إد ميليباند وجه جديد في السياسة الخارجية البريطانية
عيّن رئيس الوزراء البريطاني الجديد إيد ميليباند وزيراً للخارجية، مع تركيزه على تعزيز التحالفات الدولية ودعم أوكرانيا وإنهاء الصراعات في الشرق الأوسط. تعرف على مواقفه الحاسمة من حرب العراق وسوريا في وورلد برس عربي.

عيّن رئيس الوزراء البريطاني الجديد Andy Burnham، زعيمَ حزب العمّال السابق Ed Miliband وزيراً للخارجية، وذلك بعد أن كان يُرجَّح في البداية أن يتولّى منصب رئاسة الوزراء.
وبقبوله المنصب، وصف Miliband توليَه الحقيبة بأنّه «شرفٌ وامتياز». وقال: «جاء والداي إلى بريطانيا لاجئَين يهوديَّين هرباً من النازيين. كانت بريطانيا بالنسبة إليهما ملاذاً آمناً ومنارةَ أمل في الكفاح العالمي ضد الفاشية. وسأحمل معي إيمان والديَّ بهذه الروح البريطانية إلى دوري في تمثيل بلادنا».
وأكّد وزير الطاقة السابق أن العالم يواجه اليوم قدراً من عدم الاستقرار وتهديداتٍ لم يشهدها منذ الحرب العالمية الثانية، وأنّها تطال القانون الدولي والديمقراطية في آنٍ واحد.
وأعلن Miliband أنّه سيعمل على تعزيز التحالفات مع الاتحاد الأوروبي، والتنسيق الوثيق مع حلف NATO والأمم المتحدة، فضلاً عن الشركاء في دول الجنوب العالمي. وأكّد أن بريطانيا ستواصل الوقوف مع أوكرانيا «في مواجهة الغزو الروسي غير المشروع»، وأنّها ستسعى إلى إنهاء الصراع مع إيران وإعادة فتح مضيق هرمز، وإلى «تحقيق سلامٍ مستدام في فلسطين وإسرائيل».
Miliband عضوٌ في البرلمان البريطاني منذ أكثر من عقدين، وهو لا يُعدّ خبيراً في السياسة الخارجية، غير أنّه أبدى مواقف صريحة من كثيرٍ من القضايا الدولية. من معارضته حرب العراق، إلى تصويته ضد التدخّل العسكري في سوريا، ودعمه الاعتراف بالدولة الفلسطينية إليكم نظرةً على أبرز مواقفه السابقة.
حرب العراق «كانت خطأً»
حين تولّى Miliband زعامة حزب العمّال عام 2010، باتت معارضته لحرب العراق إحدى أبرز نقاط التمايز بينه وبين سلفَيه Tony Blair وGordon Brown، وكذلك بينه وبين منافسه الأوّل أخيه الأكبر David Miliband.
في خطابه الأوّل أمام مؤتمر الحزب بوصفه زعيماً، قال Miliband إن الحرب أفضت إلى «خسارة جوهرية للثقة» في حزب العمّال. وأضاف مخاطباً المؤتمر: «أنا لا أنتقد أحداً واجه قراراتٍ بالغة الصعوبة، وأحترم جنودنا الذين قاتلوا وسقطوا هناك، لكنّني أؤمن بأنّنا أخطأنا. أخطأنا حين أخذنا بريطانيا إلى الحرب».
وقد رصدته الكاميرات وهو يعاتب زميلته Harriet Harman لتصفيقها على هذا المقطع من الخطاب وكان David Miliband قد صوّت لصالح الحرب عام 2003 وخسر أمام أخيه في انتخابات زعامة الحزب. وقال لها David: «أنتِ صوّتِ لصالحها، فلماذا تصفّقين؟»
وامتنع عددٌ من كبار قيادات حزب العمّال عن التصفيق أيضاً، من بينهم Andy Burnham الذي صوّت هو الآخر كـ David لصالح الحرب.
أمّا Ed Miliband فلم يصوّت لا مع الحرب ولا ضدّها، إذ لم يدخل البرلمان إلا عام 2005 نائباً عن دائرة Doncaster North، أي بعد عامَين من الغزو. وأوضح أنّه حين كان وزيراً في حكومة Gordon Brown بين عامَي 2008 و2010، لم يكن بمقدوره التعليق على العراق بسبب مبدأ المسؤولية الجماعية للحكومة.
وخلصت لجنة التحقيق التي ترأّسها السير John Chilcot إلى أن تسرّع Tony Blair في الانضمام إلى الغزو الأمريكي، استناداً إلى مخاوف من برنامج أسلحة كيميائية لصدّام حسين، قام على «استخباراتٍ معيبة». وأشار التقرير أيضاً إلى أن صعود تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) كان مرتبطاً جزئياً بالغزو الذي قادته الولايات المتحدة والمملكة المتحدة عام 2003.
التصويت على سوريا
جاء أحد أبرز محطّات Miliband في زعامة حزب العمّال في أغسطس 2013، حين عارض توجيه ضربات عسكرية بريطانية في سوريا.
قاد Miliband نوّاب حزبه في رفض المشاركة في الضربات، وذلك بعد أيامٍ من استخدام نظام بشار الأسد أسلحةً كيميائية ضد المدنيين السوريين في خضمّ الحرب الأهلية. وانضمّ إلى معارضة حزب العمّال عددٌ من نوّاب المحافظين والديمقراطيين الليبراليين، ممّا أوقع حكومة David Cameron في هزيمةٍ نادرة.
كانت إدارة Barack Obama قد تهيّأت للتدخّل المباشر في سوريا وتطبيق «الخطّ الأحمر» المتعلّق باستخدام الأسلحة الكيميائية، غير أنّها تراجعت في نهاية المطاف. وأكّد مسؤولون أمريكيون لاحقاً أن تصويت البرلمان البريطاني أفشل خطط واشنطن للتدخّل.
وقد استند بعض المعلّقين البريطانيين إلى هذا التصويت حجّةً ضد تعيين Miliband وزيراً للخارجية. وكتب David Blair، كبير محرّري الشؤون الخارجية في صحيفة Telegraph: «كان دور Miliband في هذه السلسلة المأساوية كافياً لأن يُقصيه Andy Burnham من الترشّح لمنصب وزير الخارجية».
وفي ديسمبر 2024، سقط نظام الديكتاتور الأسد إثر هجومٍ خاطف قادته المعارضة بقيادة Ahmed al-Sharaa الذي يتولّى اليوم قيادة سوريا. وبعد السقوط، صرّح Miliband بأنّه لا يندم على موقفه قبل أكثر من عقد. وقال: «لا. أوّلاً، أرحّب بشدّة بسقوط الأسد الذي كان ديكتاتوراً وحشياً. لكنّ القرار الذي واجهته في 2013 كان: هل نقصف الأسد دون خطّةٍ واضحة للانخراط العسكري البريطاني، ودون معرفة إلى أين سيقودنا ذلك؟ وأعتقد اليوم كما اعتقدت آنذاك، أن من أهمّ دروس حرب العراق ألّا ندخل في تدخّلٍ عسكري دون خطّة واضحة تشمل استراتيجية الخروج».
الاعتراف بفلسطين وانتقاد إسرائيل
دعم Miliband منذ أمدٍ بعيد فكرة اعتراف بريطانيا بالدولة الفلسطينية. ففي تصويتٍ رمزي في أكتوبر 2014، قاد نوّاب حزبه في التصويت لصالح الاعتراف.
وقبل ذلك بأشهر، انتقد Miliband الاجتياح البرّي الإسرائيلي لغزة وقتل المدنيين الفلسطينيين، واصفاً ذلك بأنّه «أمرٌ غير مقبول ولا مبرّر له». وطالب آنذاك حكومة David Cameron بأن تبذل المزيد لإدانة الأعمال الإسرائيلية.
وقال Miliband: أنا ضد حماس وأنا أدينها بشدّة ، ولكنّ ذلك لا يمكن أن يبرّر حجم الضحايا من المدنيين الفلسطينيين الأبرياء، بمن فيهم الأطفال، الذي نشهده. على الحكومة أن توجّه رسالةً إلى الطرفَين بأن هذه الأفعال خاطئة، وأنّه لا بدّ من وقفٍ فوري لإطلاق النار وحلٍّ طويل الأمد لهذا الصراع المأساوي».
وخلال تلك الحرب التي امتدّت خمسين يوماً عام 2014، ارتقى على يد القوات الإسرائيلية أكثر من 2,200 شهيد فلسطيني، غالبيّتهم من المدنيين.
وفي مقابلةٍ مع صحيفة Jewish Chronicle بعد عامٍ من ذلك، وصف Miliband نفسه بأنّه صديقٌ لإسرائيل وأعلن معارضته لمقاطعتها. وقال: «أعتبر نفسي صديقاً وفيّاً لإسرائيل. الأصدقاء يختلفون أحياناً، لكنّ ذلك لا يغيّر قناعتي العميقة بضرورة استئناف المفاوضات، وعدم التساهل مع من يشكّكون في شرعية دولة إسرائيل، وعدم التساهل مع دعوات المقاطعة».
وفي الفترة الأخيرة، في عهد حكومة Keir Starmer، يُعتقد أن Miliband كان من أبرز الأصوات الداخلية التي دفعت نحو الاعتراف الرسمي البريطاني بفلسطين في سبتمبر من العام الماضي. وبحسب تقارير وسائل الإعلام البريطانية، مارس Miliband إلى جانب Angela Rayner وWes Streeting وLisa Nandy ضغطاً على Starmer لاتّخاذ هذه الخطوة.
معارضة الانضمام إلى حرب إيران
حين شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران في أواخر فبراير الماضي، كان Miliband أيضاً من أبرز المعارضين للتدخّل العسكري البريطاني. وبحسب تقارير، عارض كلٌّ من Rachel Reeves وYvette Cooper وMiliband بشدّة أي مشاركةٍ عسكرية بريطانية.
وأفاد مصدرٌ لمجلة Spectator بأن Miliband «لا يحبّ Trump أساساً، ولا يحبّ هذه القضية الإيرانية».
وقد أوجد قرار Starmer عدم دعم الولايات المتحدة عسكرياً توتّراً حادّاً بين رئيس الوزراء السابق وإدارة Trump، التي علّق رئيسها قائلاً: «لسنا هنا أمام Winston Churchill».
أمّا Miliband، الذي سيضطرّ في منصبه الجديد إلى التعامل مع Trump، فلم يُخفِ يوماً رأيه في الرئيس الأمريكي. فبعد فوز Trump في انتخابات 2016، قال لبرنامج BBC's World at One: «الفكرة القائلة بأنّنا نتقاسم القيم مع شخصٍ عنصري ومعادٍ للمرأة ومتحرّش معترفٍ بذلك هذا أمرٌ يتجاوز حدود التصديق». وبعد عامٍ من ذلك، كتب على X أن Trump «خفّض سقف الغباء».
أخبار ذات صلة

اقتصاد بريطانيا الراكد: التحدّي الأول للرئيس الوزراء الجديد

حركات فلسطينية تطالب بـ"إجراءات حاسمة" بعد اعتذار بيرنهام عن غزة

نيجل فاراج يستقيل ويراهن على لعبةٍ سياسية جديدة
