة في مطبخه حين اعتُقل.
قال: "لم أستطع أن أتصوّر حقاً أنّ ذلك سيحدث لي"، في إشارةٍ إلى اعتقاله.
وأعلم Rose المحلّفين بأنّ التحليل الجنائي لهاتف بلاستو وحاسوبه لم يكشف عن أيّ دليلٍ على اطّلاعه على وثيقةٍ مشفّرة يُدَّعى أنّها استُخدمت في التخطيط للعملية بموقع Filton، كما لم يُعثر على أيّ سجلٍّ لقبوله مكالماتٍ جماعية عبر تطبيق Signal.
وأفاد المحلّفون كذلك بأنّ التحليل لم يكشف عن أيّ سجلٍّ لعمليات بحثٍ على الإنترنت أو مراسلاتٍ أو وثائق أو ملاحظاتٍ تشير إلى موقع Filton قبل 6 أغسطس 2024.
والمرجع الوحيد للحادثة قبل ذلك التاريخ كان اطّلاعه على منشورٍ في منصّة X حول العملية في حدود الساعة الثامنة صباحاً من يوم 6 أغسطس.
وأكّد بلاستو للمحكمة أنّ ذلك كان أوّل علمه بالموقع والخطط الرامية إلى استهدافه.
وأظهر التحليل أنّ بلاستو اطّلع لاحقاً في 7 أغسطس على مقالٍ نشر يُفصّل اعتقال سبعة أشخاص على صلةٍ بالعملية.
المحاكمة مستمرّة.
أخبار ذات صلة

مكتب المدعي العام بالمحكمة الجنائية الدولية: تحقيقٌ تحوّل إلى استفتاءٍ سياسي

قاضٍ أمريكي يحكم لصالح ناشط فلسطيني-أمريكي في قضية مصادرة الهاتف

الجمعية الطبية الإسرائيلية تدافع عن إسرائيل في قضايا غزة يجب معاقبتها
